غويتيسولو بالعربي.. غضب الشعوب العربية -الحلقة13 – اليوم 24
خوان غويتيسولو
  • عيد العرش.. البجوقي: الإعلام الفرنسي كان مشاكسا والإسباني أقل احترافية -حوار

  • إغلاق المعبر الحدودي باب سبتة

    أكثر مــن 5 ملايين مغربي 
يدخلون سبتة سنويا

  • البوليساريو تخير السائقين المغاربة بين اطاعتهم أو الموت

    المغرب ينزل بثقله في أول بلد يعترف دوليا بالبوليساريو

مجتمع

غويتيسولو بالعربي.. غضب الشعوب العربية -الحلقة13

بعد مرور سنتين على وفاته يوم 4 يوينو 2017، تعيد «أخبار اليوم» خلال هذا الصيف نشر، في حلقات، مجموعة من المقالات التي سبق ونشرها الكاتب الإسباني العالمي خوان غويتيسولو (ازداد سنة 1931)، في صحيفة «إلباييس» منذ سنة 2000 حول المغرب، بشكل خاص، والمغرب الكبير والعالم العالم، عامة.

لا يمكن كل من قطع ذهابا وإيابا عشرات المرات الفضاء الفوضوي لميدان التحرير، إلا أن يتأثر بمشهد الاحتجاجات التي يشهدها في الـ18 يوما الأخيرة. آخر مرة مررت فيها بالميدان، في فبراير 2008، انتقلت من المطار إلى فندق مجاور للميدان في وقت زامن إعلان فوز المنتخب المصري في إحدى مباريات كأس إفريقيا؛ احتشد الآلاف من الأشخاص في رصيف الميدان وهم يهتفون ويتعانقون وسط بحر من الأعلام المصرية. ذكرني ذلك المشهد بالكلمات المريرة للشاعر الفلسطيني محمود درويش في ديوانه «ذاكرة للنسيان»، حيث يتحدث عن كرة القدم بصفتها متنفسا للعرب للهرب من معاناة إذلالهم وإهانتهم من لدن حكامهم. بعد اغتيال أنور السادات وديكتاتورية حسني مبارك، يبدو أن الشعب استسلم للسيناريو السياسي الشائع في معظم الدول العربية؛ الفقر، والأمية، واللامساواة الطبقية العميقة، والفساد، والبرلمانات الخاضعة، والانتخابات المزورة. المسمى أبو الأمة، على غرار بنعلي في تونس، يخْلُدُ في الحكم ويستعِد لجعل ابنه خليفة له سيرا على منوال العائلات الجمهورية الحاكمة في البلدان المجاورة الأخرى. بعض المتخصصين في الإسلام يتحدثون عن القدرية، أي أن المسلمين، على حد قولهم، لا يمكن أن تحكمهم إلا ديكتاتوريات وثيوقراطيات.

استشهاد التونسي محمد البوعزيزي على منوال المسيح (هل كان يعلم المسيح الضجة التي كانت ستحدث بعد صلبه؟) اعتنقه العشرات من العرب الذين بدل الانتحار وإزهاق أرواح المئات من الخونة المفترضين من عملاء الصهيونية والصليبيين، تحولوا إلى مشاعل إنسانية تعكس كم اليأس والسأم من حياة ضنك وبئيسة دون أي آفاق. استشهاد فتح الباب على مصراعيه للتعبير عن غضب ظلت الشعوب تراكمه منذ عقود.

قد يكتشف سكان القاهرة المحتشدون في ميدان التحرير عما قريب أنهم يمكن أن يكونوا أسياد مصيرهم وقرارهم، وأن يقولوا كفانا. كبارا وصغارا، فرادى أو أسرا، ومحامين، ومدونين ونقابيين، باختلاف إيديولوجياتهم ودياناتهم، يتقاسمون الإيمان نفسه، وهو الإيمان باستعجالية التغيير. كنت أتابع الثورة المصرية يوما بعد يوم، وساعة بساعة، عبر التلفزيون بحماسة وتأثر لم يسبق أن جربتهما في حياتي.

من الصعب التنبؤ كيف سيحدث هذا التحول الديمقراطي الذي لا مفر منه تحت رعاية الجيش. فبعض تدابير التغيير المثيرة للشفقة التي عرضها مبارك قبل ساعات من تنحيته عن الحكم، لم يقبلها الشعب المصري، لأنه يطالب بديمقراطية حقيقية تستوعب وتشارك فيها جميع الحساسيات السياسية والدينية؛ جمعية تأسيسية، وحكومة مؤقتة، وانتخابات حرة ونزيهة، وإطار دستوري جديد، وسياسات المساعدة الاجتماعية للفئات الأكثر حرمانا وهشاشة. ويجب تحقيق كل ذلك على أرض الواقع، ويجب التحرك، بسرعة وبراغماتية، بحثا عن إجماع لا يقصي أي تجمع أو حزب.

شارك برأيك