الريسوني: العدالة والتنمية سيشهد تراجعا كبيرا في الانتخابات المقبلة -حوار – اليوم 24
أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
  • “سقطة” أخنوش

    “ترابي” أخنوش.. تجمعيون: خطابه تعرض للتحريف.. وزيان: المسؤول عن تربية المغاربة هو الملك

  • 2F8218F9-7868-44C7-AB12-5EE615785A65

    مؤتمر الإعاقة والتنمية يطلق إعلانا عالميا يطالب الحكومات بتعزيز حقوق المعاقين

  • 015_989237200

    “يسف”: لا يجوز تجاهلنا ولن نغير القوانين إلا بالاجتهاد الفقهي

سياسية

الريسوني: العدالة والتنمية سيشهد تراجعا كبيرا في الانتخابات المقبلة -حوار

أثار موقفكم الأخير الذي اتهمتم فيه السلطات المصرية بالتسبب بوفاة محمد مرسي، الرئيس المصري السابق، حفيظة منتقديكم الذين قالوا إن هناك تناقضا في موقفك من مرسي، لأنك صرحت بأنك ضد رئاسته لمصر؟

ليس في الأمر أي تناقض، في مقالي الأخير حول الشهيد محمد مرسي قلت فيه إن شباب الإخوان المسلمين، وهم الفئة الوحيدة التي بقيت وفية لمرسي، مع بعض المتعاطفين الذي ظلوا إلى الآن يهتفون بشرعية الرئيس مرسي، وينادون بضرورة عودته، قلت إن هؤلاء مشكورون، لكنهم يطلبون لمصر رئيسا لا تستحقه، فهو، رحمه الله، ترأس بلدا لا يستحق رئاسته، لا الشعب المصري ولا الدولة المصرية. فمرسي رجل فاضل مقتدر يصلح لأن يرأس مصر وأكثر من مصر، لكن الظروف التي كانت حوله كأنها ألغام ومتفجرات تحت قدميه، فلا أقول كما قال بنكيران العفاريت والتماسيح، بل الثعابين والذئاب. فحتى المدنيون والسياسيون، ظهر أنهم ثعابين وذئاب وكلاب، خانوا الديمقراطية ولم يخونوا مرسي فقط، وباعوها، إذن من سيرأس مرسي؟ شعب يرى رئيسه المنتخب يساق إلى السجن والتعذيب إلى أن قتل تدريجيا، وهو يغني ويرقص؟ فأين هو هذا الشعب؟ الشعب الذي يرى أكبر علمائه وأكبر علماء العالم الإسلامي، الشيخ يوسف القرضاوي، يحاكم بالإعدام ويطارد وتعتقل ابنته لمجرد أنها ابنته ولا يحرك ساكنا، في ما مضى ثار المصريون، لأن الأمير ضايق الإمام عز الدين بن عبد السلام، وهمَّ هذا الأخير بمغادرة مصر، فأرسل إليه الأمير يستدرك الموقف، لأنه قيل له إن غادر العز بن عبد السلام مصر غاضبا، فستهتز مصر تحت قدميه، فذهب يتوسل إليه أن يعود.

الآن تقع هذه الغرائب والفواجع في مصر، فأين الشعب المصري؟ هل هذا الشعب يستحق أن يترأسه مرسي وأمثاله؟ قد تقول إنه شعب مكره مغلوب على أمره، وأقول لك إن هذا هو الواقع المستحق في سنن الله تعالى. نحن رأينا ما وقع عند محاولة الانقلاب على أردوغان سنة 2016، فالشعب كان له دور رغم أن نصف الشعب التركي لا يصوت له، والآن الذين يصوتون له صاروا أقل، ومع ذلك رفضوا الانقلاب رفضا باتا، ووقفوا موقفا لولاه لكان أردوغان قتيلا أو سجينا. هذا ما يدفعني إلى أن أقول إن كل الأطراف مسؤولة عما حل بمرسي، فهو أدى ثمن رئاسته، التي كانت غير قابلة للاستمرار. أظن أن الشعب المصري لم يكن في المستوى لكي يحمي الشرعية والديمقراطية، ويبقيهما ويدافع عنهما.

أنت تتهم السلطات بقتل مرسي. كيف ذلك؟

مرسي قُتل سواء كان ذلك بالمعنى الجنائي أو بالمعنى السياسي، فهو قد قتل تدريجيا. في عالم الأسباب، أعتقد يقينا أنه لولا أن مرسي كان مسجونا ظلما، ويتعرض للتعذيب النفسي والجسدي وتمنع عنه الأدوية، لكان حيا وفي صحة جيدة، لأن عمره يسمح له بأن يعيش 20 سنة أخرى أو أكثر، فهذا يعني أنه قتل، ويقتل آخرون في السجون المصرية. مع احتمال أن يكون هناك قتل جنائي حقيقي له ولغيره، بتسميم أو بأي طريقة أخرى. لأنهم هدفوا إلى التخلص منه بكيفية ما، وأن يسقط فجأة ويموت. فهم قتلوه تدريجيا معنويا وسياسيا وماديا، وكانوا يقصدون التخلص منه في أقرب وقت ممكن، لأن شبح مرسي كان يزعجهم ويخيفهم ويقض مضاجعهم.

