بوكوس: لا يمكن تدريس العلوم بالأمازيغية -حوار – اليوم 24
أحمد بوكوس
  • أسرة فرنسية تعافت من كورونا في مراكش

    قصص مرضى فيروس “كورونا”.. خوف من الموت وأمل في الشفاء

  • الإفراج-عن-السجناء-780

    في ظل ارتفاع عدد المصابين بـ”كورونا”.. دعوات دولية ووطنية لإطلاق سراح السجناء

  • عبدالرحمان بنمومن: بعد ثلاثة أسابيع سيتراجع فيروس كورونا إذا جرى احترام الحجر الصحي

سياسية

بوكوس: لا يمكن تدريس العلوم بالأمازيغية -حوار

بعد مرور أزيد من شهرين على دخول القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية حيز التنفيذ، والذي شهد نقاشا وجدلا واسعين قبل إخراجه للوجود، تحاول “أخبار اليوم” في هذا الحوار مع عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أحمد بوكوس، مناقشة عدد من القضايا المتعلقة باللغة الأمازيغية، حيث أكد هذا الأخير أن تفعيل الأمازيغية عرف عددا من العراقيل في غياب الإرادة السياسية، كما دافع بوكوس عن استقلالية المعهد عن المجلس الوطني للغات، معتبرا أن المعهد حقق نسبيا المطلوب منه.

قبل أزيد من شهرين دخل القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية حيز التنفيذ، ما هو تقييمكم لتفاعل الإدارات والمرافق العمومية مع تفعيل اللغة الأمازيغية؟

من المفروض أنه بعد ترسيم اللغة الأمازيغية في دستور 2011، ألا يتم تناول موضوع الأمازيغية بالشكل الذي تم من طرف الحكومة التي جاءت بعد الدستور والفعاليات السياسية، إذ تمت الإساءة إلى حد ما إلى الأمازيغية وعرقلة مسيرة مأسستها في القطاعات الأساسية مثل التعليم والإعلام..

هذا الأمر يتنافى مع مقتضيات الدستور، حيث إنه اعترف بالتنوع اللغوي والثقافي، بل أكثر من هذا، الدستور جعل من اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، وبالتالي كنا ننتظر أن يكون التعامل إيجابيا أكثر ويساهم في رفع بعض العراقيل التي كانت تواجهها الأمازيغية في مجالات مختلفة..

هل تم تهميش اللغة الأمازيغية من طرف الحكومة والهيئات السياسية؟

الذي يمكن أن أقوله هو أن الأجندة التي جاء بها الدستور وحتى البرنامج الحكومي لحكومة بنكيران، لم يتم تفعيله، مثلا في البرنامج الحكومي الذي كان قد تقدم به بنكيران كانت الأمازيغية تعتبر من القضايا المهيكلة لسياسات الدولة، معناه أن الأمازيغية كانت تعتبر من الأولويات، فإذا بترسيمها يعرف عددا من العراقيل، المحلل الموضوعي لهذه العراقيل لا يمكنه إلا أن يستنتج أن هناك قوى سياسية تهمش الأمازيغية.

ما هي هذه القوى السياسية؟

هي نفسها التي كانت ممثلة في لجة تهييء الدستور والتي كانت ضد ترسيم الأمازيغية..

هل تقصد الإسلاميين بحكم أنهم هم من ترأسوا حكومات ما بعد دستور 2011؟

رئيس الحكومة السابق وصف حرف “تيفيناغ” بأنه لا يمكن أن يوظف كوسيلة لنقل الأمازيغية من التعبير الشفاهي إلى الكتابة، فبالنسبة له “تيفيناغ” غير صالح، وكان من المفروض أن يتبنى المعهد الحرف العربي، ككثير من الدول الإسلامية. ويرى البعض في حزب العدالة والتنمية عدم استعمال الحرف العربي معناه أن هناك أناسا يناضلون في صفوف الأمازيغية علمانيين وضد الإسلام وحداثيين بشكل مفرط إلى آخره من الاتهامات.

