العلام: العفو محفوظ للمؤسسة الملكية لا يطلع على تفاصيله أي أحد -حوار – اليوم 24
الملك محمد السادس
  • أخبار الحمقى والمغفلين

    أخبار الحمقى والمغفلين.. من حمق أمراء الكوفة

  • إسلام إيطالي

    إصدار أمريكي: الساسة والزعماء الدينيون يتعمدون تعميم كراهية الإسلام

  • أخبار الحمقى والمغفلين

    أخبار الحمقى والمغفلين.. في ذكر المغفلين من الأمراء والولاة

مجتمع

العلام: العفو محفوظ للمؤسسة الملكية لا يطلع على تفاصيله أي أحد -حوار

عبدالرحيم العلام، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاضي عياض

كيف مُورس العفو سياسيا بالمغرب وفقا لمقتضيات الدستور؟

عندما نتحدث عن الدستور، فإننا نتحدث عن الأعراف والممارسات السياسية والدستورية التي غطت على الدستور، ومنها العفو الذي يمارسه الملك. ورغم أن الدستور يمنح الحق نفسه للبرلمان، إلا أنه لا يمكنه أن يتقدم بهذا العفو، إذا لم يرغب ملك البلاد في ذلك. فالجميع يعرف كيف يتم تشكيل البرلمان وما هي النخب الموجودة به.

العفو العام يمكن اللجوء إليه في حالة واحدة، إذا أوحى الملك للبرلمان أن يقوم بذلك، حين يحصل شخص صدر في حقه عفو خاص بطلب الحصول على عفو عام حتى ينال كامل حقوقه السياسية، وهذا قد يصدر في قضايا مثل الصحراء، ولكن بدون إذن ملكي يصعب ذلك، بل ومن المستحيل أن يتقدم البرلمان بطلب عفو عام أو تنفيذه.

لماذا في اعتقادك ارتبط منح العفو سياسيا بمحاولة تنفيس الحياة السياسية من احتقانها؟

العفو قد يكون متنفسا في قضايا معينة، لكنه في قضايا أخرى يمكن أن يكون محاولة لبناء واقع سياسي جديد، فالعفو عن مجموعة من المبعدين، كالديوري، والسرفاتي، ورفع الإقامة الجبرية عن عبدالسلام ياسين، هذا عفو لم يمارسه الملك والمغرب يمر من لحظة أزمة، إنما كان العهد الجديد يؤسس لفضاء سياسي جديد، لأن الملك كان بحاجة إلى كل الأصوات الداعمة، ولَم يكن راغبا في المشاكل السياسية. وقد يكون العفو في حالات أخرى رغبة في استجلاب بعض النخب السياسية وبعض الأشخاص لضمهم إلى الفضاء الجديد، وإلى المؤسسات، وإلى الأجندة التي يتم الاشتغال عليها.

لماذا يتم العفو بشكل سري؟

العفو هو مجال محفوظ للمؤسسة الملكية، لذلك لا ينبغي لأي كان أن يطلع على تفاصيله لأنه ليس واجبا، وإنما هو منحة حسب الأعراف المخزنية التي تؤطر الممارسة السياسية بالمغرب منذ عقود، ويتفضل به الملك على رعاياه المحكوم عليهم أو المعاقبين، فالعفو ليس واجبا كما في الدول الأخرى، وكما هو الحال عند الرئيس الأمريكي أو الفرنسي.

المغرب تحكمه تقاليد وأعراف لها علاقة مباشرة بالطقوس المخزنية، وبالتالي، لا يمكن إطلاع الرعية على ما يتفضل به الملك في هذا المجال، بل الأكثر من ذلك لا ينبغي أن يصدر العفو عندما يتوقعه الناس، لأن النظام المغربي لا يريد أن يعطي شيئا تحت الضغوط.

