غويتيسولو بالعربي.. حب الديكتاتور لشعبه -الحلقة15 – اليوم 24
خوان غويتيسولو
  • المينورسو

    الأمم المتحدة تبعثر أوراق البوليساريو عشية مؤتمرها وتتخذ الاحتياطات لحماية موظفيها بتندوف

  • المغرب والاتحاد الأوروبي

    الحكومة الأوروبية الجديدة تقدم أول هدية للرباط قيمتها 101 مليار سنتيم

  • مجلس-أوروبا

    مشروع الحدود الذكية.. البيانات الشخصية للمغاربة بين أيدي الأوروبيين

مجتمع

غويتيسولو بالعربي.. حب الديكتاتور لشعبه -الحلقة15

بعد مرور سنتين على وفاته يوم 4 يوينو 2017، تعيد «أخبار اليوم» خلال هذا الصيف نشر، في حلقات، مجموعة من المقالات التي سبق ونشرها الكاتب الإسباني العالمي خوان غويتيسولو (ازداد سنة 1931) ، في صحيفة «إلباييس» منذ سنة 2000 حول المغرب، بشكل خاص، والمغرب الكبير والعالم العالم، عامة.

حب الديكتاتوريين لشعوبهم لا يحتاج إلى توضيح. يمكن قياسه بعدد وتنوع الأسلحة والذخائر التي يستعملونها لإبقائها على سكة التقدم والسلم الاجتماعي اللذين يرسمانهما لها، وهي السكة المهددة من لدن أعداء الداخل والخارج، و«عصابات رعاع في خدمة الإرهاب الدولي»، إلى المختارات المثيرة للشفقة المتمثلة في مقترحات التعديلات الإصلاحية التي صاغها، في غضون أيام قليلة، بنعلي ومبارك في الأيام التي سبقت الإطاحة بهما، والتي مزجت الوعود الحلوة بالتغيير، مع اللجوء المعتاد إلى العصا والجزرة -ربما تحت ذلك الشعار «من يحبك يبكيك»- ويمكن أن نضيف إليها في الأشهر الأخيرة شبيهاتها التي صاغها بشار الأسد وعلي عبد الله صالح، ففي الوقت الذي يتشبثون فيه بحكمهم العشائري، يعلنون وقف الأعمال العدائية، ويتخذون إجراءات للتهدئة، ويصدرون تواريخ تنظيم انتخابات جديدة استجابة لمطالب الشعوب. إنه لشيء سريالي أن تشاهدهم وتستمع إلى ما يقولونه على شاشات التلفاز، فيما تركز الكاميرا في الجزء الخلفي على المظاهرات الحاشدة، أو مشاهد الحرب التي هي ثمرة اليأس من حكم العائلات الذي يجثم على صدور الشعوب منذ عقود.

بالطبع، يتكيف خطاب الديكتاتوريين مع سيكولوجيا كل واحد منهم، بدءا بقناع معمر القذافي المثير للخوف، وهو يتقيأ التهديدات والإهانات تجاه أعداء الشعب، مرددا لازمة: «أنا هو الشعب»، مرورا بالرئيس اليمني عبد الله صالح (قتل فيما بعد) الذي يقول اليوم الشيء ونقيضه غدا، مع إبقاء مؤخرته ملتصقة بكرسي الحكم، وانتهاء بالرئيس السوري بشار الأسد الذي يدعي تقاسم آلام أسر الضحايا، في الوقت الذي تزداد فيه أعداد هؤلاء بمعدلات تقشعر لها الأبدان.

من بين العديد من الحراكات التي تهز العالم العربي (والتي تمتد في سياق آخر إلى ذلك الذي شهدته مدريد يوم 15 مارس 2011 في لابورتا ديل السول)، يبقى الحراك السوري الأكثر شجاعة ومثالية. بعد الحصار الوحشي لمدينة درعا، معقل الاحتجاجات، لم يتردد بشار الأسد، على الرغم من الصورة السائدة عنه بصفته رجلا طيبا ومصلحا، قادرا على تحويل الاستبداد الصلب لوالده إلى ديكتاتورية ناعمة؛ في إرسال المدفعية والدبابات القتالية التابعة للحرس الرئاسي والفرقة الرابعة المدرعة إلى حمص، اللاذقية، بانياس وضواحي العاصمة «المتمردة».

سيرا على منوال صديقيه الديكتاتورين في ليبيا واليمن، يؤكد بشار أن المتظاهرين غرر بهم من لدن عصابات سلفية وإرهابية، رغم من الواقع اليومي ينكر ذلك. فمقاطع الفيديو المنشورة على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك خير دليل وشاهد على ذلك، إذ تظهر فقط شعبا أعزل يتظاهر سلميا يتعرض لقمع وحشي. الجيش والشرطة يقومان بعمليات التطهير للحفاظ على وضع السلام؛ سلام المقابر للضحايا وذويهم.

شارك برأيك