إصابة رضيعة مغربية بـ«كورونا» في مركز للإيواء.. كورونا تثقل كاهل المهاجرين المغاربة في إسبانيا – اليوم 24
رضيع
  • العتاد-العسكري

    هل عرض المغرب للمرة الثانية على أمريكا قاعدة القصر الصغير البحرية؟

  • كورينا وخوان كارلوس وفي الإطار مؤلفة الكتاب آنا روميرو

    صديقة الملك الإسباني السابق تكشف حقيقة هدية حصلت عليها من ملك المغرب

  • بوريطة ونظيرته الإسبانية

    اتفاق أوروبي في الأفق لعسكرة الحدود الخارجية مع المغرب

فيروس كورونا

إصابة رضيعة مغربية بـ«كورونا» في مركز للإيواء.. كورونا تثقل كاهل المهاجرين المغاربة في إسبانيا

ينطبق القول المأثور “مصائب قوم عند قوم فوائد” على مئات المهاجرين المغاربة القابعين في مختلف مراكز احتجاز المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا التي يعصف بها فيروس كورونا المستجد بتسجيل ما يقارب 130 ألف إصابة، ونحو 12 ألف إصابة. فإذا كان الفيروس يفرض العزل الصحي على مليون مغربي بالجارة الشمالية تقريبا، وأودى بحيوات آخرين لا يعرف عددهم بالضبط، فإنه وهب الحرية لمئات المهاجرين المغاربة الذين كانوا معتقلين إلى حدود يوم 15 مارس المنصرم في مراكز الاحتجاز بـ”تهمة” الدخول إلى إسبانيا انطلاقا من المغرب بطريقة غير شرعية.

كما أن الفيروس أعاد إلى الواجهة قضية المهاجرين غير النظاميين بالجارة الشمالية بعد ظهور أصوات حقوقية ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي يطالبون الحكومة الإسبانية الائتلافية اليسارية بحذو حذو جارتها البرتغال، التي سوت وضعية كل المهاجرين الذين تقدموا بطلبات الحصول على الإقامة لحمايتهم ومساعدتهم على تجاوز المحنة الحالية. ومن شأن هكذا إجراء أن يسوي الوضعية القانونية لأزيد من 250 ألف مغربي مقيم بطريقة غير قانونية في الجارة الشمالية.

إصابة رضيعة مغربية

وعلى غرار المهاجرين غير النظاميين المغاربة، أعاد الفيروس، أيضا، ملف القاصرين المغاربة في مختلف مراكز إيواء القاصرين في إسبانيا، لا سيما بعد تأكد إصابة رضيعة مغربية كانت تقيم في مركز إيواء المهاجرين مؤقتا بسبتة المحتلة بالفيروس. وتشير آخر المعطيات المتوفرة إلى أن الرضيعة المغربية تبلغ من العمر 17 شهرا، وتوجد رهن المراقبة الطبية في المستشفى الجامعي بالثغر المحتل، فيما لم تقدم أي معطيات حول تطور وضعها الصحي. ويصل عدد المهاجرين بمركز إيواء المهاجرين مؤقتا بسبتة إلى نحو 468 نزيلا، من بينهم مغاربة. وفي ظل تخوف الحقوقيين من تفشي الوباء في المركز المذكور، قالت مندوبية الحكومة المركزية بالثغر إن “النزلاء يوجدون في حالة جيدة، ولا أحد منهم تظهر عليه أي أعراض قد تدعو إلى الاشتباه فيه”. وفي الوقت الذي يطالب فيه العديد من المغاربة العالقين في سبتة ومليلية من السلطات المغربية ترحيلهم قبل انتشار الوباء في الثغرين، كشفت آخر المعطيات تفاقم عدد الإصابات بالثغرين، بحيث سجلت نحو 83 حالة في سبتة و85 في مليلية. ويبقى وضع المهاجرين القابعين في مركز إيواء الأجانب مؤقتا في مليلية مقلقا، بحكم أنه يضم 1753 نزيلا، وفق منظمة العفو الدولية.

رب ضارة نافعة

ويبقى المهاجرون المغاربة أكبر المستفيدين من إجراء تحرير القابعين في مراكز الاحتجاز، إذ إن تقريرا للهيئة اليسوعية لشؤون المهاجرين أكد أن عدد النزلاء الأجانب في مختلف هذه المراكز بإسبانيا بلغ 7676 نزيلا سنة 2018، مبرزا أن المغاربة يحتلون المرتبة الأولى بنسبة 36 في المائة، متبوعين بالجزائريين بـ32 في المائة. ما يعني أن عدد النزلاء المغاربة في مراكز الاحتجاز هو نحو 2827 مهاجرا سنة 2018. فيما كان بلغ مجموع المهاجرين الأجانب المحتجزين نحو 8837 نزيلا سنة 2017. في المقابل لم تنشر أي أرقام بخصوص عدد النزلاء في 2019، وفي 2020.

مصادر من وزارة الداخلية الإسبانية كشفت أن نسبة معدل النزلاء في مراكز الاحتجاز بلغت 9 في المائة، أي إن عدد النزلاء تراجع بـ85 في المائة مقارنة مع المحتجزين قبل إعلان حالة الطوارئ في الجارة الشمالية يوم 14 مارس المنصرم، وفق وكالة الأنباء “أوروبا بريس”، علما أن معدل وسط النزلاء قبل حالة الطوارئ كان بلغ 59 في المائة. ومن المرجح أن تستمر عملية الإفراج عن باقي المهاجرين المحتجزين بعد تمديد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، حالة الطوارئ إلى 26 أبريل الجاري. وتابع المصدر ذاته أن ثلاثة من ثمانية مراكز احتجاز المهاجرين بإسبانيا فارغة اليوم، ويتعلق الأمر بمراكز برشلونة وطريفة وجزر الكناري.

