جطو يُشرّح أزمة كلية العلوم والتقنيات بمراكش – اليوم 24
ادريس جطو - رزقو
  • فندق المامونية

    بلدية مراكش تتنازل عن أسهمها في فندق «المامونية».. قيمته 500 مليار سنتيم

  • نقود

    ضبط متلبسا بشيك بقيمة 886 مليون.. تفاصيل الاستنطاق التفصيلي لمدير الوكالة الحضرية بمراكش

  • مآثر_تاريخية_لمدينة_مراكش

    اختلالات تشوب صفقات مشروع ملكي لترميم المآثر التاريخية بمراكش

مجتمع

جطو يُشرّح أزمة كلية العلوم والتقنيات بمراكش

بعد مرور أشهر قليلة على انتهاء مهام عبد اللطيف ميراوي على رأس جامعة القاضي عيّاض بمراكش، صدر تقرير رسمي صادم عن كلية العلوم والتقنيات، التابعة للجامعة نفسها التي قضى ميراوي ثماني سنوات رئيسا لها، فقد كشف التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات بأن نسبة الهدر الجامعي بالكلية المذكورة بلغت 50 بالمائة بين 2006 و2012، إذ تبين بأنه ومن أصل 3300 طالب مسجل جديد بالسنة الأولى، خلال الفترة نفسها، لم يستطع 785 منهم متابعة دراستهم بسبب الغياب، و508 طالب تم طردهم و360 سحبوا ملفاتهم قبل الحصول على الإجازة.

ورغم أن طاقتها الاستيعابية تبلغ 4612 مقعدا، فقد أشار التقرير إلى التراجع المستمر في عدد الطلبة المسجلين بالكلية، إذ انخفض عددهم الإجمالي من 2646 طالبا، خلال 2013/2014، إلى 2443 طالبا خلال الموسم الجامعي السابق، وهو ما أعزاه إلى تراجع نسبة استقطاب الطلبة والنسبة المهمة للهدر بالمؤسسة، ناهيك عن أن عدد الطلبة المسجلين كل سنة يبقى دون العدد المحدد بموجب المذكرة الوزارية، فقد تبين بأنه، خلال الفترة الممتدة من سنة 2012 – 2013 إلى غاية سنة 2017 – 2018، لم يتم تسجيل سوى 4716 طالبا عوض 5340 المنصوص عليها في المذكرة الوزارية، وهي الوضعية التي اعتبرها «مؤشرا على ضعف الطلب على الكلية من طرف الطلبة، وتراجعا لجاذبية بعض المسالك بها».

ورغم الوسائل البشرية واللوجستيكية المتوفرة، فقد أورد التقرير ملاحظات صادمة بخصوص تقييم أداء التكوين البيداغوجي بهذه المؤسسة الجامعية ذات الاستقطاب المحدود، فقد تراجعت المسالك المفتوحة، خاصة سلك المهندسين، الذي تراجع من ستة مسالك لخمسة، فيما عرف عدد المسالك المفتوحة في سلك الإجازة استقرارا في تسعة مسالك، كما سجل تأخر فتح بعض المسالك الدراسية المعتمدة، كماستر «استكشاف وتثمين المواد المعدنية»، الذي تم اعتماده سنة 2011 ولم يتم فتحه إلا برسم السنة الجامعية 2013/2014، وماستر «استكشاف وتثمين الموارد الأرضي»، الذي اعتمد في 2014 ولم يُفتح في وجه الطلبة سوى سنتين بعد ذلك، ناهيك عن عدم ملاءمة العرض للطلب في مجال التكوين، في ظل غياب أي دراسات استطلاعية مسبقة من أجل اعتماد المسالك الدراسية.