ألا تعتقد بأن ما يمارس على الشعب المصري هو جزء من مؤامرة دولية تقودها دول معروفة بتواطؤ أمريكي من أجل إجهاض الثورات في البلدان العربية؟ ألا تعتقد أن ما يجري في تونس وليبيا ومصر، وفي عدد من الدول العربية التي تعرف حراكا شعبيا كالجزائر والسودان، يؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، وجود تحرش بالإصلاحات الديمقراطية التي أتى بها الربيع العربي؟ ألا ترى أن المؤامرة تجاوزت الشعوب المغلوبة على أمرها؟

على كل حال أنا أعتقد أن التقصير والتفريط والخذلان الشعبي الذي رأيناه في مصر لا مثيل له في ليبيا ولا في تونس ولا سوريا ولا اليمن ولا الجزائر.

الآن في الجزائر يرفعون اللافتات تندد بالإمارات والسعودية، يقولون فيها لا نريدكم، والسودانيون يرفعون شعارات لا نريد مساعداتكم، حتى اضطر الحاكم العسكري في السودان إلى أن يقول للشعب: «إننا مازلنا لم نتصرف في الأموال الإماراتية والسعودية».

اليمنيون يطاردون الإماراتيين والسعوديين في عدد من المدن، وأخيرا رحّلت الإمارات أو هرّبت قواتها من اليمن، لأن بوادر الانهزام بدت تلوح، وسينتقم اليمنيون من الجنود الإماراتيين بسبب ما فعلوه واحتلالهم اليمن. الشعوب تتحرك في حدود، تصبر وتتحمل المذلة والمهانة و«الحكرة»، لكن في حدود، الجزائريون تحملوا في حدود، ولما وصل الأمر إلى العبث وأصبح مهزلة، هبوا، ولم ينفع معهم تآمر فرنسي ولا سعودي ولا إماراتي، مازالوا صامدين لعدة شهور. أما المصريون، فجرى تقليب مزاجهم وإخضاعهم بسرعة بدرجة كبيرة جدا، وأظهروا من اللامبالاة ما لا نستطيع فهمه واستساغته.

هل ظهور التحالف الجديد الذي انبرى لمواجهة الشعوب، هو بسبب خذلان داخلي (قل هو من عند أنفسكم)، أصاب هذه الأخيرة، أم هو مؤامرة خارجية تستهدف إجهاض الثورات العربية بالفعل؟

ما نراه واضحا هو أن الإمارات والسعودية تجندتا بكل ما أوتيا من قوة، أي من ثروات وأموال مكدسة، للقضاء على ما حدث في 2011 و2012، وقررا قرارا واضحا وأصبح فيما بعد صريحا وهو أنه لا بد من وقف التحول الديمقراطي بكل الوسائل القذرة الممكنة، لأن تحليلهما يقول إن «الثورات العربية إذا نجحت في بعض الأقطار فإنها سوف تزحف علينا». وهذا الموقف ظاهر ومصرح به، أما بالنسبة إلى الموقف الغربي، فلا أدري هل هو مشارك في المؤامرة ويحركها، أم فقط يباركها ويفرح بها. أما إسرائيل، فهي لا شك ضالعة وبشكل رئيس وقيادي.

أصبحت المؤامرة تقع الآن على الهواء مباشرة، ليست وهما أو تخمينا، فالتآمر السعودي الإماراتي الإسرائيلي أمر واضح يجري فوق الخشبة وليس وراء الكواليس، وهي دول تفتخر بأنها أجهضت وأسقطت وقضت على الربيع العربي.

هل تعتقد أن الموقف المغربي لم ينسق أو يتماهى مع هذا التحالف الإماراتي السعودي، ويفضل إلى الآن عدم الانخراط في الثورة المضادة؟

الموقف المغربي اتسم بالنأي بالنفس، واتسم بالاتزان، لكن، للإنصاف، فهذا موقف الجزائر وتونس أيضا، ليبيا ليس لها موقف نظرا إلى وضعها، وموريتانيا هي التي كانت تنساق لهشاشة وضعها. الرئيس الجزائري السابق بوتفليقة، وحتى الجيش، رفضوا الانخراط في مخططات هذا التحالف الشرير.

الموقف المغاربي عموما اتسم بالاتزان وعدم الانسياق، باستثناء بعض المجاراة المحدودة والمحتشمة، فالمغرب دخل بشكل من الأشكال في تحالف ضد سوريا واليمن، لكنه سرعان ما أعلن انسحابه منه.

