غويتيسولو بالعربي.. متخصص في كل شيء – اليوم 24
خوان غويتيسولو
  • جواز السفر

    بعد إلغاء الاستمارة في المطارات.. المكاوي: تفعيل آلية جوازات السفر لا يشكل أي خطر

  • هاجر الريسوني

    إلباييس.. هاجر 
في السجن بسبب قضية متشابكة

  • زراعة الحبوب فلاحة نساء

    حرب جديدة على المنتجات الفلاحية المغربية.. لوبيات تستهدف شركات تستثمر في المغرب

فسحة الصيف

غويتيسولو بالعربي.. متخصص في كل شيء

استقبلت قبل أيام في بيتي المدون «بارت»، الذي توجد صفحته من بين الأكثر استقطابا لرواد الأنترنت بإسبانيا. كان قرأ أنني أكتب «وُرَيْقاتي» بقلم يساوي أورو واحدا. وسألني: «هل صحيح أم إنها مجرد بدعة صحافية؟». قلت له: «لسوء الحظ، إنها الحقيقة الحقة». تغيرت تعبيرات وجهه إلى درجة أنها جمعت بين الاندهاش والتعاطف، قبل أن يعاود السؤال: «كيف ترتب الأمور قبل إرسال كتابتك اليدوية إلى الناشرين والصحف التي تتعاون معها؟». شرحت له أنني، حسب الظروف، قد ألجأ إلى المساعدة القيمة لاثنين أو ثلاثة أصدقاء يحسنون الإبحار في الأنترنت، أو بعض الزوار المترددين على المدينة التي أعيش فيها (مراكش) أو المقيمين بها، وإذا لم تَجُد الظروف بأي واحد منهم، أُملي نص مساهمتي عبر الهاتف على الناشرين، ويبعثونه إلي فيما بعد عبر الفاكس، وأعيد معهم تصحيح بعض الأخطاء المحتملة مرة أخرى هاتفيا.

«عجبا، مازلتَ تعيشُ في القرن الماضي!». عاتبني المدون. «لا، في الـ19»، صححت له، وأضفت: «في القرن الـ20 كان زملائي في المهنة يرقنون على الريمنجتن أو أوليفيتي». «أنت من بقايا الماضي، عجوز حقيقي»!، فأجبته: «أخاف أن يكون الأمر كذلك. لدي حساسية من التكنولوجيا الجديدة»، فسألني: «ألا يثير الأنترنت اهتمامك؟». «إنه خارج قدرتي الفقيرة على الكتابة!». «كم يلزمك من الوقت لكتابة مقال من صفحتين؟». «نحو أربع أو خمس ساعات، حسب الموضوع ودرجة تركيزي؛ بعد ذلك، أصحح النص في اليوم الموالي، قبل أن أحرر النسخة النهائية». «يا له من تضييع للوقت، سيدي الروائي المحترم، أنا أكتب مقالي على الأنترنت في بضع دقائق»!

كان المدون ينظُر إلي بازدراء وتشكيك متزايدين. «هل تعرف، سيدي، حجم ما تخسره! يمكن أن تحصل على كل معلومات الدنيا بنقرة واحدة على زر، والبحث في المحرك!». «أتأسف -أجبته- لقد كانت الطبيعة قاسية جدا معي عندما يتعلق الأمر بأشياء تطبيقية». «وكيف ترتب أمورك لكتابة مقالات حول إيران أو الشيشان؟». «أحاول الخوض في الأشياء القليلة التي أعرفها، وليس الخوض في الأشياء الكثيرة التي أجهلها؛ لحسن الحظ أتوفر على أرشيف صغير من قصاصات الصحافة حول المواضيع التي تهمني».

«ألا تعرف يا سيدي أن الأنترنت هو أفضل أرشيف في العالم؟ بفضله يمكنني الكتابة حول أي موضوع سياسي أو ثقافي أو اقتصادي… دون الخوف من أن أسقط في زلات كما حدث معك قبل شهور!». «بحق الجحيم، أي زلة تقصد؟». «إذا لم أخطئ -قال ساخرا- فإنك أسندت إلى أوسكار وايلد عملا هو في الحقيقة من إنجاز أندريه جيد، ومثل هذا الخطأ من المستحيل أن أسقط فيه، بكل بساطة لأنني أرجع إلى الأنترنت للتأكد من صحة ما أقوله، تجنبا لخيانات الذاكرة. هكذا، فإن كل ما ينشر في مدونتي مضمونة صحته 100 في المائة».

شارك برأيك