بوليف: نقاش الملكية البرلمانية ليس أولوية – اليوم 24
بوليف: لا مجال للمقارنة مع تركيا
  • أحمد الزفزافي

    الزفزافي: ناصر يرفض الظلم ووجد في مقتل فكري فرصة لتفجير قناعاته السياسية -الحلقة10

  • أحمد الزفزافي

    الزفزافي:إذا خرج ناصر وترشح سيحصل على اغلبية الأصوات -الحلقة9

  • أحمد الزفزافي

    الزفزافي: لن أعتذر والدولة هي من يجب أن تعتذر لنا في الريف-الحلقة 8

منوعات

بوليف: نقاش الملكية البرلمانية ليس أولوية

في هذا الحوار مع «أخبار اليوم»، يتحدث نجيب بوليف، كاتب الدولة لدى وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء المكلف بالنقل، عن محددات الحزب الإسلامي اليوم، وعن مفهوم الحرية الفردية داخل حزب العدالة والتنمية، معتبرا أن سلوك القياديين في الحزب يؤثر على صورته، مؤكدا أنه يجب الالتزام بضوابط الحزب أو مغادرته، كما تحدث عن وضعية الحزب، حيث نفى أن تكون شعبية الحزب تراجعت بسبب أخطاء وزرائه في التدبير، بل عزا ذلك إلى تراجع الثقة في كل مؤسسات الدولة.

 ما معنى أن تكون حزبا إسلاميا اليوم؟ وما هي محددات ذلك؟

أولا، استناد الحزب إلى المرجعية الاسلامية لا يضفي طابع “الإطلاقية” على أرائه ومواقفه وتوجهاته، لأننا نعي في حزب العدالة والتنمية أن عملنا السياسي هو محض اجتهاد بشري مطبوع بالنسبية، وأن التنافس في الساحة السياسية مبني على أساس البرامج والتوجهات والتقديرات.

ثانيا، تعبير “حزب إسلامي” ليس موجودا في أي وثيقة من وثائق حزبنا، نحن حزب سياسي ذو مرجعية إسلامية، فعوض أن نذهب للماركسية أو اللبرالية كمرجعية، فأننا نستقي كل ما هو أساسات ومبادئ للعمل الحزبي من المرجعية الإسلامية، أما الأمور الأخرى المرتبطة بالتعاقدات، فالذي يحكم حزب العدالة والتنمية هو ميثاق التأسيس ومبادئه الموجودة  في القانون الداخلي والقانون الأساسي واللوائح الداخلية.

ونحن في الحزب نقول إن العمل السياسي لا يمكن أن يكون بدون أخلاق، لذا على مناضلي الحزب أن يكونوا ملتزمين بالصدق والأمانة والحفاظ على الأخلاق العامة، علما أننا لا نشير في قوانيننا بأن يكون العضو “مسلما”، ف الشرط الوحيد أن يلتزم بضوابط الحزب ومواثيقه.

هل تقبلون في حزبكم مواطنا يهوديا أو مسيحيا أو شيعيا أو ملحدا أو لادينيا؟

حزبنا حزب مفتوح أمام جميع المغاربة وشروط الانضمام إليه واضحة في وثائقه، أن يكون مغربيا وأن يلتزم بالتوجهات المذهبية والسياسية المسطرة في وثائقه المعتمدة والقائمة على الالتزام بالثوابت التاريخية والحضارية والوطنية للبلاد. وأن يتحلى بقدر معتبر من المصداقية والنزاهة والأخلاق.

الشرط الوحيد الذي لدينا اليوم هو أن يكون العضو مغربيا ملتزما بالضوابط التي يجمع عليها الحزب…فمثلا أن يكون شخص ملحدا أو أن يدعو إلى أمور لا أخلاقية بشكل علني فهذا لا يخول له أن ينضم إلينا، أما إذا كان ملحدا أو يهوديا لكن منضبطا لما هو مسطر في القوانين الداخلية للحزب فهو مرحب له، ليست صفة “مسلم” هي التي تحدد هل ينخرط الشخص في الحزب أم لا..

