11 ينــــايــــر.. تجــــدد المطالـــــب بالديمقراطيـــــة والإصـــــــلاح – اليوم 24
فرحة الاستقلال
  • 20 فبراير جديدة

    في ذكراها التاسعة.. ماذا تبقى من حركة 20 فبراير؟

  • أحمد بوكوس

    بوكوس: لا يمكن تدريس العلوم بالأمازيغية -حوار

  • الصادق المهدي: لا سبيل لإقصاء الإخوان إلا بالديمقراطية (حوار)

سياسية

11 ينــــايــــر.. تجــــدد المطالـــــب بالديمقراطيـــــة والإصـــــــلاح

في ممر طويل، وقبل الدخول إلى القاعة الكبرى، تم تثبيت معرض صور بالأبيض والأسود يعود بالزائر إلى أربعينياتالقرن الماضي. أول صورة على اليمين كانت صورة لوثيقة 11 يناير، ثم صورة الموقعين عليها، بعدها صور الملكمحمد الخامس وولي العهد آنذاك، الحسن الثاني رفقة الزعيم علال الفاسي.

كان المقر التاريخي لحزب الاستقلال، الموجود بباب الأحد بالعاصمة الرباط، غاصا بالناس الذين جاؤوا للمشاركةفي إحياء هذه الذكرى التي كانت لبنة المطالبة باستقلال المغرب. المدعون قبل أخذ مكانهم يمرون على معرضالصور، متأملين في كل واحدة منها على نغمات الأغاني الوطنية الحماسية التي انتشرت في ذلك العهد.

للوهلة الأولى يخيل إليك أن الزمن يعود بك إلى سنة 1944، وأنت تستمع إلى خطاب محمد الخامس الشهير بطنجة،والذي طالب فيه باستقلال المغرب، وبعدها نداء القاهرة لعلال الفاسي، الذي أعلن فيه بداية المقاومة المسلحة. أحدالشباب الحاضرين للاحتفالية يرى أن إحياء هذه الذكرى هو قاطرة تواصل بين الجيل الجديد وجيل المقاومة، متمنياأن يعود مثل هؤلاء الرجال الذين وقعوا على وثيقة الاستقلال لإصلاح الوضع اليوم.

محمد العربي الرحيلي، والبالغ من العمر 100 سنة، وهو أحد مناضلي حزب الاستقلال القدامى، حكى لـأخباراليومعن استقبالهم للحدث آنذاك، قائلا: “إنهم كانوا متحمسين ومستعدين للمقاومة وطرد الاستعمار، وتابع: “كنانحلم بوطن حر مستقل وحققنا ذلك، مضيفا أنه بعد تقديم وثيقة الاستقلال كانوا ينشدون: “ها ليام البيضا جات اللهينصر سيدنا وولدو مولاي الحسن“.

الاحتفال، الذي ترأسه نزار بركة، غابت عنه القيادة التاريخية للحزب، إذ كان اللافت هو حضور عبدالواحد الفاسي،نجل الزعيم علال الفاسي، وأعضاء اللجنة التنفيذية للولاية السابقة سعد العلمي ومحمد بلبشير ولحسن فلاح،بالإضافة إلى عبدالصمد قيوح، الذي دخل رفقة الأمين العام للحزب، بالإضافة إلى المندوب الجهوي للمندوبيةالسامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.

ذكرى الانفراج

من جهته، يرى عبدالواحد الفاسي أنهذا هو الوقت المناسب لمراجعة التاريخ لأن ذكرى لـ11 يناير كانت الانطلاقةالأساسية لتكوين المواطنة الحقيقية، وكانت المطالبة لأول مرة بالاستقلال، وفي الوقت عينه وضع اللبنة الأولىللديمقراطية، وأضافآنذاك، كان هناك توافق بين الجميع، إذ أصبحت هناك مواطنة حقيقية ومواطن حقيقي، لذلكنحن بحاجة إلى العودة إلى هذه الذكرى المهمة لأنها تؤرخ للانفراج“.

الفاسي، وفي حديثه لـأخبار اليوم، اعتبر أنحزب الاستقلال غير قادر لوحده للعب الأدوار التي كان يلعبهاسابقا، لكن لا بد من التكتل مع وطنيي الجهة الأخرى، وزادكانت مراحل سابقة فيها بعض الصعوبات، لكن نحنفي إطار تجديد الدم وإعادة الحزب لما كان عليه. إذ إن حزب الاستقلال هو ضمير الأمة، لكن ينبغي أن يقوي نفسهرغم أن المغاربة لم يعودوا يهتموا بالجانب الحزبي، مشدداإذا تركوا حزب الاستقلال يقوم بواجبه سيقوم به علىأحسن وجه“.

