عيد العرش.. البجوقي: الإعلام الفرنسي كان مشاكسا والإسباني أقل احترافية -حوار – اليوم 24
  • هاجر الريسوني

    المغرب يُخرس آخر 
الصحافيين المزعجين باستعمال حيواتهم الخاصة

  • هاجر الريسوني

    إلباييس: لحم المرأة هش في المغرب وقضية هاجر هي قوانين الكيل بمكيالين

  • خوان غويتيسولو

    غويتيسولو بالعربي.. غضب الشعوب العربية -الحلقة13

الرئيسية

عيد العرش.. البجوقي: الإعلام الفرنسي كان مشاكسا والإسباني أقل احترافية -حوار

عبد الحميد البجوقي – كاتب مغربي مقيم في إسبانيا

1- عشتم سنوات طويلة في أوروبا، بشكل عام، وفي إسبانيا، على وجه الخصوص، وكنتم قريبين من المشهد السياسي والإعلامي، سواء في علاقته بالسلطات الحاكمة في إسبانيا، أو تجاه المغرب. كيف تنظرون إلى تعاطي الإعلام الفرنسي والإسباني مع المغرب في الآونة الأخيرة؟

اعتاد الإعلام الفرنسي والإسباني، إلى وقت قريب، أن يتعامل مع المغرب بانتقائية، وغالبا ما ارتبط التعاطي مع المغرب بالقضايا الأكثر إثارة، أو التي تتقاطع فيها المصالح بين هاتين الدولتين والمغرب، كذلك ارتبط هذا التعاطي بالأجندة السياسية الداخلية للدولتين. وغالبا ما طغت على حضور المغرب في الإعلام الإسباني مواضيع محددة ومثيرة للجدل، كموضوع الصحراء، وموضوع حقوق الإنسان، والمهاجرين المغاربة، وعبور الأفارقة عبر المغرب، وأخبار العائلة الملكية المغربية، وغالبا ما كان ينعكس التوتر بين البلدين على مقاربة الإعلام للشأن المغربي. وقد انعكس تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب وإسبانيا وبين المغرب والاتحاد الأوروبي، وتطور التعاون الأمني ومحاربة الهجرة السرية، بشكل إيجابي، على تعاطي الإعلام الإسباني مع المغرب. أعتقد أن نمو العلاقات الاقتصادية بين البلدين، سواء في ما يخص الاستثمار (أكثر من 600 شركة إسبانية استقرت في المغرب)، أو التبادل التجاري (منذ سنة 2012 أصبحت إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب والزبون الثاني للمغرب خارج دول الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة الأمريكية) كان له دور في تغيير تعاطي الإعلام الإسباني مع الشأن المغربي.

2- إذا ما لاحظتم تناول الصحافة الفرنسية والإسبانية للذكرى العشرين لاعتلاء محمد السادس العرش، يتبادر إلى الذهن أن هناك نوعا من الود بين كبريات الصحف في إسبانيا (إلباييس) وكتالونيا (البيريوديكو) وبين المغرب؛ في المقابل، هناك نوع من الهجوم، أو لنقل الحدة في الصحافة الفرنسية. هل تشاطرنا هذا الرأي؟ مع استحضار أن المغرب تحول إلى هدف للقوى الكبرى، ومنصة للعبور إلى «الكعكة» الإفريقية.

أعتقد أن الاهتمام الكبير الذي حظيت به الذكرى العشرون لاعتلاء الملك محمد السادس عرش المغرب كان متوقعا بالنظر إلى الأهمية التي يحظى بها المغرب لدى حليفه التقليدي (فرنسا)، أو لدى إسبانيا التي تطورت علاقتها بالمغرب بشكل غير مسبوق، إذ ارتقت خلال السنوات العشر الأخيرة إلى شراكة استراتيجية بين البلدين، وأصبح المغرب بوابة للسياسة الأوروبية في شمال إفريقيا والمتوسط، ومعبرا للاستثمارات الإسبانية في القارة الإفريقية. لم تنمح حتى الآن حالة الجوار الحذر بين البلدين، لكن العلاقات الثنائية انتقلت إلى مستوى متقدم من التعاون والمصالح المشتركة. وتقديري، أن تعاطي الإعلام الفرنسي مع المناسبة لم يختلف عن تعاطي نظيره الإسباني من حيث الاهتمام بالحدث، مع اختلاف من حيث الشكل، حيث رافق الإعلام الإسباني القيادة السياسية في الحفاوة والاهتمام، من خلال مقالات رأي احتفائية غير معهودة مثل التي نشرتها جريدة إلباييس يوم 30 يوليوز الماضي لرئيس حكومة تصريف الأعمال، بيدرو سانشيز، ومقالة احتفائية لرئيس الحكومة السابق، الاشتراكي خوسي لويس ثاباتيرو، في الجريدة نفسها يوم 29 يوليوز، ومقال رأي لرئيسة البرلمان السابقة اليمينية أنا باستور في جريدة لاراثون القريبة من الحزب الشعبي يوم 31 يوليوز. يكمن الاختلاف، في تقديري، بين الإعلام الفرنسي والإسباني في طريقة التعاطي مع الحدث، إذ إن الأول حافظ على لغة إعلامية مشاكسة تضفي مصداقية أكثر على الحدث، فيما اختار الثاني مرافقة الخطاب السياسي وتصريفه بمهنية واحترافية أقل من نظيره الفرنسي. والواقع أن المغرب استطاع خلال 20 سنة من حكم الملك محمد السادس أن يتحول إلى منصة عبور للسياسة الخارجية الأوروبية في المتوسط وإفريقيا، ومعبرا للاستثمار الأوروبي، وأن يوازن علاقاته مع الجوار الأوروبي، خصوصا مع إسبانيا وفرنسا، كما استطاع أن يقلب ميزان علاقات إسبانيا مع دول شمال إفريقيا بسياسة هادئة، وتعزيز الثقة والتعاون مع مدريد رغم الملفات الشائكة التي تهدّد العلاقات بين البلدين.

3- كيف تنظر إلى مستقبل علاقة الصحافة الفرنسية والإسبانية مع المغرب، لاسيما في الجانب الرسمي؟

تعاني الصحافة الإسبانية حاليا أزمة المصداقية والاستقلال عن القرار الاقتصادي والسياسي -مع بعض الاستثناءات- وأعتقد أن تعاطيها مع المغرب سيبقى في السنوات المقبلة مرتبطا بتطور العلاقة بين مراكز القرار في الدولتين، كما أعتقد، في المقابل، أن نظيرتها الفرنسية ليست استثناء، لكنها ستحافظ على مسافة من سلطة القرار من حيث الشكل وآليات تصريف المواقف.

 

شارك برأيك