لمَ يجب أن يذهب البيجيدي – اليوم 24

لمَ يجب أن يذهب البيجيدي

  • منير أبو المعالي

    الفريسة

  • هل نحتاج إلى الأحزاب حقا!

بكل صَلَف، يقول وزراء حزب العدالة والتنمية إن مؤشر القبول والشعبية لم ينهر سوى في بورصات وسائل الإعلام. ليست هناك مقاييس يمكن أن تفرضها على هؤلاء لإقناعهم بأن السهم الخطي آخذ في الانحدار على مبيان الشعبية. ولأننا نقيس النجاح والإخفاق السياسيين بالبروباغندا، وليس بالعلم، فمن العسير أن نحسم هذه الجولة من المعركة الجارية حول من لايزال يمتلك شعبية يمكنها أن تنقذه في 2021.

لا تجرى استطلاعات الرأي لقياس منسوب شعبية الأحزاب السياسية إلا وطبول حرب الانتخابات تدق. حينها لا تصبح لهذه العمليات أي مصداقية علمية، وإن أجرتها مؤسسات كفأة. تصبح تلك الاستطلاعات أدوات حرب في حد ذاتها، ومن ثم، ليس غريبا أن تكون مؤسسات الاستطلاع أكثر الأجهزة تعرضا للانتقاد من لدن السياسيين. ودعونا من نتائجها المحيرة؛ في ثلاث محطات للانتخابات، لم تنجح هذه الاستطلاعات سوى في إبراز أن الحزب المعرض للانهيار هو نفسه الذي يربح الانتخابات. النتائج العكسية كانت هي قاعدة التحليل المنطقية والوحيدة لاستطلاعات الرأي المناسبة للأهواء غير المتسامحة إزاء تحرر مطلق لصندوق الاقتراع.

عمليا، يجب ألا نهتم باستطلاعات الرأي، حتى وإن كانت الوسيلة الأكثر لمعانا لمفهوم القياس العلمي للتنبؤات الانتخابية. لنكتف، إذن، بمانشيتات الصحف القادرة على تصريف مقتضيات الشعبية وفقا لمدفوعات الإعلانات.

غير أننا وإن كنّا لسنا متيقنين من وجود درجة تأثير كبيرة لوسائل الإعلام على مزاج الناخبين، فإنه من الضروري الانتباه إلى أن للحكم كلفته. بعد ولايتين تقريبا، لم يعد لحزب العدالة والتنمية ما يفعله، أو ما يقدمه. قادته مهما اختلفت درجاتهم -وزراء أو مديرون مركزيون أو رؤساء جماعات- ليسوا أكثر من موظفين نجباء في مؤسسة جامدة. منذ 2011، لم تعد هناك بطولة في الزعم بأن مكافحة الفساد شعار انتخابي براق. لقد طور الناس آليات المراقبة والضغط بشكل يصيب حتى مسؤولي حزب العدالة والتنمية بالفزع. وإذا كانوا يفعلون شيئا بطريقة خفية، فإن الآخرين يقومون بذلك بالكيفية نفسها. إن أساليب الغش والتدليس والريع والفساد، التي كانت موضع اكتشافات منذ 2011، لم يقع إبطالها لأن حزب العدالة والتنمية أراد ذلك. تحسين الميكانيزمات في البيروقراطية الإدارية ينبغي ألا يتحول إلى نصر مبين، فهو المعادل السياسي للتسويات التي جرت بخصوص خفض منسوب مكافحة الفساد.

وإذا كان البيجيدي لم يخسر كثيرا في شعار الفساد، فإن الناس فهموا أنه لم يربح أي شيء كذلك في مواجهة ماكينة «الاستبداد». هذا المفهوم، كما قدمه قبل ثماني سنوات، يبدو وكأنه تبخر، أو بالأحرى ظهر وكأن بحث البيجيدي عنه لم ينته إلى نتيجة. كان بنكيران يعول على تفكيكه، لكن، تبين لاحقا لقادة البيجيدي الهادئين، وغير المتحمسين لأي معارك طويلة النفس، أن ذلك المفهوم ربما لم يكن سوى تلفيق انتخابي. بدل ذلك، عثر البيجيدي على استبداده الخاص في الاقتصاد.

دون أي شرح لما هو واضح، فإن المظاهرات التي تجتاح البلاد دون توقف، ليست سوى النتيجة العملية للتطبيق الحرفي لنظرية البيجيدي في الاقتصاد؛ لا تعط باليد اليمنى ما لا يمكن أن تسترجعه باليد اليسرى. كان البيجيدي يجهد نفسه لإنقاذ خزينة الدولة، وتحسين شروط حياة الفقراء. لكنه، على ما يبدو، لم ينقذ خزينة الدولة، ولا حسن شروط عيش الفقراء. أما الطبقة المتوسطة، فقد كانت ضحية دهس في بداية الطريق.

ليست المظاهرات، على كل حال، مقياسا لتحديد إلى أي منحدر تؤول فيه شعبية البيجيدي، لأننا لا نستطيع تمييز من تستهدفه بالضبط؛ هذا الحزب أم حكومته، أم إنها ترى ما هو أبعد، وتنظر بعين شر إلى الدولة برمتها. غير أنها، في كل الأحوال، مفيدة باعتبارها دروس تقوية لقادة البيجيدي الذين يعتقدون أن العالم يضمر لهم الضغينة.

الحقيقة أن الوحيدين الذين يضمرون الضغينة لهذا الحزب هم الأشخاص الذين يملؤون كراسي حكومته. ليس بمستغرب أن نرى أسماء نوابهم في قائمة ملتمس رقابة. وبالطبع، فإن الجميع على وعي بذلك، لكنهم يحسنون لعبة الإنكار. فلتخبروهم بأن ذلك أصبح مبتذلا.

البيجيدي في وضعية لا تبعث على الأمل حتى بين أعضائه، ولم تستطع آلية الحوار أن تحتوي انقسامه الداخلي. وكل مرة شعر فيها العثماني بأن بإمكانه السيطرة على زمام الأمور، كان يطوح بآماله فيديو مدته ساعة يقدم فيه بنكيران نصائحه المتأخرة.

إن المتفائلين بقدرة الحزب على أن يحقق «الولاية الثالثة» في 2021، ليسوا واهمين لأننا لا يمكن حسم ذلك الآن، غير أنهم دون شك متوهمون. حزب بهذا القدر من الضعف، ينبغي ألا يقود البلاد للفترة المتبقية، لمصلحته هو قبل غيره، إلا إن كان شغله الحقيقي هو الحرص على عدم شغور مكاتب الوزراء.

شارك برأيك

omar

pas le PJD qui doit partir c’est tout le paysage politique actuel qui doit disparaitre (partis syndicats et la quasi-totalité du dit Sté civile) a l’enfer tous

إضافة رد
عبد العزيز سرار

هذا من النوع العميق من الرداءة الصحافية وبمنتهى الكلمة التي بدئ بها هذا المقال المتهافت

إضافة رد