أما لحسن فلاح، القيادي بحزب الميزان، فاعتبر أنحدث 11 يناير فرصة سانحة لتجديد العهد بالنضال الذيخاضوه من سبقونا، مضيفا: “رغم أننا حققنا الاستقلال وقمنا ببناء المؤسسات ودولة القانون إلا أنه لازال هناكنضال مستمر لتحقيق الديمقراطية الحقة، وهذا الورش متعثر منذ الاستقلال، وتابعللأسف، في كل تجربة يقع مايقع لتعطيل الديمقراطية، لكن نأمل بهذه التعبئة الوطنية لإخراج النموذج التنموي الجديد أن يكون للديمقراطية مكانمستحق في صلب اهتمامات السياسيين، وهي فرصة، أيضا، لتعريف الشباب الجديد الذي لم تتح لهم فرصة معرفةتاريخ وطنهم أن يعرفوا أنه كان هناك رجالات، وكان هناك مقاومون“.

الهجوم على الحكومة

وكانت من بين أهم اللحظات التي شهدها الاحتفال بذكرى 11 يناير في مقر حزب الاستقلال كلمة أمينه العام، الذياستغل الفرصة لتوجيه انتقادات حادة للحكومة، حيث قال إن الحكومة الحاليةساهمت في تراجع الشعور الوطني،مستندا على إحصائيات تقول إن 25 في المائة من المغاربة مستعدون للهجرة، و70 في المائة من الشباب يرغبون فيالهجرة، وفسر بركة هذا باتساع الفوارق الاجتماعية وظاهرة توريث الفقر وتراجع الثقة في المؤسسات الرسميةومؤسسات الوساطة.

واعتبر بركة، الذي كانت تتخلل كلمته شعارات 20 فبراير المرفوعة من طرف الحضور، أن هناك تراجعا في قيمالتعايش، مقابل تنامي مظاهر التصادم والحيف في حق الفئات الهشة، خصوصا منهم النساء والشيوخ. وأضاف: “نعيش في منطقة رمادية يغلب عليها التردد في اتخاذ القرارات، وهاجم الأمين العام لحزب الميزان الحكومة قائلا: “الجهوية المتقدمة لازالت متعثرة وتقارير مجلس الأعلى للحسابات لازالت في الرفوف، مضيفا: “الحكومة لم تقم بأيشيء يعمل على حماية المقاولين والتجار الصغار من المنافسة غير الشريفة، كما أنها لم تستطع حماية صحةالمواطنين، مشيراأتاي بالنعناع مقادرينشي نشربوه“.

واشتكى بركة من حملة وصفهامسعورةضد الأحزاب التي قدمت تصورا للنموذج التنموي، قائلا: “للأسف لازالالبعض يعاند التاريخ ويريد تهميش صوت الشعب، وممثليه من أحزاب سياسية وطنية ونقابات، وأضافخير دليلعلى ذلك الهجوم علينا لما تقدمنا بتصورنا حول النموذج التنموي أمام اللجنة الخاصة، وكانت حملة إعلامية مسعورةتقول: “علاش اللجنة استمعت للأحزاب السياسية، هذا أمر غير معقول، ويظهر بأن من قام بالحملة لا يريد الخيرللبلاد“.

وشدد بركة أنالذين قادوا هذه الحملة يريدون خلق الفراغ، مما يؤدي إلى المغامرة، ورأينا ما أدت إليه في عدد منالدول، ونعتبر من الضروري تقوية الوساطة الحزبية والنقابية والمؤسسات المنتخبة من أجل القيام بأدوارها،وسنواصل عملنا لمواجهة كل من يريد ضرب استقرار البلد“.

أما بخصوص التوزيع العادل للثروة، فقد اعتبر بركة أنه قبل التوزيع العادل للثروة يجب أن يكون هناك توزيع عادلللتضحيات، قائلاميمكنشي تبقى نفس الناس هي اللي كتضحي، مشددا على أنه وحزبه سيواجهون كل من يريدضرب استقرار البلاد.

شارك برأيك