شرعية الحكومة على المحك بعد تصويت أغلبيتها ضد مشاريعها – اليوم 24
البرلمان
  • امسيرة طلبة الطب والصيدلة أمام وزارة الصحة

    بعد تراجع الحكومة عن استدراك الدروس.. طلبة الطب يستأنفون ورشات تكوينية ذاتية

  • الملك رفقة كوشنر

    صحيفة أمريكية: أمريكا تدعم المغرب في مقترح الحكم الذاتي

  • سعد الدين العثماني رئيس الحكومة

    ملفات اجتماعية حارقة على طاولة العثماني.. دخول سياسي ساخن ينتظر الحكومة

سياسية

شرعية الحكومة على المحك بعد تصويت أغلبيتها ضد مشاريعها

بعد تصويت فريق حزب العدالة والتنمية، وهو الحزب الذي يقود الحكومة بالامتناع عن المادتين 2 و31 القاضيتين بتدريس بعض المواد باللغة الفرنسية أو لغات أجنبية في إطار ما يسمى “التناوب اللغوي، وهما المادتان اللتان كانتا موضوع الخلاف بين فريق الحزب الحاكم ووزير التعليم العالي، وبسببهما تأجل التصويت على قانون الإطار للتربية والتكوين عدة مرات، تعيش الحكومة في إحراج كبير بعد انقسام أغلبيتها داخل قبة البرلمان وعدم استطاعتها حشد دعم وإقناع الحزب صاحب أكبر عدد من المقاعد من التصويت معها، وهو ما يطرح سؤال شرعية الحكومة في الوقت الذي يصوت فريق الحزب الحاكم ضد مشاريعها.

في هذا الشأن، يرى غسان لمراني، أستاذ العلوم السياسية في كلية الحقوق بالسويسي، أن “سؤال الشرعية ليس وليد اللحظة، لكنه مرتبط بطبيعة تشكل الحكومة المكونة من خليط غير متجانس وتعرف مجموعة من التناقضات”، موضحا أنه “لا يمكن الجزم بغياب شرعية الحكومة، لكن شرعيتها، إذ من المفروض أن للحكومة برنامج واضح تم التصويت عليه، وهو ما يجب أن يجنبها الصراع بين مكوناتها، لكن عكس ذلك هو الذي حدث”، يقول لمراني.

وتابع لمراني في حديثه لـ”أخبار اليوم” أن تصويت فريق العدالة والتنمية على مشروع قانون الإطار له دلالتان، الأولى متعلقة بأن الحكومة تلعب دور المعارضة وهذه هي مفارقة نعيشها في المغرب، والثانية متعلقة بغياب رؤية واضحة لدى الحكومة وأغلبيتها بشأن المشاريع التي تجلبها للبرلمان، وذلك ظهر جليا من خلال الصراع بين وزير التعليم ورئيس الحكومة في هذا الشأن.

في الاتجاه نفسه، ذهب المحلل السياسي بلال التليدي، حيث قال إن عدم تصويت فريق المصباح مرتبط بالأزمة السياسية التي تعيشها البلاد وأزمة الفعل المؤسساتي، موضحا أن “الحكومة تدبر إكراها، لأنها دفعت صيغة من القانون تمت المصادقة عليها في المجلس الحكومة، لكن عندما جاءت إلى البرلمان وجدت صيغة أخرى تمت المصادقة عليها في المجلس الوزاري”، وأضاف “إذا صوتت ضدها سيطرح مشكلة، وإذا صوتت معها سيطرح مشكلة، أيضا، لأن لا أحد من القواعد الناخبة يعلم الجهة التي عدلت القانون ويحاسبون الحكومة فقط”. واعتبر التليدي أن الصيغة التي خرجت من رئاسة الحكومة مرضية للجميع، وكانت ستضمن إجماع الأغلبية، وربما، حتى المعارضة، مشيرا إلى أن الأخطر اليوم، هو غياب الشرعية السياسية في البلاد، وليس الشرعية الحكومية.

ولتفسير الحالة التي سقط فيها الحزب الحاكم بتصويت فريقه بالامتناع، وهذا النوع من التصويت يحيل عن عدم الرضا عن المشروع، قال لمراني إنه منطقيا أن نجد في الديمقراطيات البرلمانية أن الفريق البرلماني للحزب الحاكم دائما ما يدعمه ويسانده، لكن يمكنه أن يعارض وهذا يكون استثناء، حين يرى أن هذا المشروع يعارض مبادئ أو هوية الحزب”. وأضاف لمراني أنه في حالة التصويت على هذا القانون لم يكن أمام حزب المصباح سوى أن يمتنع عن التصويت أو يعارض لأن بعض مضامين المشروع تتعارض مع مبادئه وهويته، حتى لا تهتز صورته أمام قواعده.

بدوره، التليدي اعتبر أن قيادة حزب المصباح كانت تعتقد أن الامتناع سيجنبها الحرج وستظهر وكأنها لم تقبل، لكن الامتناع يشكل مساعدة على تمرير القانون، مشيرا إلى أن هذه عملية تعتبر تمويها وتضليلا، لأن الامتناع يعني حجب كثلة من الأصوات القوية عن معارضة مادة.

وأضاف المحلل السياسي “لم يكن مطلوبا من حزب المصباح إسقاط القانون، لكن تعديل المادتين 2 و31، وذلك بالعودة إلى الصيغة القديمة التي خرجت من رئاسة الحكومة، قبل تعديلها في المجلس الوزاري إذا أرادوا القانون أن يمر دون إشكالات، معتبرا “أن الهدف من تمرير القانون في هذه اللحظة هو ضرب جزء كبير مما تبقى من قاعدة حزب العدالة والتنمية الوفية، إذ من المتوقع أن يتفكك الحزب لأن ما يربط أعضاءه هي القضايا الهوياتية والحزب تخلى عنها.

وبخصوص تداعيات هذا التصويت داخل الحزب، يرى التليدي أن قيادة الحزب ستكون مجبرة على التحرك لتجاوز ما يمكن تجاوزه، معتبرا أن شكل تصويت الحزب ستكون له تداعيات كثيرة جدا، وهذه التداعيات ستكون مدعاة للتأمل بالنسبة إلى القيادة، أما إذا تعاملت الأخيرة بالطريقة القديمة نفسها بأن تحاول امتصاص الغضب، سيكون قرار الامتناع صعبا على القيادة وستنتج عنه صدمة كبيرة داخل الحزب، والتي ستكون أشبه بصدمة ما بعد “البلوكاج” والحكومة التي دخل فيها الاتحاد الاشتراكي بالإكراه، مشيرا إلى أنه خلال الخمسة أيام المقبلة قبل التصويت على القانون في الجلسة العامة ستكون القيادة مدعوة إلى التفكير بشكل جدي في هذه التداعيات. أما عن تداعيات ما بعد التصويت في الجلسة العامة إذا استمرت القيادة في اختيار الامتناع، يقول التليدي، “ستكون أيام القيادة صعبة، لذلك لا أعرف بالضبط السيناريوهات التي ستكون، لكن عددا من أعضاء المجلس الوطني سيدعون إلى عقد مجلس وطني لتقييم الموقف ومحاسبة القيادة عليه”.

شارك برأيك