عادل بنحمزة يكتب: النموذج التنموي والمغرب الممكن… – اليوم 24

عادل بنحمزة يكتب: النموذج التنموي والمغرب الممكن…

  • عادل بنحمزة يكتب: كورونا.. حديث العصا والجزرة!

  • عادل بنحمزة يكتب: بين حانا ومانا ضاعت  لحانا!

بدعوة من مؤسسة طنجة الكبرى، شاركت نهاية الأسبوع في لقاء بطنجة حول موقع الشباب ضمن النموذج التنموي الجديد أو المرتقب منتصف السنة الحالية. خلاصة هذا اللقاء، الذي تميز بأسئلة حارقة أن الفترة الحالية التي يجتازها المغرب، هي واحدة من أشد المراحل تعقيدا وحساسية، أي إننا بصدد لحظة سيكون لها تأثير كبير على المستقبل، سواء بشكل سلبي أو إيجابي، إنها لحظة «تسونامي» الكثير من القضايا التي تراكمت وجرى تأجيل الحسم فيها، ويتوقف نجاحنا الجماعي في عبور هذا المنعطف؛ على مدى جدية التعاطي الواقعي مع حجم التحديات التي تفرضها المرحلة، وعلى مدى القدرة على الاستماع إلى جميع الأصوات ووجهات النظر، مهما بدت راديكالية وذات توجهات جذرية. النقاش العميق الذي ميز اللقاء حمل الكثير من الأسئلة والمتمنيات بخصوص النموذج التنموي الجديد، وفي الوقت عينه قدرا كبيرا من الانتقادات للفاعل السياسي، وبقدر أكبر تم تسجيل منسوب كبير من عدم الثقة في كل ما يتحرك على الأرض، بما في ذلك ما تقدمه الحكومة من معطيات ومعلومات حول فيروس كورونا المستجد. باختصار، كان لقاءً يعكس حالة القلق العامة التي تستبد بكثير من المغاربة حتى وهم يناقشون النموذج التنموي الجديد…

قبل سنوات، أنجز باحثون وخبراء مغاربة حصيلة لخمسين سنة من الاستقلال، وقد توج هذا العمل المهم بما سمي بتقرير الخمسينية الذي صدر عنه ملخص تحت عنوان: «المغرب الممكن». هذا العنوان لم يكن من صنف ما يمكن أن نصل إليه، بل للقول إن مغربا آخر ممكن، هذا التقرير أُريد له أن يكون خارطة طريق والبعض وظفه كسردية بنفسٍ إيديولوجي يعبر عن طموح الدولة الجديدة بعد انتقال الملك. ولأن التقرير كان يتحدث عن الماضي، فقد كان منسوب الجرأة والاحتفاء به كبيرا. لكن، مع توالي السنوات توارى التقرير إلى الخلف وما عاد أحد يتحدث عنه.. ببساطة، لأننا خلال العقدين الأخيرين أعدنا إنتاج كثير مما جاء انتقاده في تقرير الخمسينية، وهذا أحد الأعطاب التي تجعل الحياة السياسية في البلاد فاقدة للمعنى.

لكن لأنه لا يمكن تصور انتظار مرور مائة سنة على الاستقلال لننجز تقريرا جديدا عن وضعية البلاد الحقيقية، ولأن منسوب الجرأة تراجع وتعززت الرقابة الذاتية لدى كثير من الفاعلين، فإن البنك الدولي سنة 2017 قام بالواجب وأنجز تقريرا مهما تحت عنوان: «المغرب في أفق 2040: الاستثمار في الرأسمال اللامادي لتسريع الإقلاع الاقتصادي»، قام فيه بتشريح دقيق لكل ما يعرفه المغرب من اختلالات على واجهات مختلفة. ومما أكد عليه التقرير قوله إن السلوكيات التي تعوق المنافسة المشروعة والانفتاح الاقتصادي للبلاد عبر حماية المصالح الخاصة والإبقاء على أنظمة الامتياز والريع، غالبا ما تترسخ في التاريخ والثقافة وعقلية الفاعلين. وزاد التقرير في التوكيد على أن الأشخاص الذين يوجدون داخل النظام ويستفيدون من الحِماية التي يخولها لا يستغربون أن الكثير من الناس محرومون منها. أما على مستوى تنظيم الدولة، فيؤكد التقرير على أن الحكومات المركزية تميل إلى مقاومة عملية اللامركزية، وبالتالي، تعوق البروز الفعلي للسلطات المحلية واللامركزية التي تكون أكثر استعدادا للإصغاء للساكنة، بل إن الحكومة المركزية بذاتها يمكن أن تتعرض لـ»الاختطاف» (…) من قبل أصحاب المصالح الخاصة المنظمة بشكل جيد والقادرة على التأثير على القواعد أو على تطبيقها لصالحها، وعلى حساب المصلحة العامة. ويقدم التقرير نموذجا للقطاعات الأكثر عرضة لهذه السلوكيات، وهي قطاعا التعليم والصحة… حيث على المدى الطويل، تميل مختلف جماعات المصالح إلى تعزيز نفوذها، وثقلها السياسي وقدرتها على الاستحواذ على الثروة لمصلحتها الخاصة. ويخلص التقرير إلى أن ذلك يهدد فرص تحقيق توازن مهم وأكثر إدماجا. وهكذا، تعتبر الإمكانيات الاقتصادية الضخمة متوفرة، لكن لا يمكن تحقيقها.

هذا التقرير يلخص كثيرا من الخطب ويوفر كثيرا من المداد، كما أنه يُعفي من توجيه تهم محاولة المساس بالاستقرار وخدمة أجندات خارجية للأصوات المعارضة. ببساطة لأنه صادر عن مؤسسة مالية دولية يعتبر المغرب تلميذا نجيبا لها، فهل خلاصات هذا التقرير سيتم الجواب عنها بالعنوان ذاته «المغرب الممكن»، بمعنى هل نملك فرصا واعدةً، أم أن «هادشي اللي عطا الله؟».

شارك برأيك