بنكيران واللوبي الفرنسي.. صراع مواقع – اليوم 24

بنكيران واللوبي الفرنسي.. صراع مواقع

  • عودة السلطان … بين الملكية البرلمانية والبرلمانية الملكية

  • أخوكم التحكم

تعود بداية التعريب في النظام التعليمي المغربي إلى سنة 1977، وهي السنة نفسها التي أسست فيها الجماعة الإسلامية المغربية على يد إخوان بنكيران، قبل أن تغير اسمها لتصبح حركة الإصلاح والتجديد، ثم تتحالف مع رابطة العالم الإسلامي لتكوين حركة التوحيد والإصلاح، ثم تجتاح حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، لصاحبها المرحوم عبد الكريم الخطيب، فيقع تغيير اسم الحزب إلى حزب العدالة والتنمية، الذي يحكم اليوم… يحكمنا بفضل سياسة التعريب.

نعم، يحكم الحزب بفضل سياسة التعريب، لأن الطريقة التي جرى بها تنزيل هذا التعريب خلقت خزانا بل محيطا هادرا من الأمية، أو في أحسن الحالات خزانا من الأحادية اللغوية التي أغلقت عقول المغاربة في وجه الروافد اللغوية والحضارية الأخرى، ومنحت التيارات الوهابية منفذا حصريا إلى فكر ووجدان ومعتقدات المغاربة، وسهلت على التيارات المشرقية، من خلال هذا المنفذ الذي يستغله بنكيران وأصحابه بذكاء كبير، إعداد أجيال من الأتباع والناخبين العمي والصم البكم الذين لا يعقلون، وسيتوج هذا المسار بعد ثلاثين عاما بوصول بنكيران وزمرته إلى رئاسة الحكومة، والتموقع في قلب دوائر القرار السياسي والاقتصادي المغربي.

طبعا هذا المسار الانتخابي الناجح الذي حققه بنكيران مرشح بقوة للاستمرار بفضل وضع اللالغة الذي أدخلنا فيه مسلسل التعريب بالشكل الهمجي الذي حدث، وأقول همجي لأنه لم يمنح اللغة أدوات الانتشار والتطور والارتقاء، ولم يجعل منها حاملة لرصيد حضاري ومعرفي وناقلة للإبداع، بل تعامل معها باعتبارها ناقلة مكشوفة للنفايات التي تتسبب بالأحرى في نقل العدوى وانتشار الكراهة.

لذلك، فإن موقف بنكيران اليوم هو حق أريد به باطل، لأنه محاولة لاسترجاع وتعزيز مقومات نجاح انتخابي، وليس دفاعا عن مشروع مجتمع. ويلعب بنكيران على خلط مقصود ودقيق في العلاقة باللغة الفرنسية، ذلك أن هناك فرقا شاسعا بين مفهومين وهما: اللوبي الفرانكفوني، واللوبي الفرنسي. ورغم أن التمييز بين المفهومين ليس يسيرا بالنسبة إلى الجميع، فإنه ضروري لتحديد موقفنا من النقاش الدائر حول اللغة حاليا.

فاللوبي الفرانكفوني هو بنية ثقافية تجد في اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية مساحة متميزة وراقية في التعبير والتواصل، لكن دون أن يكون ذلك مرتبطا بأي اعتبارات عرقية، ودون أن يكون سندا لأي مصالح اقتصادية حصرية للدولة الفرنسية، بل قد يكون أحيانا مناهضا لمواقف وسياسات هذه الأخيرة، ويندرج في ديناميكية التلاقح الحضاري. ومن هذا المنطلق، أجدني شخصيا جزءا من هذا اللوبي الفرانكفوني، على اعتبار أنني درست بالفرنسية، وقرأت بها، وأخذت حيزا واسعا من ثقافتي عن طريقها، مثلما أعتبر نفسي من لوبي العربية التي أكتب وأحلم بها.

أما اللوبي الفرنسي، فهو بنية سياسية عرقية ومنغلقة على نفسها وعنصرية، وأهم تعبيراتها الحالية هي الجبهة الوطنية في فرنسا، وهذا اللوبي لا يتعامل مع اللغة بصفتها حاملة للثقافة وآلية للتواصل، وإنما بصفتها مقياسا لمدى الهيمنة الذهنية على الآخر. وهي، بهذا المفهوم، حالة مرضية في الحضارة، مثلها مثل اللوبي العربي أو الأمازيغي، أي حين تتحول اللغة إلى ديانة تؤطر مصالح اقتصادية وسياسية، تماما مثل «داعش» أو الوهابية التي تعتبر العربية لغة أهل الجنة.

وأهم مثال على اللوبي الفرنسي، هو جيل فيري Jules Ferry، المحامي ورجل الدولة الذي يمجده البعض، للأسف، ورئيس مجلس الوزراء الفرنسي فترتين، ووزير الخارجية في العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر، حيث أعلن في الجمعية العمومية الفرنسية، وبالضبط يوم الثامن والعشرين من يوليوز 1885 ما يلي: «إن للأسياد حقوقا على العبيد» les supérieurs ont des droits sur les inférieurs، وهو نفسه (جيل فيري) كان قد دفع مدير ديوانه بول كامبون Paul Cambon سنتين قبل ذلك، إلى تأسيس الجمعية المعروفة باسم «التحالف الفرنسي» Alliance Française، التي كان من بين أعضائها، للأسف مرة أخرى، كل من لويس باستور Louis Pasteur وجيل فيرن Jules verne، والتي كانت مهمتها الأساسية، كما لايزال مذكورا في قوانينها التأسيسية، هي التمكين للغة وللثقافة الفرنسيتين على أسس عرقية، عبر العالم، وخصوصا في إفريقيا، وبأي وسيلة ممكنة، وكلنا نعرف ما ترتب على ذلك من كوارث ومآسٍ حلت بإفريقيا بشكل عام، والمغرب بشكل خاص، ومازلنا نحن والقارة السمراء نعاني تبعاتها. فرنسا جيل فيري هي ممثلة اللوبي الفرنسي التي أعطت إفريقيا اللغة وأخذت منها كل الباقي، علمتها اللغة كما يعلم السيد عبيده بضع كلمات ليفهموا أوامره.

لذلك، فالصراع بين بنكيران واللوبي الفرنسي هو صراع مواقع وليس صراع مشاريع. أما مصلحة المجتمع المغربي فتوجد في الانخراط في عالم مفتوح ومنفتح، لا شرقي محض ولا غربي محض، لكنه عالم من النور، نور العلم، لأن تلك هي الضمانة الوحيدة لحجز مكان له في مستقبل عالم الغد.

شارك برأيك

uf$ hgl^d$

أقول للسيد مصطفى: أين كان يكتسح جزب العدالة والتنمية الإنتخابات التشريعية بداية هل في الدار والبيضاء مدينة أصحابها نسبة كبيرة منهم مفرنسيين…أم في أعالي جبال الأطلس والريف وعمق الصحراء ؟؟؟ والجواب يعرفه صاحبنا هو ان حزب الدالة والتنمية اكتسح الطبقة المفرنسة أوا ما اكتسح الانتخابات …وكان يحصل ومازل على الأصفار في المغرب العميق ….

إضافة رد