منير أبو المعالي يكتب: مجالس مجروحة – اليوم 24
منير-ابو-المعالي
  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي  يكتب: ولد زروال يختفي.. ثم يظهر

  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: حق العودة

  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: ضجيج كئيب في البرلمان

منوعات

منير أبو المعالي يكتب: مجالس مجروحة

تتعرض المؤسسات العامة للانتهاك عندما يوضع الأشخاص غير المناسبين، دون أي رقابة، ودون أي شفافية، في مواقع القيادة داخلها. بعض قواعد العمل في مؤسسات الدولة، كالمجالس الدستورية، يجب أن تدفن للمرة الأخيرة.

تمنح القوانين المتعلقة بتزكية الأسماء المقترحة لشغل مناصب القيادة في مؤسسات ومجالس الدولة فرصا عظيمة للأشخاص الذين يرغبون في تعزيز نفوذهم الخاص، بواسطة تزكية الأفراد المخلصين لهم. ومن النادر أن تكون لهؤلاء الأفراد سير ذاتية لامعة.

رئيسا مجلسي البرلمان قاما بكل ما يجب أن يفعلاه لكي يكون للأفراد المخلصين لهما، أو لجماعتيهما السياسيتين، موطئ قدم في أي مجلس دولة. في 13 مارس من العام 2019، سيضع رئيس مجلس المستشارين، حكيم بنشماش، أكثر الأشخاص ولاء له، حسن التايقي، عضوا في لجنة الحق في المعلومة. كذلك سيفعل الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، وهو يضع زميله في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لحسن العبيسي، عضوا فيها.

قبلها، وفي الثالث من دجنبر من العام 2018، وضع رئيس مجلس النواب زميلة له في الحزب، واسمها بديعة الراضي، عضوا في الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري. الراضي هذه كانت من الموالين المخلصين للكاتب الأول لحزبها، إدريس لشكر، ولقد كانت تلك طريقة المالكي في إظهار الامتنان. بالطبع، لم يكن لرئيس مجلس المستشارين أن يشذ عن هذه القاعدة، فقد وضع زميله في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، محمد المعزوز، عضوا في هذه الهيئة. ولسوف يظل المعزوز مخلصا لرئيسه في الحزب حتى نهاية المطاف في القلقلة التي تعرض لها طيلة العام الفائت.

في بعض المرات، يحدث أن يتبادل المسؤولان المعنيان أدوارهما في التزكيات؛ ومثل ألعاب خفة، يُدس اسم موال لرئيس مجلس المستشارين في قائمة تزكيات رئيس مجلس النواب، فيما يندلق اسم موال لرئيس مجلس النواب في قائمة رئيس مجلس المستشارين. أو بشكل فج، يوزع الموالون لرئيس غرفة في البرلمان على القائمتين معا، ولسوف يحدث ذلك في تعيين أعضاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يوم 19 يوليوز من العام 2019. فقد وجد شخصان مواليان لبنشماش طريقهما إلى قيادة هذا المجلس عبر حصة رئيسهما في الحزب، وكذلك ضمن حصة رئيس مجلس النواب؛ المصطفى المرزيق ضمن حصة بنشماش، وعبد المطلب أعميار ضمن حصة المالكي، وكلاهما وجهان بارزان في الحرب التي خاضها بنشماش ولايزال ضد خصومه في حزبه.

من العسير المغامرة بالقول إن رئيسي غرفتي البرلمان ينشئان قاعدة مصالح خاصة بواسطة صلاحية التزكية والتعيين في مجالس الدولة هذه، وفي غالب الأحوال، تمضي الأشياء قدما إثر قليل من الاحتجاجات، ثم بعض الاعتذارات الصورية مثل تلك التي قدمها المالكي بعدما عين الراضي عضوا في الهاكا.