هل سيصمد الموقف المغربي طويلا في مواجهة هذا التحالف؟

نعم، الموقف المغاربي هو الذي سيصمد، والمواقف الأخرى هي التي بدأت تنهار وتتفكك، الآن في ليبيا حفتر يصاب بانكسارات وخيبة أمل، وفي اليمن الإمارات تنسحب وسوف تبقى السعودية وحدها، والمغرب انسحب، وعدد من الدول الأخرى تنسحب بشكل أو بآخر، بمعنى أن بوادر الهزيمة في اليمن قائمة. كما أن الحصار ضد قطر لم ينجح ولم يحقق شيئا مما كان يريده، وأعطى نتائج عكسية.

إذن، هذا الحلف الذي سماه الدكتور منصف المررزوقي، الرئيس التونسي السابق، «محور الشر العربي»، هو الذي يترنح ويتفكك، وسيظهر أن الموقف المغربي في النهاية هو الموقف الرشيد. وعليه ألا يشوش على موقفه ببعض الانجرارات، كالمشاركة الأخيرة في مهزلة البحرين.

على ذكر مؤتمر البحرين، هل تعتقد أن صفقة القرن التي يبشر بها ترامب لها خطورة كبيرة على العالم العربي والإسلامي؟ وأين تظهر تجلياتها؟

العالم العربي يمر بأحلك فتراته في العصر الحديث، ومما يزيد الطين بلة هذه السياسات التي يقوم بها الرئيس الأمريكي، ومنها نقله السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو حدث لم يقدم عليه أي رئيس قبله.

أعتقد أن صفقة القرن، وما تلوح به، هي خسائر دون شك، لكن، في النهاية لن تنجح خططها، ولن تتحقق لهم تصفية القضية الفلسطينية أبدا. بالعكس، الفلسطينيون لم يجتمعوا على موقف قوي موحد كما هم مجتمعون في موقفهم من هذه الصفقة. فأكبر فشل لملتقى البحرين ولصفقة القرن هو الغياب الفلسطيني المطلق. والشعوب صامدة ولم تُخترق رغم أننا نرى بعض الفنانين والصحافيين المهرولين، وهذا لا شيء. الشعوب لو استُفتيت سيتضح أنها لم تتغير منذ سبعين سنة، وهذه هي الضمانة. الأهداف التي ستحقق من صفقة القرن عابرة وليست كبيرة، لأن النواة الصلبة المتمثلة في الشعوب العربية والفصائل الفلسطينية على كلمة واحدة.

هل تراجع دور الأحزاب الإسلامية وسط الحراكات الشعبية القائمة في كل من الجزائر والسودان؟

يجب أن نستحضر أن الأحزاب الرسمية عموما تشتغل في سقف معين، سقف دستوري وقانوني وعرفي، وكل بلد تحكمه توافقات سياسية، وسلطة عليا، إما جيش وإما رئيس دولة، وإما حزب حاكم.

هذا السقف إذا ضاق وانخفض، فسيؤثر ذلك على الجميع. الآن، مثلا، من شبه المؤكد أن حزب العدالة والتنمية في المغرب سيشهد تراجعا كبيرا في عدد الأصوات التي سيحصل عنها في الانتخابات المقبلة، وهذا لا يرجع إلى أن حزب العدالة والتنمية ارتكب أخطاء وخطايا، بل راجع إلى أن سقف التجربة برمته ضاق ونزل، لذلك، ستشهد الانتخابات المقبلة عزوفا كبيرا جدا، غير مسبوق منذ عشرين سنة. تتراجع مصداقية الأحزاب كلها حينما تفرض عليها الدولة والأطراف الأكثر نفوذا مساحة ومواقف معينة. لاحظ أن الأحزاب المغربية كلها لم تستطع أن تؤدي دورا في أحداث الحسيمة وجرادة وطلبة كلية الطب، وقبلهم الأساتذة المتعاقدون. لقد أصبحت مكبلة وتحت الضغط، ولا تستطيع أن تقرر أو تتخذ موقفا مستقلا.

فأي أحزاب تكون في الصدارة ستفقد، ضمن هذا السقف السياسي العام، دورها وفعاليتها ومساحتها.

ففي السودان والجزائر، هناك أحزاب عريقة جدا أصبحت لا دور لها، وأصحاب الحراك يرفضون حضورها، ويطردون رئيس أي حزب أو أي رمز من رموزه أيا كان، كما فعلوا حتى مع لويزة حنون في الجزائر، وهي اليسارية المعروفة، لأنهم يرون أنها أحزاب رسمية انخرطت في نمط معين من السلوك السياسي المدجن.. وهو مشكل الأحزاب الرسمية التي تعمل في نطاق غير ديمقراطي ومناخ غير حر، فتتأقلم مع هذا المناخ وتفقد فعاليتها.

