صراعات «البام» تنتقل إلى جهة مراكش – اليوم 24
بام
  • لفتيت

    “لفتيت” يقاضي حقوقيا اتهم العامل السابق لإقليم الحوز بـ”الفساد المالي”

  • مراكش

    بقيمة 780 مليون.. جدل بسبب فوز شركة واحدة بثلاث صفقات لترميم الآثار بمراكش

  • لشكر

    لشكر يخسر دعوى إقالة مستشارين اتحاديين لرئاسة بلدية إمنتانوت

سياسية

صراعات «البام» تنتقل إلى جهة مراكش

على عكس الدورات السابقة التي كانت تمرّ في أجواء هادئة، وتتم فيها المصادقة على المقرّرات في زمن قياسي، عرفت الدورة العادية الأخيرة لجهة مراكش ـ آسفي، المنعقدة الاثنين المنصرم، نقلا رسميا للصراع الداخلي الطاحن بحزب الأصالة والمعاصرة إلى الجهة نفسها، حيث ظهر فرز واضح بين مستشاري “البام” المنتمين للتيارين المتصارعين داخل حزب “الجرّار”.

أحمد التويزي، الرئيس السابق لجهة مراكش ـ تانسيفت ـ الحوز، تناول الكلمة، في البداية، متسائلا عن مآل الاتفاقيات المبرمة لإنجاز مشاريع تنموية بالجماعات الترابية بالجهة، مستغربا بأنه وكعضو في مكتب مجلس الجهة، يشغل مهمة النائب الثالث للرئيس، لا علم له بمآل هذه الاتفاقيات، بل إنه قال إن المجلس الحالي تقاعس عن إنجاز أشغال سبق له هو شخصيا، حين كان رئيسا لمجلس الجهة، أن التزم بإحداثها في أواخر الولاية السابقة، ملمحا إلى أن بعض الجهات داخل المجلس تحاول إحراجه سياسيا أمام ساكنة ومنتخبي هذه الجماعات.

وقد تمت مقاطعة التويزي من طرف بعض أعضاء المجلس الموالين لتيار اخشيشن داخل “البام”، الذين طالبوا الرئاسة بالتدخل لتطبيق مقتضيات القانون التنظيمي للجهات والنظام الداخلي لجهة مراكش، خاصة وأنهم قالوا إن مداخلة التويزي لا علاقة لها بما يُفترض أن يتداول المجلس في شأنه من نقاط جدول أعمال الدورة، قبل أن يتدخل أعضاء آخرون من “الفريق السياسي” للرئيس السابق للجهة لمؤازرته، داعين إلى عدم مقاطعته وألا يرد مستشارون نيابة عن الرئيس، وأن يتركوا هذا الأخير يتولى التعقيب بنفسه على مداخلات الأعضاء والرد على استفساراتهم.

كاتب مجلس الجهة، النائب البرلماني هشام المهاجري، رئيس لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، تدخل بدوره مؤازرا التويزي، معتبرا بأن من حق أي عضو في المجلس التعبير عن رأيه بحرية، مشددا على الحق في التداول الديمقراطي في شؤون الجهة.

تدخل حميد بنساسي، الأمين الإقليمي للبام بالحوز، لم يكن أقل حدة في انتقاده لتسيير الجهة، متحدثا عمّا اعتبره “اختلالات مالية”، وعدم إطلاع أعضاء المجلس على تقارير المهام الرقابية حول تسيير الجهة وتدبيرها المالي، وعلى وثائق الصفقات، في الوقت الذي قال إنه يجري تداولها في المقاهي.

التويزي، الذي كان قريبا من الرئيس في المنصة الرسمية ولا يفصله عنه سوى والي الجهة، كريم قاسي لحلو، حاول، في أولى مداخلاته، عدم قطع شعرة معاوية مع اخشيشن، وإظهار أن الخلاف مع نائبه الأول ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الرابع المقبل للحزب، سمير كودار، مثنيا على رئيس المجلس أحيانا، ومكتفيا، أحيانا أخرى، بتوجيه رسائل سياسية على قاعدة المثل الشهير “إيّاك أعني واسمعي يا جارة”، قبل أن ينفعل، في مداخلته الأخيرة، ويتهم خصومه صراحة بتوظيف أموال الجهة في الصراعات الداخلية للبام، مشيرا إلى إن إقليم الحوز عصيّ على الاقتحام.

وإذا كانت القيادية “البامية” ميلودة حازب، النائبة السادسة للرئيس، لاذت بالصمت ولم تعبّر عن أّي موقف لصالح تيار ضد آخر، فإن نوابا آخرين ظلوا ينتقدون في مجالسهم الخاصة طريقة تسيير اخشيشن للجهة، ويعلنون أمامه مؤازرتهم له، قبل يلوذوا بالصمت خلال الدورة الأخيرة، التي تعرّض خلالها لهجوم حاد من طرف خصومه، والتزم هؤلاء النواب بموقف الحياد، وكأن لسان حالهم يردد الشعار القائل: “لم أشأها ولكن لم تسؤني”.

هذا، وقد أقرّ اخشيشن بأن الجهة خضعت لافتحاص من خلال مهمتين رقابيتين خلال فترة ترؤسه للمجلس، التي تقفل سنتها الرابعة في شتنبر المقبل، موضحا أن المهمة الرقابية الأولى قامت بها المفتشية العامة للمالية، أواخر 2016، بينما الثانية قامت بها المفتشية العامة للإدارة الترابية، وانتهت قبل أسابيع، وقد توصل المجلس بتقريرها الأولى، الأسبوع الماضي، من أجل الرد على الملاحظات الواردة فيه داخل أجل 10 أيام، وتعهد بأن يتم تعميم التقريرين المذكورين على أعضاء المجلس. وإذا كان متتبعون محليون انتقدوا الاعتراف المتأخر لاخشيشن بالمهمتين الرقابيتين، وحق أعضاء المجلس في الاطلاع على تقريريهما، فإنهم انتقدوا، أيضا، طريقة التويزي في إثارة “الاختلالات المفترضة التي تشوب تسيير الجهة”، معتبرين بأنها “طريقة غير مؤسساتية”، ومتهمين إياه بأنه نقل رسميا صراعات “البام” إلى الجهة، ومشددين على أنه كان حريا به أن يتداول فيها داخل مكتب المجلس بدل أن يثيرها في حواراته الصحافية وتدخلاته في الدورة الأخيرة للمجلس، خالصين إلى أن الشجاعة الفكرية والأخلاقية والسياسية تقتضي من التويزي، الذي اكتشف أخيرا، و بعد اندلاع صراع “البام” الداخلي، كل هذه الاختلالات بالجهة، أن يستقيل من نيابة الرئيس، بكل ما يترتب عن ذلك من تنازل عن التعويض الشهري وباقي الامتيازات الأخرى، وينضم إلى المعارضة “الجديدة” داخل المجلس.

شارك برأيك