تفاصيل مرافعات دفاع المتهمين في جريمة «لاكريم» – اليوم 24
مقهى لاكريم
  • كازينو السعدي

    النيابة العامة تطالب بـ 10 سنوات نافذة 
للبرلماني أبدوح في ملف «كازينـــو السعـــدي»

  • درهم مغربي - نقود

    ساعات روليكس ومجوهرات ألماس وخزانة تتضمن الملايير.. تفاصيــــل ثروة مدير الوكالة الحضرية بمراكش

  • نقود

    هولندا تسلم المغرب متهما باختلاس مليار و600 مليون سنتيم

محاكمات

تفاصيل مرافعات دفاع المتهمين في جريمة «لاكريم»

بعدما حضر معهما خلال استنطاقهما من طرف قاضي التحقيق، التمس المحامي عمر زروال، من هيئة مراكش، المؤازر، في إطار المساعدة القضائية، للمواطنين الهولنديين المتهمين بالتنفيذ المادي لجريمة “لاكريم”، “إدوين غابريال روبليس مارتينيز” (26 سنة)، و”شارديون إليسيز غريغوريا سيمريل” (31 سنة)، الحكم ببراءتهما من طرف غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية مراكش، خلال الجلسة المنعقدة، أول أمس الثلاثاء، لعدم اعترافهما أمام المحكمة، وقبل ذلك خلال مرحلتي البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي، بارتكاب الجنايات الثقيلة المتابعين بها، والمتعلقة بـ”القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، محاولة القتل العمد، إضرام النار عمدا في ناقلة ذات محرك، حمل سلاح ناري وذخيرة بدون رخصة، تكوين عصابة إجرامية، إخفاء دراجة نارية متحصلة من جناية يعلم ظروف ارتكابها”.

وفي المقابل، طالب، ممثل النيابة العامة في مرافعة مقتضبة لم تتجاوز ثلاث دقائق، بتطبيق القانون فيما يخص الجنح الملاحقين بها، والمتعلقة بـ”حيازة بضاعة أجنبية دون سند صحيح، السكر العلني، مسك واستهلاك المخدرات، السياقة تحت تأثير الكحول وعدم الامتثال وإلحاق خسائر مادية بمرافق عمومية”.

الجلسة الـ 17 من المحاكمة المخصصة لمرافعات دفاع المتهمين، انطلقت في حدود العاشرة صباحا واستغرقت زهاء خمس ساعات، وقد شهدت ثلاث مرافعات أخرى، التمس في إحداها المحامي عبدالرحمان الفقير، من هيئة مراكش، البراءة، أساسا، لمؤازره “المصطفى الفشتالي” (44 سنة)، مالك المقهى مسرح الجريمة، واحتياطيا الحكم ببراءته لفائدة الشك، وبعدم الاختصاص في المطالب المدنية الموجهة ضده، مع حفظ حق زميله المحامي محمد كرّوط، من هيئة الرباط، في أخذ الكلمة، خلال الجلسة المقبلة، نيابة عن المتهم نفسه.

وعلل ملتمساته، في مرافعة مطوّلة استمرت أكثر من ساعة ونصف، بأن الأمر الصادر عن قاضي التحقيق بإحالة المتهمين على المحاكمة، ورد فيه تكرار للجنايات والجنح المتابعين بها، خاصة بالنسبة إلى صاحب “لاكريم”، المشهور بلقب “موس”، والمتابع بدوره بصك اتهام ثقيل يتكون من خمس جنايات وست جنح.

كما اعتبر بأن المعلومات الواردة في التقرير الضخم المسلم من السلطات القضائية الهولندية لنظيرتها المغربية حول “موس” لم تكن قاطعة، مستدلا على ذلك باستعماله لعبارات من قبيل “من المرجح” و”من المحتمل”، وخلص إلى أن المحكمة لا ينبغي أن تبني قناعتها على الترجيح والاحتمال، في الوقت الذي سبق فيه لقاضي التحقيق أن استند في اتهامه لـ”موس” بجناية “تكوين عصابة إجرامية” إلى التصريحات التمهيدية للمتهم “نجيم كوجيلي”، التي أشار فيها إلى أن عائلة الفشتالي، بزعامة “موس”، معروفة في أوساط الجريمة المنظمة بهولندا بأنها تشكل مافيا تنشط في ترويج الكوكايين والاتجار في الأسلحة والسرقة والعنف ضد خصومهم، وهي التصريحات التي أكدها كوجيلي خلال مرحلة التحقيق الإعدادي.

كما عزز قاضي التحقيق استنتاجاته بتقرير النيابة العامة الجهوية وسط هولندا، المؤرخ في 14 نونبر من 2017، والذي يؤكد بأنه سبق للشرطة بدولة “الأراضي المنخفضة” أن أوقفت، بتاريخ 8 نونبر من 2016، شقيق موس، عبد الرحيم الفشتالي، ومرافقه، نجيم حميش، بمدينة روتردام وبحوزتهما أسلحة نارية وكمية من الكوكايين، ليُدانا بعقوبات حبسية نافذة، وقد أُجري تفتيش بمنزل “موس” بروتردام، أسفر عن حجز سلاح ناري بذخيرة، ومفتاح سيارة عُثر بداخلها على أكثر من 698 كلغ من الكوكايين.

