أي دور لـ«لبام» في المستقبل؟ – اليوم 24

أي دور لـ«لبام» في المستقبل؟

  • مغرب 2021 (4)

  • (مغرب 2021) «2»

إذا كان من سوء ما يحدث داخل حزب الأصالة والمعاصرة، أن جعل أعداء الحزب ينتشون، فإنه في المقابل جعل الكثيرين داخل البام يضعون أيديهم على قلوبهم، خوفا على الحزب ومستقبله، فهم لا يريدون لمشروع  بهذا الحجم أن يعرف هزات كبرى، ولكنها السياسة بما لها وما عليها.

وإذا كان البعض في هذا الحزب، يبحث عن جزء من الفضائح، أو حتى يصنعها من خلال مقالات وهمية من أعالي الجبال، بهدف إزاغة التحديات عن سكتها الحقيقية، وتحريف النقاش، فإن نوع الجفاف الفكري والسياسي الذي يعيشونه، جعلهم لم يدركوا بعد طبيعة وضعية الحزب في المرحلة الراهنة، وجعلهم يختزلون الخلاف في أوهام الصفقات وحسابات التزكيات، في حين أن الخلاف الحقيقي هو في الجواب عن السؤال التالي، أي دور لحزب البام في المستقبل؟ ولأي مغرب؟

إن الجواب عن هذه الأسئلة، يفرض علينا بالضرورة إجراء تقييم موضوعي للمرحلة السابقة من تاريخ حزبنا، فنجد حينها أن البعض صنع من الحزب قوة سياسية للهجوم على الغير، بداعي الدفاع عن النظام السياسي تارة، وبمبرر تبني الحداثة وتجنيب «أخونة» المجتمع تارة أخرى، وهذه الأسباب باختلافها وتعددها وتناقضاتها، كانت حاضرة في مسار «البام» بحكم طبيعة قياداته السابقة وهيمنة عقلية الصراع على عقلية التحليل. وما يؤكد ذلك، أن الأمر لم يكن سوى عملية قرصنة سياسية وتنظيمية لهذا الحزب، وتحويله إلى وسيلة للصراع حتى على حساب مبادئ الحداثة والديمقراطية نفسها. وحين كنا نرفض ونرد على ذلك باعتباره انحرافا وهدرا للزمن السياسي، كنا نُتّهمُ ظلما بعمالتنا للمحافظين، وبعدم استيعابنا لدور الحزب، وافتقادنا للعناصر والمعطيات حول علاقة البام بمحيطه السياسي، دون أن ينتبه هؤلاء إلى أن ثمن خياراتهم كان كبيرا على الحزب، وجزء منه نؤديه اليوم، كما أداه غيرنا داخل بعض الأحزاب الوطنية ذات التاريخ النضالي العريق، حين دخلت قياداتها «المرحلية» في المنطق نفسه، وبذلك أدت الثمن غاليا.

لهذا، نعتقد أنه يتعين علينا اليوم، بعد تقييم موضوعي لطبيعة اختياراتنا السياسية السابقة وسلوك قيادتنا، ضرورة الجواب عن الأسئلة المركزية التالية: ما هو دور حزبنا مستقبلا؟ وكيف يمكن إدارة الحزب في ظل هذه التحولات التي يعيشها المجتمع والدولة ككل؟ إن الانشغال بالجواب عن هذه الأسئلة الحارقة، يفرض علينا ضرورة تجاهل سطحية تفكير بعض قادة حزبنا، وتلك الأوصاف اللاأخلاقية التي أصبحت مركزية في خطابهم، وسنركز في صراعنا على الأسئلة الجوهرية التي تملي التحديات المرحلية ضرورة الجواب عنها، لاسيما في ظل الكثير من المتغيرات السياسية والمجتمعية، ومنها انتفاء مبرر احتكار الدفاع عن الملكية اليوم، بعدما أمسى الحزب الآخر لا يتردد في الإعلان أنه ملكي أكثر من الملك، بل أصبح يتباهى بتنازلاته السياسية، وهو في حقيقته يسعى إلى الحفاظ على تموقعه السياسي، وتكريس علاقة متميزة بالقرار السياسي. واليوم، بعدما باتت جميع الأحزاب مجمعة على وحدة واحترام الثوابت، وتشتغل داخلها، لم يعد مقبولا لأي حزب أن يخون الآخر في هذا المجال، لاسيما بعدما جعلت الملكية نفسها على المسافة ذاتها مع جميع الأحزاب. أما عن دفوعات احتكار قيم الحداثة وحماية المجتمع من «الأخونة»، فإن القرارات السياسية التي اتخذها الحزب المحافظ «طبعا، داخل المجال الذي يملكه» أكدت بالملموس أنها تخدم الدولة أكثر من هدف «أخونة» المجتمع، رغم تنبيهنا إلى استمرار وجود أطراف وتيارات داخل هذا الحزب لاتزال تحمل هذه النزعات المتشددة، الأمر الذي يثير التخوفات، ولكن في العموم، فمواقف وقرارات قيادته الأساسية، باتت تحكمها مصلحة الدولة، أي إن القيام بمهام السلطة بمفهومه العام، قضم كثيرا من حماس التوجهات المحافظة والمتشددة داخل هذا الحزب.

وفي ظل ذلك نجدد طرح السؤال ذاته، ولأكثر من مرة: أي دور لحزب البام في المستقبل؟ ونؤكد على أن الجواب يحتاج إلى الكثير من التفكير والإبداع، وطرح العديد من المشاكل المجتمعية والقضايا الأساسية، ومحاولة إعادة تفكيكها لاستخراج الجواب الدقيق الذي يتحول إلى مضمون حوار مع المجتمع، فالمهمة صعبة، وتطرح علينا تحديات تجديد ذاتنا الحزبية تنظيميا، لنكون حزبا مركزيا تحكمه قيادة وطنية وتسيره بطريقة ديمقراطية جماعية، بعيدا عن الفردانية والحسابات الذاتية الضيقة، تم التوجه نحو خلق تنظيمات جهوية قوية تكون هي العمود الفقري للعمل الحزبي، لنواكب الاختيارات الجهوية للدولة كخيار استراتيجي، وتبقى القيادة مجرد منسقة لدور الأمناء الجهويين، كما تصبح صاحبة تعبير سياسي يعكس ذلك التوافق التام بينها وبين القيادات الجهوية.

لذلك، أكررها مرة أخرى، إن التحدي الحقيقي المطروح علينا داخل البام، هو التفكير الجماعي في الجواب عن الأسئلة التالية: أي دور لحزبنا مستقبلا؟ وكيف يمكن القيام بهذا الدور تنظيميا؟ هذا هو الهم الكبير الذي علينا أن نواجهه بكل شجاعة، وليس الهروب نحو كتابة رسائل جبال الإكوادور، التي كانت خيط دخان سرعان ما التقطته الرياح وانتهت به في عالم النسيان.

شارك برأيك