الخليفة: الإفراج عن بوعشرين ومعتقلي الريف سيكون من أعظم هدايا جلالة الملك – اليوم 24
القيادي الاستقلالي، مولاي امحمد الخليفة
  • العربي المحرشي وابنته

    خلفيات تجميد المحرشي لأنشطته في البام.. المسؤول عن التنظيم في الحزب يوجه ضربة لبنشماش

  • زواج القاصرات

    في المغرب.. أزيد من 32 ألف طلب زواج بالقاصرات في 2018

  • أنس-الدكالي-474x340

    بعد محاولة انتحار فتاة.. “مغامرات” الكاتب العام لوزارة الصحة تنهي طموحه السياسي

مجتمع

الخليفة: الإفراج عن بوعشرين ومعتقلي الريف سيكون من أعظم هدايا جلالة الملك

أطلقت نخبة من المفكرين وعلماء اللغة والسياسيين والحقوقيين  مؤخرا مبادرة ضد استعمال الفرنسية في التعليم التي نص عليها القانون الإطار، وتم إصدار بلاغ بهذا الشأن لقي صدى كبيرا. لماذا هذه المبادرة التي تعد أحد المساهمين فيها؟

إنها مبادرة جد مهمة في تاريخ المغرب السياسي والحضاري جاءت في وقتها، بعد مصادقة البرلمان بغرفتيه على مشروع القانون الإطار الخاص بالتعليم، وخصوصا الفصلين اللذين أثارا النقاش الواسع علميا وحضاريا، واستنكارا شعبيا عارما. لقد دبّر أمر اختيار زمن التصويت على هذا القانون في ختام السنة السياسية حتى لا يثار بسببه الجدل الذي يستحقه والتصدي له بكل الوسائل الممكنة وبالنضالات المشروعة، ولكن الشخصيات التي أشرتم  إليها في سؤالكم، والتي عبرت دوما بصفة انفرادية عن موقفها من مشروع القانون تيقنت أن النضال من أجل توقيف مسار مخطط جهنمي وقانون جائر للإجهاز على لغة الأمة يتعدى المواقف الفردية إلى وجوب تكتل كل الإرادات الوطنية والشعبية الخيرة في صف واحد لاتخاذ موقف جماعي تقتضيه ضرورات المرحلة، لأن اللوبي الفرانكوفوني والمد الاستعماري منظم أقوى تنظيم ويجد من يسنده ويخدم أهدافه. هذا اللوبي يخطط بحذر وترقب ويهاجم هوية الأمة بشراسة لسلبها هويتها اللغوية، وهذا بالطبع يقتضي تكثيف الجهود وتوحيد الصف، في مواجهة المخطط الاستعماري اللغوي الجديد- القديم. وهكذا تنادت الشخصيات لاجتماع عاجل لاتخاذ الموقف الجماعي الموحد، ووضع التصورات والاستراتيجيات اللازمة على المدى القريب والمتوسط والبعيد للنضال دستوريا وقانونيا وتربويا لتوضيح الأخطار المحدقة بمستقبل الهوية المغربية والاندماج في كل أشكال التوعية الشعبية، والاحتجاجات بكل الوسائل المشروعة والإعلان الفوري عن الرفض القاطع والنهائي لتمرير قانون يهدد هوية الأمة، ليس فقط، في لسانها، ولكن في مستقبلها، وفي عمق عقيدتها، وهذا هو الأخطر.

كما أشرتم، كان للمبادرة التي اتخذتها مجموعة من الشخصيات صدى واسعا وعميقا في جميع الأوساط الفكرية والثقافية والشعبية، وبالتالي، فهذه المبادرة هي كانت بمثابة رد فعل فوري ومباشر وقوي في مواجهة حرب اللغات المعلنة نهائيا بصفة رسمية، والتي بكل أسى وحزن صادق عليها البرلمان بغرفتيه.

لكن هناك من يقول إن هذه المعركة حسمت بتصويت البرلمان على القانون الإطار؟

على عكس ما يقوله المغرضون والمثبطون والمستلبون وخدام المد الفرانكوفوني، والمقامرون بمستقبل البلاد، فإن الحرب ضد العربية التي بدأت منذ عهد الاستعمار واستمرت بكل أسف بعد الاستقلال بأساليب وأشكال مختلفة لم تتوقف أبدا، وبالتالي، فإن هذه المعركة القاسية المفروضة اليوم على الشعب المغربي لم تنته بالتصويت على القانون الإطار الذي هو جزء من كل، في مخطط خطير بدأ على الأقل منذ ثماني سنوات، ولكنها بدأت الآن.

