كلنا هاجر! – اليوم 24

كلنا هاجر!

  • جمال بودومة يكتب: «الحرب الباردة»

  • جمال بودومة يكتب: «لا يُمْكن»!

كلنا هاجر:

الموظف والعاطل والمناضل والصحافي والفنان والرياضي ورجل الأعمال ورئيس الحزب والعسكري المنشق والأمير المبعد

النساء والرجال والأولاد والبنات والشيوخ والأطفال

المنفيون في الغربة والمنفيون في الوطن

أبناء القرى والمداشر والمدن الصغيرة والكبيرة والأحياء الراقية والصفيحية

كلنا هاجر:

الحالمون والغاضبون والمحبطون والمصدومون والمظلومون

الإسلامي واليساري والليبرالي والعدمي والمائع

طبيب الفقراء ونوال الريفية والحاقد ومثلي رأس السنة

الناجون من الاعتقال في الحسيمة وجرادة وأوطاط الحاج

توفيق بوعشرين وحميد المهداوي وعلي أنوزلا

المغنيون والممثلون ومذيعو نشرات الأخبار

كلنا هاجر:

إلى أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا والعراق وسوريا وليبيا

بحقيبة أو من دونها

بالتأشيرة أو بالقرعة أو في قارب مطاطي

بدمعة على الخد أو غصة في القلب أو بصقة على الأرض: «تفو على بلاد»!

كلنا هاجر:

علي لمرابط وبوبكر الجامعي وأحمد بنشمسي

«الصحيفة» و»لوجورنال» و»دومان» و»نيشان» و»تيل كيل» – في نسختها القديمة والجديدة- و»أخبار اليوم» والغد والبارحة

المؤثرون في وسائل التواصل الاجتماعي والمتأثرون بوسائل الاغتيال الاجتماعي

كلنا هاجر:

كي لا يحس بالرعب كلما زار الطبيب

كي لا تقبض عليه الشرطة بتهمة الإجهاض

كي لا ينتهي في السجن لأن مزاج السلطة معكر

كي يتزوج ويخطب وينجب ويجهض ويطلّق دون أن تلاحقه جيوش المخبرين

كلنا هاجر:

لأننا لم نعد نشعر بالأمان

لأنهم يتركون اللصوص والمشرملين ومصاصي الدماء ويسجنون الأحرار والشرفاء

لأن بلدان الآخرين أقل قسوة رغم أن الغربة بنت كلب

لأن البلاد التي اعتقدنا أنها أُمنا لم تكن إلا زوجة أب حقيرة وقاسية القلب

كلنا هاجر:

حتى حميد شباط… بعدما أدى دوره على أكمل وجه

كلنا هاجر:

لأن الأحزاب تحولت إلى محميات تعيش فيها الذئاب والثعالب وبنات آوى

لأن الحكومة أصبحت جمعية لهواة الأسفار وجمع العُملة

لأن المقالات مُسخت إلى نباح ومحاضر شرطة والصحافيون إلى كلاب مسعورة

لأن البلاد أصبحت كوميسارية كبيرة

كلنا هاجر:

من أجهض «المشروع الحداثي الديمقراطي»؟ في أي عيادة؟ ولماذا لم يُلق القبض على الطبيب ومساعديه؟

كلنا هاجر:

وعما قريب، لن يجدوا من يلقون عليه القبض بتهمة ملفقة، لن يبقى معهم إلا الطبالة والغياطة والعياشة ولحاسين الكابّة… وصحافيو «شوف تي في»!

شارك برأيك