الأسئلة المعلقة حول «الشروط اللازمة» لأغلبية 25 مارس – اليوم 24

الأسئلة المعلقة حول «الشروط اللازمة» لأغلبية 25 مارس

  • التقنوقراطي والسياسي والنقاش المغلوط

  • رسائل من ملتقى شبيبة «البيجيدي»

بحلول 25 مارس 2019، تكون الأغلبية الحكومية قد أكملت سنتين بالتمام والكمال، على الإعلان عنها ذات ليلة، عاش فيها الكثيرُ من المغاربة الكثيرَ من الإحباط.

ومن حقنا اليوم، وقد بدا أن هذه الأغلبية أخذت من الوقت ما يكفي، أن نعود إلى سياق خروجها للوجود، ونعيد ترتيب أجزاء الصورة التي قُدمت بها للمغاربة، لنبحث عن إجابات مقنعة عن أسئلة مرتبطة بها، ظلت معلقة منذ 25 مارس 2017.

أول هذه الأسئلة تتعلق بالغاية من وراء اصطفاف أربعة أحزاب، مشكّلة كتلة واحدة أثناء عملية التفاوض التي قادها الأستاذ عبدالإله بنكيران لتشكيل الحكومة بعد تعيينه من طرف الملك رئيسا لها، في انسجام مع روح الانبثاق الديمقراطي للحكومة من صناديق الاقتراع.  نتذكر كيف أن عزيز أخنوش عاد بشكل مفاجئ من «رحلة اعتزال» للسياسة، ليصبح بين  «عشية 8 أكتوبر وضحاها»، رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما قرر بعظمة  لسانه أنه لن يعود إلى هذا الحزب، ونتذكر أنه وجد الحزب قد قرر عدم المشاركة في الحكومة «إلا إذا توفرت الشروط اللازمة»، حسب ما ورد في البيان الصادر عن المكتب السياسي للحزب بتاريخ 12 أكتوبر 2016.

ولذلك، يحمل حزب التجمع على عاتقه توضيح ما الذي جرى حتى يتم استدعاء أخنوش لقيادة الحزب، وشرح كيف توفرت «الشروط اللازمة» التي جعلته يقبل المشاركة في الحكومة.  ربما يكون استدعاء أخنوش شأنا داخليا، لا حاجة إلى عموم المغاربة به، لكن تغير الموقف من المشاركة في الحكومة، من الرفض إلى القبول، مع أن الحزب الذي يرأسها ظل هو نفسه، ولم يتغير إلا اسم رئيس الحكومة، يحتاج إلى شرح، لتظهر حقيقة الشروط اللازمة التي كان يبحث عنها «التجمع» وكيف استطاع توفيرها.

من يمكنه اليوم، بعد سنتين أن يوضح للمغاربة، كيف اجتمعت أربعة أحزاب على «جيب» رجل واحد، مع أنه لا تقارب ولا تقاطع سياسي أو إيديولوجي بينها، ومن وحدها لتعطيل تشكيل الحكومة في لحظة كان المغرب فيها محتاجا إلى استقرار مؤسساتي، وهل كان هذا التعطيل هو بداية الاشتغال على تلك الشروط اللازمة.

لنتجاوز هذا الموضوع، ونطرح بحسن نية، أسئلة أخرى حول ماذا تحقق خلال هاتين السنتين، من الشعارات والادعاءات التي أثث خطاب قبول المشاركة في حكومة الدكتور سعد الدين العثماني.

كان هذا الخطاب مكثفا بعبارات الانسجام الحكومي، والكفاءة وخدمة المصالح العليا للبلاد، وخدمة المواطنين، لكن كثافة الأحداث المتتالية، كشفت عن أشياء أخرى، لا علاقة لها بالشروط اللازمة، أو أن تلك الشروط كانت لازمة لأمر آخر غير ما كان يسعى إليه المغاربة من تكريس الخيار الديمقراطي وربط تشكيل الحكومة بالنتائج السياسية للانتخابات، وإذا كان هذا الاستنتاج خاطئا، فلتبين لنا الأغلبية أين يكمن الانسجام في التراشق المستمر بين أحزابها، وتحميل الحزب الذي يُفترض أنه قائد لها كل الإخفاقات، بل وصفه بالمخرب، واللجوء إلى تحريض فئات من المواطنين ضده، وأين تكمن الكفاءة بالضبط، خاصة مع إعفاء الملك لوزير المالية محمد بوسعيد القيادي في «التجمع»، ومع التأخر الحاصل في برامج استراتيجية كثيرة كان محط انتقاد رئيس الدولة، منها المخطط الصناعي ومخطط التكوين المهني، ومخططات أخرى منها المغرب الأخضر.

أين تتجلى خدمة المصالح العليا للبلاد، وخدمة المواطنين، وقد فشلت هذه الأغلبية في إقناع المواطنين بعدد من المناطق، بقدرتها على لعب دور ايجابي في الوساطة، حتى أنها تركت الملكية وجها لوجه مع المحتجين، ولماذا لم تعد فئات عريضة تنتظر منها شيئا، بدليل عودة المطالب السياسية والاجتماعية إلى الشارع، بعدما ساهمت الأغلبية السابقة في إدخالها إلى المؤسسات.

ها قد غادر بنكيران «الصدامي» والديكتاتوري» رئاسة الحكومة وقيادة حزبه، فأين الأغلبية من إدارة النقاش السياسي العمومي حول قضايا وتحديات مصيرية يواجهها المغرب؟ وكيف يمكنها تفسير التراجع الملحوظ في مستوى ثقة المواطنين في المؤسسات السياسية؟ مقابل انتعاش مواقف الرفض ومقاربات المعادلة الصفرية بين السلطة والمجتمع، مما أثر بشكل كبير على تنزيل الخيارات الكبرى للدولة، سواء الإرادية أو الملتزم بها.

سيقول البعض، إن حزب العدالة والتنمية مسؤول هو الآخر عن تقديم إجابات عن هذه الأسئلة، وهذا صحيح، غير أن مسؤوليته وجب أن تؤطر بالوضعية التي وجد نفسه فيها، وهو مطوق بأصوات المواطنين الذين بوؤوه المرتبة الأولى في الانتخابات، وبثقة الملك الذي عبر صراحة في الرسالة التي نقلها عنه رئيس الحكومة، عن رغبته في استمرار الاشتغال مع الحزب، وهنا لن تتجاوز مسؤوليته إذا ثبتت فعلا، مستوى الخطأ في قراءة المعطيات التي أحاطت بإعفاء الأستاذ بنكيران، وعدم دقة التقدير الذي بنت عليه مؤسساته القبول بهذه الأغلبية، على أنه هو الآخر مدعو إلى الالتفات إلى الأسئلة المشار إليها، وبحث سبل تجديد مداخل مساهمته في خدمة الوطن والمواطنين، الذين كيفما كان الحال ما يزالون ينتظرون منه الشيء الكثير، لكن حتما ليس في إطار «الشروط اللازمة» التي وفرتها هذه الأغلبية!

شارك برأيك