هل نستجدي ما تبقى من أمل! – اليوم 24

هل نستجدي ما تبقى من أمل!

  • شمّاعة الجماعة!

  • في انتظار التسويات الكبرى…

قبل أشهر نشرت جريدة «لوموند» Le monde الفرنسية مقالا تحت عنوان: «Le Maroc dans une dangereuse impasse». وقبله، نشر مجلس الجالية المغربية في الخارج تقريرا عن أثر الأحكام الابتدائية التي صدرت في حق الزفزافي ورفاقه من قادة حراك الريف الاجتماعي والصحافي حميد المهدوي، في الصحافة الإلكترونية الدولية، خلاصات التقرير الذي غطى الفترة من 27 إلى 29 يونيو 2018 (ثلاثة أيام فقط…)، أي الفترة التي صدرت فيها الأحكام الثقيلة والقاسية على قادة حراك الريف، تكشف أنه من أصل 1139 مقالة رصد التقرير أن 950 منها كانت سلبية بخصوص المغرب، وأن 189 منها كانت محايدة، في مقابل 0 مقال إيجابي عن بلادنا. أما بخصوص التوزيع الجغرافي لهذه المقالات على المستوى الدولي، فقد جاءت على الشكل التالي: 301 مقالة في الصحافة الأمريكية، 221 مقالة في الصحافة الفرنسية، 92 مقالة في الصحافة المصرية، 68 مقالة في صحافة الإمارات العربية المتحدة، و62 مقالة في الصحافة البريطانية. أما في ما يتعلق بلغة النشر، فقد تصدرت الإنجليزية مجموع ما كتب من مقالات بـ% 34.5، تليها اللغة العربية بـ %32.3، فاللغة الفرنسية بـ %26.4، ثم الإسبانية بـ%6.2 ولغات أخرى %0.6.

ردود الفعل الدولية هاته، لم ينفع معها التجاهل أو التشنج، بل كان من المفروض تقدير خطرها على صورة المغرب في المجتمع الدولي، ومدى تأثير ذلك على ما سعى المغرب إلى تسويقه على مدى عقد كامل عن كونه شريك من أجل الديمقراطية لأوروبا، البلد الذي تجاوز موجة «الربيع العربي» بجواب سياسي ودستوري على علاتهما، لكن مع ذلك، كان جوابا بعيدا عن اللجوء إلى العنف سواء من قبل الدولة أو الشعب أو القوى السياسية المختلفة. البلد الذي أضحى الاستقرار بالنسبة إليه قيمة مضافة، أصبحت عملة نادرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أما الواقع اليوم، فيطغى عليه عدم اليقين وعدم قدرة الدولة على صياغة عرض جديد سواء للداخل أو الخارج، فالأحكام القاسية التي أصدرتها محكمة الدارالبيضاء سواء ابتدائيا أو استئنافيا، لم تجد من يتبناها على المستوى الداخلي، لا الصحافة التي أحدثت للانتصار الدائم والمستمر للأطروحات الرسمية في مجالات مختلفة، ولا الأحزاب السياسية سواء تلك التي تدور في فلك السلطة تقليديا أو تلك التي لازال الرهان عليها ولو بشكل محتشم، وقد تطلب الأمر ثلاثة أيام مثلا لكي تصدر أحزاب الأغلبية بيانا يتيما مرتبكا، لم يستطع أن ينتصر للأحكام من الناحية السياسية، كما لم يستطع أن ينتقدها، واكتفى بعبارات إنشائية عن مراحل التقاضي التي تتضمن الاستئناف والنقض. وها نحن اليوم، أمام استنساخ الحكم الابتدائي في الاستئناف ولا مجال لتوقع أمر مخالف في مرحلة النقض، ليس لأن القضاء غير مستقل، فهذا أمر لا يحتاج إلى تأكيد، بل لأن القضية من الأصل قضية سياسية وتحتاج معالجة سياسية…

الخلاصة الأكيدة من كل ما يحدث؛ هي أن البلاد دخلت أزمة عميقة، كما وصفت ذلك «لوموند» الفرنسية سابقا، أحد وجوه تلك الأزمة هو حصول قناعة لدى كثيرين بعدم جدوى الرهان على النقاش داخل المؤسسات الدستورية للبلاد، خاصة البرلمان والحكومة، ذلك نتيجة الإنهاك المستمر والممتد الذي تعرضت له تلك المؤسسات، سواء عبر إنهاك مكوناتها من أحزاب سياسية أو عبر إفراغ مسار تشكلها من شكله ومضمونه الديمقراطي عبر تبخيس دور الانتخابات ومخرجات صناديق الاقتراع.

الحصيلة هي أن الدولة اليوم، في مواجهة مع الشارع؛ سواء في شكله الاحتجاجي العمومي المناطقي كما حدث في الريف وجرادة وأوطاط الحاج وزاكورة، أو مختلف الاحتجاجات القطاعية وعلى رأسها المعركة التي يخوضها الأساتذة المتعاقدون، أو الاحتجاج الإلكتروني وأثره في الواقع الاقتصادي كما حصل على مستوى المقاطعة الشعبية لعدد من المواد الاستهلاكية، لتبقى الصورة الغالبة على أشكال تلك الاحتجاجات، هي غياب الأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني، هذه الوضعية يمكن القول بأنها غير مسبوقة في تاريخ الصراع الديمقراطي ببلادنا، إذ حتى في أوج سنوات الجمر والرصاص، ظلت قنوات الاتصال والحوار والاستشارة مفتوحة بين نخبة من القيادات الوطنية السياسية وبين مواقع القرار الحقيقي في الدولة. المغرب اليوم، وأكثر من أي وقت مضى؛ بحاجة إلى هذه المسارات البديلة التي بإمكانها وحدها أن تفتح أفقا جديدا لبلادنا بدل اختيار منطق التأزيم والذهاب بعيدا في اتجاه نقطة اللاعودة، مع ما يفرضه علينا السياق الإقليمي من ضغط لا يمكن تجاهله، يمر ذلك أولا. عبر فتح الإعلام العمومي للفاعلين السياسيين ولمختلف وجهات النظر، بدل تحويله إلى منصة للتقنوقراط والموظفين الكبار، الذين مهما بلغت مسؤولياتهم وأهميتها، فإنها بطبيعتها لا تملك جوابا عن إشكاليات عميقة تتعلق بمضمون السلطة والعرض الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي يجب أن يقدم للمجتمع في مرحلة مفصلية من تاريخ بلادنا، وثانيا، عبر رد الاعتبار للمؤسسات ولمسار الإصلاح السياسي… فهل يكون ذلك مجرد استجداء للأمل؟

شارك برأيك