كان.. فيلم «أتلانتيك» يتوج بالجائزة الكبرى – اليوم 24
lead_720_405
  • الشباب المغاربة

    استطلاع: 83 في المائة من الشباب المغاربة لا يثقون في الحكومة والبرلمان والأحزاب

  • التعليم في المغرب

    فشـــل التعليـــم.. أسبابـــه ترتبــط بغيــاب المنــاخ الديمقراطيــة

  • ميغيل أنخيل موراتينوس

    الفساد السياسي.. عائق التنمية المستدامة في الوقت الراهن

أخبار فنية

كان.. فيلم «أتلانتيك» يتوج بالجائزة الكبرى

رغم أن السعفة الذهبية في مهرجان “كان” السينمائي آلت إلى فيلم “طفيلي” للكوري الجنوبي بونغ يون-هو”، إلا أن المخرجة السنغالية ماتي ديوب، ذات الجنسية الفرنسية، لفتت الأنظار إليها، وهي تنتزع الجائزة الكبرى للمهرجان عن فيلمها الموسوم بـ””أتلانتيك”. ويعود ذلك إلى كون عملها هذا هو أول عمل طويل، بعد فيلمين قصيرين، من جهة، ولأنها دخلت غمار المنافسة الرسمية، التي تضمنت واحدا وعشرين فيلما، إلى جانب ثلاث مخرجات هذا العام من جهة ثانية، ولأن فيلمها يعالج قضية تناولتها أعمال سابقة، هي قضية الهجرة السرية، من جهة ثالثة.

في هذا الفيلم، وهو الأول في مسابقة “كان” الرسمية منذ مشاركة فيلم لخالها جبريل ديوب مامبيتي، قبل سبع وعشرين سنة، تقدم المخرجة لمشاهدها قصة مهاجر سري شاب يحاول الهجرة إلى أوروبا، في رحلة من الشواطئ السنغالية، عبر المحيط الأطلسي (من هنا عنوان الفيلم)، إلى القارة العجوز. تنطلق هذه القصة من حي شعبي بضواحي العاصمة دكار حيث يقرر عمال يشتغلون في بناء برج هائل ترك عملهم، لأن صاحب الورش لم يؤدِّ أجورهم منذ عدة شهور. ليس هذا فحسب، بل يقررون مغادرة البلاد عبر البلاد، بحثا عن مستقل أفضل. ومن بين هؤلاء سليمان، عاشق آدا، الموعودة لشاب آخر غيره. بعد مرور بضعة أيام من رحيل عمال البناء، دمر حريق حفلة زفاف الشابة، فتستولي حمى غريبة على فتيات الحي. في حين، لا تشك آدا أن سليمان عاد إلى موطنه.

يحاول الفيلم، الذي جرى تصويره في العاصمة السنغالية، القبض على ذاكرة المكان. تقول المخرجة في هذا السياق لوكالة الأنباء الفرنسية، قبيل عرض فيلمها في مهرجان “كان”: “أمضيت زمنا في دكار، حيث واجهت الوقائع المعقدة والحساسة لهذه الظاهرة التي نطلق عليها اسم الهجرة السرية.” وتضيف موضحة: “ما أن تم تركيب الفيلم وانتهيت منه، شعرت أنني أملك أبعادا كبرى وأشياء أخرى يمكن استكشافها (…) انتابتني الرغبة وراودتني فكرة أن أروي قصة غرق شبيبة بعينها في البحر خلال هذه المرحلة، من خلال وجهة نظر فتاة شابة”.

تمتزج هذه القصة العامة بمسارات مختلفة، لتعكس جميعها قصة منفيين إلى بلدان بعيدة بسبب أوضاعهم الاجتماعية. لكن الفيلم يقدم موضوعه بجمالية فنية عالية، تطبعها لغته الشعرية وموسيقاه الخاصة. إذ الفيلم هو “فيلم عن الوسواس والفتنة والفكرة التي يتخذها ميلاد الأشباح في دواخلنا”، كما تقول المخرجة. وهو أيضا عن الشبيبة السنغالية التي انتفضت ضد واقع الحال في السنغال خلال سنتي 2011 و2012. هنا تؤكد المخرجة: “رغبت في أن يعكس فيلمي هاتين الديناميتين، وأن يلفت النظر إلى هذه الشبيبة التي غرقت في البحر، وإلى هذه الشبيبة التي تعبر عن ذاتها، لكن من خلال امرأة شابة، والتي تنتبه إلى بعد جديد حول ذاتيتها هو التحرر”.

بهذا الفيلم، تكون هذه المخرجة السنغالية الشابة، البالغة من العمر 36 سنة، قد دخلت التاريخ، كونها أول امرأة إفريقية تحقق جائزة محترمة في مهرجان بسمعة وأهمية مهرجان كان السينمائي، خاصة أنه أول أفلامها الطويلة، وقد كتبته بلغة “ولوف”، ويحكي قصة فتاة من منطقة فقيرة في داكار ترتبط بشاب سنغالي يدعى سليمان ضد رغبة والديها اللذين رتبا لزواجها من شاب ثري، يقرر سليمان الهجرة إلى أوربا بحثا عن حياة أفضل، فينطلق على متن قارب بمحرك صغير لعبور الأطلسي، ولكنه يختفي تماما.

وقد شكلت “ديوب”، بعد خمسة أفلام قصيرة رؤيتها الجمالية كمخرجة وصانعة أفلام. تقول في هذا السياق: “لا أعتقد أن عملنا كمخرجين هو أن نرسم حدوداً بين الروائي والوثائقي، عندما نشرع في عمل الفيلم لا تخطر لنا هذه الحدود. أعرف أن هناك نسيجاً داخلياً لكل نوع، المهم أن يترابط هذا الفهم في تحقيق فيلم متكامل”.

تجدر الإشارة إلى أن المخرجة ماتي ديوب تنحدر من أسرة فنية، كان والدها “واسيس ديوب” موسيقي جاز معروف. وهي ابنة أخت المخرج السنغالي الراحل جبريل ديوب مامبيتي.

شارك برأيك