تفاصيل ظهير 1945 الذي ينظم اليهود المغاربة تحت إشراف السلطات – اليوم 24
اليهود المغاربة
  • عبد الحق بلشكر

    عبد الحق بلشكر يكتب: فرنسا في مواجهة العالم الإسلامي

  • نبيلة منيب - تصوير: سامي سهيل

    نبيلة منيب: الاستعدادات للانتخابات المقبلة تجري حسب ما تريده وزارة الداخلية

  • التقاعد

    أكثر من 200 ألف موظف أحيلوا على التقاعد في العقد الأخير

سياسية

تفاصيل ظهير 1945 الذي ينظم اليهود المغاربة تحت إشراف السلطات

أعلنت وزارة الداخلية، الجمعة الماضي 19 أبريل، بأن “أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعطى تعليماته السامية لوزير الداخلية قصد تنظيم انتخابات الهيئات التمثيلية للجماعات اليهودية المغربية، التي لم تجر منذ سنة 1969”. كما طلب الملك من وزير الداخلية بأن “يحرص مستقبلا على ضمان احترام تجديد هذه الهيئات بشكل دوري طبقا لمقتضيات ظهير 7 ماي 1945 المتعلق بإعادة تنظيم لجان الجماعات اليهودية”. فما هي الجماعات اليهودية؟ وكيف ينظمها هذا الظهير؟

أول ظهير ينظم “الجماعات الإسرائيلية المغربية”، صدر في فترة الحماية في 22 ماي 1918، وتم تتميمه وتغييره في 7 ماي 1945، ووقعه آنذاك الصدر الأعظم محمد المقري، و”أذن بنشره” الكومسير المقيم العام “كابريال بيو”. ويتبين أن الأمر يتعلق بظهير ينص على اختصاصات هذه اللجن التي سميت “لجن الجماعات الإسرائيلية المغربية”، سواء من حيث تأليفها، وكيفية تجديدها، وتمويلها. ويقصد بتسمية الجماعات الإسرائيلية “الجماعات اليهودية”، لأن تسمية “إسرائيل” كدولة أُنشئت باغتصاب فلسطين، لم تظهر إلا في 1948.

وتراجعت أعداد اليهود المغاربة منذ الخمسينيات بسبب هجرتهم إلى إسرائيل، أساسا، ودول غربية أخرى، فقد كان عددهم يصل إلى أزيد من 200 ألف مواطن في الأربعينيات، ولكن عددهم اليوم، حسب الطائفة اليهودية المغربية، لا يتعدى حوالي 3000 شخص، معظمهم يستقر في مدينة الدار البيضاء.

وبخصوص اختصاصات اللجن اليهودية، كما حددها الظهير الملكي، فهي تتمثل في “مساعدة الفقراء، وإن اقتضى الحال تدبير الأوقاف الإسرائيلية”، ويمكنها، أيضا، “السهر على تدبير الشؤون الدينية وإبداء الرأي في ذلك، مؤيدة بأسبابها وتقدم اقتراحات في جميع المسائل التي تهم جماعتها”.

أما من حيث تأليفها، فهي تضم رئيس المحكمة الإسرائيلية أو من الحاخام المفوض المحلي، ومن أعيان إسرائيليين، مغربيين الأصل، (رعايا مغاربة ممن يجري عليهم القانون العام أو محميون أو مجنسون)، يقع تعيينهم بعد انتخاب سري يقع تنظيمه تحت مراقبة الولاة الإداريين المحليين، ويشارك في هذا الانتخاب الأعيان، الذين يتبرعون في أوقات معلومة بهبات لصندوق اللجنة الخيري، والأعيان ومدبرو البيعات، وكذلك، أعضاء الجمعيات الإسرائيلية، المحلية المحدثة على الوجه القانوني. ولا يمكن أن يشارك في هذا الانتخاب إلا اليهود المغاربة الأصل، سواء أكانوا من الرعايا المغاربة ممن يجري عليهم القانون العام أو من المحميين أو المجنسين.

الظهير ينص على أن ترفع قائمة الأعضاء المرشحين للمشاركة في لجنة الجماعة اليهودية، إلى “جناب وزيرنا الصدر الأعظم الذي يعين تركيبة اللجنة المذكورة فعليا”، ويجب أن يزيد عدد الأشخاص الذين تم انتخابهم بالنصف عن عدد الأعضاء المراد تعيينهم.

ويتراوح عدد أعضاء اللجن ما بين 8 و20 شخصا، وتستمر ولايتهم أربع سنوات قابلة للتجديد، ويتم تجديدهم في النصف كل سنتين حسب الظهير. وفي حالة شغور منصب عضو بسبب الوفاة، أو الإعفاء، أو غيره يتم اختيار العضو الجديد من طرف الصدر الأعظم، من خلال لائحة الأعضاء المقيدين في القائمة التكميلية. ويختار أعضاء اللجن رئيسا ونائبا له وكاتبا وخازنا، ويصادق “وزيرنا الصدر الأعظم” على المكتب كل سنتين وتكون وظائف أعضاء المكتب مجانية.

وبخصوص تمويل ميزانية هذه الجماعات فمصدرها “العطايا والصدقات ومن المتحصل عليه من الأداءات الإسرائيلية، ومن مدخول الأوقاف الدينية الإسرائيلية”. وتعرض تلك الميزانية كل سنة على “وزيرنا الصدر الأعظم للمصادقة عليها”

ومن جهة أخرى، ينص الظهير على أنه “يجب على رؤساء جماعات اليهود بالمدن التي بها بلديات أن يجتمعوا في هيئة مجلس عام في شهر مارس من كل سنة في الرباط، لتنضيد نشاطهم لمنفعة الجماعات تحت مراقبة مفوض من إدارة الأمور الشريفة ورياسته”.

ويتوفر اليهود على نظام قضائي عبري خاص بهم تدبره “الغرفة العبرية بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، وهي تبت في قضايا الأحوال الشخصية التي يكون أطرافها يهودا مغاربة، مثل قضايا الزواج والطلاق والإرث والوصية، وجميع قضاة الغرفة يهود.

ويأتي إعلان تجديد انتخاب اللجن اليهودية، في وقت أعلن الملك محمد السادس خلال استقباله لبابا الكنيسة الكاثوليكية في الرباط، أنه ضامن حرية ممارسة الأديان، قائلا: “لا يمكنني الحديث عن أرض الإسلام، وكأنه لا وجود هنا لغير المسلمين. فأنا الضامن لحرية ممارسة الديانات السماوية. وأنا المؤتمن على حماية اليهود المغاربة، والمسيحيين القادمين من الدول الأخرى، الذين يعيشون في المغرب”.

شارك برأيك