تشميت العاطس والتسبيح والشهادة.. الحسن الثاني يحكي عن تربيته في القصر – اليوم 24
الحسن الثاني
  • أخبار الحمقى والمغفلين

    أخبار الحمقى والمغفلين.. من حمق أمراء الكوفة

  • إسلام إيطالي

    إصدار أمريكي: الساسة والزعماء الدينيون يتعمدون تعميم كراهية الإسلام

  • أخبار الحمقى والمغفلين

    أخبار الحمقى والمغفلين.. في ذكر المغفلين من الأمراء والولاة

مجتمع

تشميت العاطس والتسبيح والشهادة.. الحسن الثاني يحكي عن تربيته في القصر

يحكي الحسن الثاني عن نفسه، وهو يتلقى تربية أبيه في القصر، «إنني تعلمت كثيرا من عقائد الإسلام وتمرست بأداء شعائره على يد أهل بيتنا وخادماته قبل أن يلقنني إياه أستاذ، عندما فتحت عيني على الحياة وبدأت أعقل كنت أرى نساء دارنا يذهبن عقب كل أذان – وقد وضعن التخاميل على أذرعهن- إلى مكان الوضوء استعدادا لأداء الصلاة، وكان بداخل دارنا إمامان، يؤم أحدهما بالسيدات ومن حضر معهن من الخادمات في مصلى خاص، ويؤم الثاني بالخادمات في مصلى ثاني يوجد قرب مكان عملهن، وكانت المرأة من أهل دارنا إذا أبدت رغبتها في حفظ القرآن وتعلم قواعد الدين أجيبت إلى رغبتها فورا، يعطى لها لوح خاص يكتب فيه الفقيه سور القرآن وأحكام الدين، فإذا حفظت ما فيه محي وكتب فيه مرة أخرى شيء جديد، وهكذا دواليك.

أما المرضعات و»الدادات» اللاتي كن يخدمن الحسن الثاني، وينمن معه، يكشف كيف تعلم منهن في الصباح الباكر الشيء الكثير، فهن اللائي علمنني رد التحية وتشميت العاطس والتسبيح عند سماع الرعد ورؤية البرق، والتلفظ بكلمة الشهادة عند الدخول إلى الفراش للنوم».

ويتذكر الراحل الحسن الثاني، بعضا من أسرار تنشئته الدينية في الصغر، فيقول «مازالت أتذكر قيامهن للتسحر في ليالي رمضان، كنت أراقب أعمالهن عن كتب، وكثيرا ما كنت أرغبهن في إعطائي شيئا من سحورهن فكنت آكله بشهية وأتذوقه بلذة وأشعر أنني أساهم بذلك في صيام رمضان، وقد أبصرتهن في ليلة من الليالي يقمن بحركات غير عادية ويحضرن مواد غير مألوف إحضارها إلا في المناسبات، وكانت الليلة ليلة السابع والعشرين من رمضان، فسألت الدادة عن معنى ذلك، فقالت عندنا الليلة سيدي قدر. فقلت: من سيدي قدر؟ فقالت عند طلوع الفجر تتفتح أبواب السماء، ويتجلى سيدي قدر، فمن سأله شيئا في ذلك الوقت أعطاه ما يريد».

في سنة 1934، لما بلغ الحسن الثاني سن الخامسة أقيمت بالقصر حفلات دينية حُشد لها جمع من العلماء والفقهاء والقراء والمسمعين من كل جهات المغرب، فاستمروا طيلة النهار يتلون القرآن وينشدون القصائد والموشحات في تمجيد الخالق ومدح النبي صلى لله عليه وسلم، ويدعون لله أن يحفظ السلطان أمير المؤمنين ويؤيد به الدين ويعز به المسلمين.

حكاية الملك مع الفقيه أقصبي معلم الطبقة العليا

في نهاية ذلك اليوم، دفع السلطان محمد بن يوسف بالأمير مولاي الحسن إلى الفقيه محمد أقصبي، الذي تخرج من جامعة القرويين برتبة مدرس من الطبقة العليا، فأخذ يزاول مهنة التعليم بالقصر الملكي، فقد اختير ليعلم الحسن الثاني القرآن ويفقهه في أمور الدين، وأوصاه محمد الخامس في كلمة مأثورة تقال في تلك المناسبة عادة، أن يسلك في تعليمه طريق الجد والحزم، وأن لا يخاف لومة لائم في عمل ما يرضي ضميره وتستوجبه رعاية الأمانة الغالية التي ائتمنه عليها، ثم أفاض عليه من سجال إكرامه وألبسه حلل جوده وإنعامه.

شارك برأيك