يوصا: حرية الصحافة والتعبير والديمقراطية خير سلاح لمواجهة الجائحة -حوار – اليوم 24
ماريو بارغاس يوصا
  • imagen.aspx

    فسحة الصيف.. مغرب المتناقضات

  • الهجرة

    الحراكة المغاربة يحيون طريق «مازاغاو» و«آلغارفي»

  • خضوع أئمة طنجة لفحص كورونا

    فاقم الإصابات بكورونا بالمغرب يستنفر الأوروبيين

حوار

يوصا: حرية الصحافة والتعبير والديمقراطية خير سلاح لمواجهة الجائحة -حوار

يحترم ماريو بارغاس يوصا، بشكل صارم، الحجر الصحي الذي فرضته الحكومة. أتم حديثا 84 عاما من عمره، لكنه مازال غزير العطاء. فحتى جائزة نوبل للآداب، التي حصل عليها سنة 2010، لم تمنعه من مواصلة الكتابة في جميع الحقول، بداء من الرواية، مرورا بالمقالة الصحافية، وصولا إلى الكتب ذات الطابع التأملي في القضايا الراهنة. ولد هذا الكاتب الروائي في البيرو، لكنه يعيش منذ عقود في إسبانيا، ينتمي إلى جيل «الانفجار» الأدبي الأمريكي اللاتيني في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، مع روائيين كبار مثل الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، والمكسيكيين خوان رولفو وكارلوس فوينتيس، والأرجنتيني خوليو كورتاثار، والأروغواياني خوان كارلوس أنيتي. في هذا الحوار يؤكد يوصا أن هذه الجائحة أظهرت حجم ضعف الإنسان أمام الطبيعة، وأن أفضل سلاح لمواجهة الفيروس هي الديمقراطية وحرية التعبير والصحافة.

هل كنتم تتخيلون أنكم ستعيشون هذا الوضع؟

لا. لا أحد في أي بلد كان يتخيل أن الطبيعة تخبئ لنا مفاجأة سلبية جدا. في الحقيقة، لا أحد كان بإمكانه توقع هذه الجائحة. كان هناك نوع من الإجماع على أن الإنسان سيطر على الطبيعة. كم كنا ساذجين؛ اليوم تأكد لنا أننا أكثر هشاشة مما كنا نعتقد.

كان الرد على الوباء مختلفا من بلد إلى آخر؟

نعم، لكن، لم يكن هناك بلد واحد مستعد لتحدٍّ كهذا؛ لا الولايات المتحدة الأمريكية ولا ألمانيا ولا فرنسا… فعلا، كانت هناك دول تعاملت مع الجائحة بشكل جيد، لأنها تتوفر على بنيات تحتية متقدمة جدا، وأكثر تطورا وفعالية، كما هو الشأن بالنسبة إلى كوريا الجنوبية وتايوان وألمانيا. ودون شك، في إسبانيا كان تصرف الناس وكل الطاقم الطبي بطوليا. لقد تفاعل وتأقلم المجتمع بالكثير من الحماس مع هذه الظروف الصعبة، لكن، لم تكن هناك بنيات تحتية في مستوى التحدي. في الحقيقة، كان ردُنا متأخرا وسيئا (يقصد رد السلطات).

كانت ألمانيا أعدت بروتوكولا متطورا جدا لمواجهة الأوبئة، وهو البروتوكول الذي اتبعته بالحرف مع كوفيد-19.

نعم، وفضلا عن ذلك، لدى ألمانيا بنيات تحتية متطورة أكثر بكثير من إسبانيا، وهذا سمح لها بالصمود بشكل جيد.

لكي لا نذهب بعيدا، فالبرتغال بالقرب منا تسيطر على الجائحة بفعالية؟

بالفعل، حالة البرتغال مهمة، رغم أن تفشي الوباء فيها كان أقل من إسبانيا أو إيطاليا. أليس الأمر كذلك؟ ويبقى المثال البارز هو كوريا الجنوبية التي تحركت بسرعة كبيرة لتحديد حجم التهديد.

عفوا، يعود الفضل في الرصد السريع للفيروس في كوريا الجنوبية إلى إجراء الاختبارات الجماعية للكشف عن كوفيد-19؛ وهو الشيء الذي يبدو أنه غير ممكن في إسبانيا حتى نهاية يونيو الجاري، أي بعد أربعة أشهر من تفشي الفيروس فيها؟

نعم. هذا خطير جدا. إننا ندفع ثمن عدم الاستعداد الكافي الذي يسمح لنا بأن نكون أكثر فعالية. لهذا أقول إنه علينا طلب توضيحات وتحديد المسؤوليات، لكن يجب انتظار هزيمة الفيروس. وبعد أن يصبح كل شيء تحت السيطرة، يجب مساءلة الحكومة بشأن تصرفاتها ومقارنتها بالحكومات الأخرى. حينها سيتبين أن بعض الحكومات تصرفت بطريقة فعالة وجيدة، وأخرى لم تقم بذلك أو ارتكبت أخطاء كلفت الكثير من الأرواح.

مازالت التوضيحات التي قدمتها الصين حول سبب تفشي فيروس كورونا غير واضحة، أليس كذلك؟

تصرف الصين غامض جدا، وتُجْهَلُ حقيقة ما جرى. المشكل هو أنه في الصين ليست هناك حرية التعبير. كما أن هناك بعض الأطباء الصينيين الذين نددوا، بشجاعة، بالجائحة في بدايتها، لكن النظام دفعهم إلى التراجع عن أقوالهم، وهناك بعض الأطباء ماتوا. كل هذه الأشياء يجب إيضاحها من أجل مئات الألوف من الأرواح التي أزهقتها الجائحة، وقد كان يمكن تجنب هذه الخسائر البشرية الفادحة لو أن الحكومة الصينية كانت واضحة وصريحة منذ البداية.

