من العيون إلى جنيف – اليوم 24
وهبي
  • وهبي

    «رائحة الأركان».. لالة يطو: منة من الزمن الجميل -الحلقة15

  • وهبي

    «رائحة الأركان».. لالة يطو: منة من الزمن الجميل -الحلقة14

  • وهبي

    «رائحة الأركان».. الحاج بلعيد: أركان الجبل -الحلقة13

منوعات

من العيون إلى جنيف

((من يلتزم بعبور الصحراء لا يمكنه العودة إلى الوراء))

باولو كويلو

ذُهلت وأنا أتتبع التجمع الخطابي الذي عقده حزب الاستقلال بمدينة العيون. كانت الرسالة واضحة من مواطنينا الصحراويين المعتزين بمغربيتهم ووطنهم للداخل وللخارج. كانت الساحة غاصة بالحضور، الذي وجه رسالة قوية إلى الذي يرى ولا يريد أن يفهم، أن حزب الاستقلال موجود في الصحراء، وأن الكثير من الصحراويين مغاربة موجودون في حزب الاستقلال، وليس في الأمر أدنى غضاضة سياسوية تمنعنا من الاعتزاز بحزب وطني مثل حزب الاستقلال، لأنه على مستوى الوطنية لا مزايدات، خصوصا وأن كل حزب يكمل الآخر.

وأنا أتابع الحدث، رجعت بيّ الذاكرة إلى تلك التجمعات الغفيرة، التي كان يرأسها زعماء وطنيون كبار، من أمثال المرحومين علال الفاسي وعبدالرحيم بوعبيد، وغيرهم قليل، انتقلوا إلى دار البقاء تاركين وراءهم امتدادات فكرية وسياسية وطنية، وحضور حماس من أجل الوطن.

ورغم أن وزيرا قويا كان يحتكر هذا الملف في السنوات العجاف، ويمنع على الأحزاب حتى ذلك الحضور الجماهيري وممارسة السياسة بين تفاصيل الرمال، فإن تجمع حزب الاستقلال، مؤخرا، أكد بالملموس فشل تلك السياسة، وأثبت أن وحدة الوطن حول النظام تَبنِيها الأحزاب، وتُعززها الأحزاب، من خلال قدرتها على التعبئة والحوار بما تملكه من ملكات خلق الخطاب الراقي والصادق في كل لحظة، ولكل موضوع.

في لقاء العيون، كان رجالات حزب الاستقلال، معية نزار بركة، حفيد علال الفاسي، يخاطبون الجموع وكأنهم يوصلون الماضي بالحاضر، حماسا وموقفا، يرسمون الأفق ويصنعون المستقبل، ليجد الحكم الذاتي روحا مساندة لشرعية وجوده.

وبعد هذا اللقاء ذي الدلالة الرمزية الكبيرة، سينتقل الوفد المغربي بكل مكوناته من العيون إلى جنيف، منتشيا بدعم جماهيري وزخم تاريخي تجلى في ذلك الحضور البشري القوي.

إن المسؤولية والأخلاق تقتضي أثناء نجاح لقاء من هذا النوع، تجاوز الحسابات السياسية، وإلغاء الحدود الحزبية والإيديولوجية الضيقة، فالقضية قضيتنا جميعا، ومن خلالها نساند المؤطِّر لهذا الحضور، لتُضاف إلى حميمية موقع اللقاء، وتزيد القضية زخما وقوة، فلقاء العيون منح بعدا انتصاريا لقضيتنا دوليا، وبين الموقع والواقعة كان حزب الاستقلال ممن يساهم في صنع تاريخنا الوطني. إن ذلك الحجم البشري القوي، وذلك الخطاب السياسي الموازي للحضور، يجعل المرء يشعر بأن للصحراء أحزاب تحميها، وأن لهذا الوطن ولقضاياه، ملكا وأحزاب يصنعون له أفقا يتباهى بألوانه المتعددة، وكانت ذلك اليوم، وردية. إن لقاء ساحة «المشور السعيد» بالعيون، سيعيد لا محالة لجنيف وللقاءاتها الباردة حرارتها المفقودة. ثم إن الذين سيسافرون من العيون إلى جنيف، وباقي أطراف مائدة الحوار، سيُدركون أكثر أن الصحراويين المغاربة، وحدويون، شجعان، مسالمون، مقتنعون بعدالة قضيتهم، اختاروا قرارهم بواقعية، ومع ذلك يؤمنون بالحوار.

فبعد جنيف، ولقاء العيون اليوم، يكون سؤال شرعية الانتماء إلى الوطن قد تم من جديد تجاوزه، فهذا اللقاء جعل أحلام الآخرين في مهب الريح، ليدبجوا البيانات لعلّهم يُمسكون بخيط دخان الانفصال. إذ الحضور استفتاء آخر لفائدة الوطن، ولحزب الاستقلال هذا اليوم، شرف التأطير. لذلك، لن يستطيع أي أحد بعد ذلك اليوم، أن يطعن في تمثيلية الأحزاب في الصحراء، علما أن الأحزاب هي جزء من النظام، فمن زغرودة صحراوية، أو من كلمة شيخ، كان الحدث وكان الانتصار للوطن برمته، وانتصارا لوحدته، فالصحراويون أضفوا على السياسة في حقيقتها رونق التأكيد على وحدة أمتنا.

فهنيئا لحزب الاستقلال، وهنيئا لنا بأبناء الصحراء المنتمين إلى حزب الاستقلال أو لغيره، فالوطن يتسع للجميع.

شارك برأيك