لكن، حتى تكتمل الصورة، لم يضعف التيار الإسلامي، ففي الجزائر الآن التيار الإسلامي هو أقوى تيار في الحراك، لكن ليس كأحزاب. التجذر الإسلامي موجود وباق.

في هذا السياق، بمَ تفسر التراجع الذي وقع في تركيا لحزب أردوغان؟ هل هو مؤشر على سقوطه؟

في مجمل الانتخابات، حزب العدالة والتنمية التركي هو الأول في الأصوات، وله مدن كبيرة، لكنه خسر العاصمتين، اسطنبول وأنقرة.

لكن، على العموم، هناك تراجع في التصويت، وهذا شيء طبيعي، وأنا أشيد بيقظة وحيوية الناخب التركي، لأنه لا ينبغي أن نسلم العنان والمقود لأي حزب كان، وإلا هو نفسه سيستشري فيه الفساد والاسترخاء، إذن، لا بد أن يكون الناخب يقظا، ولا بد من إرسال تحذيرات وتنبيهات، وهذا ما وقع.

ما هي أسباب هذا التراجع؟

أنا لا أستطيع أن أتحدث عن هذه الأسباب التي تبقى، بلا شك، أسبابا تركية داخلية، لكن، على كل حال، أعتقد أن الناخب محق، وهو أدرى بالأشخاص وبالخدمات التي تؤدى له. ربما أن حزب العدالة والتنمية، الذي حكم اسطنبول منذ عشرين سنة أو أكثر، نقصت جودة خدماته، أو بدأ يظهر فساد بعض أعضائه، هذه أمراض نفسية واجتماعية تستفحل إن لم تواجَه، ويحتاج من هو في موقع السلطة إلى من يزحزحه وينبهه وإلى من يعاقبه ويصرخ في وجهه، فأنا مرتاح لكون الناخب التركي بهذه الدرجة من اليقظة، فهو لم يوقع على بياض ولم يعط تفويضا لخمسين سنة لأردوغان ولا لحزبه ولا لمرشحين آخرين، رغم أن هذا ليس فشلا لأردوغان، لأنه إذا ابتليت اسطنبول برئيس متقاعس أو ببعض الأعضاء الذين دب إليهم الفساد والمحسوبية، فهذا ليس فشلا لأردوغان، بل هو فشل لهؤلاء، ويحق للناخب أن يختار ويعاقب وينبه.

هل تعول على نحاج الحراك الجزائري لدعم الانتقال الديمقراطي الموقوف التنفيذ بالمغرب؟

حتى الآن الحراك الجزائري يبدو فيه الكثير من الرشد ومن الوعي والحصافة، لذلك، نجح في البقاء طيلة هذه الفترة، ونجح أيضا في إسقاط الكثير من الرؤوس، وحقق كثيرا من أهدافه، بدءا بتنحي بوتفليقة، وهو أولى الثمار التي حققها هذا الحراك، ثم تساقطت رؤوس كبيرة، من هم من دخل السجن، ومنهم من فر خارج البلاد، ومن هو خائف يترقب، ومن غير خطابه ومواقفه. فلو سارت الأمور كما هي، وانطلق الحوار بين مختلف المكونات، والذي دعا إليه الرئيس المؤقت، فسيكون ذلك داعما للمنطقة كلها وللعالم العربي كله، فالجزائر لها وزنها الديمغرافي والسياسي والاقتصادي، فنجاحها هو نجاح لنا جميعا، لتونس والمغرب وليبيا وموريتانيا، وقد ذكر كثير من المحللين أن هجوم حفتر على طرابلس كان استباقا لما يتوقع أن يقع في الجزائر، لأنه إذا وقع تحول ديمقراطي واستقرار بها، فإن الجزائر لن تقبل بحفتر أبدا، لذلك، أوعزوا إليه أن يحتل طرابلس قبل أن يقع ما يقع وتتغير موازين القوى. ما يقع في الجزائر يسير سيرا راشدا ومتوازنا ومبشرا، فإذا نجحت التجربة في إقامة نظام شرعي ديمقراطي مستقر، فهذا سيخدم، بلا شك، الديمقراطية والاستقرار في المغرب، ويخدم التقدم للجميع، وربما حتى مشكلة الصحراء سوف تحل، لأن الشعب الجزائري ليس مؤمنا بخرافة الجمهورية الصحراوية التي عششت في عقول بعض السياسيين والعسكريين الجزائريين، فنجاح الشعب الجزائري هو نجاح لنا جميعا.

