نيك كليج: لا يمكن أن يتحول الفايسبوك إلى شرطي الأنترنت -حوار – اليوم 24
فايسبوك
  • الهجرة السرية

    مغرب يهرب منه أطفاله

  • المغرب والاتحاد الأوروبي

    الدعم المخصص للمغرب على طاولة رئيس المجلس الأوربي الجديد

  • المغرب واسبانيا

    المغرب بين مطرقة فوكس وسندان بوديموس.. اتفاق تاريخي بين اليسار بإسبانيا يثير المغاربة

الرئيسية

نيك كليج: لا يمكن أن يتحول الفايسبوك إلى شرطي الأنترنت -حوار

واجه البريكسيت وخسر المعركة. استبدل مجلس العموم بكاليفورنيا، مفضلا العمل على عد محاسن فايسبوك، وتقديم الاستشارة بهدف تنظيم مستقبلي لمجموعة مارك زوكربيرج، التي تضم 2.7 مليار مستعمل. يعترف بالسقوط في مجموعة من الأخطاء، لكنه يدافع عن الصيغ التي تستعملها الشبكة الاجتماعية لإحالتنا على ما يمكننا مشاهدته أو قراءته في المنصة.

بعد 10 أشهر في منصب نائب رئيس الشؤون الكونية والتواصل في فايسبوك، يبدو أن نيك كليج، البالغ من العمر 52 عاما، والمزداد بإنجلترا، لم يشتق إلى مجلس العموم البريطاني ولا إلى البرلمان الأوروبي ولا إلى نيابة رئاسة الحكومة البريطانية، لكنه يحتفظ بحس الفكاهة الإنجليزية، رغم أنه قّل ما يخوض في حياته السابقة. يتحدث بمشاعر فياضة عن التقدم وتطبيقات الهواتف.

استغل العطلة الصيفية في إسبانيا من أجل برمجة أيام عمل ماراطونية. يلتقي السياسيين والفاعلين المؤثرين من مختلف المجالات ووسائل الإعلام والتعب باد على محياه، والذي لا يؤثر في السرعة التي يطرح بها الأسئلة والتعاليق أو الوقائع. يضع ساعة في معصمه دون أن يلتفت إليها؛ فقط في نهاية الحوار دسَّ يده في جيبه لإخراج هاتف؛ الجهاز الذي جعل من العلامة التي تعاقد معها شيئا عظيما.

لا يشرب حتى ولو كان عطشان أو في حاجة إلى البحث عن هنيهات صمت لإعداد الأجوبة. يسعى إلى أن يكون قريبا وأخويا بعيدا عن مظهر المسؤول التنفيذي في شركة بلغت قمة أرباحها 20 ألف مليون أورو سنة 2018، والتي فرضت عليها غرامات مالية بالملايير، خاصة ما يخص عدم حمايتها البيانات الشخصية لزبنائها. آخر غرامة فرضت عليها كانت في شهر يوليوز الماضي بأمريكا بسبب خرق حق الخصوصية. يعرف الرجل دوره؛ الدفاع العام عن محاسن مشروع مارك زوكربيرج، لذلك، يستعمل حيلة سياسية جدا؛ تمثيل قبول الأخطاء والإشادة بالتحسينات المستقبلية لفايسبوك.

 

ماذا يفعل سير (لقب تشريفي في بريطانيا يعادل لقب «فارس») في مقاولة للمهووسين في كاليفورنيا؟

حسنا، قبل عام كنت بدأتُ أتواصل مع مارك زوكربيرج وشيريل ساندبرج (الرجل الثاني في الشركة)، وأخبراني بأنهما يبحثان عن شخص قادر على مساعدتهما في الإجابة عن أسئلة معقدة جدا ومهمة حول قضايا أخلاقية وثقافية وسياسية، بخصوص تأثير هذه التكنولوجيا في المجتمع. إنه تأثير متعدد جدا؛ في الانتخابات، في الحياة الاجتماعية، في الحياة التجارية (واحدة من ثلاث شركات إسبانية تستعمل الفايسبوك، وأكثر من 50 في المائة منها تقول إنها تعاقدت مع موظفيها بعد الاطلاع على بروفايلاتهم في الفايسبوك). إنها طريقة جديدة في التواصل مجانية بالنسبة إلى المستعمل. 2.7 مليار شخص يستعملون الفايسبوك وأنستغرام ومسانجر والواتساب. إذ إنه بعد قضية شركة كامبريدج أنالتيكا (فضيحة بيع البيانات الشخصية)، وبعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية (التأثير المحتمل لفايسبوك في النتائج التي وضعت دونالد ترامب في البيت الأبيض)، كانت هناك الكثير من التساؤلات. وعندما منحاني الفرصة للاشتغال على هذه المواضيع، بدا لي الأمر جذابا. إنها مواضيع مهمة للغاية لأن القواعد التي نعتمدها معا، المجتمع والعالم التكنولوجي، ستصبح بمثابة معايير قياس خلال سنوات عدة. القدرة على لعب دور صغير في هذا التطور التكنولوجي فرصة، وأنا سعيد جدا بالإسهام بما استطعت في سبيل ذلك.

