عادل بنحمزة يكتب: الحركة الوطنية والقضية الفلسطينية – اليوم 24

عادل بنحمزة يكتب: الحركة الوطنية والقضية الفلسطينية

  • عادل بنحمزة يكتب: النموذج التنموي وجائحة كورونا!

  • عادل بنحمزة يكتب: النموذج التنموي والمغرب الممكن…

تمثل صفاقة القرن أو سرقة القرن التي يسميها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «رؤية سلام» لحل القضية الفلسطينية، وما تمثله تلك الرؤية من وهم القدرة على مصادرة الحق الفلسطيني، فرصة لاسترجاع حضور القضية الفلسطينية في وعي المغاربة، والعواطف التي يحملونها لأرض فلسطين كما ترسخت في ذاكرتهم وفي نفوسهم، حيث لم يميز المغاربة على مدى عقود بين تحرير المغرب من الاحتلال الفرنسي والإسباني، وتحرير فلسطين من الانتداب البريطاني ومن المشروع الصهيوني القائم على خلق وطن «لليهود» على أرض فلسطين.

لقد زاوجت الأنوية الأولى للحركة الوطنية بين بناء الفكرة الوطنية القائمة على التحرر من الاستعمار، وبين الوعي بالقضايا العادلة على المستوى الدولي والتي كانت على رأسها القضية الفلسطينية، حيث قاد الزعيم علال الفاسي رحمه الله سنة 1929 انتفاضة تاريخية في فاس ضد مشاريع العصابات الصهيونية على أرض فلسطين، والتي كانت تقوم على استهداف المقدسات الإسلامية، فقد قامت العصابات الصهيونية بهدم مسجد عمر، والذي كان موضوع عريضة تنديدية وقعها طيف واسع من سكان فاس بتحريض مباشر من الزعيم علال تم توجيهها للإقامة العامة.

وقد لعب الزعيم علال الفاسي دورا بارزا في القضية الفلسطينية، وكان واحدا ممن شهدوا وساندوا تأسيس حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث قام الزعيم علال بوصفه الأمين العام لمكتب المغرب العربي بالقاهرة – حيث كان منفيا- بعمل مهم وسط الطلبة الفلسطينيين بالقاهرة، والذين كان من بينهم القائد الكبير الراحل أبو عمار ياسر عرفات، فقد كان قياديو الكفاح الفلسطيني ينادون الزعيم علال بلقب «الوالد»، ونتيجة هذه الحظوة كان علال الفاسي أحد القلائل اللذين كانوا على معرفة مسبقة بساعة انطلاق الرصاصة الأولى لتحرير فلسطين سنة 1965.. واستمرت مكانة علال عند القيادة الفلسطينية، بل شاءت الأقدار أن تكون آخر مهامه قبل أن يدركه الأجل المحتوم برومانيا سنة 1974، هو طلبه الرئيس نيكولاي تشاوسيسكو فتح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية ببوخاريست، وهو المطلب الذي جرى الاستجابة له، وبعدها فارق الزعيم علال الحياة.

بالدار البيضاء سنة 1970، بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال قال علال الفاسي: «… كلكم تذكرون أن «فتح» العظيمة بدأت عملها الفدائي الجبار سنة 1965، وتذكرون أنني في المجلس الوطني* المنعقد إذاك، عرّفت بهذه المنظمة العتيدة وبرجالها الأحرار، وأعلنت تأييد حزب الاستقلال لها ومطالبته بنصرتها، ويحق لحزبنا الفخر أن يكون أول هيئة عربية سبقت لتقدير هذه العصبة المؤمنة، ووضعت ثقتها فيها، وها هي ذي «فتح» تفرض الاعتراف بها على الدول العربية وعلى غيرها من الدول والجماعات، وذلك بما تواصله من جهاد إيجابي في سبيل تحرير فلسطين وإنقاذ القدس من أيدي الصهيونيين الغاشمين …»

على مدى السنوات التي مضت، مرّت مياه كثيرة تحت جسر القضية الفلسطينية وتحت منظمة التحرير وحركة فتح، وما يشهده الحق الفلسطيني اليوم، من محاولات للتصفية النهائية، يعتبر لحظة فاصلة في العمل الوطني الفلسطيني، أنّا كانت نتائجه، فإنها ستحكم المستقبل الفلسطيني، خاصة في ظل حالة السبات والانقسام الذي يشهده العالم العربي والإسلامي، وفي ظل تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية لأسباب متعددة منها ما فتحه مسار أوسلو من أوهام سواء للعرب أو للفلسطينيين أنفسهم، أو ما يعرفه القرار العربي من عجز بنيوي في الاستقلالية أمام هشاشة الكثير من الأنظمة السياسية التي هزها الربيع العربي والثورات المضادة، هذه الوضعية تفرض أن يكون الفلسطينيون أسياد أنفسهم، وهم من يقودون جبهة المواجهة دون انتظار أي دعم خارجي، فالقرار النهائي سيكون فلسطينيا، سواء أكان مبنيا على المواجهة أو منظرا للاستسلام، وهو ما لا يمكن توقعه من أي قيادة فلسطينية.

* يقصد المجلس الوطني لحزب الاستقلال المنعقد سنة 1965

 

شارك برأيك