أنت التقيت الرئيس المخلوع، عمر حسن البشير، سابقا، هل صحيح أنك طلبت منه الإفراج عن الراحل الدكتور حسن الترابي؟ هل لك أن تكشف لنا ما دار بينكما ساعتها؟

سياسيا، لم يدر بيننا شيء خاص، أنا ذهبت إلى جامعة سودانية، كانت قد فتحت ماجستير في العلوم الاجتماعية، خاصا بكبار رجال الدولة، سياسيين وعسكريين، ممن أراد منهم أن يدرس ويحصل على الماجستير، وكان بينهم الرئيس عمر البشير، فدعيت أنا لتدريس مادة مقاصد الشريعة بشكل مكثف يومي في غضون ثلاثة أسابيع، وكان البشير أحد الطلبة الذين كانوا يحضرون باجتهاد وانتظام، حتى إنني كنت أقول إن الرئيس هو الوحيد الذي كان يحضر في الوقت، لأن السودانيين معروفون بأن ضبط الوقت عندهم لا يقام له اعتبار، فقد جمعتني به علاقة علمية، وطبعا على هامشها كانت هناك جلسات غداء أو شاي أو استراحة.

يومئذ كان الدكتور حسن الترابي معتقلا ولم أحدثه في الموضوع، تكلمت مع بعض أصدقائي الآخرين، لكن ليس مع البشير أو أي أحد من المسؤولين، لم أخض في هذا، كانت لدي مهمة علمية فقط، وأتذكر أن الرئيس عمر البشير قدم عرضا حول كتاب لمؤلف مغربي، هو الدكتور محمد الوكيلي، الذي أصبح رئيس المجلس العلمي المحلي في المحمدية أو الدار البيضاء. على كل حال، لم تكن الزيارة سياسية ولا دعوية، كانت زيارة أكاديمية بتنسيق مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي وممثله في السودان، المفكر والأكاديمي الدكتور محمد الحسن بريمة، الذي انتدبني لتدريس هذا المادة في سنة 2000.

بعد النجابة والانضباط اللذين تميز بهما الرئيس البشير في تحصيله العلمي، ألم تُفاجأ عندما خُلع وحوكم بتهم الفساد؟ ما الذي جرى للطالب البشير؟

(ضاحكا) جرى له أنه غرق في السلطة التي تُفسد. أنا قرأت لخير الدين باشا التونسي كتابا في السياسة الشرعية، هو عالم ومفكر لكنه تحمل مناصب سياسية عدة، ويذكر في كتابه أنه كان له عدد من الأصدقاء الفرنسيين، قال: «قلت لهم مرة إن عندكم اليوم حاكما عادلا متواضعا مستقيما، فلماذا تكثرون من النقد والتضييق وإصدار القوانين ضده؟»، فأجابه أحد أصدقائه الفرنسيين قائلا: «لأننا لا نأمن أن يبقى كما هو ونحن نحتاط لأن السلطة تغير». فالذي لا شك فيه أن عمر البشير، حينما لم يجد من يجبره ويضغط عليه ويشاركه في القرار، جنح شيئا فشيئا إلى الاستبداد في الأخير، وأنا في الفترة التي زرت فيها السودان، كنت قد زرت الصادق المهدي في بيته وسألته عن رأيه، وكان يومئذ من أشد معارضي البشير واعتقل عدة مرات، فقال لي عبارة مازلت أتذكرها، «نحن عندنا ديكتاتورية دون ديكتاتور». تفسير هذا الكلام هو أنه يعتبر البشير رجلا متواضعا صالحا ليس ديكتاتوريا، لكن هناك ديكتاتورية محيطة به وفي الجماعة الحاكمة. فيما بعد انعكست الأمور، وهذا يقع دائما في الحركات والأحزاب والدول، ويصبح الجميع يتملق الرئيس ويزين كل شيء يقوله ويفعله، ويتنافسون فيما بينهم، وكل واحد يستعين بالرئيس ويستنصر به، فتتضخم شخصيته وسلطته، والسلطة تُفسد. ولكن على كل حال، الأرواح التي سقطت في يوم واحد على أيدي العسكريين الحاليين هي أضعاف أضعاف ما تساقط في أربعة أشهر من حكم البشير في مدة الحراك، فالبشير ليس رجلا دمويا، لكنه استكان إلى السلطة وإلى حلاوتها وطغيانها وفسادها، فما نصيبه من ذلك؟ هذا ما نتركه للقضاء، لأنه لم يثبت ضده شخصيا شيء من الفساد. ما ثبت هو تمسكه بالسلطة، أنا قبل خمس سنوات أرسلت إليه رسالة مفتوحة، أطالبه فيها ألا يترشح، وأن هذا هو أفضل ما يقدمه للسودان وللإسلام والمسلمين، وأن يشرف شخصيا على انتخابات نزيهة، وألا يكون هو أحد المرشحين فيها، فوصلته الرسالة، فتبسم وطوى الموضوع ومضى على حاله، لماذا؟ لأنه كما قيل لي إن الذين كانوا حوله كانوا يقولون: «هذا المشروع الإسلامي، وهذه التجربة وهذه المكاسب ستضيع، لذلك، لا بد من بقائك». هكذا كانوا يقولون لحسني مبارك ولعلي عبد الله صالح ولبنعلي، ما يسمى عندنا في ثقافتنا العربية البطانة، التي لها دور كبير.. وهم في الواقع يحمون مصالحهم ومواقعهم ومكاسبهم، فيزينون للحاكم سوء فعله، وهو يستجيب، فهذا هو المشكل الذي وقع مع البشير.