ولكن قانون العفو كان من الطابوهات إلى وقت قريب، إلا أنه أعيد النظر فيه وتضمن تعديلات جديدة؟

بمنطق القضاء، العفو يصدر عن مجرمين، ورغم التعديلات لازال العفو خاضعا لغير المنطق، لأنه في مجموعة من الدول الديمقراطية تكون له شروط. في المغرب العديد من السجناء يتفاجؤون بالعفو، لذلك لا يمكن أن نجزم أن الذين استفادوا من العفو خضعوا للمراقبة والتقييم. ومن ثمّ ينبغي معاودة النظر في هذا الموضوع، أي أن يتم إصدار العفو بناء على دراسة حقيقية، فيها يتم تقويم سلوك المساجين ليس من طرف مدير السجن والحراس، بل ينبغي أن تكون هناك لجنة بيداغوجية تربوية فيها أناس يهتمون بالقانون وبعلم النفس وغير ذلك من التخصصات، وهؤلاء هم من تكون لهم الصلاحية في اقتراح أسماء للاستفادة من العفو على الملك.

لماذا لم يستطع البرلمان اتخاذ مبادرات من أجل إصدار العفو العام، على الرغم من أن الدستور يمنحه هذا الحق؟

لأن البرلمان أتى في إطار العقلنة، ثم إنه يتكون من مجلسين، فهو يضم الأعيان والكائنات الانتخابية، ويضم أحزابا إدارية، وأحزابا لم يعد بمقدورها حتى السيطرة على أعضائها، وفيه أحزاب من دون قواعد، وأشخاص وصلوا إلى البرلمان بطرق غير ديمقراطية، وهؤلاء ليس بمقدورهم إطلاقا أن يتخذوا مبادرة يعاكسون بها رغبة الملك، هم سيعفون عن أشخاص لو أراد الملك أن يعفو عنهم، وبما أنه لم يرغب في العفو عنهم فهم لا يستطيعون ذلك. هل البرلمانيون قادرون على مناقشة ميزانية البلاط؟ وهل يستطيعون أن يرفضوا أمرا يتعلق بالملك، فيكف لهم أن يخالفوا رغبة ملكية في عدم العفو عن أشخاص. هذا الأمر مستحيل في ظل الظروف الحالية، مع وجود نخب سياسية ضعيفة، وللأسف فهي ملكية أكثر من الملك، وإذا كان النظام السياسي يضع خطوطا حمراء، فإن النخب السياسية تقف بعيدا عن تلك الخطوط، ومن ثمّ يتبين كيف أن الملكية تبقى أكثر تقدّما من هذه النخب السياسية.

فيكف لأحزاب أصدرت بلاغا تدين فيه المتظاهرين أن تتقدم اليوم بالعفو، فهي من أيدت قمع الحراك والأحكام الصادرة في حقهم، فيكف لنا أن نطلب منها أن تتقدم بعفو، هذا الأمر لا يستقيم. لذلك يبقى الأمل الوحيد في المؤسسة الملكية لكي تصدر عفوا عن المعتقلين.

مع تواصل الاحتقان الاجتماعي، هل تتوقع أن يصدر عفو ملكي شامل عن المعتقلين بمن فيهم الصحافيون ونشاط الحراك الشعبي؟

الأمل وارد، والأكيد أن هؤلاء الموجودين بالسجون لن يكملوا مدد محكوميتهم، والذي يدرس التاريخ المغربي يتوقع ذلك. إذ ستأتي ظروف سياسية إما حالية أو استقبالا، قد يطلق فيها سراح المعتقلين ويشاركوا في الحياة السياسية المستقبلية، ويكون لهم موقع داخل الإجراءات السياسية المقبلة. وأكاد أجزم أن ليس هناك أي مدعاة للشك، فالعفو ليس من وظيفته دائما التنفيس، إذ قد يأتي أحيانا لضخ دماء جديدة في الحياة السياسية المغربية.

وأنا هنا أتحدث إليك بمنطق التاريخ، فكم من شخص كان محكوما عليه بالإعدام وبغيره، وقد ساهم في الحياة السياسية بالمغرب، وأصبح جزءا من واقع سياسي جديد، إما رئيسا للحكومة أو وزيرا أو صحافيا كبيرا، أو أصبح مستشارا للملك. وكم من أشخاص كانوا ينادون بإقامة جمهورية وأصبحوا فيما بعد مستشارين للملك، وفِي آخر المطاف تحولوا إلى أشخاص يدعون إلى الملكية وأصبحوا مقربين من الملك. فكما أنه لا يوجد شيء ثابت ودائم بالنسبة إلى الحياة السياسية بالمغرب، يمكن للعفو أن يستهدف، كذلك، ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية.

شارك برأيك