الحو عبيبي يكتب: التحديدات الإدارية للأراضي السلالية بإقليم تنغير والتوتر بين القبائل أية علاقة؟ – اليوم 24

الحو عبيبي يكتب: التحديدات الإدارية للأراضي السلالية بإقليم تنغير والتوتر بين القبائل أية علاقة؟

  • كورونا

    كورونا..الإصابات بإفريقيا تتجاوز مليونا و78 ألفا والوفيات ترتفع إلى 24 ألفا و322

  • الطقس

    طقس الخميس.. سحب غير مستقرة مع قطرات مطرية

اعتمد سكان قبائل واحة تودغى بإقليم تنغير في اقتصادهم سابقا على الكفاف والتآزر فيما بينهم، عن طريق استغلال الأراضي الصالحة في الزراعة المسقية، والأراضي المجاورة بحكم طبيعتها في الرعي  وفي جمع الحطب (النباتات الشوكية مثل “أكنود”). ففي عهد الحماية الفرنسية أكدت وثيقة صادرة عن المحكمة العرفية لأيت عطا أسفل تودغى بتاريخ 25 يناير 1950، على أن أيت عيسى أوبراهيم وأهل تودغى لهم الحق في الرعي وجمع الحطب في مجال جغرافي يمتد بين تيزي ن إيفغ و فركلة، بمعنى أن أهل تودغى وأيت عيسى أوبراهيم لهم نفس الحقوق في هذا المجال. وأن المجال المحدد شرقا من تيزي ن يفغ ونقطة التقاطع مع الطريق التي أصبحت وطنية رقم 10، فهو لأهل تودغى وحدهم.

ومع التطورات التي عرفتها  القبائل من حيث عدد السكان وتحسن مستوى عيشهم  الناجم عن عمل أبنائها داخل وخارج المغرب، بدأ التوسع العمراني في الأراضي غير الصالحة للزراعة واستصلاح قسم منها. وكل قبيلة تتوسع في مجالها (أمردول) بدون مشاكل. وعندما أصدرت الوزارة الوصية قانون تمليك الأراضي السلالية لذوي الحقوق مؤخرا استحسنت القبائل القانون باعتباره سيضع حدا للصراع حول الحدود الذي كان يحدث بين الفينة والأخرى. وكان الهدف الأساسي من التحديد الإداري للأراضي السلالية، هو تحفيظ الأرض لذوي حقوق القبيلة ذكورا وإناثا، وخلق استقرار يساعد على تحقيق التنمية بفتح المجال أمام الاستثمار، وإحياء وتمتين جسور التواصل بين القبائل والتعاون وخاصة المتجاورة فيما بينها أو التي لها منافع مشتركة.

ومع بداية تنزيل القانون تفاجأ ذوو الحقوق لقبائل (أيت المسكين، أيت يعلا و أيت امحمد) من المرسومين الصادرين بالجريدة الرسمية (عدد 6871 بتاريخ 6 أبريل 2020، ويتعلق الأمر بالمرسومين رقم 235. 20. 2 و 2.20.236 الصادرين في 28 رجب 1441 (23 مارس 2020) لكونهما منحا امتياز صفة “المدعى عليه” لقبيلة أيت عيسى أوبراهيم التي تريد الاستيلاء على كامل أراضي (أمردول) قبائل (أيت المسكين، أيت إيعلا، أيت امحمد…) حوالي14000 نسمة من ذوي الحقوق.

ومن الامتيازات الأخرى إلقاء عبء الإثبات المجحف على “المدعي” أي قبائل أيت المسكين وأيت يعلا و أيت امحمد في الوقت الذي عبد فيه الطريق للطرف “المدعى عليه” بفضل ثغرة في قانون التحفيظ العقاري من أجل هضم الحقوق المكتسبة للغير بكل أريحية.

بهذه الانتقائية سيكون الطرف المدعي (قبائل أيت امحمد، أيت المسكين، أيت يعلا…) ملزما بقوة القانون بعبء الإثبات ويعفي منه المدعى عليه (أيت عيسى أوبراهيم). وفرضت هذه الحالة على القبائل المتضررة سلك مسطرة التعرض في أجل محدد وتأكيدها للتعرض عند المحافظ في أجل محدد أيضا ثم أداء واجبات التعرض التي تثقل كاهلها مع العلم أن قبيلة أيت امحمد سبق أن تعرضت على التحديد الإداري رقم 553. ومازالت مسطرته جارية. ويفرض الوضع الجديد على قبيلة أيت امحمد دفع تكلفة مادية أخرى لتأكيد التعرض لقبيلة أيت عيسى أوبراهيم.

إن هذا الوضع يثير الاستغراب حول الطريقة التي حصلت بها قبيلة أيت عيسى أوبراهيم على تلبية طلبها دون القبائل الأخرى، ويطرح ضرورة الإجابة من طرف المسؤلين عن التساؤلات التالية:

– ما معيار قبول طلب دون طلبات أخرى؟

– ما الهدف من منح امتياز قبول طلب قبيلة على حساب القبيلة المجاورة لها؟

– هل يعيد قبول طلبات باقي القبائل في وقت لاحق الخلاف إلى بدايته؟

– لماذا لم يتم قبول طلب أيت المسكين وأيت يعلا وأيت أمحمد إلى جانب قبول طلب أيت عيسى أوبراهيم مثلما تم قبول طلبي تحديد تنغير، وواكليم المختلفين حول الحدود بينهما؟

وإبان الغليان الذي رافق خروج فحوى هذه الجريدة إلى العلن، كانت الأمور تسير بوتيرة متطورة نحو إرجاع التوثر في المنطقة إلى ما كان عليه سنة 2011.

ونظرا لاستشعار السلطات المحلية لما ستؤول إليه الأوضاع من خطورة، عملت على عقد لقاء تشاوري مع نواب أراضي الجموع لعدد من القبائل، بغية خروج هؤلاء ببيان يتضمن تفاصيل مسؤوليتهم عن الملف دون غيرهم، مع الإشارة في البيان إلى عدم جدوى تدخل السياسيين في الملف لما يمكن أن ينجم عنه من قلاقل، وقد حصلوا في هذا اللقاء على مؤشرات مطمئنة (شفوية) بأن التحديدات لن تتم دون توافق.

وقد عمل نواب الأراضي الذين حضروا اللقاء على تدوين مشروع بيان يتضمن فعلا تفاصيل اللقاء الذي حضروه وتطرقوا فعلا في مشروع البيان لفحوى ما دار بينهم وبين ممثلي السلطات.

ليتضح في ما بعد بأن اللقاء كان يهدف فقط امتصاص غضب الساكنة ليس إلا، لاسيما وأن هذه التحديدات ضربت عرض الحائط الأعراف المحلية وكل ما ارتبط بها من مبادئ حسن الجوار المميز للمجال، وما يدل فعلا على أن هذا اللقاء كان لقاء عابرا فعلا، هو مباشرة اللجن المكلفة بالتحديد عملها في عز أزمة كورونا و الحجر الصحي بين قبيلة تنغير وتكماصت وأيت سيدي علي إبورك وواكليم وإمزيلن.

فهل سيحل الخلاف بالتوافق، أم ستكون العودة إلى الحجارة وقطع الطريق الوطنية رقم 10، لأوقات حسب طبيعة الصراع الذي لامحالة سيتم غرسه في نفوس الناشئة، ونقله إلى الأجيال القادمة؟

شارك برأيك