المعروف أنك فكريا ومنهجيا أقرب أكثر إلى سعد الدين العثماني، الأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية، منه إلى عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، ألا تعتقد أن بنكيران، قبل إعفائه، أظهر مقدرة سياسية عالية، وأن ابتعاده عن قيادة الحزب تسبب في تراجعه الآن؟

إذا تحدثنا عن تراجع الحزب، فالأسباب عديدة جدا، أنا لا أحب هذا التبسيط؛ من عشرة أسباب نأخذ سببا واحدا وقد يكون في المرتبة رقم 7 مثلا. التراجعات والمشاركة في الحكم تنهك أي حزب، وهذا من حكمة التناوب الديمقراطي، إذا أُنهكتَ تفضل واسترح (ضاحكا)، خذ قسطك من الراحة البيولوجية واستنبت شبابك وقوّ عضلاتك وراجع أفكارك وملفاتك، لذلك، أنا منذ الانتخابات الماضية، كنت أرجو -وأقول هذا صراحة- أن يكون حزب العدالة والتنمية هو الثاني.

ثم، كما قلت سابقا، هناك عامل السقف المنخفض والملعب الضيق، فهذا يخنق أنفاس اللاعبين، ويقتل ما عندهم من مواهب وقدرات ومشاريع. الآن لو بقي سي عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة ورئيسا للحزب، هذا الذي ذكرته كله وأكثر كان سيقع، لأن له أسبابا أخرى غير شخص العثماني.

ومع ذلك، فالفرق الشخصي بين سي بنكيران وسي العثماني مسألة لها تأثير، لأن سي بنكيران له شعبية تلقائية، وهو رجل تواصلي وله مميزات، ويمتلك الصراحة والجرأة، وهذا كله ضعيف لدى سي العثماني، فلو بقي بنكيران سيكون هناك فرق، مع أن الضغط على الحزب بدأ في أيام سي بنكيران، منذ إسقاط الثورة المصرية، فقد فُرض عليه عدد من الوزراء ما كان يريدهم، ولم يكن له دور في تعيينهم، وهؤلاء الوزراء مارسوا سياسة لا دخل له فيها، لكن، على كل حال كانت لديه الجرأة، «مرة مرة كان يشير على شي واحد فيهم» (ضاحكا)، سواء في البرلمان أو في المهرجانات الخطابية.

ألا تعتقد أن بنكيران، باعتباره من مؤسسي هذا التيار، مازال يحافظ على حضوره الشعبي، حيث نرى خرجاته المباشرة تحظى بمتابعات كبيرة جدا في صفحته الرسمية على الفايسبوك، ألا تظن أن بنكيران كان يراد إيقافه، لذلك يقال إن منحه تعويض التقاعد كان الغرض منه المس بمصداقية خطابه السياسي؟

بنكيران مازال يحتفظ بشعبيته، هذا شيء مؤكد، خاصة أنه أُخرج بطريقة غير سليمة من الحكومة، ولم يخرج منها بخسارة انتخابية، أو بارتكاب أخطاء أو مخالفات للدستور فأعفي على إثرها. خرج من الحكومة وهو في أوج قوته ونجاحه السياسي وفي أوج شعبيته، فزاده ذلك شعبية. أما قضية التقاعد، فبعض الناس لم يعجبهم الأمر، لكن، على نطاق واسع، ليس للمسألة تأثير، لأنه لم يطلب هذا ولم يقرره لنفسه، هذا أمر صادر عن الملك، وبنكيران ليس له دخل في الموضوع، والتقاعد جار به العمل، فرغم الضجيج الذي رافق هذا الموضوع، أرى أنه ليس له تأثير كبير على مصداقية بنكيران.

لكن جهات استغلت الموضوع لضرب شعبيته، فبعد أيام من إثارة الخبر، جرى تسريب الظهير الملكي الخاص بتقاعد بنكيران؟

نعم، صحيح هذا التسريب، رغم أن بنكيران سبق ذلك وصرح به، لأن سي بنكيران رجل صريح، وهذا من شيمه، فهو لا يخفي الأمور، ولا يروقه أن يشتغل تحت الطاولة، لذلك، تحدث عن الموضوع، وكان سئل عن مبلغ عشرة ملايين، فقال إن المبلغ لا يصل إلى عشرة ملايين، فجاء التسريب، وظهر أنها 70 ألف درهم. التسريب نفسه كان مقصودا، ويعبر عن رغبة مقصودة لدى سربه في التشويش أكثر، لكن، مع ذلك، في اعتقادي، وقد تابعت شيئا من هذه الحملة، سواء في الصحافة أو لدى الرأي العام، فإن التأثير موجود، لكنه محدود جدا، ولم يؤثر إلى حد الآن في مكانة بنكيران وشعبيته.