هل يعني ذلك أنكم حزب متصالح مع الحريات الفردية؟

يمكن أي عضو أن يمارس حريته الفردية، لكن، في المقابل، لديه تعاقد مع الحزب، ومن يخلل بالتزاماته «فالله يعاونو». كل من أراد نزع الحجاب أو عدم صوم رمضان فتلك حريته، لكن إذا كنت تريد أن تقابل المواطن بلافتة العدالة والتنمية، فإن ذلك تضطرك إلى الالتزام بقواعد هذا الحزب.

نزع الحجاب حرية فردية، لكن أن تقول إنه ليس فرضا، وإن الشرع لم ينص عليه، فقد دخلت في الفكر الجمعي.

ماذا يقول الفكر الجمعي لحزب العدالة والتنمية في هذه النقطة؟

يقول ما جاء به القرآن، فكل الأحكام القطعية هي قطعية، لا يمكن أن نجتهد فيها. إذا كنت عضوا وكان لك رأي آخر بشأن ذلك، فلتتحمل مسؤوليتك، لكن لا تقل إن على الحزب أن يتبنى الطرح القائل إن الحجاب ليس من الشرع.

لكنكم حزب سياسي ولستم حركة دينية؟

حزبنا حزب سياسي يشتغل بمرجعية إسلامية. مثلا، إذا جاء شيوعي لديه مرجعية شيوعية، وقال يجب ألا نتبنى الملكية الخاصة ويجب أن نحول كل شيء إلى ملك عمومي، هل سنقول له لا، لا يمكنك ذلك؟

لكنك تتحدث عن نظام عام معين، في حين أننا في هذه النقطة نثير مسألة الحرية الفردية لأشخاص بعينهم؟

«الله يعاونهم»، ليس لدينا مشكل بشأن ذلك، لكن لن يفرض على حزب ذي مرجعية إسلامية تغيير قناعاته وتبني طرح أن الحجاب لم ينص عليه الشرع، وإلا هذا يعني أننا «كنخربقو».

هل يفتح نقاش داخل الحزب حول هذه المواضيع؟

لماذا النقاش؟ هل نحتاج إلى مثل هذه النقاشات اليوم؟ ما الداعي إليها؟ نحن نقول إن الحزب يجب أن ينجز شيئا داخل المجتمع، وعوض الانكباب على ذلك يطرح هذا النقاش. يجب أن يكون هناك حوار بين الحزب وأعضائه الذين عليهم أن يكونوا صرحاء مع ذاتهم وحزبهم بشأن مدى الالتزام بالتعاقد الذي أبرم مع الحزب.

هل هذا يعني أن أي عضوة دخلت الحزب وهي مرتدية الحجاب، يجب أن تلتزم بالمحافظة عليه ضمن الالتزامات التي تعهدت بها؟

لم يكن هذا مطروحا قط، لم يسبق لنا أن سألنا أي عضوة في طاطا أو فيكيك أو أي إقليم لماذا نزعتِ الحجاب أو لماذا ارتديته، لكن حين يضعك الحزب في الواجهة فكل الضربات التي توجه إليك فهي توجه إلى الحزب، ويقال إنه نفاق العدالة والتنمية، وبيع واستغلال للدين من لدن الحزب.

اليوم الناس لم يتحدثوا عن أخت أو أخ بشخصه، لكنهم يقولون إن الحزب يتاجر بالدين، وهذا غير صحيح، لأن تلك التصرفات الفردية صدرت عن شخص ارتأى انطلاقا، من حريته الفردية، أن يقوم بممارسات تخالف مرجعية الحزب الذي لم يغير مبادئه، ومازلنا متشبثين بمرجعيتنا المتجددة والواقعية، دون التخلي عن الثوابت القطعية.

في هذا السياق، أتعتقد أن تجربتكم في الحكومة نتج عنها تغيير داخل الحزب، ولم تعودوا، كما كانوا يصفونكم، حزبا «متعصبا»؟

التغيير هو سنة من سنن الحياة، لكننا لم نكن حزبا متعصبا، بل يضرب بنا المثل في الوسطية والاعتدال. في السابق، كنا منغلقين على أنفسنا، لكن، من خلال تجربتنا الحكومية، أصبحنا حزبا يتفاعل مع تغيرات المجتمع، وعلينا تقديم حلول سياسية. في وقت من الأوقات، لم يكن الرجال يسلمون على النساء. كنا مجتمعا منغلقا على ذاته، لكننا اليوم انفتحنا، واضطررنا إلى الخروج إلى المجتمع.

