ليلة بيضاء على خط الناربين المغرب والجزائر.. شهب ونار ومطالب بفتح الحدود – اليوم 24
المغاربة والجزائريون
  • الحدود المغربية الجزائية

    جزائريون ومغاربة: الشعب يريد فتح الحدود.. طالبوا بضمان العبور الإنساني

  • إحتجاجات جرادة  (5)

    تقاعد عمال مناجم الفحم بجرادة في طريقه إلى الحل

  • الطريق الوطنية 12 مقطوعة- أرشيف

    مجلس جهة الشرق 
يشرع في فك عزلة 
مناطقه القروية

مجتمع

ليلة بيضاء على خط الناربين المغرب والجزائر.. شهب ونار ومطالب بفتح الحدود

“إن شاء لله الكحلوشة ديالنا”، يقول مواطن جزائري في الجانب الآخر من الحدود، والمقابل للجانب المغربي، بمنطقة بين لجراف التي تبعد عن مدينة السعيدية بنحو ثلاثة كيلومترات، قبل أن يتبعها بقهقهة تبرز حجم الثقة في نيل منتخب بلاده كأس أمم إفريقيا.

رد المغاربة الذين احتشدوا في الجانب الثاني من الحدود، كان برفع شعار “وان تو ثري .. فيفا لالجيري”، تأكيد منهم على أن المنتخب الجزائري هو الأحق بالفوز.

كان ذلك قبل نهاية المقابلة، وفي عز اشتداد المنافسة بين المنتخبين الجزائري والسنغالي.

وفي غمرة الحوارات الثنائية على الجانبين، و صل محمد وهو مشجع مغربي إلى المنطقة قبل نصف ساعة من نهاية المقابلة، كان متيقنا هو الآخر من الفوز. فسبق الحشود إلى هذا المكان ليجد له موطأ قدم فوق السور الذي يبعد عن السياج الحديدي الذي لا يفصل حدودنا عن حدود الجيران سوى بأمتار قليلة.

وفي الحقيقة محمد والشبان الذين كانوا في حوارات ثنائية مع نظرائهم الجزائريين على الحدود، في تلك الفترة لم يكونوا الوحيدين، الذين استبقوا صفارة 
الحكم والتوجه إلى منطقة بين الجراف، إذ مباشرة بعد نهاية الشوط الأول توافد العشرات 
من المغاربة على هذه المنطقة استعدادا لليلة تاريخية.

بعضهم لم يكن مهتم بمجريات المقابلة، بقدر ما كان يهمه أن تنتهي بنتيجة لصالح المنتخب الجزائري، حتى يكون لقدومه إلى الحدود معنى، ويشارك في الاحتفالات التي قدم إليها خصيصا، فيما البعض الآخر اختاروا متابعتها عبر هواتفهم النقالة.

في الجانب المقابل من الحدود، يستعد جزائريون لرفع علم كبير لبلدهم، كان يقينهم هناك أكبر، خاصة وأن الهدف الأول الذي خطفه محاربو الصحراء في الدقيقة الثانية، جعل العديد منهم يعتقد بأن الفوز حليفهم ولا مناص من ذلك.

الحسم

مباشرة بعد إعلان حكم المواجهة عن النهاية، انطلقت الهتافات والشعارات في كلا الجانبين، يطلق المغاربة عبارات التهاني في اتجاه الجانب الجزائري، ويرد الجزائريون بأخرى.

كل الوسائل في تلك اللحظات كانت بالنسبة للجزائريين صالحة للتعبير عن الفرحة، بدأ بمنبهات السيارات وإطلاق العنان للموسيقى، مرورا بإطلاق الشهب الاصطناعية وصولا إلى إشعال النيران في عبوات الغاز.

في الدقائق الأولى بعد انتهاء المقابلة، اقتصر عدد المشجعين في المنطقة الحدودية على بضع عشرات هم كل الذين تمكنوا من الوصول حتى قبل انتهاء المقابلة، لكن بعد ربع ساعة تقريبا بدأت أفواج بشرية تفد على المنطقة الحدودية في الجانبين.

في الجانب المغربي، ورغم منع السلطات المواطنين من استخدام السيارات للتوجه إلى المنطقة الحدودية، إلا أن الآلاف اختاروا قطع المسافة راجلين من مدينة السعيدية بالخصوص التي تبعد عن المنطقة بنحو 3 كيلومترات.