ما هي أشكال النضال التي ستعتمدونها لمقاومة هذا المشروع؟

ليس من حقي الآن، ولا من حق أي أخ آخر وقع على البلاغ أن يتحدث عن أساليب النضال التي سنخوضها. بكل صراحة لقد تم الاجتماع على عجل كرد فعل آني لإعلان الرفض التام لهيمنة اللغة الأجنبية على وطننا الأم. دام اللقاء حوالي ثلاث ساعات كاملة واستمعنا إلى بعضنا بوعي وحكمة وتبصر وطرحت أفكار وقدمت آراء تصب كلها في خانة واحدة، ونتج عن ذلك تصورات لاستراتيجيات شتى. لقد كان لقاءً تمهيديا، ولكنه كان حاسما ومن مجموع كل تلك الآراء والأفكار سنعكف في اجتماع مقبل على بلورتها كمشترك لنا ولكل المغاربة، من أجل الدفاع عن هوية البلاد وحينها يمكن لكل عضو التحدث باسمنا جميعا حول آفاق العمل انطلاقا من موقفنا الإجماعي، وكما تعلمون من خلال البلاغ، فإن مبادرتنا مفتوحة في وجه كل المغاربة بدون استثناء، أفرادا ومنظمات وهيئات لا تستثني أحدا إلا من استثنى نفسه.

ما تعليقك على تهنئة السفارة الفرنسية هذا العام للمغاربة بمناسبة عيد الأضحى باللغة العربية؟

ليس في المواقف الدبلوماسية الرصينة والمتجذرة في دهاليز السياسات الخارجية مواقف تتخذ اعتباطا وبدون خلفيات. فالسفارة الفرنسية لها الشكر إذ تحترم لغة الدولة الرسمية، وتهنئ الشعب بعيد الأضحى بلغته، لكن هل نتصور السفارة الفرنسية في دولة إفريقية مسلمة كالسنغال مثلا ستهنئها بالفرنسية بعيد ديني، حتما لن يحدث هذا، ستهنئها بلغتها الأم المتداولة شعبيا، مثل المنجانو والحسانية والبلانت إلى آخر اللغات الإحدى عشر المعترف بها في هذا البلد الشقيق، ولكن لغة المال والاقتصاد وإدارة الدولة تبقى هي الفرنسية لأن حرب اللغات ليست بريئة لأنها لا تتعلق باللسان، وإنما أساسا بالشؤون الاقتصادية والعسكرية والمالية والثقافية، وهنا مكمن الخطر. فعندما تتخلى أمة عن لغتها تتخلى حتما عن ضمان مستقبلها والانتماء إلى هويتها عسكريا واقتصاديا وماليا وثقافيا في عالم متقدم.

هناك مبادرة ثانية كُنتُم تعتزمون القيام بها تجاه القصر للإفراج عن توفيق بوعشرين، مؤسس “أخبار اليوم”.. هل لازالت تلك المبادرة قائمة أم تراجعتم عنها بسبب الحملات التي تعرضتم لها؟

لنبدأ الجواب من آخره. عندما يكون للإنسان مبدأ يناضل من أجله أو فكرة يُؤْمِن بها ويدافع عنها أو توجه يتبناه، فعليه أن يصمد في وجه كل العواصف والأعاصير للدفاع عن مبادئه وتوجهاته. هكذا تربينا في صفوف الحركة الوطنية: (قف دون رأيك في الحياة مجاهدا .. إن الحياة عقيدة وجهاد). لهذا شخصيا لا أنخرط في أي توجه إلا إذا آمنت به عن اقتناع راسخ، وإذا آمنت فلن أتردد في التشبث بموقفي والدفاع عنه حتى النهاية، ولهذا لا اهتم بما كتب أو يكتب عن شخصي في هذا الموضوع أو ما شابهه. هكذا أنا. لأن لي اقتناع راسخ وإيمان جازم بأن للبيت رب يحميه، وأنه في هذا الوطن، وفِي هذا الظرف بالذات، الذي كثرت فيه التجاوزات القانونية وتناسلت وسائل إعلام التضليل بقوة وتغلغلت في حنايا مجتمعنا، فإنه لا ملجأ بعد الله إلا إلى صاحب الجلالة في كل ما يتعلق بالمس بالحريات والحقوق الأساسية للإنسان. فموقفي هذا كان واضحا منذ اعتقال الأخ بوعشرين، إذ توجهت بطلب الإفراج عنه من خلال وسائل الإعلام المتاحة، إلى صاحب الجلالة، والشيء عينه بعد صدور الأحكام القاسية بعد مظاهرة الريف فطلبت تدخل الملك لإرجاع الأمور لنصابها لأنني في صميم اعتقادي وعلى اقتناع بما يقوله صاحب الجلالة نفسه، وهو أن هناك مسؤولا واحدا للدفاع عن كرامة المغاربة أجمعين وفضيلتهم طائعين وعصاة، هو صاحب الجلالة. وهذه مسؤولية من يقدر دور الملكية في هذا الوطن، ولهذا يجب علينا كوطنيين نعتز بوطنيتنا كلما لاحظنا خللا، التوجه لمقامه السامي. لأنه الملاذ النهائي كما كان عبر تاريخ المغرب.

