«واتساب» بإفريقيا.. استغلال سياسي وولع شعبي – اليوم 24
واتساب
  • ادريس جطو

    نقطة نظام.. ما يحتاجه جطو

  • Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2019-09-21 17:10:15Z |  | ñ

    الولايات المتحدة.. قتيلان و 9 جرحى في إطلاق نار بولاية كارولينا

  • العثماني والخلفي

    الحكومة تفتح ملف مشروع قانون حول نقابات العمال والمنظمات المهنية للمشغلين

علوم وتكنولوجيا

«واتساب» بإفريقيا.. استغلال سياسي وولع شعبي

يتمتع تطبيق واتساب، ذو المليار و500 مليون مستخدم عبر العالم، بنفوذ كبير بالقارة الإفريقية. يُعد هذا التطبيق وسيلة التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية في بلدان مثل نيجيريا وغانا وكينيا وجنوب إفريقيا. في الغرب، يميل الناس إلى استخدام وسائل تواصل اجتماعي متباينة مثل تويتر وفايسبوك، فيما يفضل الناس في البلدان الإفريقية، بسبب ضعف الإمكانات المادية وضعف الأنترنت، واتساب، الذي يعد ناجعا من هذه الزاوية. إمكانية ترك تسجيلات صوتية تجعله شعبيا بصفة خاصة بين الساكنة الأميّة. لكن الانتشار الواسع لواتساب يجعل منه أيضا أداة سياسية.

ومن الأمثلة القوية على الاستغلال السياسي لهذا التطبيق، الانتخابات الرئاسية والتشريعية النيجيرية. فكما تشير إلى ذلك دراسة حديثة من إنجاز نيك تشيزمان وجامي هيتشن وجوناثان فيشر وإيدايات حسن، فإن «استعمال النيجيريين واتساب يعكس البنى الاجتماعية للبلاد، ويمكن من استغلالها في الوقت ذاته».

فمثلا، ينخرط النيجيريون في مجموعات على واتساب أكبر بكثير من تلك التي ينخرط فيها الغربيون. استطلاع علمي أجراه الباحث هيتشن والباحثة حسن بكانو في شمال البلاد وجد أن السكان المحليين ينتظمون في مجموعات على واتساب، فيها ما لا يقل عن 50 شخصا. وتتشكل هذه المجموعات من رفقاء الدراسة أو العمل أو الديانة. وكلما كبرت المجموعة، سهل انتشار الأخبار داخلها. وبما أن هذه المجموعات تشمل بين أعضائها أصدقاء وزعماء محليين، يميل باقي أعضائها إلى تصديق كل ما يقرؤونه فيها.

استخدام واتساب في نيجيريا يعكس أيضا ثقافتها السياسية. «قد لا تكون الانتخابات النيجيرية نظيفة، لكنها تنافسية»، يقول ماتيو بايج، من معهد شاتام هاوس. يبحث رجال السياسة الأقوياء عن الفوز في الانتخابات بالوجاهة والزبونية وليس بالسياسة. كل واحد من المترشحيَن الرئاسيين الاثنين، أي السيد بخاري، الفائز، وعتيق أبوبكر، كانت لديهما فرق تواصل اجتماعية ضخمة، خصصت مجموعات على واتساب لمخاطبة أنصارهما في كل ولاية وبلدية (36 ولاية و774 بلدية).

تنكر الأحزاب نشر الأكاذيب، لكنها لا تحتاج إلى فعل ذلك بنفسها، وإنما عبر عملاء يتقربون بها إلى الزعماء السياسيين. يتكفل «عملاء الدعاية» ببث فيديوهات وصور ورسوم الهدف منها الانتشار السريع بين المستعملين. حين تنتشر تلك الرسائل يمكن أن يلحظها حليف أحد الزعماء السياسيين، وربما يأمر بعد ذلك لصاحبها بمكافأة أو عقد عمل إذا كانت تنال من خصومه.

أحد الأخبار الكاذبة الشهيرة التي ميزت الحملة يتعلق بادعاء أن المرشح أبوبكر مدعوم من جمعية الشواذ النيجيريين، وهي جمعية لا وجود لها في الواقع. بعض الأخبار الكاذبة تستخدم المعتقدات الموجودة، مثل خبر كاذب زعم أن البخاري توفي وجرى تعويضه برجل من السودان يدعى جبريل، وقد وجد هذا الخبر من يصدقه لعدة أسباب، فالرئيس متقدم في السن وهزيل، وأحد سابقيه توفي في مكتب الرئاسة بالفعل.

هل يصدق الناس هذه الأكاذيب؟ يرى الباحثون أنه من الصعب تحديد عدد الأشخاص الذين يتعرضون للأخبار الكاذبة، بله معرفة من يصدقونها. الشيء المؤكد أن الحقائق أبطأ انتشارا من الأكاذيب. خلال الانتخابات، وظف مركز الديمقراطية والتنمية، وهو مركز تفكير تديره السيدة حسن، خمسة أشخاص مهمتهم ملاحقة الأخبار الكاذبة، لكنهم لم يستطيعوا مجاراة عددها. «لا أظن أن التحقق من صحة الأخبار يحدث أي فرق»، تقول السيدة حسن بأسف.

وليست نيجيريا البلد الوحيد الذي يؤثر فيه واتساب بقوة. يشير السيد هيتشين إلى أنه خلال انتخابات سيراليون لعام 2018 كانت الأخبار، التي تنشرها مجموعة حضرية على واتساب، تجد طريقها إلى الإذاعات والبرامج الحوارية (توك شوز). في الانتخابات الكينية لعام 2017، استخدم «محاربو لوحة المفاتيح»، على الأرجح، شبكة واتساب لجمع أرقام هواتف أعضاء المجموعات لبيعها للأحزاب السياسية.

مثل هذه الأساليب المخادعة لها أمثلتها في دول أخرى من العالم. في البرازيل، استخدم أنصار جير بولسونارو واتساب لبث «شلال من الأخبار الكاذبة»، تقول لوكا بيلي، أستاذة القانون بجامعة ريو دي جانيرو. ردا على ذلك، قلص واتساب، الذي اشترته شركة فايسبوك في 2014، إلى خمس مرات فقط عدد المرات التي يمكن أن يحوّل فيها مستعمل رسالة إلى غيره. انشغالات أخرى أثارها الاستعمال السيئ لواتساب في الهند، جعلت التطبيق يُعلم متلقي الرسالة بأنها «رسالة مُحوّلة».

رغم ذلك، لن يكون لهذه الخطوات إلا تأثير محدود. «يمكن أن تضع عقبات أمام تقاسم الأخبار الكاذبة»، يقول السيد تشيزمان، مضيفا: «لكن كل ما يعنيه ذلك أنها ستأخذ وقتا أطول قبل انتشارها، أي أن تقاسمها يبقى ممكنا». وطالما ظل واتساب يسمح بمشاركة الأخبار داخل المجموعات، فسيبقى وسيلة لنشر الأكاذيب، جنبا إلى جنب مع الحقائق. الحل الوحيد هو تحلي المستخدمين بحكمة وحس نقدي أكبر.

شارك برأيك