هل تظنون أن هذه النظريات التي تروج حول وجود مؤامرات هدفها تزعم النظام العالمي الجديد؟

لا، لكني أعتقد أن هناك بعض الجماعات التي تستغل هذه الوضعية من أجل المضي قدما في مشاريعها. للأسف، هناك قطاعات تريد فرض توجه ذي طابع شعبوي لتقييد الحريات والإضرار بالمقاولات الخاصة، وأعتقد أنه يجب الرد على هذا التوجه بشدة، والدفاع، قبل كل شيء، عن حرية التعبير.

هل يجب على المجتمعات الديمقراطية مكافحة الأخبار الزائفة وتجب التلاعبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟

دون شك، لكن الأمرين معا يُحارَبَان، بشكل أفضل، عبر حرية التعبير وليس العكس. من عليه الحكم على الأخبار الزائفة أو التلاعبات؟ فالحكومة لا يمكن أن تكون حكما وطرفا في الوقت نفسه؟ هذا غير معقول. فأفضل طريقة لمواجهة ذلك، تحديدا، هي حرية التعبير. يجب على الصحافة المسؤولة والجادة التنديد بالأخبار الزائفة وبالتلاعبات. للأسف الشديد، في الكثير من الدول، لاسيما الديكتاتورية منها، مثل فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا، تُسْتغل جائحة كورونا لتقييد حرية التعبير والحقوق المدنية، وهو ما يجب التنديد به.

في هذا السياق، هناك نقاش عمومي بخصوص ثنائية الأمن (في مواجهة الفيروس) ومراقبة تصرفات الدولة؟

لنكن دقيقين، فالدول التي واجهت الجائحة بفعالية لم تضح بحرية التعبير ولا بالحقوق المدنية. تقييد الحريات لا يعني، بأي حال من الأحوال، فعالية كبيرة في مواجهة الجائحة. على العكس، الحرية آلية جيدة لمحاربة ما هو طارئ. المهم، الآن، هو أن حالة الطوارئ أو انفراد الحكومات بتدبير المرحلة أو الإجراءات المعتمدة للمراقبة، كانت ذات طابع استثنائي وعلى المدى القصير. وبناء على ذلك، فإن الوضعية الاستثنائية تتطلب إجراءات استثنائية يجب ألا تستمر بأي حال من الأحوال، عكس ما يرغب فيه البعض، وهذا هو ما يجب مراقبته.

أنت ليبرالي، كيف تنظر إلى الإغراءات التأميمية في إنجلترا، البلد الليبرالي بلا منازع؟

نعم، إنجلترا مجتمع ليبرالي للغاية، لكنها اليوم مع بوريس جونسون، أقل ليبرالية. أليس هذا صحيحا؟ (يضحك).

وماذا عن الإجراءات الحمائية التي سنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟

يحذوني أمل أن السيد جو بايدن سيفوز في الانتخابات المقبلة على ترامب الذي يخلق مشاكل جمة للولايات المتحدة الأمريكية، خاصة ما يتعلق بالتدابير الحمائية التي تعتبر في العمق نقيض السياسة الأمريكية وتقاليدها العريقة.

هل يفاجئك أن الدول الأوروبية الأكثر تقدما، مثل النرويج، تحكمها حكومات اشتراكية؟

الحكومتان في فنلندا والدنمارك ليستا اشتراكيتين، والسويد والنرويج بلدان تحولت فيهما الاشتراكية إلى اشتراكية ديمقراطية فعالة جدا، تحترم الحريات والمقاولة الخاصة. إنها دول عرفت كيف تواجه هذه الجائحة بطريقة ناجحة للغاية.

المواطنون هناك يدفعون 45 في المائة من مداخيلهم للدولة؟

لكن، فيما بعد، يستفيد المواطن بطريقة جيدة مما يدفعه ضرائب، سواء في مجال الصحة أو التعليم، وكذلك في المعاشات المرتفعة جدا. دول شمال أوروبا نموذج في الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحقوق المدنية. هذه هي النماذج التي يجب علينا اقتفاء أثرها.

هل ترى أن هناك علاقة بين الإيديولوجيا السياسية للحكومات وطريقة مواجهة الجائحة؟

قطعا لا، يجب ألا تتدخل الإيديولوجيا، بل يجب تركها جانبا أثناء مواجهة الجائحة. ما يهم الآن هو توحيد العمل والجهد من أجل تدبير فعال والسيطرة على الفيروس.

هل تعتقد أن الغد لن يشبه الأمس؟

شخصيا، لا أعرف إن كنا سنكون مختلفين عما سبق، أعتقد أننا سنكون أكثر تعقلا، وأكثر حذرا، وأكثر مسؤولية. أتمنى أن تجعلنا الجائحة نتعامل بقدر عال من المسؤولية، وأن نتخلى عن التصرف بغطرسة والاعتقاد بأننا سيطرنا على الطبيعة، لأن هذا غير صحيح. لكننا، دون شك، سنعود إلى المسرح والسينما، وإلى المهرجانات والمعارض، وكرة القدم ومصارعة الثيران. أتمنى أن يطول بي العمر لأتذوق حلاوة ذلك.

شارك برأيك