15 ساعة من المفاوضات والاتصالات بين مدريد لإجلاء مهاجرين من جزيرة «ليلى» – اليوم 24
مهاجرين سريين
  • جهادي في إسبانيا

    إسبانيا تسلم في سرية متورطا في اعتداءي مدريد والبيضاء للمغرب

  • الهجرة السرية

    يدعون أنهم قاصرون.. 1800 مغربي طلبوا اللجوء في السويد

  • النفايات البلاستكية

    كارثة بيئية «نائمة» تهدد سواحل المغرب بالمتوسط

مجتمع

15 ساعة من المفاوضات والاتصالات بين مدريد لإجلاء مهاجرين من جزيرة «ليلى»

عادت أزمة جزيرة ليلى، في 17 يوليوز 2002، والتي أوشكت أن تتسبب في مواجهة عسكرية بين المغرب وإسبانيا، إلى الواجهة في الأيام الثلاثة الأخيرة، لتطرح سؤالا عريضا حول من لديه السيادة على هذه الصخرة، بعد أن اضطر 7 مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، إلى قضاء أكثر من 15 ساعة فوقها، قبل أن تتدخل عناصر أمنية مغربية لإنقاذهم وإجلائهم. إذ اتضح فيما بعد أن تدخل السلطات المغربية لإنقاذ المهاجرين لم يكن أحاديا، بل جاء بعد ساعات من المفاوضات مع نظيراتها الإسبانية. هذا ما كشفته مصادر لـ”أخبار اليوم” وتقارير إعلامية إسبانية، نقلا عن مصادر أمنية وحكومية بالجارة الشمالية.

بعض هذه المصادر انتقدت الطريقة التي تم التعامل بها من قبل البلدين، متهمة إياهما بتقاذف مسؤولية إنقاذهم لساعات، وتحويلهم إلى كرة “بينغ بونغ” بإعطاء الأولية للجانبين السياسي والأمني على حساب ما هو إنساني وحقوقي في التعامل مع المهاجرين السبعة، علما أن المنظمة الحقوقية الإسبانية “مشيا على الحدود”، أشارت إلى أن القارب كان على متنه 8 مهاجرين، قبل أن يغرق أحدهم، ويتمكن 7 فقط منهم من الرس بجزيرة “ليلى”.

وتوضح المعطيات المتوفرة إلى حدود يوم أمس الأحد، أن 7 مهاجرين سريين من إفريقيا جنوب الصحراء كانوا قد خرجوا من المياه المغربية ليلة الخميس-الجمعة الماضيين صوب إسبانيا، قبل أن يجدوا أنفسهم في وضعية حرجة في أعماق البحر بسبب قوة الرياح التي قادتهم إلى جزيرة ليلى التي نزلوا به حوالي الساعة السادسة صباحا من يوم الجمعة. قبل ذلك، كان المهاجرون قد اتصلوا بالمنظمة الحقوقية “مشيا على الحدود” طلبا للنجدة. هكذا قامت المنظمة بإخبار مصالح الإنقاذ البحرية؛ لكن بما أن الأمر كان يتعلق بجزيرة ليلى، فقد كشفت مصادر حكومية إسبانية بمدينة سبتة، أن الأمر يتجاوز في هذه الحالة مندوبية الحكومة بسبتة، وأن مصالح الإنقاذ في حاجة إلى قرار من الحكومة الإسبانية في شخص وزير الداخلية للتحرك.