هذا التيار لا يستوعب أن هناك تراثا وموروثا ثقافيا مهما يعود إلى العصور الأولى لتغلغل الإسلام في شمال إفريقيا، فبالنسبة له الحركة الثقافية الأمازيغية مناهضة للعربية والإسلام وكذلك أناس داخل المعهد وخصوصا إدارة المعهد.

هل هذا يعني أن الصراع اليوم حول ترسيم الأمازيغية تحول لصراع إيديولوجي يروج أن المدافعين عن الأمازيغية هم ضد الإسلام والعربية؟

هذا تيار موجود داخل حزب العدالة والتنمية.

(مقاطعة) هل تقصد فقط حزب العدالة والتنمية أم أن هناك أحزابا أخرى؟

طبعا هناك أحزاب أخرى، حزب الاستقلال مثلا حاول مرارا ولو بتستر، لأنه ليست له الجرأة السياسية التي لدى بعض زعماء “البيجيدي”، في الواقع أن الخلفية الإيديولوجية لهذا الحزب تتقاطع مع خلفية حزب المصباح. للأسف هؤلاء الناس لا يعترفون بالعمل الجيد الذي تم القيام به من أجل النهوض بالأمازيغية، وأن المدافعين عنها ليس لديهم أي عداء للثقافة العربية والإسلامية.

هذا الطغيان الإيديولوجي جعل البعض لا يفهمون السياسة الجديدة التي بدأت مع دستور 2011، والتي هي في الواقع تتويج لعمل نضالي وإنصات إيجابي لجبهة موجودة داخل المجتمع المغربي، والتي لديها ما يكفي للتعبير عن وجهة نظرها، بالإضافة إلى الباحثين الذين اشتغلوا في حقل اللغة ويبرهنون منذ عقود على أن اللغة الأمازيغية لديها بنياتها وقواعدها مثل اللغات الأخرى، وأن الثقافة الأمازيغية هي ملك لجميع المغاربة وليس لعرق معين.

هل تعتقد لو أن حزبا آخر يقود الحكومة مثل الحركة الشعبية كان سيحدث تغييرا في التعاطي مع الأمازيغية؟

الحركة الشعبية موجودة في الحكومات منذ الاستقلال وكانت لديهم قطاعات مهمة، إذا رصدنا ما حقق هذا التيار للأمازيغية باستثناء بعض التصريحات لأفراد داخل هذا الحزب، لم نقرأ أي شيء في أدبيات الحزب أو التقارير الأيديولوجية للحزب، الحركة الشعبية مع كامل الأسف وبامتعاض لم تقدم ما يكفي للأمازيغية، بل مؤخرا شاهدنا إطارا وطنيا كانت له مسؤولية وزارية في البرلمان يعاتب زميلا له في البرلمان من حزب العدالة والتنمية لأنه أخذ الكلام بالأمازيغية.. للأسف هذه الأمور لا تفهم، هناك كثير من اللبس والحقل السياسي المغربي غير شفاف.

بغض النظر عن الأحزاب، هل تعتقد أن تهميش الأمازيغية مؤسساتي من أعلى سلطة في البلاد؟

في خطاب العرش للمرحوم الحسن الثاني لسنة 1994، كان قد تحدث عن الأمازيغية وإمكانية تدريسها وعبر عن نوع من العطف على هذه اللهجات والثقافة، لكن بالملموس لم يكن هناك تعديل للدستور أو خطاب قوي لصالح الأمازيغية أو إجراءات في القنوات الرسمية لاعتماد الأمازيغية.

لكن في سنة 2001 إثر خطاب صاحب الجلالة محمد السادس، تبين أن هناك سياسية جديدة تجاه الأمازيغية، لكن في الواقع ليس تجاه الأمازيغية كتعبير عن خصوصية معينة، لكن كموروث ثقافي ومشترك بين المغاربة كلهم، في هذا السياق ومع بداية العهد الجديد، تبين آنذاك أن هناك جبهة ثقافية التي تمثلها الحركة الثقافية الأمازيغية لديها مطالب، وأي سياسي عاقل إلا ويبحث عن التوازنات بين الأقطاب والقوى السياسية، وظهر أن الحركة الثقافية الأمازيغية كانت تشكل قوة سياسية يمكنها التفاوض.