هل يمكن أن نرى حزب العدالة والتنمية وهو يتخلى عن مرجعيته الإسلامية في يوم من الأيام؟ ما هي الإضافة التي ستكون لدينا آنذاك؟ وهل هذا يعني أن إضافتكم هي مرجعيتكم الإسلامية؟

هذا هو الأصل الذي انطلقنا منه لنقوم بإضافات في مجال التسيير والتدبير.

حاول حزبكم أن يقدم عددا من التطمينات للدولة، ومع ذلك لم يحظ بالثقة. كيف تفسر ذلك؟

القول إنهم لا يثقون في حزب العدالة والتنمية هو كلام عام، ونحن نحس بأنه غير صحيح، وأن الثقة موجودة، فالملك عين رئيس الحكومة الأول من حزبنا وفي المرة الثانية عين سعد العثماني. هل هناك ثقة أكثر من هذه؟

لم يكن لديه خيار، فأنتم الذين حصلتم على المرتبة الأولى في الانتخابات؟

لا، الخيار شيء، وأن تكون لديك الثقة شيء آخر. علاقتنا بأركان الدولة، ولله الحمد، علاقة تعامل إيجابي واقتناع متبادل، وإلى حد الآن ليست هناك إشارات عدم الثقة، لكن هناك منافسين لا يعجبهم العدالة والتنمية لأنه يريد أن يصلح، لذلك، فهم يحاربوننا، ولا يريدوننا أن نستمر، وأعتقد أن هذا أمر مقبول في السياسة.

هل يحاربونكم اليوم؟

بكل بساطة نعم، لأنهم شاهدوا نظافة اليد والإنجازات، ويرون صورة المغرب في الخارج في 2019. اليوم إذا سافرت إلى الخارج سترين كيف يشيدون بالإصلاحات والإنجازات التي يعرفها المغرب.

لكن التقارير الدولية تقول عكس ما تقوله الآن، إذ تؤكد أن هناك تراجعا على المستوى الحقوقي والاقتصادي والاجتماعي؟

دعينا الآن من التقارير الدولية لترنسبارنسي وأمنيستي وغيرهما. هذه ليست تقارير دولية رسمية. تلك منظمات كانت دائما ضد المغرب، ودائما ترسم صورة سوداء عنه.

تريد القول إن المغرب اليوم ليست فيه تراجعات حقوقية؟

المغرب حقق إنجازات،كما له إخفاقات، لكن الذين مفروض فيهم اليوم الدفاع عن المكتسبات السابقة تخلوا عن ذلك وتراجعوا، المؤسسات الحقوقية غير المسيسة، والنقابات والأحزاب التي رفعت لواء الدفاع عن حقوق الإنسان أين هي اليوم؟ الكل ركن إلى حاله، إما لضعف الثقة فيه أو لكونه لم يعد قادرا على التأطير والمساهمة في النقاشات الحقوقية الحقيقية…حين لا يكون دفاع جمعي من المؤسسات والشعب عن الحقوق والمكتسبات، أكيد إما تعرف الجمود أو تتراجع.

ما الذي سيجعل الشعب يدافع عن هذه الإنجازات وهو كلما خرج للمطالبة بحقوقه يجد نفسه مهددا بالسجن؟

هذا غير صحيح، من خرج من الشعب للمطالبة بحقوقه ووجد نفسه في السجن؟ لا أحد.

هناك حراك الريف وجرادة وزاكورة وغيرهم خرجوا للمطالبة بمطالب اجتماعية ووجدوا أنفسهم في السجن؟

هذه مقارنات لا أساس لها، فأبناء الريف استمروا عدة شهور في الاحتجاج دون أن يمنعهم أي أحد، لكن حين وصلوا إلى مستوى الإخلال بالقواعد الدستورية للبلاد، وشرعوا في التكسير ومهاجمة الأمن، طبقت عليهم المسطرة القانونية، وكان لزاما على الدولة أن تتدخل. هل تعلمين أن 4000 آلاف من أصحاب السترات الصفر هم الآن متابعون، لماذا لا نقول إن الدولة الفرنسية تراجعت عن الحقوق؟