لكن، ما الذي يعنيه أن يستمر ذلك بالرغم من كل شيء؟ في الـ12 من هذا الشهر حدثت فضيحة، فقد نجح رئيسا غرفتي البرلمان في تعيين مجموعة من الأفراد المخلصين لهما دفعة واحدة في لجنة ضبط الكهرباء. تأسست هذه اللجنة كي تكون معادلا لمجلس المنافسة في قطاع الكهرباء الذي سيجري تحرير سلاسل الإنتاج والتوزيع فيه. سيتعرض المكتب الوطني للكهرباء لمنافسة شركات كهرباء إضافية في البلاد. ماذا فعل بنشماش، مثلا، وقد وجد نفسه مثقلا بعبء التعيين؟ وضع ثلاثة أفراد كانوا يخدمونه في الحزب؛ أحمد التوهامي، رئيس اللجنة التحضيرية التي شكلها بنشماش عقب خلافه مع خصومه في تيار «المستقبل»، ولسوف تبطلها المحاكم. ثم محمد بادير، مستشاره، وزميله الذي عينه خبيرا بواسطة عقد مع الفريق النيابي للحزب، ثم لاحظ خلفه، عبد اللطيف وهبي، أن مناصب الخبرة تلك كانت تغذي فقط تدفق الأموال على جيوب الموالين لبنشماش، فأقفلها بشكل نهائي. التوهامي، كذلك، كان قد وضعه بنشماش خبيرا في الفريق النيابي، وقد ألغي عقده أيضا قبل ثلاثة أشهر. ثم نجد خالد هنيوي، وهو موال لبنشماش، وكان حسابه على الشبكات الاجتماعية يضج بالهجوم على خصومه.

لم يتزحزح رئيس مجلس النواب قيد أنملة عن هذه القاعدة، ولسوف يضع الموالين له كما لرئيس الحزب، إدريس لشكر، أعضاء في هذه اللجنة. وثلاثتهم بالكاد يعرف عنهم عمل ذو قيمة، فأحدهم موال لكاتبه الأول، وقد كان نائبا في البرلمان، واسمه المهدي مزواري، لكنه، طيلة عامين تقريبا، بقي دون عمل. فيما الثاني، واسمه مصطفى عجاب، فهو محام غير معروف، وكان، حتى تعيينه، يخوض معركة بشأن إفراغ مكتبه من لدن مالكه بشفشاون، فيما الثالث، واسمه الصغير با علي، فقد وجد أعضاء الاتحاد الاشتراكي أنفسهم صعوبة في التعرف عليه.

عادة، لا تلقى تزكية الأسماء من لدن مؤسسات سيادية أخرى هذا الجدل، وتغطي الانتقادات المرتبطة باستخدام رئيسي غرفة البرلمان معايير مشوشة في تزكية أسماء معينة على أي مناقشات عميقة بخصوص صلاحيات تلك المؤسسات. هذه عملية استيلاء منظمة على مجالس الدولة، ويجب أن يوضع لها حد. وعلى سبيل المثال، فإن رئيسي غرفتي البرلمان جعلهما الملك عضوين في لجنة تحقيق بخصوص مجلس المنافسة، الذي لم يُعط بنشماش أو المالكي فرصة تزكية أي أسماء للعضوية فيه. حق لنا التساؤل، إذن، عن الطريقة التي يتصور بها مسؤولان مثل هذين أن مجلس المنافسة يجب أن يسير عليها!

قد تولد هذه الوقائع المضرة بالشعور الديمقراطي حسا بالمسؤولية في مكان آخر. رئيس مجلس النواب، وهو يضرب عرض الحائط بقوانين المجلس الداخلية وهي تفرض عليه أن يعرض التزكيات المقترحة على مكتب مجلسه أولا، ورئيس مجلس المستشارين المزهو بأن قوانين مجلسه لم تفرض عليه أي شرط أو استشارة أحد، حالتان تحثان على إكساب الموقف الاحتجاجي الحالي صورة قانونية جديدة.

على المشرعين -وقد كانوا أول المحتجين في هذه القضية- أن يكونوا أكثر انتباها إلى مساطر تزكيات الأسماء المخصصة لرئيسي غرفتي البرلمان. إن مساطر لزجة تدس في القوانين التنظيمية لتسمح بهذه الرعونة يجب أن تُراجع. لم يقدم السيدان بنشماش والمالكي أي دلائل على أنهما رجلا دولة حقيقيان. وطوال عامين كاملين، ألحقا الضرر بالمؤسسات الدستورية بواسطة هذه التعيينات البلهاء. في نهاية المطاف، سيذهب هذان الشخصان إلى حال سبيلهما بعد عام، فيما ستستمر مؤسسات الدولة وهي تطل على الناس بوجهها الذي تعلوه الخدوش.

شارك برأيك

مواطن

هل تعرف المثل الشعبي: فمك ما نزولو لك ورايك ما نديرو لك غوا ضرب راسك مع الحيط ولا موت بالفقسة، كل مل تكتبونه وما تشرحونه معروف مشهود فهل بإمكانكم قراءة ما بعد “ويل للمصلين” أم هو مجرد كلام للاستهلاك ولي نقولوه نعاودوه؟؟؟؟؟

إضافة رد