كان هذا خلق تحولا في سياسة الدولة، لكن لم يكن المدافعون عن الأمازيغية وحدهم في الساحة، بل كانت هناك أصوات أخرى والبعض منها مناهض للأمازيغية، رجل دولة ينصت لهؤلاء ويبحث عن كيفية التدبير السياسي ويراعي مصلحة الدولة.

لماذا تعتقد أن الملك كان عليه القيام بالتوازنات لترسيم الأمازيغية بالرغم من أنها مكون أساس من مكونات الهوية المغربية؟

لا يكفي ذلك، لا يكفي أن تكون القضية مشروعة لتتبناها الدولة، لأن الدولة لديها معطيات محلية وربما ليس في صالحها أن تجابه هذه التيارات لأنها قد تشكل تيارات قوية.

سبق وأن تحدثت عن أن هناك تراجعات في ترسيم الأمازيغية.. هل هذا يعني أنه في وقت معين كان ترسيم الأمازيغية على الطريق الصحيح؟

للأسف ترسيم الأمازيغية بقي حبرا على ورق لأن المسؤول عن التفعيل هي الحكومة، وحكومة بنكيران انتظرت ولاية بأكملها ولم تقدم مشروع القانون التنظيمي للسلطة التشريعية، كان هناك مشروع مر مرور الكرام، لكن العقلاء في هذه البلاد قالوا إنه لا بد أن تفتح الدولة حوارا وطنيا في هذا الشأن لكن هذا لم يحدث، وقالت حينها إنه لا يمكن فتح استشارات واسعة وتنظيم لقاءات، لكن كل من أراد الاطلاع على المشروع ليبدي ملاحظاته ومقترحاته فهو موجود في موقع رئاسة الحكومة.

هذا ليس تناول مسؤول ومواطن مع هذه القضية، كان يجب أن تقدم استشارات واسعة مع المعنيين بهذا الأمر، بدءا من جمعيات المجتمع المدني والمؤسسات المعنية والمثقفين.. حكومة بنكيران لم تقم بشيء يذكر لصالح الأمازيغية.

لماذا في رأيك تركت حكومة بنكيران القانون التنظيمي للأمازيغية إلى آخر ولايتها؟

من وجهة نظري أعتقد أنه ربما تفعيل الأمازيغية يزعج الحكومة التي يترأسها تيار سياسي محافظ، وليس لديه استعداد لفهم الأهمية الاستراتيجية للسياسة اللغوية والثقافية الجديدة، خصوصا أن الناس القائمين على هذا الحزب لديهم أفكار مسبقة، مثل الحفاظ على الثقافة الإسلامية والحد من فعالية التيارات الأخرى التي تناقش قضايا التنوع الثقافي، وهذا ما جعل القانون يتأخر.

اليوم هناك حديث عن فشل إدماج اللغة الأمازيغية في التعليم. في نظرك ما هي الأسباب؟

لن أقول فشلا، ولكن هناك بطء في تفعيل إدماج فعلي لمنظومة تربوية تعليمية، لماذا أقول هذا؟ لأن أبناءنا، 500 ألف منهم، يتعلمون الأمازيغية في الابتدائي وفي المدارس، ويوجد أساتذة، الأكيد أن عددهم قليل، ويوجد أيضاً مشرفون تربويون، والأكيد أيضاً أن عددهم قليل، ولكن على الرغم من ذلك، لا يمكننا أن نقول إن اللغة الأمازيغية غير موجودة في المدرسة العمومية، وحتى الجامعات لا يمكننا أن نقول إنها أقصت الأمازيغية لأنه توجد خمس جامعات فيها دراسات في الأمازيغية على جميع المستويات. ويوجد الآلاف من الخريجين في الدراسات الأمازيغية بشهادات وخبرات، إذاً فالأمازيغية موجودة في التعليم في المغرب، لكن وتيرة تعميمها بطيئة قياساً مع توقعات وزارة التربية الوطنية في سنة 2003، والسيد وزير التربية الوطنية آنذاك قال إننا في سنة 2007 سنحقق تعميم اللغة الأمازيغية في فئة الابتدائي ثم سننتقل إلى الإعدادي والتأهيلي، ونحن الآن بعيدين عن هذا الشيء، لا توجد الأمازيغية لا في التعليم الإعدادي ولا التأهيلي، توجد تجربة في طور الترسيخ بخصوص تدريس الأمازيغية على مستوى الإعداد في جهة سوس ماسة فقط. وقرار إدماج اللغة الأمازيغية في المدرسة العمومية قرار صائب ومتوافق تماماً مع مقتضيات الدستور، وهو يلبي تطلعات المغاربة بخصوص الاعتراف بالتنوع اللغوي والثقافي في المغرب، ولكننا نتأسف لأن الأمازيغية لم تعط بشكل كامل حقها في التوسع، وهو أمر مرتبط نسبياُ بوجود الحس المواطن والديمقراطي، إذا وجد هذا الحس لدى القائمين بمسؤولية التربية الوطنية فإن التقدم سيحدث، وإذا وجد من لديه حس إيديولوجي يميني أو يساري فإن العملية ستواجه بعوائق.