توافد المغاربة الذين تابعوا المباراة بمدينة السعيدية، وحتى من المدن المجاورة كبركان وأحفير ووجدة على المنطقة رجالا ونساء ومن مختلف الفئات العمرية.

فرح جماعي

حجم الفرح الذي كان يعتلي وجوه المغاربة، يوحي بأن المنتخب الذي فاز بكأس أمم إفريقيا ليس منتخب بلد جار، وإنما هو المنتخب المغربي نفسه، “نحن والجزائريون إخوة”، يقول مشجع مغربي ملتحف بالعلم الجزائري، قبل أن يضيف صديقه، “المنتخب الجزائري قدم أداء مهما، وبالتالي يستحق الفوز ونحن اليوم نشارك إخوتنا الجزائريين فرحهم”.

وفي حقيقة الأمر، هذا الفرح الجماعي الذي انخرط فيه المشجعون المغاربة، كان واضحا من خلال تعبيرهم عن ذلك، برفع عدد من الشعارات التي تؤكد على روابط الأخوة والجوار، كشعار “خاوة خاوة .. ماشي عداوة”، وهو الشعار الذي لازم المشجعين في الجانبين خلال هذه المنافسات، سواء في هذه المنطقة الحدودية، يرفعه الناس كلما حلوا بها ليتقابلوا مع نظرائهم في الطرف الثاني، أو حتى في مناطق أخرى وفي مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن يظل شعار “حلو لحدادا” هو الشعار الذي كان له وقع خاص وسط الجمهور الذي حج إلى الحدود، وفي الحقيقة فتلك الفرحة عبرت عنها هذه الحشود من الناس، كما يقول العديد من المتابعين وإن كانت تعبيرا عن رغبة في مشاركة الفرح مع الجيران.

وفي غمرة الحماس الذي اجتاح المغاربة على الحدود، كانت بين الفينة والأخرى تنطلق من أفواه بعضهم كلمات عفوية لا تبالي بهذه التجهيزات الهندسية التي وضعت على الحدود، ولا حتى بالتواجد الأمني والعسكري الكثيف على طول الشريط، كقول بعضهم متوجها للجزائريين: دخلو لعندنا.

حالة الفرح هذه لم تقتصر على الراجلين الذين قطعوا عدة كيلومترات للوصول إلى هذه المنطقة الحدودية، وإنما حتى أصحاب السيارات الذين لم يتمكنوا بفعل قرار 
منع التوجه بسياراتهم إلى المنطقة الحدودية، جابوا مدينة السعيدية مستخدمين 
المنبهات في مشهد يشبه ما يحدث في الأعراس المغربية.

وإذا كان هذا هو الوضع في منطقة بين لجراف أشهر منطقة حدودية، وتتميز بإمكانية رؤية مواطني البلدين لبعضهما البعض، فإن المعبر الحدودي زوج بغال الذي يبعد عن مدينة وجدة ببضع كيلومترات، عرف أيضا توافدا كبيرا للمواطنين المغاربة عبروا عن سعادتهم بتتويج منتخب البلد الجار.

وفي وجدة المدينة، تجول المئات بسياراتهم مباشرة بعد إعلان فوز المنتخب الجزائري، وتجمعوا في بعض الأماكن خاصة على مستوى مدارة بمنطقة الجامعة وغيرها من المناطق، للتعبير عن فرحهم وسعادتهم بتتويج الخضر.

فرح يشعل النار

لقد فرحوا حتى أشعلوا النار، هذا عنوان في الحقيقة يصلح أن يكون لفيلم يجسد واقعة الحدود هذه، وعندما أطلق الجزائريون العنان للشهب الاصطناعية، وأضرموا النار في عبوات الغاز، لإشعال ألسنة اللهب احتفالا بالفوز، وبدل أن تستقر ألسنة اللهب والشهب في السماء كما يجب أن يحدث، استقرت في الأعشاب والأحراش التي نبتت في ضفاف الوادي الذي يفصل البلدين.

بعدما تعاظمت ألسنة اللهب، تدخلت مصالح الإطفاء لإخماد الحريق، وحتى الوقاية المدنية المغربية بعثت بشاحنة لإطفاء هذه النيران، لتجنب تمددها إلى التراب المغربي، وسرعان ما تم السيطرة عليها..

شارك برأيك