وعلى صعيد البحث العلمي، سجل التقرير عدم انخراط مجموعة من الأساتذة الباحثين في الإنتاج العلمي، مستدلا على ذلك بمختبر «التكنولوجيا الحيوية والهندسة الحيوية الجزيئية»، الذي يضم 11 أستاذا باحثا، لا يساهم منهم في الإنتاج العلمي سوى أستاذين، و»مختبر النماذج العشوائية المطبقة على المالية والإكتوارية»، الذي يضم 10 أساتذة، في حين لا ينخرط منهم في الإنتاج العلمي سوى أستاذ واحد فقط، فضلا عن ضعف المبالغ المرصودة للبحث العلمي، إذ لم تتجاوز، مثلا، منحة الإنتاج العلمي التي توصل بها فريق «الهندسة والطوبولوجيا والتطبيقات» من الجامعة، برسم سنتي 2015 و2016، سوى 8694 درهما.

وعلى مستوى التكوين المستمر، لفت التقرير إلى ضعف العرض المقترح، وغياب خلية مكلفة بالتتبع البيداغوجي والإداري للملفات، ناهيك عن نقائص أخرى متعلقة بالغلاف الزمني، والأساتذة، والشروط والشهادات المطلوبة، وغياب دليل مساطر التكوين المستمر، وآليات التقييم.

وفي تقييمه لمركز الدراسات في الدكتوراه، سجل قصورا في عمل اللجنة المكلفة بالتكوينات التكميلية، ومناقشة بعض رسائل الدكتوراه قبل إنجاز التكوينات التكميلية اللازمة، وتجديد اعتماد تكوينات الدكتوراه في غياب منظومة مقننة للتقييم.

أما على صعيد تدبير الموارد البشرية بهذه الكلية، المحدثة بموجب مرسوم مؤرخ في 17 غشت من 1993، فإنه، وخلافا للنظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي، المحدد للحصص الأسبوعية في 8 ساعات من الدروس الرئيسية بالنسبة لأساتذة التعليم العالي، و10 ساعات للأساتذة المؤهلين، و14 ساعة من الأعمال التوجيهية للأساتذة المساعدين، تبين أن العديد من الأساتذة العاملين بالكلية لا يستوفون الغلاف الزمني المخصص لحصصهم الدراسية، فعلى مستوى شعبة البيولوجيا، التي تضم 42 أستاذا، لوحظ بأن هدر للغلاف الزمني بلغ 8051 ساعة تدريس، إذ أن عددا من الأساتذة لا يقومون سوى بأقل من 60 في المائة من الزمن النظامي للتدريس، بل إن الأستاذ «ق.أ» لا يمارس مهامه منذ ما يزيد عن عشر سنوات بدون مبرر.

وعلى مستوى التدبير المالي، بلغت اعتمادات التسيير المحولة للكلية برسم سنة 2017 ما مجموعه 19617565 درهما (أكثر من مليار و960 مليون سنتيم)، فيما الكلية عاجزة، إلى حدود 31 دجنبر من السنة نفسها، عن الوفاء بالتزاماتها تجاه الممونين والشركات المتعاملة معها، أو ما يُعرف بـ»الباقي أداؤه» بـ 4636406 درهم (أكثر من 460 مليون سنتيم)، وقد لاحظ التقرير بأن ملفات الطلبيات العمومية المنجزة، سواء عن طريق صفقات عمومية أو سندات طلب، تشوبها نقائص، من قبيل عدم تطابق بعض مقتضياتها مع دفتر الشروط، والشروع في تنفيذ أشغالها قبل تأسيس الضمان النهائي وتوجيه الأمر بالخدمة، وتوقيع بعض محاضر التسلم من طرف شخص غير مؤهل لذلك، وإرجاع الضمان النهائي للصفقة قبل التسلم النهائي للأشغال، والتصريح بالتسلم المؤقت لبعض الصفقات قبل الإنجاز الفعلي للخدمة، ناهيك عن تجاوز السقف المالي المسموح به في سندات الطلب والمحدد في 20 مليون سنتيم، وإصدار سندات طلب بتواريخ لاحقة لإنجاز الخدمة وبدون إعمال المنافسة. وعلى صعيد تدبير الممتلكات، اقتنت الكلية تجهيزات بيداغوجية وعلمية ومعلوماتية بـ 50271067 درهما (أكثر من 5 مليار سنتيم)، خلال البرنامج الاستعجالي بين 2009 و2012، دون أن تقرّ نظاما فعالا التدبير والمحافظة على هذه المعدات.

