بنشعبون يكشف عيوب المخطط الأخضر – اليوم 24
بنشعبون
  • هاجر الريسوني

    «العصبة»: محاكمة هاجر الريسوني سياسية والحكم عليها غير عادل

  • أحمد التوفيق

    التوفيق يشن حربا على الأئمة المتطفلين على الأعراس والجنائز

  • الحريات الفردية

    الكنبوري: الحريات الفردية يجب أن تكون موضوع حوار بين العلماء والمشرعين.. لا ورقة ضغط

اقتصاد

بنشعبون يكشف عيوب المخطط الأخضر

كشفت دراسة جديدة أن مخطط المغرب الأخضر، مازالت تعترضه تحديات كبيرة، لأن تدابيره الإجرائية لم تنعكسايجابيا على قطاعات هامة كالحبوب، ولم ترفع من قدرتها على تأمين غذائه، وتقليص حاجياته من المنتجات الغذائيةالأساسية، كما لم تظهر بشائره بعد في سوق الشغل، فرغم مراهنته على توفير مليون ونصف مليون فرصة عمل فيأفق 2020، لم يستطع أن يحقق شيئا هاما في هذا الصدد.

حصيلة تطبيق المخطط الأخضر، الذي يسترشد به المغرب، منذ 2008، كشفتها دراسة لمديرية الدراسات والتوقعاتالاقتصادية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية حصلتأخبار اليومعلى نسخة منها، حيث ركزت على النواقص التيتخترق التطبيق، فعلى الرغم من زيادة الإنتاج، فإن تراجع التشغيل في القطاع الزراعي بدا واضحا.

خلاصات دراسة وزارة بنشعبون، بدت متعارضة بشكل كبير مع ما سبق لوزارة الفلاحة والصيد البحري، الإعلان عنهمن كون مخطط المغرب الأخضر أحدث 48 مليون يوم عمل إضافي، أي ما بين 250 و300 ألف فرصة عمل.

المعطيات المثيرة التي كشفت عنها اللثام مديرية الدراسات والتوقعات الاقتصادية، قالت إن الزراعة فقدت فرص عملبين 2010 و2016، حيث تراجعت بنسبة 0.38 في المائة سنويا، بينما ارتفعت في بلدان مثل مصر بنسبة 1.51 في المائة، وتركيا بنسبة 1.25 في المائة، والمكسيك بنسبة 0.18 في المائة. وعزت الدراسة أسباب ذلك إلى تراجعفرص العمل بالكثافة الرأسمالية في الزراعة، التي ارتفعت بنسبة 3.9 في المائة بين 2008 و2014.

الدراسة الصادمة لمديرية الدراسات والتوقعات المالية، وضعت قطاعات هامة في المخطط الأخضر، الذي سينتهيالعمل بنسخته الأولى في 2020، تحت المجهرففي الوقت الذي أكدت فيه الدراسة أن المخطط ساهم، عبرالاستثمارات العمومية والخاصة، في تدعيم وزن السلاسل الفلاحية، ذات الإنتاجية والقيمة المضافة المرتفعة، مثلالأشجار المثمرة وتربية المواشي والدواجن، وإرساء دعائم نوع من الاستقلالية تجاه الظروف المناخية، إلا أنها قالتإنه مع اقتراب نهاية العمل بالنسخة الأولى من المخطط الأخضر، مازالت تطرح تساؤلات حول تدعيم المكتسباتالمسجلة من قبل القطاع الزراعي، والتعاطي مع التحديات الهيكلية الداخلية والخارجية، التي يواجهها القطاع.

وفي مقدم هذه التحديات التي تعترض القطاع الفلاحي، تنمية قدرات الصناعة الغذائية، والتعبئة والاستعمال الأمثلللموارد المائية، وتدعيم تنافسية المنتجات الغذائية في السوق الدولية، وتموقعها في أسواق ذات إمكانيات كبيرة،وتدعيم البعد الإدماجي للفلاحة، عبر إدراجها ضمن منطق نسقي على الصعيد القروي.

وكشفت الدراسة حجم الدعم الذي استفاد منه القطاع الزراعي، عبر المخطط الأخضر بين 2008 و2017، وهوالدعم الذي جاء عبر اعتمادات من الدولة وتحفيزات لفائدة السلاسل ذات الإنتاجية والقيمة المضافة المرتفعة، حيثاستفاد القطاع، تؤكد الدراسة، من استثمار عمومي في حدود 43 مليار درهم، ناهيك عن الدعم والمساعداتالعمومية التي استفاد منها الاستثمار الخاص.

وعلى إثر ذلك، طالبت دراسة بنشعبون، بإخضاع الدعم الموجه للفلاحة مستقبلا لآليات دقيقة للتتبع والتقييم، من أجلالوقوف على فعاليتها، بما يساعد على إدخال التعديلات التي تفرض نفسها.

ولاحظت الدراسة أن استثمارات المخطط الأخضر، استفادت منها، بشكل خاص، سلسلة الزيتون بزائد 7.4 فيالمائة، والحوامض بنسبة 6.3 في المائة، واللحوم الحمراء بـ4.8 في المائة. وقالت إن ارتفاع الإنتاج أدى إلى زيادةالصادرات، فقد ارتفعت صادرات الفواكه الطرية أو الجافة بنسبة 13.5 في المائة، والخضر الطرية والمجمدة بنسبة8.5 في المائة، والطماطم الطرية بنسبة 5.6 في المائة.

فرغم أن الدراسة المثيرة تحدثت عن ارتفاع صادرات المنتجات الغذائية الخامة والمحولة بنسبة 8.2 في المائة بين2008 و2018، إلا أنها أقرت بأن معدل تغطية القطاع الفلاحي للواردات من المنتجات الغذائية، يظل ضعيفا، حيثبقي في حدود 52 في المائة، علما أن العجز التجاري للمنتجات الغذائية تراجع بنسبة 47.1 في المائة.

كما تناولت الدراسة المثيرة تأثير المخطط الأخضر، على منطقة الريف الذي شهد حراكا شعبيا طالب نشطاءه بمطالباجتماعية واقتصادية، داعية إلى تحسين الضرائب الفلاحية وجعلها وسيلة ناجعة لتعزيز ميزانية الدولة، ودعمجهودها لصالح الاستثمارات في القطاع الزراعي، لأن من شأن هذه الإيرادات الناتجة عن الضرائب أن تكون بمثابةقوة دافعة للتأثير الإيجابي على البيئة الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الريفية، وتعزيز (البنية التحتيةالاجتماعية والاقتصادية، وتمويل الأنشطة المتعلقة بالزراعة…).

وطالبت الدراسة في توصياتها، بضرورة إدراج السياسة الزراعية كجزء من استراتيجية التنمية الريفية المتكاملة، وهوالأمر الذي يتطلب تحسين أداء القطاع الزراعي واستدامته، واعتماده نهج التنمية المتكاملة في الريف.

ودعت الدراسة ذاتها، إلى توسيع قواعد خلق الثروة وفرص العمل، التي تبقى هي الوحيدة القادرة على محاربة الفقروالهشاشة التي تغذي الهجرة الجماعية في المناطق الريفية، مؤكدة أن هذا التوجه هو الذي سيدعم جهود الدولة منأجل ظهور طبقة متوسطة في المناطق الريفية، ودعم الشباب في عملية التنمية الفلاحية

شارك برأيك