المحامي النزيه – اليوم 24

المحامي النزيه

  • مصطفى بوكرن

  • أنا الآن أحترق في الشباك!

فكرتُ كثيرا، قبل الإقدام على كتابة هذه السطور، في حق شخص خلق جدلا واسعا. وكان سبب استغراقي في التفكير، أن هذا الشخص، يُوَاجَه بسخرية عارمة، بل إن البعض، يتحدث عنه بصيغة المجهول دون أن يذكر اسمه. أن تكتب شهادة في حق شخص، خصومه كثيرون، فهذا يعني، أنك تعرض نفسك للطير الأبابيل المنتشرين في الفيسبوك.

أقولها بصراحة، هدفي أن أنشر ثقافة الاعتراف، هذه الثقافة شبه المنعدمة في قيمنا السياسية. أصبح الكثيرون مدمنين على ثقافة النقد والشتم والسب، وتحطيم الناجحين سياسيا. أحاولُ – بين الفينة والأخرى – أن ألقي الضوء على نماذج سياسية مضيئة، تستحق الاحتفاء والتقدير. لكن للأسف، حين وصفتُ وزير الشبيبة والرياضة بالوزير الشجاع في المقال السابق، قذفني البعض بالكثير من الشتائم. ولازلت متشبثا برأيي. هل يستطيع وزير أن يمنع تخييم أطفال واد لاو، حفاظا على سلامتهم الجسدية، لأنهم أرادوا الإقامة في مدرسة من أربعة طوابق؟ لولا الشجاعة لما صرح بذلك. طبعا، هناك من سيرد بغباء قائلا: متى سيؤدي الوزير الضرائب التي عليه حفاظا على أموال الشعب؟ هذا الرد محض افتراء وبهتان على الرجل، يسوقه خصومه لتشويهه أمام الرأي العام.

لو طُلِب منّي، أن أقترح وزيرا للعدل والحريات لحكومة 2021؛ لاقترحتُ أن يكون المحامي المناضل الحبيب حاجي وزيرا للعدل. سأعزز مقترحي بكتابة رسالة واضحة إلى الزعيم السياسي الكبير إدريس لشكر، أدعوه أن يختار الرجل ممثلا للاتحاد الاشتراكي – الذي انتمى إليه مؤخرا- في الائتلاف الحكومي. أعرف أن هذا المقترح، سيُواجه بسخرية، وقد يتورط البعض في اتهامي ببعض الاتهامات الزائفة.

هذا المحامي الشهم، يُواجِه تنظيما، اخترق الحكومة، ومؤسسات الدولة. وقد يصبح “دولة موازية”. وله تحالفات متعددة. يخطط لاختراق الرياضة، والفن، والتلفزيون، والإذاعة… هذا التنظيم، فرع للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين الذي يتحكم في دول كثيرة، إنه تنظيم حزب العدالة والتنمية وجمعياته الموازية. طبعا، قد يسخر الكثيرون من هذا الكلام، ويسفهونه، ويقولون: هذا الخطاب يسوقه المعتوهون سياسيا. كيف لدولة تقبل بحزب قاد حكومتها لولايتين، وله هذه الارتباطات والرهانات؟ هؤلاء لا يفهمون في السياسة، وينقصهم الكثير من الذكاء، بل سلب الحزب عقولهم وقلوبهم.

أن تكون مهنيا في عملك، فقد أدّيت الواجب الذي عليك، لكن أن تقرن المهنة بالرسالية، فقد بلغت مقام الإحسان. كثيرون ينتقدون المحامي النزيه الحبيب حاجي، أنه يخلط مهنة المحاماة بالصراع السياسي. قد يبدو للبسطاء، أن هذا الرأي صائب، ينتصر للمهنية. لكن حاجي يرفض أن يكون آلة صماء لا انتماء لها، بل يعلن عن انتمائه الفكري والسياسي، ويدافع عن المظلومين وفق ما يخوله القانون. طبعا، هناك من سيقول عن جهل: إن هذا الكلام والهراء سواء، هل من المعقول أن يصف محامٍ متهما بالحيوان، ومتهما آخر بالشيطان؟ هل هذا المحامي يحترم أخلاقيات المهنة؟ هل هذا له صلة بالنضال؟ هناك من سيستبد به القلق، وقد يصف المحامي بأوصاف، لا يمكن أن أذكرها، لأنني أعتبرها تصدر عن نفسيات حاقدة.

لا يختلف الناس إلا على العظماء. لن أبالغ لو قلتُ: المحامي الشريف، الحبيب حاجي، قد وضع خطوته الأولى في طريقهم. إنه يبذل مجهودا جبارا، لتحديد المشكلة الكبرى، التي تعرقل مسار التنمية والديمقراطية. يخوض هذه المعركة دون خوف، ويقولها صراحة: البيجيدي مشكلة كبرى. طبعا، هناك من سيقهقه كثيرا، وسيرد بعنف، متسائلا: هل البيجيدي سرق ثروات البحر والبر؟ هل زعيمهم أغنى أثرياء المغرب حسب تصنيف “فوربس”؟ هل قادتهم يستفيدون من “الجنات الضريبية” في بانما؟ هل هو الذي يتحكم في المؤسسات؟ هذه الأسئلة كلها وغيرها، أسئلة غبية، لا يجدر بالمحامي المناضل أن يقرأها، بله أن يجيب عنها.

قد يغضب البعض، ويصف الحبيب، بالرجل الناقم على السياسيين. وهذا غير صحيح، فآخر تدوينة، كتبها بلغة أنيقة، وأسلوب ممتع، حول المناضل الكبير إلياس العماري، يناقش فيها “أزمة البام” جاء فيها: “إلياس العماري، في كل الأحوال شخصية استراتيجية، أكثر من رئيس جهة”. لا يكتفي الحبيب بالنقد، بل يقترح على المغاربة نماذج متميزة، لتدبير الشأن العام. ذات مرة، نشر على حسابه الفيسبوكي، فيديو في منتهى الروعة: قط يأكل من صحن صغير مطمئنا. فجأة، هاجمه فأر، وهدّده بمخالبه الغائرة. تراجع القط، وجلس بالقرب منه، وترك الفأر يسطو على حقه.

 

شارك برأيك