بعد الدخول إلى السياسة في حزب الدكتور عبد الكريم الخطيب منذ عشرين سنة، يبدو أن الحزب مازال عاجزا عن إيجاد حلفاء سياسيين ثابتين، فقد رفضت أحزاب الكتلة التحالف معه، وحتى تحالفه الوحيد مع التقدم والاشتراكية هو تحالف هش. ما هو سبب ذلك في نظركم؟

هذا إشكال عويص يطرح على الساحة السياسية كلها، فأنت تذكر لي الكتلة، أين هي الكتلة أولا؟ كان من الطبيعي أن يتحالف العدالة والتنمية معها، بل أن يلتحق بها ويصبح عضوا فيها، لكنه لم يجدها. الكتلة نفسها لا وجود لها الآن بعدما أصبحت تاريخا أو أثرا بعد عين. أين هو الاتحاد الاشتراكي من الكتلة اليوم؟ والاتحاد الاشتراكي له مع التقدم والاشتراكية خصومة لا تنتهي، وحزب الاستقلال كان يعرف حربا داخلية، مازالت مستمرة بأشكال متعددة داخل اللجنة التنفيذية وفي النقابة التابعة له، وفي الشبيبة الاستقلالية، فالكتلة تعج بالصراعات، وأحزابها هي أقرب إلى الأعداء والخصوم. ليس هناك شيء اسمه الكتلة، فهي خبر انتهى، كما تعلم فشباط أيضا، في وقت من الأوقات، لعب دورا رئيسا في محاولة إسقاط حزب العدالة والتنمية، لكنه، فيما بعد، غير سلوكه بعد فوات الأوان. أما الاتحاد الاشتراكي، فقد أصبحت من مهامه النضالية محاربة العدالة والتنمية، مثل البام، سوى أنه أصبح ضعيفا.. فمع من سيتحالف العدالة والتنمية؟ أحزاب الإدارة تأتمر بأمر الإدارة، ولماذا هي مع العدالة والتنمية في الحكومة؟ لأنه أشير إليها بذلك، فاليوم قد تكونون في الحكومة، وبعدها من الممكن أن تتحولوا إلى أعداء. الساحة الحزبية في المغرب متدهورة ومنحطة ومفككة جدا، ولا يوجد أصلا شيء اسمه التحالف في الساحة الحزبية المغربية.

المشهد الحزبي بئيس جدا، بالإضافة إلى السقف المحدود. والسلطة لا تترك للأحزاب مساحة تطلق فيها يدها، لكن الأمراض والصراعات الداخلية تخيم أيضا على الساحة الحزبية. ففشل العدالة والتنمية في إقامة تحالفات لا يرجع إليه، بل يعود إلى أنه ليس عندنا أحزاب مستقلة ومتعافية وقوية.

كيف يقبل حزب العدالة والتنمية بتحالف حكومي مليء بالمتناقضات؟

إذا قلت الآن إنني بعيد عن حزب العدالة والتنمية، فليس في ذلك أي مبالغة. أنا أبتعد شيئا فشيئا، وحتى القضايا المغربية صار اهتمامي بها أقل مما كان عليه الأمر سابقا، وانخرطت في مسار جديد كما تعلم، وأنا كأي مراقب، يمكن أن أقول لك، بخصوص ما تسألني عنه، ما المسؤول عنه بأعلم من السائل (ضاحكا(.

حزب العدالة والتنمية يحافظ على هذه التجربة لأننا لسنا في وضع مريح وسليم، ونحن في وضع هش بكامله، وأعتقد أن سياسة العدالة والتنمية، سواء مع العثماني أو بنكيران أو غيرهما، تستند إلى يقينهم والتزامهم المبدئي بعدم إسهام الحزب في زيادة هذا الوضع هشاشة، فالقضية فيها موقع الدولة ووضع المجتمع، والمستقبل، والحديث الذي يعود عن السكتة القلبية، وعلاقة الحزب بالملك، فهذه كلها تؤخذ في الاعتبار.

لماذا عجز الحزب عن إنتاج جيل جديد من القيادات، بديل عن الجيل المؤسس، وهو أمر أدى إلى نشوب صراعات وتجاذبات قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انقسامه؟

أنا أؤكد لك أن مسألة انقسام الحزب غير واردة في الأفق المنظور، وهي مستبعدة، فشروط الانقسام غير موجودة، وهذا من إيجابيات هذه التجربة الحزبية، فأخلاق الانقسام والصراع ضعيفة إن لم تكن منعدمة، لكن التصدع وحدّة الاختلافات والحساسيات، وقد وقع شيء ما منها، يمكن أن تزيد ويمكن أن تتوقف، وقد تتسع دائرة الانسحاب، أما الانقسام فهو غير وارد.

