هوامش على دفتر هاجر والتكفير – اليوم 24

هوامش على دفتر هاجر والتكفير

  • تشاؤم الواقع.. تفاؤل الإرادة

  • ربيع الحياة..

هامش1: استوقفني في تسريبات محضر الاستماع للصحافية هاجر الريسوني أنها حاصلة على ماسترين: أحدهما في الرياضيات، والآخر في العلوم السياسية، لا أبحث لها عن مبرر للتهرب من الخضوع للقانون انطلاقا من مبدأ «الكل سواسية أمام القضاء»، (طبعا، لكل قاعدة استثناء، فالذين لهم خالات في العرس وعمات في أعياد الميلاد، هم سواسية بينهم في لي عنق القانون)، بل ما أثارني هو رحلة فتاة من الهامش القروي حيث الهدر المدرسي هو سيد الأدلة على زيف مقولة «الوطن للجميع»، رحلة من دوار منفي إلى مدرجات كليتي العلوم والحقوق، ثم انتقالات بين منابر إعلامية، هذه الرحلة الشاقة التي لا يعرفها إلا القادمون من المغرب العميق، الذي يجهل الدولة العميقة وتتجاهله في بلد التراتبيات، طرحت علي سؤال العلاقة بين الرياضيات والصحافة، بين العلوم السياسية والصحافة، فكانت المعادلة الرياضية هي: علم تصفية الحسابات،، تذكرت مئات الطلبة الحاصلين على ماسترات في السياحة والبيئة وتدبير الموارد والإعلاميات الذين ينتهي بهم المطاف في: التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد.. ويحدثونك عن النموذج التنموي..!!

