هل يُنسف أخنوش ملتقى مكناس الدولي للفلاحة؟ (2/1) – اليوم 24

هل يُنسف أخنوش ملتقى مكناس الدولي للفلاحة؟ (2/1)

  • التقنوقراطي والسياسي والنقاش المغلوط

  • رسائل من ملتقى شبيبة «البيجيدي»

بعد أسبوعين ستحتضن مدينة مكناس الدورة 14 للملتقى الدولي للفلاحة، وهي مناسبة لتسليط الضوء على هذا الحدث الوطني المهم، بالنظر إلى مكانة قطاع الفلاحة في الاقتصاد الوطني، وبالنظر إلى الأهمية التي يوليها له جلالة الملك رئيس الدولة، ثم بالنظر، كذلك، إلى ارتباطه باسم عزيز أخنوش، وزير الفلاحة، الذي أصبح رئيسا لحزب سياسي يمني النفس برئاسة حكومة 2021.

والإنصاف يقتضي الاعتراف بأن وصول الملتقى أو المعرض الدولي للفلاحة إلى النسخة الرابعة عشرة، هو إنجاز في حد ذاته، لكنه لم يكن يوما غاية في حد ذاته، ذلك أن الأهداف التي رسمت له خلال الإعلان عنه، قدمته كمبادرة ممتدة الأثر في الزمن، على قطاع الفلاحة وعلى مهنييه والمشتغلين به من فلاحين وغيرهم.

دعونا نلقي نظرة سريعة على ما قيل في الندوة الصحافية التي جرى خلالها الإعلان عن هذا الحدث الكبير، وبالضبط يوم  26 يناير 2006، بمقر وزارة الفلاحة بحضور محند العنصر، وزير الفلاحة، وحسن أوريد والي جهة مكناس حينها.

وبغض النظر عن الاختلاف الذي برز حول وصف الحدث بالمعرض أو المنتدى أو الملتقى، فإن ندوة انطلاقته أكدت على أنه ليس مجرد عرض للمنتجات الفلاحية، وإنما ملتقى متعدد الوظائف والأهداف والأنشطة، لتحقيق التعارف بين مهنيي القطاع الفلاحي داخل المغرب وخارجه، وفرصة لتقديم الابتكارات والمشاريع الفلاحية، من أجل تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة، أولها إتاحة المجال على مدى سبعة أيام للنقاش بين المتدخلين في القطاع الفلاحي، من فلاحين ومنظمات وجمعيات مهنية ومستثمرين، وإدارات عمومية، حول تطور القطاع وفرص نموه، ومشاكل الفلاحين، لاسيما الصغار، والثاني جعله واجهة لعرض المنتجات الزراعية الوطنية على اختلاف أصنافها والجهات التي تنتمي إليها، وثالثها التعرف على ما وصل إليه مهنيو هذا القطاع في الخارج، من حيث وسائل الإنتاج والتقنيات التكنولوجية ومستجدات البحث العلمي الزراعي.

هذه إذن، الأهداف التي من أجلها أمر الملك محمد السادس بتنظيم الملتقى الدولي للفلاحة، حسب ما صرح به العنصر وأوريد إبّان الإعلان عنه، وهي التي وجب أن تشكل مرجعا في أي تقييم للملتقى، مع الأخذ بعين الاعتبار مستجد – قد يكون وحيدا- يمكن إدراجه ضمن مرجعية التقييم، وهو مخطط المغرب الأخضر.

اليوم، وبعد كل هذه السنوات، ومع بروز الطموح الجامح لوزير الفلاحة الذي يشرف على الملتقى منذ 12 سنة، للعب دور سياسي يؤهله لبلوغ رئاسة الحكومة بأي ثمن، يحق للمواطنين إبداء تخوفهم من تحويل وجهة الملتقى أو، ربما، نسفه، لخدمة أجندة ضيقة تتعلق بالانتخابات فقط، وجعله منصة وفضاء لاستقطاب نوع من الأعيان وصنف من المستثمرين لتوظيفهم في المعارك الانتخابية.

مرد هذا التخوف المشروع، يجد مبرره في مظاهر كثيرة بدأت تتسلل للمعرض الدولي للفلاحة، منذ سنتين أو أكثر، تتعلق بالتركيز المتزايد على فئة الجمعيات والتعاونيات من دون معيار واضح، وتمكينها من مساحات واسعة للعرض، بدل إفراغ الجهد في استقطاب المنتجين والمهنيين ذوي الخبرة والتجربة، وإيجاد صلة وصل بينهم وبين نظرائهم الأجانب، بما يعود بالنفع على القطاع، وخاصة دعم الفلاحين الصغار، وخلق مزيد من فرص الشغل خاصة لفائدة الشباب كما أمر بذلك الملك.

من مبررات التخوف من نسف أخنوش للملتقى الدولي للفلاحة، هو إحداثه معارض فلاحية جهوية، بكل من الدريوش والعيون ودكالة وقلعة السراغنة وغيرها، مما سيحول معرض مكناس إلى معرض جهوي من بين عدد من المعارض، وبالتالي، إفقاده الإشعاع الذي صاحبه منذ دورته الأولى.

إلى جانب هذه المبررات، هناك مبرر آخر يتعلق بعزم شركات فلاحية كبرى، مقاطعة الدورة 14 للمعرض، حسب ما يتداوله فاعلون بالقطاع، وذلك بسبب إغراق فضاء المعرض بالجمعيات الصغيرة، وتخصيص مساحات واسعة وبأماكن متميزة لإدارة عمومية واحدة وهي وزارة الفلاحة، ولفاعل بنكي واحد.

هذه مبررات من أخرى سيتطرق إليها الجزء الثاني من هذا المقال، تفيد بأن شيئا ما ليس على ما يرام في كواليس تنظيم ملتقى مكناس الدولي للفلاحة، وتجعل الشك يرافق كل الأرقام المعلنة بشأنه، سواء عدد الزوار أو عدد المشاركين والعارضين، إذا لم يكن الهدف أصلا من تلك الأرقام هو حجب ما ليس على ما يرام.

شارك برأيك