بما أنكم قارنتم المغرب بفرنسا، فعلى الأقل الرئيس الفرنسي تجاوب مع مطالبهم في البداية، لكن في المغرب الحكومة تنهج سياسة «الصمت وعدم التفاعل مع الشارع»، وفي فرنسا لم يخرج الحزب الحاكم لتخوين المحتجين كما فعلت أحزاب الأغلبية؟

فرضا أن الحكومة لم تتجاوب معهم، هل هذا يعني أن يقوموا بالتخريب والتكسير وإعلان العصيان، وألا نطبق عليهم القانون حتى لا يقال إننا تراجعنا في المجال الحقوقي؟ المغرب مؤطر بعدد من القوانين، وحين تقع تجاوزات للقانون، يجب أن تتدخل الدولة، وهذا يحدث في جميع الديمقراطيات، قد تكون هناك تجاوزات، وهذا وارد، لكن ليست هناك تجاوزات في سياسات الدولة، بل تكون لحظية وبسبب سوء في التقدير، وهذا لا يمكن أن أقول إنه غير موجود.

هل يوافق حزبكم على طريقة تدبير الملفات الاجتماعية والاحتجاجات؟

يفترض أن رئيس الحكومة هو مهندس طريقة التدبير الملفات الاجتماعية، وفي إطار صلاحياته يقوم بما يلزم، ويتواصل مع الوزير المعني بالقطاع الذي يعاني المشاكل لحلها.

لنعد إلى الحزب، لماذا يبقى البيجيدي منبوذا من لدن كل التكتلات السياسية، فلا مكونات الكتلة، رغم تهلهلها، تقبل تحالفا استراتيجيا معكم، ولا الأحزاب التي كانت توصف بالإدارية تقبلكم، ولا أحزاب فدرالية اليسار تريد حتى التنسيق معكم؟

إذا كان حزبا منبوذا لماذا يقود الحكومة منذ 2012. الحزب اليوم متحالف في الحكومة.

(مقاطعة) سؤالي حول التحالفات السياسية، وليس التحالف الحكومي الذي يعاني التصدع؟

من قال إنه يعاني التصدع؟ هل التصدع هو أن يخرج رئيس حزب ويقول إنه سيتبوأ الرتبة الأولى في انتخابات 2016؟

زميلكم لحسن الداودي قال، في حوار سابق أجرته الجريدة معه، إن لديكم تحالفات على المستوى الحكومي، لكنها ليست تحالفات سياسية. لماذا فشلتم في تكوين تحالفات سياسية؟

اليوم نحن ستة أحزاب لدينا تحالف برنامجي، وجميع الأحزاب لم تتنصل من هذا التحالف، الخلافات موجودة لكن التحالف الحكومي قائم ويمرر القوانين في البرلمان ويتوافق على عدد من القضايا..

بخصوص التحالف مع حزب التقدم والاشتراكية كان على أساس تقارب في قراءة اللحظة السياسية والانحياز للاختيار الديمقراطي، في لحظة كانت توجهات بعض الأطراف تنحو نحو إعادة ترتيب غير ديمقراطي للمشهد السياسي، فاستطعنا مع حزب التقدم والاشتراكية أن نبني موقفا سياسيا وتقاربا كبيرا على أساس قناعتنا المشتركة لكي لا يتم التراجع على المكتسبات الديموقراطية والحقوقية التي راكمها المغرب بفضل نضالات أجيال، وبفضل حكمة المؤسسة الملكية ووطنية القوى الديمقراطية، وهذا التعاطي الثلاثي هو ما أعطى التجربة المغربية قوتها وساهم في تطويرها، ومنحها أفق لتكريس ما بعد دستور 2011. ومع ذلك نقول انه ليس لدينا تحالف سياسي معه، لدينا تحالف برنامجي، حول البرنامج الحكومي فقط، الوثيقة التي وقعت كانت حول التحالف البرنامجي في إطار التعاون، و لم نتفق أن نقوم مثلا بالتوافق على الحريات الفردية أو النموذج التنموي أو…..

