الشجرة التي تُخفي الغابة… – اليوم 24

الشجرة التي تُخفي الغابة…

  • عادل بنحمزة يكتب: نحن وموريتانيا

  • عادل بنحمزة يكتب: من طهران إلى سانتياغو.. دروس مجانية !

سيعرف مجلس النواب مساء هذا اليوم استكمال مسطرة التشريع بخصوص مشروع قانون الإطار رقم 51.17، المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، وذلك عندما يجتمع النواب في جلسة عامة، تلك الجلسة التي كان من المفترض أن تكون لحظة توافق وإجماع وطني، على اعتبار أن قضايا التعليم لا تحتمل المزايدات السياسية، كما لا تتحمل منطق الغلبة السياسي…، لكن الواقع العنيد لبلادنا يُصر على أن يجعل من هذا اليوم لحظة جديدة من لحظات الانكسار التي سيكون لها ما بعدها بلا شك. فهذا اليوم سيسجل لحظة فشل جديدة، لا يتعلق الأمر هنا فقط، بكثير من مضامين مشروع القانون، ولكن، أساسا، بانعدام القدرة على الحوار ودفع الحجة بالحجة، والإصرار على تكريس البرلمان كغرفة للتسجيل فقط، علما أن القطاع الوصي على التربية والتكوين، شرع منذ فترة طويلة في تنزيل مقتضيات المشروع المعروض اليوم على البرلمان، وذلك عبر عدة مذكرات ومناشير، ما يطرح السؤال عن الحاجة إلى قانون إطار أصلا؟

عندما نطلع على مشروع قانون الإطار 51.17، سواء في الصيغة التي عرضتها الحكومة على البرلمان، أو في الصيغة التي انتهى إليها في لجنة التعليم، ونتذكر أن مسار هذا النص انطلق منذ 2014، تاريخ التكليف الملكي للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بوضع خارطة طريق كفيلة بإصلاح المدرسة المغربية، وعندما نعلم أن الملك طالب بوضع الرؤية التي خلص إليها المجلس الأعلى في صيغة قانون إطار ملزم لجميع الأطراف، وذلك منذ 30 يوليوز 2015، دون أن ننسى أن آجال الرؤية الاستراتيجية التي جاء مشروع قانون الإطار لأجرأتها، والتي تبدأ سنة 2015 وتنتهي سنة 2030، علما أن مشروع قانون الإطار وضع آجالا تمتد إلى ستة سنوات، ولا حاجة إلى التذكير، اعتمادا على تلك الآجال، أن النص لا يمكن أجرأته سوى سنة 2020، وذلك بتفاؤل شديد. معنى كل هذا أن الرؤية التي كان من المفروض انطلاق العمل بها سنة 2015، على أن تقدم نتائجها سنة 2030 ، فإنها لن تنطلق عمليا سوى سنة 2026، وعوض أن تمتد على 15 سنة، فإنها لن تتجاوز أربع سنوات، ولا حاجة بالطبع إلى ذكاء خارق لتوقع النتائج، فالنتائج من جنس المقدمات كما يقول الفقهاء…

شخصيا، لا أعتبر الذين صاغوا مشروع قانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، هدفهم هو تخريب المدرسة المغربية، إذ لا يعقل تخريب شيء مخرب أصلا، كما أنه بلا شك أن كثيرين ممن ساهموا في صياغة النص، لا تعوزهم الروح الوطنية، لكن ذلك كله لم يشفع للنص أن يكون عند أفق الانتظار وأن يزرع اليقين في النفوس بخصوص المستقبل، وأسوأ ما ميز هذا المشروع، هو أن من حمله كان متأكدا من مروره دون عقبات، وقد نجح في ذلك، لكن، ولأنه قانون سيربط مصير البلاد وأجيال متعددة، فإن مروره دون عقبات بمنطق الغلبة السياسي ليس مدعاة للفخر على أي حال، والمستقبل سيُظهر ذلك بكل بوضوح.

لقد تم التركيز في معركة مشروع القانون الإطار على مسألة اللغة وذلك لإخفاء الجوانب الأخرى، وإن كانت الجهة الحاملة للمشروع قد قدمت “تنازلات” بخصوص فرض الرسوم ونظام التعاقد، فإنها توسعت في موضوع اعتماد اللغة الأجنبية حتى أبعد مما اعتمده المجلس الأعلى للتربية والتكوين بعد سجال طويل، والذي خلص إلى تدريس بعض المجزوءات والمضامين في بعض المواد وخاصة العلمية، بلغات أجنبية، هذه اللغة بالطبع هي الفرنسية وهي واضحة من خلال المذكرات الوزارية ذات الصلة، بينما جاء في مشروع قانون الإطار الذي قدمته حكومة العثماني تدريس بعض المواد دفعة واحدة، هذا التوسع لم يؤسس على أي معطيات علمية، كما أن الحكومة والوزير الوصي، لم يبسطا للنقاش ولو دليلا واحدا يعزز وجهة نظرهما، ولا حاجة إلى التذكير أن مختلف التقارير الدولية التي بحثت في أزمة المدرسة المغربية لم تطرح أبدا موضوع لغة التدريس كعائق أمام التحصيل العلمي، بل يمكن العودة إلى تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين لسنة2008 ، والذي حدد العوائق والإخفاقات في منظومة التربية والتكوين؛ أساسا في الهدر المدرسي: “حيث يتمكَّن 50% من المسجَّلين في الابتدائي فقط، من الوصول إلى السنة النهائية من المرحلة الإعدادية، وينقطع عن الدراسة سنويًّا نحو 390000. ففي الموسم 2006/ 2007 غادر المدرسة 180000 تلميذ لأسباب غير الطرد أو الفشل الدراسي”. وحسب التقرير نفسه، دائما، فأسباب الهدر تعود إلى: “ضعف مستويات تأهيل المدرسة العمومية، والفقر وتدنِّي المستوى الثقافي وارتفاع تكلفة التمدرس”، هذه هي الأسباب التي تكشف هزالة المدرسة المغربية، أما اللغة، فليست سوى مبرر يُراد له أن يلعب دور الشجرة التي تخفي الغابة….

شارك برأيك