إذن، هدف الشركة بالنسبة إليكم هو المساعدة لتحقيق هذا التنظيم؟

ينسى الناس أن الفايسبوك كبير جدا، لكنه فتي جدا. لقد حقق روجر فيدرر أول لقب له بطلا للعالم في التنس يومين قبل تأسيس فايسبوك. يجب الاعتراف بأن العمر الرياضي لفيدرر أكبر من عمر فايسبوك. خلال تلك الفترة، تطور فايسبوك بشكل سريع وحظي بشعبية كبيرة. أعتقد أنها شركة حديثة النشأة بتكنولوجيا قوية جدا. لذلك، ليس من المفاجئ أن نواجه أسئلة غير متوقعة. لا أحد كان يتخيل أن الروس قد يحاولون التدخل في الانتخابات الأمريكية، ولا أن يقوم أكاديمي في شركة كامبريدج أنالتيكا للتحليلات ببيع بيانات مستعملي فايسبوك. وليس من المستغرب أن تكون هناك شكوك. لقد ارتكبنا أخطاء. لم تكن طريقة تدبير البيانات في الماضي صارمة ولا دقيقة، لكنني الآن مقتنع بأن الشركة تدخل مرحلة جديدة، ليس فقط في النمو والتطور، بل في تحمل المسؤولية العميقة التي تصاحب النجاح.

من الصعب الدفاع عن منصات تركت مستعمليها دون خدمات في ثلاث مناسبات في ظرف أربعة أشهر؟

الهدف هو تقليص الأخطاء والتعطل إلى أقصى حد، لكن يجب ألا نعتقد أننا قادرون على تجنب الأخطاء بشكل كلي، وعلى منع تسريب البيانات. يجب أن نعرف السبب في كل مرة تنقطع فيها الخدمات، وأن نعالج المشكل، ونفعل ما بوسعنا لكي لا يتكرر. لكن لا يمكننا أن نعد بأننا سنقضي على كل المشاكل والأخطاء. التزامنا هو أن نمنح 2.7 مليار شخص الذين يستعملون منتجاتنا وخدماتنا أفضل التجارب الممكنة. في بعض الأحيان تتعطل الخدمات مؤقتا، ونعمل بسرعة لتحديد المشكلة ومعالجتها ومعاودة العمل بشكل عادي.

كيف يمكنكم إقناع الناس بأن فايسبوك ليست لديه سلطة كبيرة؟

نعم، لدى فايسبوك الكثير من المستعملين، لكن ليست لديه سلطة الحكومة. إنه خدمة تسمح للناس بقول ما يريدونه، في الوقت الذين يريدون، وبالكيفية التي يريدون. من المهم جدا أن تؤخذ بعين الاعتبار قرارات شركات كبرى مثل فايسبوك، وأن ندفع الغرامات عندما نرتكب أخطاء، وأن نصوبها. السلطة التي لدى هذه التكنولوجيا هي التي تمنحها للناس، متيحة لهم التواصل. ما هو رقم المستعملين الذي يسمح بأن تكون لديك سلطة كبيرة؟

لا يمكنني القول إن رقم 2.7 مليار مستعمل يمنح الكثير من السلطة. صحيح أن فايسبوك شركة كونية، لكنها، مثلا، لا توجد في الصين. لا أعرف إن كان هناك رقم سحري يحدد ما إذا كان لديك الكثير من السلطة أم لا. ما أعرفه هو أن هذا النجاح المقاولاتي يجب أن تصاحبه المسؤولية، ويجب أن يتحلى بالشفافية. وإذا كانت هناك أخطاء، فمن الواجب معالجتها.

هل تعتقد أنه من غير المناسب تقسيم الشركة كما ذهب إلى ذلك بعض المسؤولين السياسيين؟

المهم هو تنظيم الشركة وليس تقسيمها. تخيل معي فصل واتساب عن المجموعة. هذا لن يغير المشاكل المطروحة بشأن الخصوصية والتشدد والتدخل في الانتخابات… الآن يمكننا استعمال البيانات التي نتوفر عليها في فايسبوك لرصد وتحديد المجرمين الذين يستعملون الواتساب. أتفهم رغبة الناس في إيجاد حل سريع، وأدرك أن حل التقسيم مغرٍ، لكنه ليس واقعيا. الأنترنت فتي. إن تطورُ تاريخ الثورات التكنولوجية هو نفسه دوما: أولا، تأتي النشوة؛ بعدها الخوف؛ والتشاؤم، والذعر. نحن في هذه المرحلة. وما يتعين علينا القيام به هو الوصول إلى توازن الاعتراف بأن هناك جزءًا جيدًا وآخر لا؛ وأنه يجب علينا التعاون من أجل إيجاد الحلول والاحتفاء بما هو إيجابي. تُرسلُ 100 ألف مليون رسالة يوميا عبر شبكاتنا. أغلبها رسائل بريئة، مثل: «سأذهب لشراء الموز.. انظر إلى صورة كلبي.. متى سنلعب الكرة…». يجب ألا نركز كثيرا على المشاكل، وإغفال أن السواد الأعظم يستعمل تطبيقاتنا في الأشياء الإيجابية جدا. أعتقد أن تنظيم الفايسبوك هو حل أكثر واقعية من تقسيمه.