بالنسبة إلى إنتاج جيل جديد، أنا أعتقد أنه لحد الآن لم يبرز في صفوف الجيل الثاني بالحزب قيادات يمكن أن تتولى قيادة الحزب، وإعادة تجديد دمائه وانطلاقته. لكن، مع ذلك، أنا أيضا أقول إن القيادات الحالية ليس مطلوبا منها فقط أن تكون جيلا جديدا من القيادات الصاعدة، بل مطلوب منها أن تفسح المجال، وأن تتنحى، وتتمثل الشعار الجزائري الطريف «يتنحاو كَاع» (يضحك)، وهذا الشعار نحتاج إليه، وهو أمر ضروري، ولو كان يقع بالتدريج، لذلك، فرغم توقعي أنه إذا سارت الأمور سيرا طبيعيا، فبنكيران سيكون الزعيم العائد إلى رئاسة الحزب، لكنه أمر لا أحبذه في الحزب ولا أراه صحيا. وأنا أفضل أن يقوم سي بنكيران بوضع عينه على واحد من القيادات الصاعدة ويدعمه، كنت أتمنى أن يفعل ذلك سابقا بدل أن يتخاصموا حول شخصه، فيعلن دعمه لخيار ثالث، ليس من الضروري أن يكون العثماني أو بنكيران. القيادات الجديدة تكوَّن بطرق متعددة من بينها إفساح الطريق للأجيال الجديدة، وتثبيتها في مواقع القيادة والصدارة، لا أن تبقيهم خلفك أو تحت إبطك.

من المواضيع الحساسة حاليا، التي أدت إلى الانقسام الكبير في الحزب، التصويت على مشروع القانون الإطار للتربية والتكوين. كيف تعلق على قرار العدالة والتنمية التصويت على هذا القانون بالامتناع؟

أولا، هذا موضوع مفتوح بالمغرب منذ 1912، منذ أحد عشر عقدا، وفرنسا، منذ احتلالها المغرب وفرض وصايتها التي سميت بالحماية، وهي تخوض معركة رئيسة ضد اللغة العربية، ومن خلالها ضد الثقافة الإسلامية، وهذه المعركة مستمرة ترعاها فرنسا وتتدخل فيها وتحشر أنفها فيها بالمغرب وتونس والجزائر، وهذه الدول فيها مقاومة بنزعة وطنية تتمسك باللغة العربية لغة رسمية أساسية، وهو صراع موجود، وتعريب المواد العلمية، الذي يتعرض لهذا الهجوم، وضعه الحسن الثاني، بمعية وزيره القوي وزير التعليم، الذي صار فيما بعد وزيره الأول، عز الدين العراقي، وهذا التعريب معتمد منذ أربعين سنة، وتقرر أن يقف عند الباكالوريا، وإلا كان سيقع تعريب حتى الجامعة. هجوم فرنسة التعليم هو من آثار الثورة المضادة وانعكاساتها وإشعاعاتها النووية بالمغرب، فهناك هجوم مضاد وردّة عن التعريب انطلقت فعليا منذ عدة سنوات. لقد تقرر إلغاء التعريب دون أي سند قانوني.

فرنسة التعليم قرار لم ينتظر القانون الإطار ولا الحكومة ولا رئيسها ولا العثماني ولا بنكيران ولا أمزازي، هو قرار بدأ بتنفيذه رشيد بلمختار، وكان سيواصله بالزرواطة الوزير حصاد. هذا قرار قائم ومنفذ، وأعماق الدولة المغربية، التي تضم النفوذ الفرنسي ونفوذ رجال الأعمال، عزمت على تنحية التعريب وتشطيبه، لذلك، الوزارة مستمرة فيه، ولا تنتظر المصادقة من عدمها. ثم إن فرنسا ترى بأم عينها أن الفرنسية تنكمش وتتقلص داخل فرنسا وفي كافة الدول التابعة لها، فهي لذلك تخوض حرب حياة أو موت بالنسبة إلى ثقافتها ولغتها المهددة بالاندثار في شمال إفريقيا خصوصا.

للأسف، لقد جُرَّ حزب العدالة والتنمية أو دفع إلى الوقوع في خطأ جسيم، لأنه خطأ مبدئي واستراتيجي، وليس من الأخطاء التكتيكية أو الجزئية القابلة للتجاوز، وهو موقفه المتخاذل والمرتبك في قضية لغة التعليم. إنه أول الأخطاء القاتلة التي يقع فيها حزب العدالة والتنمية.

 

شارك برأيك