يونس مسكين يكتب: مداخل الإنقاذ – اليوم 24
يونس مسكين
  • يونس مسكين

    يونس مسكين يكتب: ضربة سوء حظ

  • مزارع الكيف

    تقنين “الكيف” على مائدة لجنة بنموسى.. التازي: 250 ألف مغربي ضحية “النفاق”

  • received_3167905493278285

    قوانين الانتخابات.. البيجيدي والمعارضة وجها لوجه

الرأي

يونس مسكين يكتب: مداخل الإنقاذ

تدلّ جميع المؤشرات على أننا مقبلون على خروج حتمي من حالة الطوارئ الصحية وما فرضته من شلل اقتصادي. وسواء استمرّ تحسّن الحالة الوبائية على الصعيد العالمي، أم ارتدّت، كما يخشى البعض، بعد ظهور بؤر جديدة في الصين، المهد الأول للفيروس الناجي، فإننا مجبرون على الخروج، إما لاستئناف حياتنا الاقتصادية والاجتماعية الوطنية بمعزل عن العالم، درءا للسكتة القلبية، إن نحن نجحنا في «القضاء» على الوباء»، وإما للرقص مع الفيروس، والجمع بين اتقاء شره واستعادة الإيقاع شبه الطبيعي للحياة، إن هو استمرّ مقيما بين ظهرانينا. لهذا، تبدو أهم مداخل تأمين الخروج الجماعي من حالة الطوارئ الصحية، في انتظار استئناف النشاط الاقتصادي المهيكل والمرتبط بالتصدير، متركزة في الإجراءات التالية:

الدعم الاجتماعي: لقد كشفت جائحة كورونا هول الخصاص الاجتماعي، وفداحة الاختلال في توزيع عائدات النمو الاقتصادي. يكفي أن نتمعّن في جسامة الخصاص الذي كشفته الجائحة، حيث تأكد لنا بالأرقام أن الاقتصاد المغربي يهيمن عليه الطابع غير المهيكل، الخالي من الحد الأدنى من ضمانات الاستقرار والتغطية الاجتماعية والادخار الذي يسمح بمواجهة الأزمات الطارئة. لقد تطلّب حفظ التماسك الاجتماعي وإبقاء المغاربة داخل بيوتهم صرف دعم مالي وغذائي مباشر لصالح أكثر من 5 ملايين أسرة. وبعملية حسابية بسيطة تفترض أن كل أسرة تتكوّن من طفلين اثنين فقط إلى جانب الأب والأم، فإننا أمام أكثر من 20 مليون مواطن لا يجدون قوت يومهم. وبالتالي، سيكون من باب المقامرة مطالبة كل هؤلاء بالخروج للبحث عن «طرف الخبز» في سياق يتسم بكساد اقتصادي شبه شامل، ولا بديل سوى تمديد العمل بالدعم المالي المباشر، سواء للأجراء المتوقفين عن العمل أو للمنحدرين من القطاع غير المهيكل.

كبش الفداء: «العيد الكبير» أكثر من مجرّد شعيرة دينية أو ممارسة تعبّدية يمكن أن تبرر بلاغات المجلس العلمي الأعلى التخلي عنها أو أن تقيد الاحتفاء بها. عيد الأضحى محطة اجتماعية واقتصادية شديدة الحساسية، ولا يمكن إلا أن يقع هذا الطابع تحد طائلة ظروف التشديد في سياق يتّسم بمحاولة الخروج من فترة جائحة وبائية وخصاص مادي ومعنوي شديد. لهذا، يتطلّب الجهد التضامني الوطني اجتهادا خاصا لضمان تمكين جميع الأسر المتضررة من كورونا من الاحتفاء بعيد الأضحى، لأننا لسنا أمام فئة فقيرة وهشة أصلا فقط، بل هناك فئة كانت إلى وقت قريب تنسب إلى الطبقة الوسطى، تكافح من أجل الحفاظ على وضع اجتماعي معيّن، وسيكون من الخطير تركها تسقط في حالة العجز عن توفير أضحية هي أقرب إلى إثبات الانتماء والوجود الاجتماعيين. من عاش طيلة الشهور الماضية على ألفي درهم التي صرفها صندوق الضمان الاجتماعي للأجراء المتوقفين عن العمل، أو ما يناهز الألف درهم التي صرفها «صندوق كورونا»، لا يمكن أن يُطلب منه مواجهة قرون الخروف بنفسه، لا بد من «كبش فداء» يقدّمه التضامن الوطني، فنضرب به عصفورا آخر، هو إنقاذ موسم فلاحي أعجف، لا يحتمل تكبيد الكسابة خسارة قاسية.

السياحة الداخلية: لا يوجد نشاط اقتصادي قابل للإنعاش الفوري بالقدر الذي يمكن أن تحققه السياحة الداخلية. نحن أمام قطاع اقتصادي يعيش شللا شبه تام في المرحلة التي يفترض فيها أن تكون ذروته السنوية، أي فصل الصيف. سيكون من باب المقامرة التفكير في فتح الحدود أمام السياحة الأجنبية، سواء منها الأوربية أو الأمريكية أو الصينية أو العربية، في ظرف دقيق مثل الذي نعيشه حاليا. وإذا افترضنا حدوث ذلك، فإن كلفته، من حيث المراقبة والضبط والتكفل بالحالات الوافدة الجديدة، ستكون أكبر بكثير من الأرباح. لا خيار أمامنا سوى هذا السائح المغربي الذي تربطه علاقة جفاء بيّن بالسياحة الداخلية. لدينا أكثر من مليون مواطن يسافرون إلى الخارج في هذه الفترة لغرض سياحي، يكفي أن نوفر لهم الحد الأدنى من الخدمات والعروض و«الاحترام»، لننقذ قطاعا واسعا من الفنادق والوكالات والأنشطة الخدماتية والصناعة التقليدية من كساد يبدو وخيما.

