لماذا لا تصوم رمضان؟! – اليوم 24

لماذا لا تصوم رمضان؟!

  • الوزير الشجاع

  • لماذا غادرتُ معسكر المنتخب الوطني؟

قبل ستة أشهر، أصبحتُ ملحدا. أدمنتُ مشاهدة قنوات التشكيك في الأديان، بسبب فيديو أرسله لي أحد أصدقائي في «الواتساب». شاهدت الفيديو، رفضت تعبيرات صاحبه حامد عبدالصمد، لم يكن يصلي على النبي محمد، وكان يتحدث عن الزنا الحلال في الإسلام، وذكر أمثلة: المتعة، والسبي..

رفضت بلساني ما سمعته، لكن عقلي وقع في الحيرة. بحثت عن فيديوهات الرجل، وجدته يستضيف وجوها مغربية في قناته: أحمد عصيد، سعيد بنجبلي، «كافر مغربي».. أصبحت مدمنا عليها، كنت في البداية، أقاوم ما أسمعه، إلا أنني وجدت نفسي أسقط بالضربة القاضية، حين تابعت حلقات محمد لَمْسيّح، يحاور حامد عبدالصمد، يتحدث عن مخطوطات القرآن.

شككتُ في إسلامي، سخرتُ من نفسي، أتساءل: ما أغباك يا عقلي؟ أول شيء قمت به، تركت الصلاة بالتدريج. كنت مواظبا عليها في المسجد، أرافق أبي باستمرار إلى صلاة الفجر. أبي يمتلك دكانا لبيع المواد الغذائية، عمره يتجاوز الستين، غادر المدرسة حين إنهائه المرحلة الابتدائية، منذ أن فتحتُ عيني وأنا أراه مواظبا على الصلاة، وقارئا للقرآن. حج في الثلاثين من عمره، واعتمر مرات كثيرة. قبل أن أصبح ملحدا بثلاثة أشهر، رافقته في عمرة إلى الديار المقدسة. كنتُ أفكر في الأسلوب الذي سأواجه به أبي، لكي لا يفاجَأ بإلحادي. تركتُ جميع الصلوات، ما عدا صلاة الفجر، لأنني أكون في المنزل، وأبي يوقظني، ولا بد أن أستجيب بسرعة ودون تردد. وجدتُ نفسي منافقا، أعيش صراعا داخليا، فأنا أقول في نفسي: أنا لستُ مسلما، وإلى متى سأعيش بوجهين؟ كنتُ أصلي باقي الصلوات في مساجد أخرى، تركت زيارتها، فشعر أصدقائي، بغيابي، فبدؤوا يستفسرونني، ويسألون عن حالتي الصحية، فألوذ إلى الكذب، وأخبرهم، أنني مريض..

كنتُ أتساءل مع نفسي: هل حامد عبدالصمد مرّ من الحالة نفسها، يتظاهر بإسلامه، وهو يبطن الإلحاد، أو أنه لجأ إلى الكذب، حين استفسره أصدقاؤه، أو أنه كان صريحا منذ البداية، وجهر بإلحاده في أسرته وبين أصدقائه، دون أن يخاف من ردود فعل المقربين منه. شعرت بأبي غير مطمئن، ويظل يسألني باستمرار: هل وقع شيء في الجامعة؟ ثم يوصيني قائلا: اصبر قليلا، ستنجح في سنتك الأولى جامعي، شعبة الفيزياء، فيها مستقبل زاهر، أنا مستعد لأساعدك بما كل ما أملكه من المال، لتنجح في دراستك. أقوم وأقبل رأسه. أحب أبي كثيرا، ولو أخبرته بإلحادي، قد يمرض. كنت أقول في نفسي: أرجوك أبي، اسمح لي لأخبرك، بإلحادي، فأنا لست مسلما. أتخيل ردود فعله، فأُصاب بالرعب.

أدمنتُ مشاهدة فيديوهات سعيد بنجبلي، كان يضحكني كثيرا، بلكنته الدكالية، يختار أسلوب السخرية من الأديان، بالدارجة المغربية، لكن ما أدهشني، أنه من أجل أفكاره، طلّق زوجته، وأعلن بوجه مكشوف عن نفسه، ودافع عن معتقداته بكل قوة. حمّسني هذا النموذج، على أن أتجرأ وأعلن عدم إيماني بالأديان، لكن الخوف، كان يجثم على قلبي. أنا أعيش بوجهين، أصلي صلاة واحدة، وتركت باقي الصلوات، اتصل صديق بأبي، يسأله عن صحتي، فأجابه أبي باندهاش: إنه سليم معافى. كانت جلسة توبيخ قاسية مع أبي، بكيت بعدها، لأول مرة، يكتشف ابنه يكذب، وهو الذي علّمه على الصدق. ظل يردد بإلحاح: هل تركت الصلاة في المسجد؟ اخترت الاستمرار في الكذب، لأنني أصبحت لا أؤمن بشيء، وأصبحت معتقدا بعبثية هذه الحياة. أقسمت بإلهه، أنني لم أترك الصلاة.

خلوتُ بنفسي، تساءلت: هل الدين أمر فردي أم نظام اجتماعي؟ وجدت نفسي أصارع مجتمعي. بدأتُ أبحث عن ملحدين مثلي، لتكوين مجتمع مواز، وجدتهم، لكنهم قلة معزولة عن المجتمع، ويشعرون بالغربة. لا يمارسون أي طقس ديني اجتماعي، ابتكروا طقوسا اجتماعية جديدة تخصهم.

انفضح أمري في اليومين الماضيين من رمضان، وجدت نفسي في المطبخ، آكل في نهاره دون أن أشعر، وقف أبي على رأسي، وسألني مندهشا: لماذا لا تصوم رمضان؟ فأجبته دون تردد: أنا ملحد يا أبي. كنت أتوقع ذلك، أجاب أبي. صفعني على خدي، وطلب من أخوي، أن يقيداني بحبل من رجلي، وجلسوني جلسة «الفلقة»، كان أبي يضربني بهراوة غليظة، ويلقنني تعاليم الإسلام، كنت أصرخ، وأنادي في نفسي: أنقذني يا حامد عبدالصمد، تذكرت أنه مقيم في ألمانيا، وناديت سعيد بنجبلي، تذكرت أنه مقيم أمريكا، وناديت «كافر مغربي»، تذكرت أنه مقيم في كندا. وكانت الحقيقة الماثلة أمامي، أنني أعيش في المغرب، في بلد مسلم، داخل أسرة مسلمة. أعلنت إسلامي، وظللت أردد: «أشهد لا إله إلا الله». وأعلنت توبتي، وحسُنَ إسلامي، وأجلت إلحادي الصريح إلى أن أسافر إلى كندا، غير أنني تذكرت نموذج أحمد عصيد المقيم في المغرب.

شارك برأيك

younes

wa santiha a khoya

إضافة رد