هل هذا هو المؤشر على أن الحكومة متماسكة؟

في العالم بأكمله هناك هذا الشكل من التحالفات، لا أعلم لماذا يطلبون من المغرب الذي به أحزاب متعددة أن يكون فيه تحالف من نوع خاص. المغرب اليوم لديه تحالف حكومي يشتغل، وإلى حد الآن لم يبرز أي موضوع يمكن أن يشتت التحالف، هناك اختلاف في وجهات النظر، هل تريدون ألا تكون هناك اختلافات؟

هناك فرق بين اختلاف وجهات النظر وبين أن يخرج وزير من الحكومة يقدم تصريحات ضد رئيس الحكومة؟

هل أصدر حزب التجمع الوطني للأحرار بلاغا يتبنى فيه ما قاله الطالبي العلمي؟ حين يتخذ المكتب السياسي للحزب موقفا، ويقول إنه يجب محاربة حزب العدالة والتنمية، آنذاك سنتخذ موقفا.

لكن، حين يخرج رئيس الحزب، عزيز أخنوش، في لقاء حزبي ويقول إن جميع الإصلاحات الاجتماعية لم تقم بها الحكومة، بل الملك. كيف تفسر هذا؟

ليس هناك مشكل، ليتحمل مسؤولية تصريحاته، هذا مردود عليه، إذا كان هذا صحيحا، فلا حاجة للدولة بأخنوش ولا بالعثماني. هناك أناس لا يعرفون القيام بالتسويق السياسي، يعتقدون أن marketing السياسي هو أن تخرج وتقول إن ذلك الحزب لم يقم بأي شيء، فتركب على فشله، لكنه بذلك يهدم الأسس التي يقف عليها هو.

إذا كان ما يقوله صحيحا فهو يلغي ذاته بذاته، حين يقول حزب ليبرالي إنه جاء بالزعيم المنقذ، متى كان الحزب الليبرالي يؤمن بالزعيم والمنقذ؟ هذه أخطاء قاتلة في marketing politique، الذي يتعلم العمل السياسي من خلال مثل هذه الخرجات، فذلك شأنه، ونحن ننظر إلى ما يصدر عن المؤسسات.

هل تقصد أن أخنوش مازال يتعلم السياسة؟

لم أقل إنه يتعلم، وكلامي عام، قلت إن هناك من لايزال يتعلم المبادئ الأساسية للسياسة، وليس كل قائد يصلح للسياسة، لأن هناك العديد من القادة في الأحزاب السياسية يهدمون أكثر مما يبنون، من الممكن أن تصبح زعيما، لكن ليس متاحا لأي أحد أن يصبح قائدا سياسيا ويقود الحزب والبلاد.

قال لحسن الداودي في حوار له إن شعبية حزب العدالة والتنمية تراجعت إلى النصف. هل تتفق معه؟

إذا كان سي الداودي لديه آلة يقيس بها الشعبية، فحن لا نتوفر عليها، ولم نتحدث أبدا في مثل هذه الأمور في الأمانة العامة للحزب، لكن هناك انعدام الثقة في كل المؤسسات، أي أن هذا الموضوع لا يخص فقط حزب العدالة والتنمية. اليوم المؤسسات السياسية والنقابية والدستورية كلها تعرف تراجعا في الثقة، وهذا ليس في المغرب فقط بل في العالم بأسره.

إذا كانا سنقيس شعبية حزب العدالة والتنمية، يجب أن نرى أولا الأحزاب الأخرى ماذا لديها. المغرب يعيش تراجع الثقة في المؤسسات، لماذا تريدين أن يسلم حزب المصباح من فقدان الثقة؟

اليوم أغلب وسائل الإعلام تحاملت على حزب العدالة والتنمية، حتى خلقت لدى المواطن صورة تقول إن هذا الحزب لم يبق معه أحد، لكن حين ننظم لقاءات على المستوى المحلي والجهوي يكون الحضور غفيرا.

تريد القول إن هذا التراجع لا يعود إلى أن الحزب ارتكب أخطاء في التدبير؟

المعروف أن «زوينة كيديوها كلهوم والخايبة لحزب العدالة والتنمية». نحن نتعامل مع هذا الأمر، وحين يكون هناك خطأ، فنحن نعترف به، لكن اليوم هناك تحامل على الحزب، وهذا خطر على الديمقراطية.