كما أن السلطات الإسبانية شرعت في الإفراج عن المهاجرين المحتجزين في مراكز مدريد ومورسيا وفالينسيا والجزيرة الخضراء وجزيرة لاس بالماس بجزر الكناري. وأعزت وزارة الداخلية الإسبانية، وفق “أوروبا بريس”، هذا الإجراء الاستثنائي إلى كون أنه كان من المفروض أي يرحلوا إلى بلدانهم الأصلية، كما هي العادة على دفعات، لكن إغلاق كل المعابر الحدودية البرية والجوية والبحرية وتعليق الرحالات الدولية جعل “من المستحيل” ترحيلهم.

وكان محامي الشعب الإسباني طلب من الحكومة الإسبانية مع بداية أزمة كورونا إطلاق سراح كل المحتجزين مادامت الظرفية الحالية تحول دون ترحيلهم أو طردهم. مصادر مغربية بالجارة الشمالية أوضحت للجريدة أن المهاجرين المغاربة في مراكز الاحتجاز هم، فعلا، أكبر المستفيدين من هذا الإجراء الاستثنائي. وتابعت أن الأمر يتعلق بالتفاتة إنسانية إسبانية تجاه كل المحتجزين في ظل الظروف الصعبة التي تمر منها البلاد، خوفا من اكتساح الفيروس لهذه المراكز؛ لكنه، أيضا، إجراء قانوني، بحكم أن القانون الإسباني ينص على أن مدة الاحتجاز لا يجب أن تتجاوز 60 يوما، إذ بعد قضاء مدة الاحتجاز تصبح السلطات أمام خيارين: إما إطلاق سراحهم أو ترحيلهم نحو بلدانهم الأصلية. وأردفت المصادر ذاتها أن المغاربة الذين استفادوا من هذا الإجراء الاستثنائي منذ دخول الطوارئ حيز التنفيذ يكون مصيرهم الانتقال للعيش مع أحد الأقارب في إسبانيا، في انتظار رفع حالة الطوارئ أو الإيواء في أحد مراكز الرعاية الاجتماعية مؤقتا، أو الالتحاق بإحدى القرى الإسبانية للعمل في الحقول، بحيث أن العمل في الضيعات لم يتوقف، لا سيما وأن الجمعيات الزراعية في حاجة إلى اليد العاملة.

مغاربة مضربون عن الطعام

بعد تأكيد إصابة رضيعة مغربية تبلغ من العمر 17 شهرا كانت تقيم في مركز إيواء المهاجرين مؤقتا في سبتة بفيروس كورونا المستجد، وترحيل 142 نزيلا منذ بدء حالة الطوارئ في 14 مارس المنصرم إلى الجزيرة الإيبيرية، انتفض بعض النزلاء المغاربة مطالبين من الحكومة المحلية السبتاوية ترحيلهم، أيضا، إلى الداخل الإسباني. وأمام رفض طلبهم، دخل 17 نزيلا مغربيا في إضراب عن الطعام منذ 27 مارس المنصرم في محاولة للضغط على الحكومة الإسبانية، وفق ما أورده موقع “لا مار دي أونوبا”، مدرجا، كذلك، صور وفيديوهات للمغاربة المضربين عن الطعام. ويحتج النزلاء المغاربة على عدم إخضاعهم للكشف عن الفيروس بعد تأكيد إصابة الرضيعة المغربية، كما ينددون بما سموه العنصرية بعد نقل نزلاء جدد إلى الداخل الإسباني، فيما جرى إقصاؤهم رغم أنهم يتمتعون بحق الأقدمية ويمتلكون “البطاقة الحمراء” التي تمنحها وزارة الداخلية لبعض المهاجرين وهي أشبه ببطاقة اللجوء، حيث تخول لهم العمل والتجول بشكل محدود، على حد قولهم في بعض المقاطع التي سجلوها.

ويزعم أحد النزلاء المغاربة المضربين متهما إدارة المركز قائلا: “حالتنا متدهورة، لكن الطاقم الطبي تلقى أوامر بعدم إخضاعنا للكشف. إدارة المركز لا تريد أن تعرف وضعنا الصحي بعد 7 أيام من الصوم”، وتابع قائلا: “الشيء الوحيد الذي يخبروننا به هو أنه علينا أن نأكل، وأنه لن نحصل على أي شيء. وأنه حتى لو متنا لا أحد سينتبه إلينا”. ويرفض هؤلاء النزلاء المضربين ترحيلهم إلى المغرب، إذ يقولون إنهم هربوا من المغرب، وأنهم مهددون بالمتابعة القضائية أو الاضطهاد الاجتماعي على حد قولهم”. أحدهم رفض فكرة العودة للمغرب قائلا: “نفضل الموت هنا على السجن في المغرب”.

على صعيد متصل، دخل حاكم سبتة، خوان بيباس، على خط أزمة المهاجرين المغاربة، إذ طلب من بيدرو سانشيز التكفل بـ253 مهاجرا مغربيا، 140 منهم من القاصرين، الذين يوجدون خارج مركز إيواء المهاجرين. هؤلاء المهاجرون الـ253 كانوا يعيشون في شوارع سبتة قبل أن تؤويهم السلطات الإسبانية بعد إعلان حالة الطوارئ في مركزيين رياضيين مؤقتا. كما يوجد بينهم مغاربة من تطوان والفنيدق لم يتمكنوا من العودة إلى الداخل المغربي قبل الإغلاق الشامل للحدود.

شارك برأيك