بنحمزة يكتب: عودة لولا داسيلفا… – اليوم 24
بنحمزة
  • عادل بن حمزة يكتب: السياسة هي مسألة خطيرة جدا أن تُترك للسياسيين!

  • عادل بنحمزة يكتب: نحن وموريتانيا

  • عادل بنحمزة يكتب: من طهران إلى سانتياغو.. دروس مجانية !

الرأي

بنحمزة يكتب: عودة لولا داسيلفا…

«عندما يسرق الفقير يدخل السجن، وعندما يسرق الغني يصبح وزيرا» لولا داسيلفا

قبل يومين أفرج عن أيقونة اليسار البرازيلي، الرئيس السابق للبلاد، لولا داسيلفا، مع استمرار محاكمته بتهم فساد. وجاء إخلاء السبيل ضمن تعديلات قانونية استفاد منها حوالي 5 آلاف سجين، بينهم داسيلفا، فمن يكون هذا القائد الذي أعاد الاعتبار إلى السياسة في بلاده، واستطاع أن يواجه الأطماع الأمريكية، ويجعل من البرازيل قوة اقتصادية وعلمية صاعدة؟

من ماسح أحذية في شوارع ساو باولو، إلى رئيس نقابة عمال الحديد، ثم إلى رئيس لثامن قوة اقتصادية في العالم. إنه الأسطورة لولا داسيلفا، زعيم حزب العمال البرازيلي، الذي قاد البلاد من 2003 إلى 2010. عرف داسيلفا بإصراره الكبير، بداية من هزمه ظروف الفقر التي عاش في ظلها ضمن أسرة تخلى فيها الأب عن مسؤوليته، فكانت الأم هي السند الوحيد، إلى مختلف المعارك التي خاضها في حياته السياسية والنقابية. يكفي أن «لولا»، قبل أن يصبح رئيسا للبرازيل، سبق وأن خسر معركة الرئاسة ثلاث مرات سنوات 1989 و1994 و1998، لكن، في كل انتخابات ورغم الخسارة، كان حزب العمال يعزز موقعه بثبات في المعارضة، إلى حين اكتساح الرئاسة بأزيد من 60 في المائة من الأصوات.

«لولا» واحد من قادة اليسار في أمريكا اللاتينية التي كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعتبرها دائما حديقتها الخلفية، فقد كان «لولا» وراء تأسيس منتدى ساوباولو لتجمع قادة اليسار في أمريكا اللاتينية بعد انهيار جدار برلين، هذا التجمع الذي سيحول عددا كبيرا من دول المنطقة إلى قلاع لليسار، في وقت عرف فيه اليسار تراجعا كبيرا على الصعيد العالمي.

تعيش البرازيل اليوم تحت رحمة اليمين المتطرف، في محاولة لاستنساخ ظاهرة دونالد ترامب، فالرئيس الحالي، بولسونارو، جاء إلى سدة السلطة على وقع احتقان سياسي خطير، وقوده أزمة اقتصادية واجتماعية، وأدواته الحاسمة ملفات جنائية على خلفية افتضاح ملفات فساد ورشاوى وتبييض أموال مست عملاق قطاع النفط البرازيلي «بتروبراس»، والأخطر من ذلك أنها مست شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، وكان على رأس المتهمين فيها الرئيس السابق للبلاد، الزعيم اليساري الظاهرة لولا داسيلفا.. بشكل يعيد إلى الأذهان أزمة الفساد التي عجلت برحيل الرئيس السابق، فيرناندو كولور ميلو، سنة 1992، والذي كان لولا نفسه واحدا من مؤيدي عزله.

يرى البعض في القضية استمرارا للتطور الديمقراطي والاقتصادي الذي عرفته البرازيل منذ صعود حزب العمال إلى السلطة بوصول داسيلفا إلى رئاسة البلاد، ويرى آخرون في ذلك مجرد مؤامرة تستهدف بالدرجة الأولى حزب العمال، الذي استطاع أن يحافظ على حضوره الانتخابي والسياسي، معتمدا على حجم الإنجازات الكبيرة التي تحققت في عهد داسيلفا منذ 2003، خاصة في ما يخص تقليص نسبة الفقر والفوارق الطبقية، إذ تغير وجه البرازيل من كونها فقط بلاد كرة القدم ورقصة السامبا، إلى عملاق اقتصادي وتكنولوجي صاعد منذ عودة الجيش إلى الثكنات سنة 1985، في واحدة من تجارب الانتقال الديمقراطي بأمريكا اللاتينية، حيث صار الاقتصاد البرازيلي ثامن اقتصاد عالمي، وأحد أعمدة دول البريكس (BRICS) التي تضم، إلى جانب البرازيل، كلا من روسيا والصين والهند وجنوب إفريقيا.

ديلما روسيف، رئيسة البلاد التي خلفت الرئيس «لولا»، ووصلت إلى رئاسة الجمهورية في ما يشبه التعيين، لأن الأصوات التي تحصلت عليها هي في الواقع تعود للزعيم «لولا» الذي حافظ على نسبة شعبية عالية وهو يغادر السلطة، سعت إلى حمايته من المتابعة القضائية، وذلك بتعيينه رئيسا لديوان الرئاسة، وهو منصب وزاري يمنحه الحصانة، لكن القضاء أبطل ذلك التعيين، بل إن قاضي التحقيق عمد إلى نشر مكالمة سرية بين «لولا» و«ديلما» حول تفاصيل ذلك التعيين الذي لم يقع.. ما يؤكد أن الموضوع أبعد ما يكون عن تحقيق يرتبط بالفساد، إلى ما يشبه انقلابا على تجربة اليسار في البرازيل.

تحريف مسار التحقيقات والخروج بالملف عن مساره القضائي، جعل الموضوع مجالا للانقسام في الشارع البرازيلي، في بلد لايزال فيه «لولا داسيلفا» يمثل أسطورة تعيد إلى الأذهان ما سبق أن عرفته فنزويلا مع الرئيس السابق هوغو تشافيز، بالطبع مع فارق كبير في ما حققه كلا الزعيمين لبلاديهما.

زامن إدخال داسيلفا السجن ظروفا اقتصادية صعبة خسرت فيها البرازيل دفعة واحدة 4 نقاط في معدل النمو كانت لها عواقب وخيمة على أهم وأكبر قوة في أمريكا اللاتينية، وخروجه اليوم يزامن انحسار دور اليسار في أمريكا اللاتينية، فهل يستطيع داسيلفا إعادة الحياة إلى منتدى ساوباولو، وبالتالي، بعث الروح في اليسار لمواجهة الهيمنة الأمريكية في المنطقة؟ وهل يستطيع، في الحدود الدنيا، أن يعيد حزب العمال إلى صدارة المشهد السياسي في البلاد؟.

شارك برأيك

chaouki

اعرف جيدا كاتب المقال لغيرته علي مدينته الخميسات
التي تنهب ثرواتها وهي صورة مصغرة للمدن المغربية
الاخري بعض الدول الافريقيا كانت اقل منا بكثير والآن
اقتصادها يضرب بها المثل للدول العربية الغنية بثرواتها
المنهوبة

إضافة رد