منير أبو المعالي يكتب: لا داعي للقلق من اليمين القومي – اليوم 24
منير-ابو-المعالي
  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: تفاهة السياسة

  • منير-ابو-المعالي

    “منير أبو المعالي” يكتب: على شفا جرف هار

  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: لسنا بهائم

الرأي

منير أبو المعالي يكتب: لا داعي للقلق من اليمين القومي

في ماي الفائت، قدمت هنا وصفا لمعضلة تتشكل في الجوار؛ يمين قومي يسارع الخطى نحو السيطرة السياسية. ومع ذلك، فإن القليلين ممن يهتمون بالمشكلة غارقون في الوهم القائل، إن الأوروبيينكما الإسبانقادرون على حماية أنفسهم من قبضة اليد التي، على ما يبدو، تطوح بكل الأصنام في طريقها.

زد على ذلك، تلك الحيرة الطبيعية لنظام سياسيلا يظهر أن لديه خطة جاهزة لمعالجة النتائج المترتبة على سيطرة اليمين القومي شمالا.

لكن، ربما من الأفضل ألا نرى في الحيرة مأزقا. اليمين القومي ليس مشكلة عويصة، بل يجب أن يُفهم على نحو دقيق فحسب.

تلخص الكليشيهات الروتينية اليمين القومي في طائفة رومانسية من الأشخاص الكارهين للأجانب، والمبشرين بنظام حرية محدود في الاقتصاد. كان جون ماري لوبين، مؤسسالجبهة الوطنية في فرنسا، يقول: «أرى نفسي من الوجهة الاجتماعية في اليسار، ومن الوجهة الاقتصادية في اليمين..».

لا يختلف ذلك عن قول عزيز أخنوش، قبل عشرة أيام فيدمنات، إن حزبه، التجمع الوطني للأحرار، «ليس يمينا ولا يسارا، بل يأخذ بأحسن أفضالهما..». لكن أخنوش ليس قوميا، على ما يبدو، وإن كان يمينيا شرسا يسعى إلى نوع منالحماية الاقتصادية في البلاد للملكيات الصناعية المحلية.

إذا قدمتم اليمين القومي ككيان شوفيني، فإن باقي التفاصيل لا تهم. فأن يدعو إلى مزيد من ضبط التدفقات البشرية على بلاده، ويخول الأولوية في العمل للمواطنين المحليين علىالأجانب، ليس معناه أن يتحول إلى حزب عنصري.

عادة، اليساريون المقهورون بالهزائم المتتالية، هم من يعثرون لنا على المفاهيم المناسبة للتحليل، وهي الأدوات نفسها التي عادة ماتقودنا إلى الباب المسدود. اليسار باعتباره خليطا من أشخاص مفرطي الإنسانيةوكثيرا ما يكون ذلك مجرد شعار مزيفمنهك؛ زعماؤه إما في السجون وإما منفيون. وفي البلدانالأكثر تعايشا مع اليسار، بالكاد يُمنَح شرف المعارضة.

إن الفكرة هي أننا يجب ألا نخاف يمينا قوميا في الجوار، كما لم نخف يوما ونحن نرى اليمين واليسار في البلاد، وقد تحولوا إلى كيانات دون مذاق. تستطيع الدعاية أن تزرع فيالعقول أكثر الأفكار خطأ. الكراهية، على سبيل المثال، ليست عقيدة لدى اليمين القومي، لكنها ألصقت به عنوة من لدن اليساريين المرتجفين من نهاية محتومة.

ومع ذلك، وهذه فكرتي، يصبح اليمين القومي خطرا عندما يضيَّق عليه، وعندما يصبح عدوا رغما عنه. إذا كان اليمين القومي قد نجح في شيء، فهو قتل السياسة كما صممت منذ حوالي قرن. باسمه،تتبخر الحدود بين اليسار واليمين، ويشكل الجميعحتى أقصى اليسارجمعا يبدو وكأنه يهم لولوج مكان حفل تنكري.

الخوف بات يقود السياسيين إلى المبالغة في التقدير، ولقدمنح ذلك الدفعة الضرورية لليمين القومي لكي يصرخ ألما في بادئ الأمر، ثم تنديدا، فانتصارا. المعاناة هي طريق إلى الفوز، والعقيدة المسيحية تغذي ذلك، كما تفعل العقيدةالإسلامية كذلك.

على كل حال، ينبغي ألا نجعل من فكرتنا حول اليمين القومي تشريحا ليسار واقف على باب المقبرة. لكن، يجب أن نفكر في ما يجب أن نفعله عندما يحكم هذا اليمين كليا، شمالا. في الواقع، من الصعب الاقتناع بتسليم دفة إدارة علاقات عامة، أو رسمية، إلى الأحزاب.

هذه قضية دولة، ويجب أن تبقى كذلك. وبالفعل، من الصعب على الطبقة السياسية المحلية أن تمنح نفسها حرية مبادرة مثل هذه، أي في أن تحاول ترشيد العلاقات البينية إزاء يمين قومي تجري شيطنته باستمرار من لدن الجميع تقريبا.

إننا لا نملك الأداة المناسبة فينهاية المطاف، والأحزاب المغربية لا ترى نفسها المعادل الكفء لتبديد أي سوء تفاهم. والنظام السياسي الموجود في المغرب، ذو الليونة الكبيرة إزاء إشكالات الهجرة والتنوع، يمكن أن يجد نفسه في مشكلة إن حاول اليمين القومي في الجوار أن يكشر عن أنيابه في هذه الموضوعات. لكن العلاقات بين الدول والحكومات لا يحكمها الخوف المسبق فحسب، بل أيضا مايمكن تسميته بالتخويف المتبادل.

وبمقدور المغرب أن يكون مثالا نموذجيا في ذلك، ففي مستطاعه أن يردع أي نزعة غارقة في الراديكالية لدى الجار. علاقات الجوار تتبدل باستمرار،ومن المستبعد أن تسمح بتبادل تخويف مثل ما حدث عام 1975، عندما تصرفت الحكومتان المغربية والجزائرية بكثير من التطرف، قاد إلى تنفيذ أقسى حملة هجرة قسرية للناس.

في رأيي، من الخيال تصور أن يمينا قوميا يحكم إسبانيا بمقدوره أن يشن حملة على المهاجرين الشرعيين. كما من الصعب عليه أن يفعل أي شيء إزاء الحدود المشتركة بين البلدين. إذا كان ذلك هو الهاجس الرئيس، فينبغي ألا نشعر بالقلق. على الإسبانوالأوروبيين بالطبعأن يقلقوا في ما تبقى. لقد نمى المغرب رصيدا لامعا في التعامل مع الأزمات معشركائه الأوروبيين، وكان ذلك دون أن يكون لليمين القومي دور في تلك الحكومات. ويمكنه، إذن، أن يدير أي أزمة مستقبلا كيفما كانت هوية من يحكم هناك.

من الواضح، في نظري، أن أسوأ أعمال النخبة، هو الانقياد بشكل غبي وراء الكليشيهات حول اليمين القومي. التحذيرات المستمرة، دون قاعدة صلبة، تمنح ذلك اليمين دوما رؤيةمقلقة عن الطريقة التي ينظر بها الجار إليه. يجب التوقف عن ذلك. وإذا لم يكن بمقدورنا أن نتفهم اليمين القومي ونفهمه، فإننا على الأقل، ملزمون، من حيث الحكمة المطلوبة، بمراقبةالوضع من بعيد، وباطمئنان.

شارك برأيك