هل تعتقد أننا اليوم استطعنا تجاوز معيقات الانتقال الديمقراطي؟

هذه مصطلحات فضفاضة، والحد الأدنى من الديمقراطية موجود، لكن السؤال هو: أين الممارس الديمقراطي؟ النصوص الدستورية متقدمة لكن ممارسات الفاعلين هي المعيق.

هل ترى أن الملكية البرلمانية هي الأفق والمستقبل في المغرب اليوم؟

هذا نقاش لا يعد أولوية بالنسبة إلينا داخل الحزب، الذي يتبنى الملكية الديمقراطية الاجتماعية، كما هو منصوص عليه في الدستور. ذلك النقاش موجود، ومن بين النقط التي يطرحها بعض الإخوان هو ملف الملكية، لكنه غير مطروح بحدة لنعمق بشأنه النقاش الآن.

ما هو رأيك في تصريح حامي الدين الذي قال إن الملكية بالشكل الحالي معيقة للتنمية في المغرب؟

نحن اليوم نتبنى موقف الحزب.

لا أريد موقف الحزب بل موقف نجيب بوليف؟

نحن نتبنى موقف الحزب، وحين يكون الباب مفتوحا للآراء الشخصية حينها سأقدم رأيي، اليوم النقاش في هذا الموضوع من المشوشات، ولا يمكن أي عضو من الحزب أن يخرج بموقف مغاير لما تبناه الحزب، خاصة إذا كان مسؤولا، ربما سيكون ذلك مسيئا له وللحزب.

يعني أنك لست مع القائلين إن موقف حامي الدين يعتبر شجاعة؟

هذا ليس له علاقة بالشجاعة، هل في نظرك الشجاعة أن تقول شيئا غير موجود؟

(مقاطعة) القول بالشيء الذي يطمح إليه المغاربة؟

الشجاعة هي أن تبني فكرك على الأمور الموضوعية التي تتطلب أن تكون هناك تغييرات متوافق عليها في إطار التدبير، أما أن نعلن موقفا دون خلفيات موضوعية ودون تقييم فهو يبقى موقفا. للأسف، نحن نتصور أن الشجاعة أن تقول شيئا غير مألوف.

ما هي الشجاعة في رأيك إذن؟

الشجاعة في كثير من الأحيان أن تتبنى المواقف التي لا تعجب الشعب، حين ندافع عن التعاقد هل تتصورين أن هذه ليست شجاعة؟ العديدون يختبئون وراء ما يقال في الشارع ليس إيمانا منهم بتلك المطالب، ولكن خوفا من يقال إنهم انبطاحيون.

من يختبئ وراء مطالب الشعب؟

إنهم الجبناء الذين تجلس لتتحاور معهم ثم يسيؤون إلى بلدهم بالاختباء، ولو استمع بنكيران إلى الشارع لما أصلح نظام المقاصة، وتلك هي الشجاعة.

على ذكر بنكيران، ما هو رأيك في خرجاته الأخيرة؟

الله يوفقه، نتمنى أن تكون خرجاته كلها لصالح البلد والحزب، وألا تخلق مشاكل. في بعض الأحيان، المواضيع التي يتطرق إليها تكون مثيرة، مثلا، الموقف من بعض المؤسسات الدستورية هذا فيه رأي، وأنا أعرف كيف ينظر إليه، لكننا نرى أن المؤسسات الدستورية، بإيجابياتها وسلبياتها، يجب أن تحترم.

كان لديكم عدد من جولات الحوار مع المهنيين في قطاع النقل، ودائما تلك الجولات تخرج دون نتيجة، ما هي النتيجة التي خرجت بها في آخر اجتماع مع المهنيين؟

اليوم لا يمكن القول إنه لدينا فئة سنجلس معها لإيجاد حل لمشاكل قطاع النقل، الحوار مازال مستمرا مع كل فئة على حدة، وكانت هناك لجان تقنية تجتمع بشكل دوري. وفي الآونة الأخيرة، ونتيجة للزيادات الأخيرة في الأسعار، طرأت تراكمات في الملف المطلبي، وتأجج الوضع بالنسبة إلى المهنيين، فعقدت لقاءات حوارية ودراسية على أساس أن تكون هناك لجان دائمة لإيجاد الحلول، وأيضا تجاوبت الوزارة مع مطلب البطاقة المهنية المجانية.

