عادل بنحمزة يكتب: بين حانا ومانا ضاعت  لحانا! – اليوم 24

عادل بنحمزة يكتب: بين حانا ومانا ضاعت  لحانا!

  • عادل بن حمزة يكتب: الجائحة السياسية والحديث عن إجبارية التصويت!

  • عادل بنحمزة

    عادل بنحمزة يكتب: هل يجمع شتات ليبيا شتات المغرب الكبير؟

من المتوقع أن يعلن اليوم أمام البرلمان السيد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، عن خارطة الطريق وتصور الحكومة لرفع الحجر الصحي وحالة الطوارئ الصحية، والمؤشرات تذهب في اتجاه تمديد حالة الحجر الصحي مع إجراءات خاصة ببعض الجهات والأقاليم التي أعلنت خالية من الوباء، لكن المؤكد أن حالة الطوارئ الصحية ستبقى ممتدة لفترة أطول، مع ما يقتضيه الأمر من تمييز بين حالة الطوارئ الصحية والحجر الصحي.

منذ بداية الجائحة برز نقاش دولي وفق ثنائية تضع الدولة بين اختيارين، الاختيار الأول، يتمثل في الانتصار للإنسان، وقد برز ذلك من خلال التشدد في إجراءات وتدابير الحجر الصحي، والاختيار الثاني، يتمثل في التقليل من خطورة الجائحة والعمل على ضمان دوران عجلة الاقتصاد والإنتاج.

في الواقع هذه الثنائية المصطنعة التي برزت في البداية بصورة تتمثل في كون الاختيار الأول يمثل نقيض الاختيار الثاني، لا تستند على أسس منطقية، على اعتبار أن كلا الاختيارين يكملان بعضهما البعض، فليس هناك إنسان بلا اقتصاد، كما أنه لا يوجد هناك اقتصاد بلا إنسان، فأصبح الوضع الأصعب اليوم عند صانعي القرار، هو مدى قدرتهم على بناء التوافق المطلوب بين حفظ الأرواح، وبين ضمان الحد الأدنى من الدخل لملايير الناس حول العالم.

ولعل هذا البحث عن التوافق هو ما يجعل كثيرا من الدول تُراجع وتُعدل خططها لرفع الحجر الصحي وفتح الاقتصاد، خاصة أنه لم يعد خافيا أن قناعات كثير من العلماء ومراكز الأبحاث تؤكد على أن فيروس كوفيد ــ 19 سيستمر لفترة أطول مما نعتقد، وهو ما يفرض على الإنسانية ضرورة التعايش معه، لكن هذا لا يعني بالطبع أن شهور الحجر الصحي ذهبت سدى، بل بكل تأكيد ساهمت في تجنب الكثير من الإصابات والضحايا، وبصفة أساسية في تعزيز شعور الناس بالمسؤولية وبحجم الخطر الذي يمثله الفيروس، وهذا الأمر بلا شك، قد غيّر أو في طريقه لذلك، كثيرا من العادات والسلوكيات اليومية. ففتح الاقتصاد والعودة التدريجية للحياة اليومية، يلقي مسؤولية كبيرة على كل فرد في المجتمع، فالدولة، لا يمكن أن تضع مراقبا لكل مواطن، وإن كانت كثير من الدول تتوسل لتحقيق ذلك عبر التوظيف الواسع للذكاء الاصطناعي وما يتيحه من إمكانيات خارقة للمراقبة في استنساخ لتجربة «الأخ الأكبر»، كما صورها جورج أرويل في روايته الخالدة «1984».

غير أن هذه الأساليب التي حققت وتحقق نجاحا هائلا، خاصة في دول آسيا وبصفة أساسية في الصين، قد لا تصادف النجاح ذاته في الدول الغربية ذات التقاليد الديمقراطية العريقة، والتي ستقاوم بلا شك، مقايضة الحرية والخصوصية بالصحة، يكفي أن نشير إلى أن ألمانيا وفي عز أزمة كورونا، ورغم تفوقها في تدبير الجائحة، فإنها عرفت أول أمس مظاهرات احتجاجا على الإجراءات التي اتخذتها السلطات الألمانية في إطار الحجر الصحي…

لقد أصبح مؤكدا اليوم أن استمرار حالة الحجر الصحي إلى ما لانهاية أمر مستحيل وغير واقعي، كما أن عودة الحياة للدورة الاقتصادية وكأن لا شيء تغير، هو أيضا شبه مستحيل، هنا بالضبط تبرز الاختلافات بين الدول خاصة عندما نأخذ بعين الاعتبار طبيعة الاقتصاد وحجم الثروة الوطنية ومدى القدرة على دعم الاقتصاد، وفي الوقت عينه القدرة الاستهلاكية للأفراد والأسر، لأن عودة الاقتصاد دون قدرة على الاستهلاك لا يعني شيئا، بل هو استمرار للأزمة، مما يجعل كل دولة تفشل في تدبير هذه المعادلة، ينطبق عليها المثل القائل: بين حانا ومانا ضاعت لِحانا… والذي يُضرب عادة في الرجل المتزوج بامرأتين وما يواجهه من صعوبات في تحقيق طلباتهما معا، ما يجعله في النهاية يضيع أشياء كثيرة في سبيل الاستجابة لجميع طلباتهما.

فهل ستحفظ الدولة لحيتها بعد كورونا؟

شارك برأيك

mustapha

سي عادل عندما لا تثق الدولة في منظومتها الصحية تتجه لفرض الحجر الصحي مثل أجدادنا أيام الطاعون و و و بكل بساطة لدينا مشاكل كثيرة مع الأسف

إضافة رد
مازارتي

عندما تأتي أي أزمة أو تحل ببلد فهي لا تعطيك موعدا لها ولا تستشيرك في وقت قدومها وإنما تباغتك كضرب المطرقة على الجليد.نوع من الصدمة الثقيلة لا تعرف فيها أتلقي خديك على كفيك أم تدس رأسك في التراب لعدم الاستعداد لها والتهيأ لهكذا صدمات.أي دولة تفقد البوصلة في تدبير ازماتها فهي بالتأكيد فاشلة بالمطلق.

إضافة رد