المقاهي والمطاعم: أكثر من مليوني مغربي يشتغلون داخل المقاهي والمطاعم، وهم أول وأكثر من جفّفت الجائحة مصادر دخلهم وشلّت نشاطهم. من باب الضحك على الذقون توجيه كل هؤلاء نحو قرارات الحكومة الأخيرة القاضية باستئناف مثل هذه الأنشطة، من خلال تقديم خدمات التوصيل أو بيع المنتجات دون جلوس الزبناء داخل هذه المحلات. المغربي، عموما، لا يقبل على المقاهي والمطاعم من أجل شراء المأكولات والمشروبات، بل أساسا وبالدرجة الأولى من أجل خدمة الجلوس والاستقبال والاستهلاك في عين المكان، والاستفادة من خدمات إضافية مثل الارتباط بالأنترنت وقراءة الصحف… سيكون باب «مالك مزغب» مساءلة أرباب هذه المحلات عن الوضعية القانونية لمستخدميهم وعدم التصريح بهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي في هذه الظروف، وإلا أين كانت الدولة ومصالح المراقبة قبل الجائحة؟ الأولوية الآن ينبغي أن تعطى لمساعدة هذا القطاع في استئناف نشاطه بشكل فوري، مع احترام شروط الوقاية من الوباء. وهذه المساعدة تمرّ عبر تقديم الدعم غير المباشر، أي بعض الإعفاءات الضريبية المؤقتة، وحمل البنوك على تقديم القروض اللازمة لبعض هذه المحلات كي تستأنف عملها.

التعليم الخصوصي: الطريقة التي نتفرج بها على المناوشات الدائرة حاليا بين بعض المدارس الخصوصية وأولياء أمور التلاميذ، ستنتهي إلى وصمة عار قد تبقى عالقة في جبين الدولة على الخصوص. لا يمكن أن تتعامل وزارة التربية الوطنية مع هذا الإشكال كما لو كان نزاعا مدنيا مآله المحاكم أو شرع اليد، سواء من هذا الطرف أو ذاك. نحن أمام حوالي 6 آلاف مدرسة للتعليم الخصوصي، تضم أكثر من مليون طفل وطفلة. على وزارة التربية الوطنية أن تتحمّل مسؤوليتها الكاملة في ضمان سير طبيعي لتعليم هؤلاء الأطفال، ومنع تحوّلهم إلى ضحية في صراع لا يد لهم فيه. وعلى الحكومة أن تتحمّل مسؤوليتها عن تأجيج هذا الخلاف بعد حرمانها أجراء هذا القطاع من تعويضات الضمان الاجتماعي بخلفيات سياسوية. على السلطات أن تتدخّل بحزم، وتردع كلا من المدارس التي تتعسّف، والأولياء الذين يستغلون الظرف الحالي للابتزاز والتهرب من الأداء، ومن ثم تضمن عودة الدورة الاقتصادية والتعليمية المرتبطة بهذا القطاع إلى دورانها الطبيعي مع الدخول المدرسي المقبل.

شارك برأيك

كرام

أخي يونس، قرأت مقالك و اسمح لي أن أكون صريحا معك أكثر من الصراحة التي يكرهها الكثيرون لأنها تكون مزعجة. أليس المخزن هو من يصدر الأوراق النقدية؟. أليس المخزن هو من يحصل الضرائب؟. أليس المخزن هو من يسيطر على المناجم و الأراضي الزراعية و البحر؟. أليس المخزن هو من يتحكم في الأبناك؟. أليس المخزن هو من يتحكم في السياحة و يستغل القطاع الغير مهيكل و تخلف البادية لتأثيث مشاهد مسرحية الديمقراطية؟. يمكنك أن تقترح ما شئت من الحلول ظنا منك بأن المخزن يحتاج لذوي النيات الحسنة للخروج من الأزمة و لكن لا تنسى بأن المخزن نفسه لا يمكنه أن يصلح أمورا يعرف أنها لن تكون في صالحه. يجب أن يكون هناك دائما فقر و جهل و فساد لأن هذا هو ما يضمن للمخزن استمراريته. أما كثيرين من الذين قد تأسف لحالهم فاعلم بأن عددا منهم يبذرون أموالهم في الكيف و الحشيش و التبغ و الخمر و القمار و الزنى و الجلوس في المقاهي من أجل اللغو و التبركيك. لذا أدعوك ما دمت قمت بعملية حسابية، أن تحسب كم يبذر شخص ينتمي للقطاع الغير مهيكل كل سنة على الحشيش و الدخان و القهوة أو غيرها من المشروبات؟. نفس الأمر بالنسبة لعدد من الفلاحة و كم رأينا منهم بعد بيعهم لخرافهم، يقضون الليالي الحمراء على طريقتهم. ثم لا تنسى أمرا آخر. أين اختفى المتسولون و العاهرات، أم أن الدولة دعمتهم ليمكثوا في جحورهم؟.

إضافة رد