وفي إطار تقييم مدى تحقيق المهام، كشفت المهمة الرقابية التي قام بها المجلس الأعلى للحسابات غياب برنامج عمل سنوي للكلية كفيل بتنزيل إستراتيجية الجامعة، برسم الفترة الممتدة من سنة 2013 إلى سنة 2016، المصادق عليها في مجلسها المنعقد بتاريخ 25 و26 مارس 2013.

وبخصوص مؤسسات الحكامة، لاحظ التقرير بأن مجلس الكلية لا ينعقد بانتظام، ولم تجر الكلية انتخابات لاختيار ممثلي الطلبة داخله، باستثناء مسلك واحد، كما لم تعيّن 4 أعضاء به من خارج المؤسسة، وتتركز المناقشات فيه حول قضايا التسيير اليومي، التي تبقى بدون تفعيل، ولا ترقى إلى الاهتمام بالمواضيع الإستراتيجية، كإحداث مسالك جديدة، وتوجيه الطلبة، وتحسين ولوج المتخرجين لسوق الشغل.

وفيما يتعلق بتقييم منظومة المراقبة الداخلية، سجل التقرير غياب هيكل إداري تنظيمي، وتعيين الكاتب العام بطريقة مؤقتة من طرف رئيس الجامعة باقتراح من عميد الكلية،  منذ تاريخ 4 يونيو2015، وهي الوضعية الانتقالية التي قال إنها دامت أكثر من ثلاث سنوات وأضعفت من مردودية مؤسسة الكاتب العام، كما أشار إلى توقيع الموظف المسؤول عن شؤون الطلبة لوثائق إدارية باسم عميد الكلية في غياب أي تفويض منه.

في المقابل، وصف رئيس الجامعة العرض البيداغوجي بالكلية بـ»المهم»، ويأخذ بعين الاعتبار الكفاءات والموارد البشرية والمعدات العلمية واللوجستيكية للمؤسسة ويستجيب لمتطلبات الفاعلين السوسيو اقتصاديين، معتبرا بأن الإقبال الكبير على التسجيل القبلي بالكلية دليلا على جاذبية عروض التكوين المقدمة بها، ومرجعا ارتفاع الهدر الجامعي بالكلية إلى أن الظاهرة معقدة وذات أسباب متعددة.

وأضاف بأن عددا من الأساتذة يقدمون إنتاجا علميا معترفا به على الصعيد الدولي، وأن الجامعة تدعم البحث العلمي عبر تخصيص 20 مليون درهم سنويا لتمويل الأنشطة العلمية. وعن غياب هيكل تنظيمي، أوضح بأنه تم وضع هيكلة تنظيمية وظيفية وهي في طور المراجعة والتحيين، وأرجع ضعف نسبة ساعات العمل المؤداة من قبل بعض الأساتذة إلى عوامل منها تراجع عدد الطلبة المسجلين في بعض الشعب، كالبيولوجيا.

وفيما يخص تدبير الطلبيات العمومية، أشار إلى أنه وبالرغم من الاختلافات المسجلة بين دفتر التحملات والصفقات، فإن الآمر بالصرف يسهر على تطبيق مقتضيات هذه دفاتر أثناء التنفيذ، كما عزا تجاوز السقف المالي لسندات الطلب وعدم احترام قواعد المنافسة فيها إلى «أسباب قاهرة»، و»ضرورة استمرارية المرفق العمومي».

شارك برأيك