المنظمة الحقوقية “مشيا على الحدود” كشفت لـ”أخبار اليوم” قائلة: “حوالي الساعة (3:55 دقيقة) من يوم الجمعة الماضي، تلقينا اتصالا من قارب على متنه 8 مهاجرين سريين، كان يغرق. في البداية لم يحددوا لنا مكان تواجدهم، لكن بعد أن قدموا لنا الوصف تمكنا من معرفة أنهم كانوا قرب جزيرة ليلى”، وأردفت: “بعدها أخبرنا مصالح الإنقاذ التي أخبرت بدورها البحرية، قبل أن نفقد الاتصال بالمهاجرين”. وتابعت “حوالي الساعة الـ (6:47 دقيقة)، اتصلوا بنا وأخبرونا أنهم وصلوا إلى جبل، وأنهم حاولوا الإبحار من جديد، لكن القارب غرق، وأن أحد المهاجرين غرق”. المصدر ذاته أبرز، نقلا عن المهاجرين، أن “قاربا تابعا للحرس المدني الإسباني كان اقترب من مكان تواجد المهاجرين دون الوصول إلى اليابسة والتقط لهم صورا”، قبل أن يفقدوا الاتصال بهم إلى أن تدخلت عناصر أمنية مغربية لإنقاذهم بعد وجبة الإفطار حوالي الساعة التاسعة مساء. وبخصوص المهاجر الذي غرق يقول المصدر: “ينحدر من ساحل العاج، وكان رفقة شقيقته على متن القارب”.

وانتقدت المنظمة الطريقة التي تعاملت بها إسبانيا مع المهاجرين السبعة، إذ في الوقت الذي لا ترغب فيه تحمل مسؤولياتها تجاه المهاجرين، تتشبث بسيادتها على الجزيرة، ما أعاد إلى الأذهان التوتر الذِي تأججَ في يوليوز 2012، على إثر رفع 12 جنديًّا مغربيًّا علم المملكة بجزيرة “ليلى”، وردِّ مدريد ببعث 75 جنديًّا طردُوا نظراءهم المغاربة، وكادتْ الأزمة أنْ تتحول إلى حربٍ بين البلدين، لولَا دخُول وزير الخارجيَّة الأمريكِي الأسبق، كولن باول، على الخط، للدفع بإسبانيا والمغرب للحوار من أجل تجنب الحرب. في هذا تقول مصادر من المنظمة: “الأمر فظيع، قضى المهاجرون 15 ساعة في الجزيرة بعد غرق قارب ورفيق لهم”، لأن الأمر يتعلق بـ”جزيرة تقول إنها تابعة لها. وإذا لم تكن جزيرة ليلى إسبانية، ليقولوا لنا ذلك”.

من جهتها، كشف موقع “كادينا سير” أن عملية تدخل العناصر الأمنية لإنقاذ وإجلاء المهاجرين السبعة من جزيرة ليلى، جاء بعد “العديد من الساعات من المفاوضات والمحادثات بين الرباط ومدريد”. فيما أكدت مندوبية الحكومة الإسبانية بسبتة لوكالة الأنباء “إيفي”، أن تدخل المغرب لإنقاذ المهاجرين السبعة هو نتيجة لاتفاق بين الرباط ومدريد، كما يأتي في إطار التعاون بين البلدين في مجال الهجرة. حالة مشابهة تقريبا سجلت يوم 3 يونيو 2014، عندما تدخلت عناصر أمنية لإنقاذ وإجلاء 13 مهاجرا من إفريقيا جنوب الصحراء من جزيرة ليلى. حينها طرح سؤال من لديه السيادة على الجزيرة من قبل التحالف السياسي الإسباني “أميور” على الحكومة الإسبانية، قبل أن يرد رئيس الحكومة السابق، ماريانو راخوي، قائلا: المغرب حر في الولوج إلى الجزيرة، وإسبانيا كذلك على خلفية اتفاق موقع بين البلدين يوم 22 يوليوز 2002، التزم فيه البلدان بالحفاظ على الوضع القائم في الجزيرة قبل التاريخ المذكور كصخرة غير مأهولة بالسكان ولا تستقر بها أي قوة عسكرية. علما أن الرد الكتابي للحكومة الإسبانية اعتبر أن الجزيرة تقع تحت السيادة الإسبانية.

مصادر من وزارة الداخلية الإسبانية قالت لصحيفة “إلدياريو”، إن الأمر يتعلق بعملية “إنقاذ مرت في ظروف عادية”، و”في إطار التنسيق بين البلدين”، وعللت تدخل العناصر المغربية بدل نظيراتها الإسبانية قائلة: “المهاجرون كانوا قريبين أكثر من المغرب، في منطقة إنقاذ مشتركة”.

شارك برأيك