اليوم يشرف على قطاع التربية الوطنية مسؤول من حزب الحركة الشعبية..

مثل هذه الأمور لا نفهمها، مثلاً جاء سي اخشيشن، وهو يساري لا يمكن لأحد أن ينكر ماضيه، وهو ديمقراطي، ومع ذلك وضع حدا لتوسع الأمازيغية في المدرسة العمومية، وجاء من بعده سي الوفا، وهو محسوب على الاستقلال، وقد قال بضرورة تعميم تدريس الأمازيغية، وإعطائها ما يكفي من المناصب المالية، وسنكون ما يكفي من الأساتذة، وسنكثر من أعداد خريجي الأمازيغية، حينها كان عدد الخريجين 450000، وقد أكد أننا سنصل في ظرف عام لمليون تلميذ، وقد قام بفعل أشياء مهمة جدا، وبعده جاء سي المختار، وكان مهتماً باللغات الأجنبية وبالعلوم والتكنولوجيا، وبدا بأن مسألة الأمازيغية هامشية بالنسبة له وترتب على ذلك عودتنا لنقطة الصفر.

هل تعتقد بأن اللغة المعيارية ستساهم في فشل ترسيم اللغة الأمازيغية؟

بالنسبة للأخصائيين في مجال اللغويات واللسانيات فيعتقدون بأن صياغة هذا الشكل غير وارد، معنى ذلك أن أي لغة فيها مستوى راق وعال من حيث التعبيرات ومن حيث الخطابة… إلخ، ويوجد في أي لغة صنف للتداول اليومي، ويؤدي وظائف التواصل لدى مستخدم هذه اللغة في حياته العادية. والأمازيغية تتوفر على هذين المستويين، ويوجد مشتركات بين لهجاتها الثلاث وتوجد أشياء فيها اختلافات، وهذا ما نجده في اللغة العربية ولهجاتها أيضاً، الفرق أن الشعراء والأدباء ثم الإسلام والقرآن أدوا إلى تطوير اللغة الفصحى وتفوقها على اللهجات المحلية، وهذا أمر أسهمت فيه سنوات طويلة جداً، وبالنسبة للأمازيغية لا يمكن أن نحاكمها بذات المعايير نظراً لأن تجربتها لا تزيد عن 15 سنة، ومع ذلك فإن مجلس إدارة المعهد أكد على أن مهمتها الأساسية هي إيجاد لغة معيارية انطلاقاً من اللهجات الثلاث وليس من الصفر، واللغة المعيارية لا تعني لغة مختبرية أو مصطنعة، بل تعني لغة واقفة على قواعد واضحة، والفضل في ذلك يرجع للباحثين. واللغة المعيارية هي اللغة التي يمكن تعلمها في المدرسة وإغناؤها في الجامعة، وهو ما نطمح له كمستقبل، ونرجو تعميمها وجعلها لغة آداب وسينما ومسرح، ولا يوجد تناقض بين اللهجات الأمازيغية وبين اللغة الأمازيغية المعيارية، بل يوجد تكامل.

باستثناء الأساتذة الباحثين المتخصصين والإعلاميين في مجال الأمازيغية، لا يوجد كثيرون يمكن أن يعرفوا اللغة الأمازيغية المعيارية.

