يُلامس مشاعر الشعب بدقة وذكاء.. النزعة الدينية في فكر الحسن الثاني – اليوم 24
الحسن الثاني
  • أخبار الحمقى والمغفلين

    أخبار الحمقى والمغفلين.. من حمق أمراء الكوفة

  • إسلام إيطالي

    إصدار أمريكي: الساسة والزعماء الدينيون يتعمدون تعميم كراهية الإسلام

  • أخبار الحمقى والمغفلين

    أخبار الحمقى والمغفلين.. في ذكر المغفلين من الأمراء والولاة

مجتمع

يُلامس مشاعر الشعب بدقة وذكاء.. النزعة الدينية في فكر الحسن الثاني

ما كان يحكم النزعة الدينية في فكر الراحل الحسن الثاني، التي بدت بجلاء في إلقائه دروسا دينية بنفسه، حسب محمد الكتاني، «هو تفاعله مع الواقع”.

وهذا هو منظور القائد السياسي البرغماتي، الذي يتميز عن منظور المفكر النظري، فالحسن الثاني كان ينظر إلى الطاقة الروحية لشعبه، ويلامس مشاعره بدقة وذكاء، ويدرك مدى فعالية الإسلام الكامنة في الفرد وفي المجتمع، ولا يكتفي بالنظر إلى الإسلام في حد ذاته كتصور ميتافيزيقي، أو معتقد كلامي أو منهج نظري، وإنما ينظر إليه كطاقة روحية، قادرة على إنجاز كل صعب وترويض كل ممتنع ورفع كل تحد.

فالدين الإسلامي عنده منهج عمل وأسلوب سلوك. وكثيرا ما كان يستشهد بالحديث النبوي: «الدين المعاملة»، وينظر إلى المعاملة في كل مستوياتها وأبعادها، في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي. كما كان ينظر إلى المنهج الإسلامي الوسطي في موازاة النظم الإيديولوجية الأخرى، كالليبرالية والماركسية اللتين شغلتا فكر عصره، وتجاذبتا زمام الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية، في معترك الصراع بين القوتين الكبيرتين يومئذ، قبل ثمانينيات القرن الماضي، فكان يرى الإسلام ذلك الطريق الثالث الذي أخذ يتحدث عنه الغرب مؤخرا.

وهو يراه مجسدا في «وسطية الإسلام»، هذه الوسطية التي توازن بين حرية الفرد المطلقة وبين سلطة المجتمع الكلية، والتي تغني المسلمين عن تقليد أي إيديولوجية أو استيرادها»، في تلك الفترة من حكمه.

بعد كل هذا المسار العلمي في حياة الراحل الحسن الثاني، فهو لم يكن يترك شيئا للصدفة، إذ كانت الدروس الدينية التي ألقاها الملك الراحل مختارة بعناية، وفي هذا الصدد، يقول إدريس الكنبوري، الخبير في الشؤون الدينية، «لا أعتقد بأنها دروس كُتبت له، لأنه كان يتحدث ويناقش ولا يلقي أو يقرأ في أوراق، وهذه علامة على النبوغ. وكان يرمي من تلك الدروس توجيه رسائل سياسية ودينية معينة في إطار بناء الدولة».

وبطبيعة الحال، وبحكم صفته كجالس على العرش، وبحكم الأحداث التي كانت تمر بها المملكة المغربية وتفاعلها مع محيطها الإقليمي، فالدرس لم يكن دينيا محضا، ولكنه كان ذا حمولة سياسية بيّنة لم يخفها الحسن الثاني المحاضر.

شارك برأيك