سليمان الريسوني يكتب: قضية بوعشرين.. أوقفوا المجزرة – اليوم 24
سليمان الريسوني
  • سليمان الريسوني

    سليمان الريسوني يكتب: العُقدة والعقيدة الجزائرية

  • سليمان الريسوني

    سليمان الريسوني يكتب: ضحايا كبار في قضية بوعشرين

  • سليمان الريسوني

    سليمان الريسوني يكتب: لا حزب سوى حزب التامك

الرأي

سليمان الريسوني يكتب: قضية بوعشرين.. أوقفوا المجزرة

هذه المجزرة الحقوقية التي قدم فيها رأس الصحافي، توفيق بوعشرين، قربانا للسلطوية ومشتقاتها في الأحزابووسط الأمن والقضاء وفي صحافة ضد الصحافة، أما آن لها أن تتوقف؟ فهناك، اليوم، رجال دولة ذوو مسؤولياتثقيلة، وقضاة نزهاء، يهمسون بأن بوعشرين تعرض لانتقام كبير، لأنه جمع حوله خصوما في كل المجالات، ولم يفعلما يقوم به كثير من زملائه الناشرين، الذين أصبحوا مثل العائلات المحمية، كل واحد منهم يشهر «علم» جهة فيالسلطة، يُبيِّض وجهها تحسبا لليوم الأسود.

حتى الحزب، الذي دافع بوعشرين عن حق حكومته في أن تكون حكومة لا محكومة، لم يُصدرخوفا وتخاذلاأي بيانيقول فيه إن اعتقال ومحاكمة وإدانة هذا الصحافي بـ15 سنة سجنا مجزرة حقوقية يجب إيقافها، لأنه لو قال، فيبيان حزبي، ما قاله أمينه العام ورئيس شبيبته السابقان (بنكيران والبوقرعي)، فسيُحرج رئيس حكومته، وسيدفعهإلى القيام بأضعف الإيمان، أو أفظع الإيمان، وهو الاعتراف بأنه صمت عن شكاية توصل بها من مكتب الأمير محمدبن سلمان ضد توفيق بوعشرين، وأن جهة ما طلبت منه رميها في الأرشيف، ونسيانها، لأنها ستتكفل بـ«تربيته»،فاستجاب لها، وما هي إلا أسابيع حتى اعتُقل بوعشرين بشكل هوليودي وحوكم بتهم سريالية، فيما العثمانيمعتصم بصمته.

إن وزراء هذا الحزب، الذين يقولون إنهم يتقربون إلى لله بممارسة السياسة، يبدو أنهم ابتعدوا كثيرا عن لله في هذاالملف وفي ملف الصحافي حميد المهدوي، اللذين لم تنتزع منهما حريتهما فحسب، بل انتزع منهما حتى شرفالاعتقال من أجل الأفكار، فاتهموا بإدخال الدبابات واغتصاب الفتياتلذلك، لا يتذكر وزراء البيجيدي لله في مثلهذه الملفات إلا حين تحرجهم بها، فيحوقلون، ثم ينظرون خلفهم وإلى جنبيهم، ويقولون لك إن الأمر يتجاوزهم، وكأنهناك أمورا أخرى لا تتجاوزهم.

إن أوفى وزراء البيجيدي للفكرة الإصلاحية، التي على أساسها دخل الحزب إلى السياسة، هم من تصلنا أخبار عنأنهم عبروا عن غضبهم من متابعة الشباب المدونين بقانون الإرهاب، أو انزعجوا من فرنسة التعليم، أو تحفظوا علىالمادة 9 من قانون المالية، أو ضربوا الطاولة بشأن إفراغ قانون تجريم الإثراء غير المشروع من محتواه، أو غير متفقينمع متابعة توفيق بوعشرين بتهم الاغتصاب والاتجار بالبشرلكن غضب وانزعاج هذا النوع من الوزراء هو من بابتغيير المنكر بالقلب، إذ سرعان ما ينشرحون ويواصلون أشغالهم كما لو كانوا مجرد أعوان تنفيذ في خدمة السلطوية.