هامش2: رفعت الأمين خطيب هاجر هو ضيف المغرب، غير أن مغرب الكرم و»بلدكم الثاني» يفرق بين سوداني هو أستاذ جامعي وخبير دولي في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان، وبين خليجي قد يحمل بدل الماستر الواحد عشرات الماستركارد، بين رجل أحب المغرب، وبنت المغرب، فقرر الزواج بها، وبين رجل لا يهمه من هذا البلد إلا إشباع استيهاماته المتولدة عن متخيل مريض، تغذيه للأسف قرارات النيابة العامة عندنا بالاكتفاء بترحيل كل من ضبط متلبسا حقيقة لا شبهة في مخادع الشهوة المجرمة قانونا وأخلاقا، من الخليجيين حصرا دون باقي الجنسيات، وكأن هناك اتفاقا ضمنيا على إفلات منتهكي كرامة النساء والوطن منهم من العقاب، دولة تجرم الحب «المختلط» وتحمي «الدعارة المختلطة»، هكذا علق عديدون، سرا أو جهرا..  هامش3: ترفض النيابة العامة تسييس الملف، ولا تدري أنها من صنعت بهارات التسييس، بدءا من طريقة التوقيف، والتساهل أمام موجة التشهير، وقد خولها القانون آليات للتدخل، وليس انتهاء بالبلاغ المتشنج، بلاغ يفيد أننا أمام قضية غير عادية، لقد وضعت النيابة العامة نفسها في قفص الاتهام، وكأنها تحاول الدفاع عن نفسها أمام الرأي العام، الذي أدركت انه في غالبيته انحاز لسردية هاجر ومن معها، سواء تصديقا لها أو تعاطفا معها.. وهنا ينتصب سؤال: لماذا تفشل الدولة بكل ماكيناتها الإعلامية في ترويج رواياتها ضد معارضيها؟ ألم يحن الوقت بعد للتفكير في نموذج بروباغاندي جديد؟ وفي التسييس دائما، نطرح سؤال الصدفة العجيبة التي تصلح لكتابة قصة «هاجر في بلاد الأعاجيب»، صدفة أن مراقبة روتينية لعيادة يشتبه أنها تقوم بعمليات إجهاض غير قانونية، ستسفر عن اعتقال ناشط حقوقي ومعارض سوداني، وخطيبته التي تعمل في جريدة مغضوب عليها، في باب عمارة، وليس في العيادة، متلبسين بماذا؟ ربما بوجود علامات تدل على الإجهاض، فلتحذر نساء المغرب، فالشرطة عندنا دون بقية الشرطة في العالم تعرف سيمياء المجهضات في الفضاءات العمومية!!!  لم تتعلم الدولة وهي تعيد السيناريوهات التي لا جدوى منها، سوى صنع معارضين جدد أكثر راديكالية، وقد كانوا لولا قرارات طائشة تضر بسمعة البلد حقوقيا غير معروفين على نطاق واسع، قد تدان هاجر الريسوني، ولكن حين ستخرج ستجد عشرات الدول المستعدة لمنحها لجوءا سياسيا هي وخطيبها، وستنتقل من كتابة حذرة تراوغ الخطوط الحمراء، إلى منصة مفتوحة في الخارج لقصف من ظلموها وظلموا حقنا في دولة تحتضن أبناءها، دولة غير منتقمة.  هامش4: في ملف هاجر وملفات أخرى مشابهة، لها علاقة بالنشطاء الحقوقيين والإعلاميين ومناضلي الحركات الاجتماعية، ظهرت للأسف مؤسسة النيابة العامة مشبعة بثقافة محافظة، ثقافة ضد الحريات الفردية والجماعية، مؤسسة لم تنتقل من روح دساتير الحسن الثاني نحو روح دستور 2011، الذي على علاته ينتمي إلى جيل دساتير الحقوق والحريات، وللأمانة، فليست النيابة العامة وحدها، بل كل المناخ السياسي في البلد يعبق برائحة الخوف، بات المعارضون لاختيارات الدولة يخافون ليس بسبب ما يعلنونه من مواقف، هم مستعدون لدفع ضريبة الجهر بها، بل خائفون بسبب إمكانية استهداف حياتهم الخاصة وحميمياتهم، بتنا وكأننا أمام دولة ترفع شعار: «ألا لا يجهلن أحد علينا….فنجهل فوق جهل الجاهلينا». دولة محافظة أكثر من المحافظين، وأصولية أكثر من الأصولية، وكأنها تتسابق معهم في مضمار مغلق من أجل الظفر بقصب السبق، نحو إعطاء الدولة جلبابا أوتوقراطيا أخلاقويا، مفصلا على مقاس «إمارة المؤمنين» بتقاليدها السلطانية، بعد أن تم رمي خرقة المشروع الحداثي الديمقراطي مع جنين الأمل، بعد أن مسحوا بها جرائم ماضي أزمنة الرصاص، ليستأنفوا جرائم أخرى بعصا قوانين رجعية، وأخرى مفرغة من روحها، والغريب المؤلم انه في الوقت الذي تحقق فيه إمارة محمد بن سلمان (وباقي الإمارات الخليجية) اختراقات تحديثية في صحراء الوهابية والتشدد ولو بأدوات قهرية، وهي التي صدرت لنا ممارسات سلفنجية في الماضي القريب بقوة البترودولار، نعود نحن للوراء في مجال الانفتاح، هل نكون ضحية صراع بين أصوليتين حول: من يصبن أحسن؟

هامش أخير: يضحكني ويقرفني في الآن عينه من خرجوا من قوقعتهم الحلزونية، ودبوا زاحفين، ليتحدثوا عن الحق في الحياة للأجنة (مع العلم أن هاجر تنفي تهمة الإجهاض الإرادي)، وهم من سكتوا عن إعدام ضابط شرطي لمواطنين بدم بارد في البيضاء، عن قتل حياة في عرض البحر من طرف البحرية الملكية، عن طحن محسن فكري في شاحنة أزبال، عن قتل عماد العتابي أثناء تظاهرة سلمية، وقس على ذلك..

شارك برأيك