من جهة أخرى، ظل ملف الحمولة عالقا، ونحن نشتغل عليه، واستطعنا الاستجابة لمطلبين، لكن هناك فئة منهم تريد الزيادة في الحمولة، ونحن ندرس ذلك المطلب، وهناك مسألة أخرى مرتبطة بوزارات قطاعية لا يمكننا حلها، فنقول لهم إننا سننقل مطالبكم إلى القطاعات المعنية، خاصة المتعلقة بالمحروقات والضرائب.

بالنسبة إلى مشكل الزيادة في سعر المحروقات، هل الوزارة لديها رؤية لتجاوز هذا المشكل؟

الزيادة في سعر المحروقات ليس مرتبطا بوزارة النقل، بل هو مرتبط بالحكومة، لذلك، لا يمكن أن نقدم حلا فرديا في هذا الشأن، لأنه قرار مركزي ستتخذه الحكومة، والوزارة ليست لديها ميزانية لدعم المهنيين، وقد قلنا لهم: قدموا لنا رؤية، إذا اقتنعنا بها، سنذهب ونترافع عنها أمام القطاعات المعنية.

يقول المهنيون إنكم تمنحون رخصا استثنائية، ويخصون بالذكر الرخصة الممنوحة لـ«سبراتور». ما ردكم؟

الرخص الاستثنائية تعني أنها تعطى استثنائيا، وهم يتحدثون عن رخصة بعينها، تمنح في الأعياد والمناسبات، لكن هذه الرخص تقدم بكل شفافية وتُعلن، أما بالنسبة إلى الرخص المقدمة للسبراتور، فقد كانت حالة استثنائية، لأنه تابع للمكتب الوطني للسكك الحديدية، وهو يعتبر تكملة لخدمة القطارات.

قمتم بإجراءات جديدة في ما يخص منح رخص السياقة، وتحدثتم آنذاك عن فصل التطبيقي عن النظري. هل لايزال هذا الإجراء متعثرا؟

نعم، لايزال الإجراء متعثرا، وقد قدمت اللجنة التي تشتغل على هذا الموضوع عددا من المقترحات غير المنسجمة، وبقى الخلاف في بعض التدابير، مثل هل سنعتمد «كوطة» 12 مترشحا حتى في التطبيقي؟ وبالنسبة إلى الأداء، هل سيؤدى ثمن النظري بشكل مستقل عن التطبيقي؟ لم نتوصل بشأن هذه النقطة إلى توافق.. أنا أشتغل بمنطق عام، وأدافع عن مصلحة المدرسة ومصلحة المرشح، لا يمكن أن تعلن للمرشحين فتح باب التسجيل في النظري ويبقى التطبيقي معلقا.

بعد الإجراءات التي طبقتموها للحصول على رخصة السياقة، هل أثرت بشكل إيجابي على تراجع حوادث السير؟

بالتأكيد، من الناحية النظرية هذا موجود، لكن ليست لدينا أرقام دقيقة، نحتاج إلى تجميع المعطيات، لأن تطبيق هذه الإجراءات لم يمر عليه إلا سنة واحدة.

كنتم طبقتم غرامة على الراجلين، هل هناك إحصائيات في هذا الشأن؟

قمنا بالتحسيس والتطبيق التجريبي، وأبانت التجربة أن هناك نسبة كبيرة من المواطنين تجاوبوا مع القانون، وقد جرى تسجيل 200 مخالفة في الأسبوعيين الأوليين، لكن تبين أن الحواضر مازالت غير مستعدة لتطبيق هذا الإجراء. وفي هذا الشأن راسلنا رؤساء الجماعات للقيام بالتشوير وضبطه.

لكنكم، في السنة الماضية، قلتم إن أغلبية المدن جاهزة من ناحية التشوير؟

لم أصرح بهذا في المطلق، لكن المناطق والأحياء المعروفة في المدن هي التي تم تشويرها، أما الأحياء الداخلية والمناطق البعيدة فليس فيها تشوير، سنحاول في الشهور القادمة ضبط مسألة التشوير لاستكمال تطبيق القانون..

شارك برأيك