وهل تمت  هذه المبادرة؟

نعم، لقد تمت ووقع عليها نخبة من أولي الرأي والفكر والسياسة والعلماء والصحافيين رجالا ونساء، ووجهت إلى صاحب الجلالة عبر الديوان الملكي، ونرجو من الله أن يكون يوم 20 غشت الذي يخلد ملحمة الملك والشعب وتلاحمهما في وجه الاستبداد والاستعمار والقهر أن يتم الإفراج عن الأخ توفيق بوعشرين، وكل رجل إعلام مسجون بسبب رأيه، وعن معتقلي الريف، وفِي هذا مصلحة للوطن إلا من يحاول الاصطياد في الماء العكر وتأزيم الأوضاع لمصالحه الشخصية. لذلك أعتبر هذا الإفراج من أعظم هدايا جلالة الملك لشعبه في الذكرى 66 لتخليد ثورة الملك والشعب.

خلف خطاب العرش أصداء واسعة لدى الفاعلين السياسيين والمحللين داخل المغرب وخارجه، ما تعليقك؟ 

بالطبع كان متوقعا أن يخلف كل تلك الأصداء التي تتحدث عنها لأن خطاب العرش أولا، اعتبره المغاربة، دائما، من بين الخطب الملكية الأكثر أهمية. وجلالة الملك ذكر بنفسه في مطلع خطابه بالأمانة العظمى والمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقه، والبيعة المتبادلة بينه وبين شعبه والملكية المواطنة والوطنية. وثانيا، لأنه خطاب يؤرخ لعقدين كاملين من اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد سادس عرش أسلافه. شخصيا، لا أريد التعليق الآن على مضامين الخطاب لأنه خطاب المستقبل بكل دلالة الكلمة، لأنه يهم مستقبل تطور المغرب انطلاقا من تشخيص موضوعي لحاضر الواقع المغربي الاقتصادي والاجتماعي والتنموي بدون رتوش أو تلميع زائف من أجل الانخراط في الإعداد لنموذج تنموي جديد ينشده جلالة الملك لتقوية كل ما هو إيجابي وناجح تقويم الاختلالات ومعالجة المعيقات ووضع استراتيجيات ومخططات وبرامج شاملة قطاعية للقضاء على كل السلبيات التي تحدث عنها وبألم أحيانا. أريد بكل صراحة أن أنتظر خطابا مقبلا سيصب في التوجه نفسه، كما وعد بذلك جلالة الملك لأُكوِّن نظرة شمولية، حتى أعبر عن رأيي كمواطن بعد ضبط تدقيقات النموذج التنموي المنشود لبلادنا، انطلاقا من الإشارات القوية في خطاب العرش المتعلقة بثورة التخليق والعدالة الاجتماعية، ووضع الإنسان المغربي الأقل حظا المستهدف في عمق هذا النموذج.

كيف تتبعت أصداء الخطاب داخليا وخارجيا؟

يمكن القول بصفة عامة أن كل ما جاء عبر وسائل الإعلام الوطنية والدولية بخصوص خطاب العرش، الذي صادف مرور 20 سنة على اعتلاء جلالة الملك لعرش أسلافه، أنه يَصْب في خانة واحدة، وهي أن المغرب خلال العشرين سنة الماضية حقق طفرة كبيرة وإنجازات عظيمة ومهمة، أشار إلى بعضها صاحب الجلالة في خطاب العرش. فهي حصيلة إيجابية لكل عين ناظرة لا يمكن إلا الاعتراف والتقدير للهمم التي أنجزتها. لكن كل ما انتقده خطاب العرش من تقصير وعوائق وانعدام أثر تلك الإنجازات القوية المشهود بها على الفئات الاجتماعية الأقل حظا في البلاد يظهر أن بلادنا لم تتخلص من تخلفها الاجتماعي، ولم تحتل مراتب متقدمة في سلم التنمية. كانت هذه الانتقادات هي نفس ما أكدته المقالات والتحليلات في الصحافة الدولية، وبالأخص الفرنسية والإسبانية، وهكذا يمكن القول أن خطاب العرش الذي رفع سقف المسؤولية والشفافية عاليا لم يترك لأحد مجالا للسبق لتوصيف الواقع المغربي كما هو، ولعل هذه تكون بداية الطريق لربح معارك المستقبل.

شارك برأيك