هل ينجح اللاعبون الموريتانيون حيث فشلت السياسة؟ – اليوم 24
منتخب موريتانيا للمرة الأولى في كأس الأمم الأفريقية
  • نقود

    وزارة الأسرة والتضامن.. توقيف صفقة دراسة «خادمات البيوت» رغم أداء نصف المستحقات

  • almaghribtoday-سجن1

    توقيف مدير سجن الأوداية في قضية عدم الإفراج عن حاصل على العفو

  • جريمة

    الدار البيضاء.. قتل امرأة وإضرام النار في جسدها والتمثيل بجثتها!

كرة القدم

هل ينجح اللاعبون الموريتانيون حيث فشلت السياسة؟

@ دوتشي فيله

تشكل مشاركة منتخب موريتانيا للمرة الأولى في كأس الأمم الأفريقية حدثا بارزا في تاريخ هذا البلد. وليس شعار “منتخبنا يجمعنا” إلا اعترافا بأن “المرابطين” تمكنوا من توحيد فئات المجتمع حولهم. فهل تنجح الرياضة حيث فشلت السياسة؟

ربما يتساءل أحدهم إلى أي حد يرى أغلبية المشجعين الموريتانيين أن اللاعب المحترف “دومينيك دا سيلفا” مثلا أو قلب الهجوم “أداما با” أو حارس المرمى “باباكار ديوب”، و17 لاعبا آخر من اللاعبين الأفارقة، الذين ينتمون إلى ما صار يعرف بـ “قومية الزنوج”، يحملون أمل الشعب الموريتاني في تظاهرة رياضية بهذا الحجم؟

وإذا كان البعض لا يرى غرابة في أن يلجأ بلد ما إلى تجنيس لاعب محترف في صفوف منتخبه الوطني – على غرار ما تفعل العديد من دول العالم – فإن الوضع يختلف في موريتانيا التي يعتبر جميع لاعبي منتخبها اليوم مواطنين أصليين.

وبالتالي فإن تأهل المنتخب الموريتاني الحالي (المرابطون) لكأس أمم أفريقيا – والذي يمثل الموريتانيون “الزنوج” غالبيته – قد استطاع أن يوحد الموريتانيين بجميع فئاتهم وأعراقهم وتوجهاتهم. وهو ما يعني بصيغة أو أخرى أن الرياضة في موريتانيا قد استطاعت أن تنجح في ما فشلت فيه السياسة، على حد تعبير الصحافي الرياضي حمود ولد أعمر، الذي يرافق المنتخب الموريتاني في مقر إقامته بمصر حاليا.

ولطالما شكلت قضية “الزنوج” موضوع انقسام وطابو في المجتمع الموريتاني، خاصة منذ أحداث 1989، التي يُتهم فيها نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع بالتصفيات العرقية. إذ لا يزال بعض سياسييهم يرفعون مطالب الإنصاف والاندماج في مؤسسات الدولة، رغم مبادرات المصالحة التي قامت بها الأنظمة اللاحقة وانتهت بإعادة المهجرين ومنحهم تعويضات مالية.

ورغم كون جهود المصالحة لم تتمكن من القضاء على الحساسيات العرقية والتمايزات الثقافية بين “الزنوج” الموريتانيين وبقية فئات المجتمع الأخرى، فإنها قد مهدت الطريق بدون شك لما نراه اليوم من احتفاء المجتمع وفخره بما حققه اللاعبون، خاصة أولئك الذين شقوا طريقهم إلى الاحتراف انطلاقا من الأحياء الشعبية الفقيرة في العاصمة نواكشوط.

ومن أبرز الأمثلة الناصعة على ذلك تجربة اللاعب المحترف “دومينيك دا سيلفا” الذي بدأ باللعب من حي “دار النعيم”؛ أحد أفقر أحياء العاصمة نواكشوط، لكنه بفضل مهارته الكبيرة استطاع أن يتجاوز العديد من المطبات الاجتماعية. كما يؤكد لـDW عربية الصحافي الرياضي حمود ولد أعمر.