حتى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي يفترض أن أحد أدواره هو تذكير الحكومة والقضاء المغربيين بأنهمامحكومان بدستور 2011، الذي يؤكد سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية، أهمل الرأي الأممي الذيطالب بالإفراج الفوري عن توفيق بوعشرين، وتعويضه، ومحاسبة من تسبب في اعتقاله التعسفي، وعدم تكرار ماجرى.. وخرجت رئيسته، أمينة بوعياش، تردد كلاما سبقتها إليه صحافة التشهير، التي يديرها مسؤولان بارزان فيالسلطة، حيث قالت إن هناك ضحايا لا يمكن تجاهلهن، دون أن تقول لنا إن كانت تقصد بهؤلاء الضحايا عفافبرناني التي أدينت بستة أشهر حبسا نافذا بعدما تبولت في ملابسها، من الرعب، في ضيافة البوليس، ومع ذلكرفضت أن تتبول على الحقيقة وتتحول إلى شاهدة زور ضد بوعشرين، حتى إن رئيس الحكومة السابق قال، من هولما رآه من ظلم لحق بها، إنه مستعد لقضاء السجن بدل عفاف. أم تقصد بوعياش بالضحايا أمل الهواري، التيأدينت بسنة حبسا موقوف التنفيذ، بعدما كتبت على الفايسبوك، عن بوعشرين: «ما اغتصبني.. ما حاوليغتصبني.. ما كانت عندي معاه علاقة جنسية.. ما كانت عندي معاه علاقة غرامية.. ما دفعت شكاية.. معرفتهادشي منين نزل عليا»، أم تقصد النساء اللواتي جُرجرن، ضد إرادتهن، أمام المحكمة، ومع ذلك نفين تعرضهن لأياعتداء من لدن بوعشرين، أم تقصد النساء اللواتي غادرن المغرب حتى لا يرغمن على التواطؤ ضد صحافي يعرفن أنهاعتقل بسبب الافتتاحيات وليس بسبب الفتيات، أم إن بوعياش تقصد النساء اللواتي قبلن لعب دور حريم التجريم،بعدما كن قد نددن باعتقال بوعشرين في البداية، وأقصد السيدة التي جرى تشغيلها، في ديوان وزيرة من حزبأخنوش، لتتفرغ للاتصال بالمنظمات الوطنية والدولية وتقول لها إنها ضحية اغتصاب، قبل أن يفضحها محاموبوعشرين عندما قدموا دلائل على أنها جاءت تطلب منه مبلغا ماليا، بعد مدة من التاريخ الذي ادعت اغتصابها فيه! أمتقصد المناضلة الفبرايرية التي تحولترغم أنفهاإلى مغتصَبة، قبل إحراجها أمام المحكمة بمراسلات (نكتجنسية) أرسلتها إلى بوعشرين بعد مدة طويلة من التاريخ الذي ادعت فيه اغتصابها، مع تذكير السيدة بوعياش بأنهذه المناضلة الفبرايرية نددت باعتقال بوعشرين في البداية، وخرجت بعد إصدار الحكم عليه تندد بالجهة التيوعدتها بشيء، لقاء انضمامها إلى حريم التجريم، لكنها لم تف بالوعد. أم إن السيدة بوعياش تقصد زوجة توفيقبوعشرين، التي نهشتها صحافة المراحيض، وقالت فيها أشياء لا يمكن أن يقولها مغربي أصيل في امرأة فاضلة، لمتطأ قدماها يوما قاعة المحكمة التي حوكم فيها زوجها، لمجرد أنها أقفلت باب بيتها في وجه من جاء يطلب منها التخليعن زوجها.

«لقد جرى تضليل الرأي العام في قضية توفيق بوعشرين»، وهذا القول صادر عن عزيز غالي، رئيس الجمعيةالمغربية لحقوق الإنسان، التي اجتمعت بعدد من النساء المستنطقات في هذا الملف، وبقيت مدة طويلة دون أن تبديموقفا في هذه القضية، إلى أن تبين لها أنها قضية ليست كباقي القضايا، وأن من هندسها، أحرق الأخضر واليابس،وأن النساء ضحايا للجهة التي زجت بهن في هذه المجزرة الحقوقية، وأطلقت صحافتها للتشهير بهن، ولسن ضحايابوعشرين.

لذلك، نناشد، الآن، كل الضمائر الحية والأيادي البيضاء في الدولة وخارجها أن تتدخل لإيقاف هذه المجزرة،وإنصاف النساء والصحافي توفيق بوعشرين وعائلته.

شارك برأيك

Unmarocain

il serait temps d’avoir un minimum de courage pour dire ça suffit, on va droit au mur, le retour du bâton peut être violent, à bon entendeur , salut!!

إضافة رد