هل تؤيد فكرة أن تشرّع الحكومات بشأن بعض الخدمات مثل خدمات الفايسبوك وواتساب وأنستغرام؟ وهل هناك إمكانية لتشريع دولي؟

من الأفضل دائمًا اتخاذ إجراءات بهذا الخصوص. بالنسبة إلى الوسائل المالية، كان رد فعل الحكومات موحدا. لكن هذا ليس ممكنًا دائمًا. أحيانا من المهم أن تأخذ الحكومة أو مجموعة من الحكومات المبادرة. أعتقد فعلا أن الاتحاد الأوروبي له دور واضح ومهم. لا نشارك في الحرب التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة، وليس لدينا حضور تجاري في الصين، لكن أوروبا لديها القدرة على تقديم القواعد التي ستكون بمثابة معايير وحدود وقيود.

كان الاتحاد الأوروبي يدفع سنة 2018 إلى التنظيم الذاتي لمنصات التواصل الاجتماعي من أجل تفادي التدخل في الانتخابات، لكن، بعد الانتهاء من التصويت، لم تقدَّم التقارير رغم أن الاتفاق مازال قائما؟

كل يوم نحجبُ مليون حساب مزيف. إن أبعاد المشكل ضخمة، وأغلب الحسابات الملغاة هي عبارة عن روبوتات، ولدينا أنظمة متطورة جدا قادرة على حجب المحتوى غير المقبول، مثل المحتوى الإرهابي. تجدر الإشارة إلى أن 99 في المائة من المحتويات نرصدها باستعمال الذكاء الاصطناعي قبل أن يطلع عليها أي مستعمل كيف ما كان. إننا نلعب دورا فعالا جدا.

هل تعتقد أن القواعد التي يطبقها فايسبوك كافية، أو أنها أفضل، على الأقل، من تلك التي يطرحها الاتحاد الأوروبي.

حسنا، من الغريب أن أشتكي الطبقة السياسية التي انبثقت منها قبل أن أحط الرحال في فايسبوك… هناك مسافة بين القول إن لديك قواعد وقوانين وبين الواقع. وفي هذا كان فايسبوك خير نموذج، حيث أظهر أن لديه قواعده وقوانينه. سيكون من الأفضل، في المستقبل، أن نتبع القواعد التي يمكن أن تعتمدها الحكومات، لأننا مجرد شركة خاصة، وتلك الحكومات تحظى بالشرعية أكثر منا.

وهل يقوم فايسبوك بكل ما يمكن لمحاربة العنف على منصته؟

نقوم بمجهود أكثر من السابق. لدينا 30 ألف موظف يساعدوننا في مراقبة المحتويات، إلى جانب الذكاء الاصطناعي. نحن نتحسن، لكن هناك الكثير مما يجب القيام به.

ماذا عن «الأخبار المزيفة»؟

نشتغل مع المنظمات حول ما إذا كان خبر ما صحيحا أم لا؛ وهل هناك مبالغات أو تواريخ أو أرقام مزيفة، لكن لا يمكن أن نتحول إلى شرطي الأنترنت لنحدد ما هو مقبول أو ما هو حقيقي. إن قول الحماقات هو نوع من الحرية في المجتمع المنفتح. نعم، يمكننا أن نحذر من محتوى معين، ونقول: «أحذروا، هذا المحتوى يمكن أن يكون مزيفا!».

هل من الممكن أن نرى فايسبوك دون الأخبار التي تنتجها الصحف التقليدية؟

تمثل الأخبار 4 أو 5 في المائة من مجموع محتوى المنصة. أعلم أن السياسيين والصحافيين يعتقدون أن مستعملي فايسبوك يستهلكون الأخبار طول اليوم، لكن الأمر ليس كذلك؛ فالأخبار تشكل نسبة قليلة. من حيث الكم، ليست الأخبار السبب الرئيس الذي يجعل الناس يستعملون فايسبوك. لكن هذا لا يعني أننا نعتقد أن الأخبار غير مهمة. لذلك، نفكر في إمكانية إحداث قسم لتجميع الأخبار في المكان نفسه، يلجه كل من يريد استهلاك الأخبار.

عن «إلباييس»

شارك برأيك