فبعد الجدل الذي أثير حول ديانته المسيحية، ومدى انتمائه إلى المجتمع الموريتاني، حلال السنوات الأخيرة، تمكن من الحصول على الجنسية الموريتانية ليكون عنصرا أساسيا في تشكيلة المنتخب الوطني (المرابطون)، وليرفع علم موريتانيا في أكثر من تتويج، طيلة مسيرة الاحترافية الناجحة في الدوري التونسي والمصري والسعودي.

ولذا فإن نجاح دومينيك دا سيلفا وغيره من عناصر المنتخب الموريتاني من “قومية الزنوج” الموريتانيين، قد حسمت الجدل القائم منذ مدة حول هوية معظم اللاعبين وانتمائهم، خصوصا عندما كان بعض اللاعبين يختارون الجنسية السنغالية مثلا، واللعب بألوان منتخبها بسبب سهولة الاندماج من جهة، وغياب التقدير في المجتمع الموريتاني من جهة أخرى.

ويرى مشجع المنتخب الموريتاني، سيدي محمد ولد أعلي، بأن تلك المسألة قد تم تجاوزها في السنوات الأخيرة بفضل جهود القائمين على الشأن الرياضي في موريتانيا. ويضيف في حديث لـDW عربية أن نظرة الموريتانيين بهذا الخصوص أخذت تتغير خلال السنوات الأخيرة، وأصبحوا “يلتفون حول المنتخب ويعتزون به، مما جعلهم يتجاوزون كل الفوارق ويرون ذواتهم من خلاله”.

ويتحدث المشجع المرافق للمنتخب الموريتاني في كل مبارياته، قائلا إن “كل لاعبي التشكيلة الحالية يستحقون الوجود في صفوف المنتخب، لأنه تم انتقاؤهم بشكل شفاف من الدور الموريتاني الممتاز، ومن العناصر المحترفة في الخارج بغض النظر عن مشاربهم”. ويعلق على ذلك قائلا: “إذا نظرت اليوم إلى شعار “منتخبنا يجمعنا” الذي يظهر في شوارع العاصمة نواكشوط، لأدركت أن المنتخب الوطني قد أصبح يوحد الجميع، ويمثل بالنسبة إليهم مصدر اعتزاز وفخر”.

ولا يبدو موقف المهتمين بالشأن الرياضي في موريتانيا أو القريبين منه متفقا تماما مع ما يراه غيرهم من المهتمين بحقوق الإنسان، والمتابعين للتحولات الاجتماعية عموما. وهو اختلاف ربما يعكس الزاوية التي ينظر منها كل منهما.

عبيد ولد إميجن، الناشط الحقوقي، والناقد للمسلكيات الاجتماعية ذات الخلفيات العنصرية، يقول – معلقا على تأهل المنتخب لكأس الأمم الإفريقية – إن “النهضة التي تشهدها الرياضة في موريتانيا لم يواكبها تطور كبير في العقليات”. ويضيف أنه “إذا كان المنتخب الوطني المشكل من أبناء الفقراء قد استطاع تحقيق إنجاز تاريخي في المواسم القارية، فإن النخب الوطنية لم تقدم له السند الإعلامي المطلوب”.

ويلفت ولد إميجن النظر إلى مسألة الانتماءات العرقية والفئوية للاعبي المنتخب، قائلا إنها ليست غائبة عن النقاش الدائر حاليا خلف ظهور “اللاعبين الشجعان”، إذ لا يزال البعض يرددون سؤالا يقول: “لماذا يمثل هؤلاء موريتانيا؟.”

لكن عبيد ولد إميجن يعود ليعترف بأن بعض أفراد فئات المجتمع الموريتاني الأخرى تلعب أدوارا مهمة في الجهاز الفني والإداري للمنتخب الوطني، وإن كان ذلك لم يحل دون طرح المزيد من التساؤلات التي قد تكون أجواء الانتخابات الرئاسية في موريتانيا قد قللت من حدتها أو شغلت الرأي العام عن تداولها على نطاق واسع.

وهي كلها أمور تلقي الضوء على واقع اجتماعي لا يزال يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد لتجاوزه، وهي مسألة تدخل – من دون شك – ضمن المهام الرئيسية للرئيس المنتخب حديثا ومؤسسات نظامه المقبل..

شارك برأيك