عادل بن حمزة  يكتب: لا مسار سياسي مع قطاع الطرق! – اليوم 24

عادل بن حمزة  يكتب: لا مسار سياسي مع قطاع الطرق!

  • عادل بنحمزة

    عادل بنحمزة يكتب: الجزائر ولعبة إخفاء الرئيس!

  • بنحمزة

    عادل بنحمزة يكتب: هزيمة ترامب أم هزيمة الشعبوية؟

كان للمغرب على الدوام موقف من أنه «لا مسار سياسي مع عصابات، لا مسار سياسي مع قطاع الطرق، لا مسار سياسي مع من هو فاقد للمصداقية ومن يشتغل كجماعات مسلحة وكعصابة»، إننا نرى اليوم «قطاع طرق بالمعنى الحقيقي.. هذا لا يمكن أن يكون مخاطبا للمغرب ولا يمكن أن يشكل أساسا لأي مسلسل سياسي». بهذه العبارات تحدث وزير الخارجية ناصر بوريطة وهو يشارك في افتتاح قنصليتين جديدتين بمدينة الداخلية، مضيفا في اللقاء ذاته أن «من يمارس الاستفزازات يخرج عن الشرعية الدولية، ويضع نفسه في مواجهة مع الأمم المتحدة والقانون الدولي، وهذا ليس بغريب عن جماعات تشتغل بمنطق العصابات». قد لا يشكل هذا التصريح واقعيا تحولا في اختيارات المغرب ورؤيته لحل النزاع المفتعل في الصحراء، لكنه بلاشك يشكل خطابا واضحا غير مسبوق في توصيف جماعة تيندوف وممارساتها الأخيرة في معبر الكركرات. يطرح هذا الحديث سؤالا جوهريا حول من يمثل الصحراويين حقيقة؟

لقد كان تعيين أمين عام جديد ومبعوث شخصي جديد في قضية الصحراء المغربية، يمثلان فرصة مهمة لإعادة وضع النزاع حول الصحراء المغربية في سياق جديد، يأخذ بعين الاعتبار مجمل التحولات التي عرفها العالم منذ انهيار جدار برلين، الذي انهارت معه مقولات كثيرة ومفاهيم متعددة كان أحد تجلياتها اندلاع الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي. بالطبع هذا لا يعني أن العالم لا يعيش اليوم صراع نفوذ بين القوى الكبرى، لكن الحمولة الإيديولوجية للحرب الباردة توارت إلى الخلف ولو إلى حين.

التحولات التي تعرفها قضيتنا الوطنية، خاصة منذ اقتناع المنتظم الدولي باستحالة إجراء الاستفتاء وفق ما تطرحه جبهة البوليساريو، تمثل فرصة بالنسبة إلى بلادنا للقيام بنقد ذاتي لمجمل أدائنا في هذه القضية، وفرصة لإعادة قراءة جزء من المراجع التي تؤطر هذا النزاع الذي قاوم فيه المغرب تموجات العلاقات الدولية، واستطاع خلالها أن يقدم مفاهيم جديدة وأدوات تحليل مختلفة أمميا لفهم الواقع في الصحراء المغربية. ولعل أبرزها اعتبار الحكم الذاتي شكلا من أشكال تقرير المصير، لكن المهم اليوم، والذي يتخذ طابع الاستعجال، هو تحديد من يمثل الصحراويين خاصة أن السيد غوتيريش ومعه مبعوثه الشخصي المستقيل، السيد كوهلر، كانت لهما قناعة راسخة بضرورة اعتماد المفاوضات المباشرة، فتعامل المغرب مع البوليساريو، واستحضار الجبهة في العديد من قرارات مجلس الأمن وتوصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ممثلا للصحراويين، أصبح اليوم بحاجة إلى مراجعة جذرية.

الحقيقة التي يعلمها الجميع، لكنها لا تجد طريقا إلى المنتظم الدولي، هي أن الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء.. ليست سوى فئة صغيرة من الصحراويين، لها وجهة نظر بخصوص الوضع القانوني للصحراء المغربية، وهي لا تخفي منذ البداية أنها تسعى إلى الاستقلال عن المغرب، فيما الطيف الواسع من الصحراويين المستقرين على تراب الصحراء يعلنون ويمارسون انتماءهم الوطني للمغرب بشكل يومي وفي جميع أوجه الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وكان من حسنات دستور 2011 هو الاعتراف الدستوري بالمكون الحساني في الثقافة المغربية، بل إن الكثير من قيادات الجبهة التي حوربت في السنوات الأخيرة، لا تتردد في القول إن الإقرار بالإدماج في المغرب هو الحل الواقعي والوحيد، بدل السراب الذي تصر عليه القيادة الحالية بتحريض من الجزائر.

السؤال اليوم، والذي يحتاج إلى جواب وإجراء واضح، هو موقع الصحراويين الوحدويين من مجمل النزاع في الصحراء؟ كيف قبل المغرب بحصر تمثيلية الصحراويين في جبهة البوليساريو؟ وكيف يتجاهل المنتظم الدولي الأغلبية في الصحراء، ويطارد الحل عند الجبهة التي لا تملك سلطة القرار خارج ما تقبله الجزائر.

لقد سبق لشيوخ وأعيان القبائل وممثلي المجتمع المدني في الصحراء أن قدموا رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي بخصوص التصريحات الشهيرة للسيد بان كي مون، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، وقد أكدت تلك الرسالة أنه: «من الضروري التذكير هنا بأن البوليساريو لم يحصل على أي اعتراف من المنتظم الدولي بصفتها ممثلا وحيدا وشرعيا للسكان المتأصلين من الصحراء، ولا يملك بذلك أي أساس قانون أو أي شرعية ديمقراطية ليتسنى له تمثيلية السكان الذين يعيشون رغما عن أنفهم بمخيمات تندوف بالجزائر، وبالأحرى الأغلبية الساحقة التي تعيش بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.

فبالفعل، وكما سيشاطرنا الرأي السيد رئيس مجلس الأمن، فإن إدارة البوليساريو غير منتخبة في إطار انتخابات ديمقراطية وشفافة، وليست لها أي شرعية لتنصب نفسها متحدثا باسم السكان الصحراويين. فالبوليساريو لا يمكن أن يحل محل الممثلين الشرعيين للصحراوين الذين جرى انتخابهم بطريقة ديمقراطية على إثر عمليات انتخابية شهد لها كل الملاحظين الأجانب بالشفافية واحترام القانون.

صحيح أن اللقاءات الأخيرة في جنيف شهدت ضم رئيسي جهتي كل من العيون الساقية الحمراء، السيد حمدي ولد الرشيد، والسيد الخطاط ينجا، رئيس جهة الداخلة-وادي الذهب، إلى الوفد الرسمي الذي التقى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بلشبونة، لكن ما تطرحه تصريحات بوريطة الأخيرة تدفعنا إلى التساؤل: هل سيستمر المغرب في مطاردة السلام والحل النهائي المنصف والعادل لدى عصابة من قطاع الطرق؟

شارك برأيك