كما تشير وثائق ملف جريمة “لاكريم” إلى أن كِتاب السلطات القضائية الهولندية، المكون من 485 صفحة، تضمّن تقريرا لفرقة الاستعلامات الإجرامية بالبلد نفسه أكد بأن “موس” أجرى اتصالات هاتفية مع أخيه وصديقه قبل اعتقالهما، وهو ما “يُظهر بأنه كان هناك اتفاق بين المتهم المصطفى الفشتالي وبين أخيه ونجيم حميش الموقوفين بهولندا على ارتكاب جرائم ترويج المخدرات الصلبة وارتكاب جنايات ضد الأشخاص وحيازة أسلحة نارية، وذلك في علاقة مع المافيا بهولندا”، يقول قرار قاضي التحقيق يوسف الزيتوني.

وطالب دفاع “موس” بإسقاط تهمتي “عدم التبليغ بوقوع جناية، وعدم تقديم مساعدة لشخص في خطر” عنه، موضحا بالنسبة إلى الجنحة الأولى بأنه وبمجرد وقوع الجريمة بلحظات قليلة وصلت السلطات المحلية والأمنية لموقعها، والتي قال بأنها لم تكن بحاجة إلى تبليغ موكله عنها.

أما عن اتهامه بالجنحة الثانية، فقد لفت إلى أنه لم يأخذ على محمل الجد تهديدات المحرض المفترض على الجريمة، رضوان التاغي، المعروف بلقب “ملاك الموت” في أوساط الجريمة المنظمة بهولندا، وتابع بأن “موس” كان واثقا بأن “ملاك الموت” لن يستطيع تنفيذ أي اعتداء مسلح ضده بالمغرب، ولن يستطيع إدخال السلاح الناري إليه، وقال بأنه كان يخشى على نفسه من المتابعة بإزعاج السلطات والإدلاء لها ببيانات كاذبة، في حالة تبليغه عن تهديدات لم تُترجم إلى أفعال مادية.

في المقابل، سبق للأبحاث الأمنية والقضائية أن أكدت بأن “موس” سبق له التصريح بأنه التقى بأحد فنادق مراكش الراقية شخصا، يُدعى محمد العيساوي، مبعوثا من رضوان التاغي، الذي تحدث إليه هاتفيا مخيّرا إياه بين أن يبيعه ملهى ليلي في ملكية “موس” بمدينة زوترمير الهولندية أو أن يدفع له إتاوات، وهو ما رفضه هذا الأخير، بل رد عليه بعبارة تحمل تحديا واستفزازا صريحين (إلا فيدك شي حاجة غير ديرها)، ليهدده التاغي بالقتل.

وقد علل قاضي التحقيق متابعته بالجنحتين المذكورتين بأن تقاعسه عن عدم التبليغ مكّن أشخاصا محوريين في العصابة من مغادرة المغرب، ساعات قليلة بعد ارتكاب الاعتداء المسلح، بينهم العيساوي نفسه، الذي تولى الإعداد اللوجيستيكي للجريمة.

كما اعتبر القاضي الزيتوني بأن إمساكه عن تبليغ السلطات بتعرضه للتهديد بالقتل مكّن الجناة من تنفيذ تهديداتهم، التي تُرجمت إلى جريمة سقط فيها ثلاث ضحايا أبرياء عن طريق الخطأ. وأعاد دفاع “موس” التصريح بأنه لم يغادر المغرب منذ 2009، مشددا على أنه كان على الادعاء، ممثلا في النيابة العامة وقاضي التحقيق، أن يأتي بدليل يثبت عكس ذلك، في الوقت الذي سبق فيه لقاضي التحقيق أن أكد بأن إنكار المتهم تكذبه الأدلة التقنية والقرائن المضمنة بتقرير القضاء الهولندي، موضحا بأن الأبحاث الأمنية أثبتت بأن “موس” كان يكتري المنزل بروتردام الذي حُجز به سلاح ناري وكوكايين، وكان يؤدي مسبقا واجبات كرائه نقدا كل ستة أشهر.

وقد تم الاستماع إلى مسير الإقامة، التي يقع بها المنزل، وعُرضت له عليه صور “موس”، فأكد بأنه هو مكتري الشقة رقم 565، كما تم تفريغ الأشرطة الخاصة بكاميرات المراقبة المثبتة في الإقامة نفسها، التي ظهر فيها “موس” ونجيم حميش وامرأة يدخلون مرآب العمارة، في حدود الساعة التاسعة و36 دقيقة من مساء 2 نونبر 2016، كما ظهر موس لوحده في تسجيلات أخرى بالمرآب نفسه، بتواريخ 6،7، و8 نونبر من السنة ذاتها.

مرافعة النقيب عبدالرحيم الجامعي، نيابة عن محمد الفشتالي ابن عم “موس”، كانت بدورها مطولة ولم تتوقف إلا بعد مرور ساعة ونصف، بطلب من النقيب نفسه الذي شعر بالإرهاق، والتمس مهلة للاستراحة، وهو ما استجابت له المحكمة التي رفعت الجلسة لمدة خمس دقائق، قبل أن تُستأنف المرافعة التي انتهت بالتماس البراءة، واحتياطيا الحكم عليه بما قضاه من عقوبة حبسية خلال اعتقاله الاحتياطي على ذمة التحقيق الإعدادي والمحاكمة. هذا، وقد عاد المحامي عبدالرحمان الفقير ليرافع، نيابة عن المتهم الأخير، مؤكدا على ما ورد في مرافعة النقيب الجامعي، قبل أن تُرفع الجلسة، في حدود الثانية زوالا وأربعين دقيقة، وتؤجل المحاكمة لجلسة الثلاثاء المقبل (16 يوليوز الجاري) من أجل إتمام مرافعات دفاع المتهمين.

شارك برأيك