لديكم تخوف من دمج المعهد في المجلس الوطني للغات، لماذا؟

لدينا موقف مبدئي لأنه ثاني معهد أسس بظهير في 17 أكتوبر 2001، وله صلاحيات وأهداف ومهام وهيئات، مما يعني أنه مؤسسة قائمة بذاتها، وقد قدمت نتائج مهمة جداً، وقد أنجزت ما هو مطلوب منها، وفي حال أنها صارت ضمن مؤسسات المجلس، فإنها ستجرد من مواردها، الأمر الذي يجعلنا نشعر بأنه لن تكون هنالك ضمانات لتمتع المعهد بإمكانياته مادياً وأكاديمياً وبشرياً، خصوصاً أننا نعمل في إطار فرق وعمل جماعي يتطلب وقتا طويلا ويحتاج لأموال مهمة لتمكين هؤلاء الباحثين والباحثات من القيام بالمهام الأكاديمية، وضم المعهد للمجلس سيفقد المعهد استقلاليته الإدارية، واستقلالية المعهد حققت نتائج مرضية حتى الآن، وإذا تغير ذلك فان الأمر سيؤدي إلى إضعاف حصيلته، فضلاً عن ذلك فإن الضم سيؤدي إلى أن تؤول جميع ممتلكات المؤسسة للمجلس، وهذا فيه إجحاف.

يقال إن المجلس الوطني للغات أعطى مكانة أرفع للغة العربية من اللغة الأمازيغية، هل هذا صحيح؟

إذا رجعنا لمقتضيات الفصل الخامس من الدستور، فإنه يقول إن العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، وفي ذات الفصل يقول بأن اللغة الأمازيغية هي لغة رسمية للبلاد، وهنالك من يقول إنه نص له تأويلات عديدة، ونحن فضلنا بأن نكون ايجابيين، وقلنا بأن أي لغة رسمية لها حقوق في الحماية من طرف الدولة، وللدولة التزامات في تأهيل اللغات. المقاربة بين العربية والأمازيغية في الحقوق والمكانة بين اللغتين غير واقعية، وإذا قلنا بضرورة المساواة بين اللغتين فمعنى ذلك أننا بحاجة لعمل طويل. وبالنسبة لنا المهم هو أن الأمازيغية هي لغة رسمية ولا يمكن أن نقول إنها لغة لتدريس العلوم، ولا يمكن أن نضحك على الناس ونقول لهم إن أبناءكم سيدرسون الرياضيات وعلوم الحياة والأرض بالأمازيغية، وإذا قلنا ذلك فإننا سنكون قد جنينا على هؤلاء الأطفال.

إذاً الأمازيغية هي مادة تدرس لأطفال المغاربة الناطقين بالأمازيغية والناطقين بالعربية، وهذه هي ميزة المغرب، خلافاً لدول أخرى مثل الجزائر لا تدرس فيها اللغة الأمازيغية في المناطق غير الناطقة بها، بمعنى أننا فضلنا اختيار المواطن، لتمكين المواطنين من التحدث باللغة العربية والأمازيغية جنباً إلى جنب، وهو ما نحلم به ونطمح إلى تحقيقه.

وإذا بحثنا في المهام المرصودة للغتين، فإننا سنجد أن هنالك أشياء مشتركة مثل ما تقوم به أكاديمية اللغة العربية بخصوص تجويد المصطلحات بالنسبة للغة العربية، وفي المقابل فإن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يقوم بذات الدور بخصوص مصطلحات اللغة الأمازيغية، كما توجد اختلافات منها أن الأكاديمية حسب القانون لها مهمة تقويم النطق والتدخل في حالة وجود اعوجاج، وهو أمر غير متاح بالنسبة للمعهد. وقد أعطيت الأكاديمية مهمة التصورات الشمولية للغة العربية، والأمر مختلف بالنسبة للمعهد. ونطمح لأن تكون ذات الصلاحيات والمهام التي أعطيت للغة العربية هي ذاتها الصلاحيات والمهام بالنسبة للغة الأمازيغية.

شارك برأيك