العجلاوي: وضع موريتانيا حساس تجاه نزاع الصحراء- حوار – اليوم 24
مساوي العجلاوي
  • لويزة حنون

    حزب معارض: الوضع السياسي والاجتماعي بالجزائر “كارثي”

  • روبو- أرشيف

    مقاولة أمريكية تستثمر في مشروع تطوير أول إنسان آلي مغربي الصنع

  • received_242262067363403

    جدل داخل البيجيدي بعد ظهور رباح مع وزير إسرائيلي

الرئيسية

العجلاوي: وضع موريتانيا حساس تجاه نزاع الصحراء- حوار

يعتبر الخبير المغربي في الشؤون الإفريقية والمغاربية، الموساوي العجلاوي، أن علاقة موريتانيا بنزاع الصحراء ترتبط بتخوّف قديم “سواء من المغرب والبوليزاريو فيما يخص اللسان البحري الممتد من الكركرات إلى الكويرة”. ويوضح العجلاوي أنه “مادام الصراع قائما وجامدا، لن يطالب أحد بالكويرة، وهذا يشكل منطلق القول لدى الحكومات المتعاقبة منذ عهد ولد الطايع إلى الآن”.

ويشدد الخبير المغربي على أن المعطى الجيوسياسي يشكل ركنا أساسيا في تفسير التوجس الموريتاني القديم من الجوار مع المغرب، مضيفا أن تحرك الجيش الموريتاني قبيل التدخل المغربي الأخير في الكركرات، “مؤشر للوضع الحساس لموريتانيا تجاه نزاع الصحراء. وما جرى مؤخرا يؤكد الطرح الأممي من أن موريتانيا طرف في نزاع الصحراء، وسيكون الموقف المقبل لموريتانيا أكثر حساسية من حيث اختيار “حياد جديد” متماش مع التحولات الجديدة في المنطقة”.

تاريخيا كانت موريتانيا متوجسة من الجوار مع المغرب، هل هناك ما يفيد بتبدد هذا التوجس واطمئنان موريتانيا التام لجارها الشمالي؟

علاقة موريتانيا بالمغرب علاقة وجودية مرتبطة بالنقاش الذي واكب إعلان قيام الدولة الإسلامية الموريتانية في العام 1960، ولم يختف هذا التوتر، شكلا، إلا بعد 1969، عندما اعترف المغرب رسميا بالدولة الموريتانية، ومع ظهور مشروع تأسيس “دولة صحراوية” في العام 1975 برعاية جزائرية إسبانية، انضمت موريتانيا إلى المغرب لتكوين جبهة ضد تجزيء المنطقة، ومقابل الطرح الانفصالي دافعت موريتانيا عن فكرة المجال الجغرافي المشترك. وفي مذكراته يكشف المختار ولد داداه عما دار بينه وبين الرئيس الجزائري بومدين من تهديد مباشر لموريتانيا، خاصة في شهر نونبر 1975. كانت موريتانيا الحلقة الأضعف في الصراع المغربي الجزائري حول الصحراء، وانتهى الأمر بانقلاب عسكري على ولد داداه في يوليوز 1978، لتبدأ حقبة الحكم العسكري، وانسحاب موريتانيا من إقليم “تيرس الغربية” وانحاز العسكر لزملائهم في الجزائر، ووقعوا اتفاق “سلام” مع البوليزاريو في غشت 1979، وأجهض المغرب مشروعا تسليم وادي الذهب للبوليزاريو. ومنذ ذلك التاريخ تتأرجح العلاقات المغربية الموريتانية بين التوتر والهدوء الحذر.

أي أنها انحازت إلى الطرف الآخر؟

رغم اعتراف موريتانيا بـ”الجمهورية الصحراوية” لا توجد سفارة أو تمثيل دبلوماسي للبوليزاريو في نواكشوط، وورقة البوليزاريو أضحت أداة ضغط على المغرب، ولذلك تساءل الجميع ما موقف سكوت الحكومة الموريتانية عما وقع في الكركرات إلى حين الإعلان عن عملية تطهير المعبر. ورغم القول بـ”الحياد”، فموريتانيا “معنية ومهتمة” بنزاع الصحراء، وليس عبثا إدماجها بهذه الصفة في قرارات مجلس الأمن منذ 2018. التقاطع مع قضية الصحراء ليس إثنيا أو هوياتيا أو سياسيا فقط، بل هو في الأساس جيوسياسي، من خلال منطقة الكويرة، الواجهة الأطلسية لنواذيبو العاصمة الاقتصادية لموريتانيا…

تقصد أن منطقة الكويرة هي سبب التوجس الموريتاني..

أعتقد أن موريتانيا تتخوف سواء من المغرب والبوليزاريو فيما يخص اللسان البحري الممتد من الكركرات إلى الكويرة، ومادام الصراع قائما وجامدا، لن يطالب أحد بالكويرة، هذا يشكل منطلق القول لدى الحكومات المتعاقبة منذ عهد ولد الطايع إلى الآن. ورغم تغير العبارة الدبلوماسية مع مجيء ولد الشيخ إلى الخارجية الموريتانية، وهو رجل محنك، فالثابت في الموقف الموريتاني لم يتزحزح. ومن هنا تتشابك هذه الإحالات الجيوسياسية مع أطراف أخرى ترى في تمدد الأزمة واجهة للاطمئنان. موريتانيا ليست طرفا في النزاع فقط، بل هي رقم أساسي في المعادلة.

هل تحول هذا الرقم من السلبية إلى الإيجابية بالنسبة إلى المغرب؟

عندما تقرأ مداخلات مولاي الحسن، ممثل موريتانيا لدى الأمم المتحدة في اجتماعات الجمعية العامة واللجنة الخاصة ومجلس الأمن في العام 1975، تجد صعوبة في تمييزها من حيث الحمولات والإحالات عن مداخلات ممثل المغرب في الأمم المتحدة، إدريس السلاوي، وكان تناغم الرجلين يحول مداخلات ممثل الجزائر عبداللطيف رحال إلى لغو، ودفعاه في جلستي 6 نونبر 1975 إلى الإعلان أمام مجلس الأمن أنه لن يكون هناك حل لنزاع الصحراء إلا عن طريق الجزائر، وأنها طرف ومعني بقضية الصحراء.

فالمعطى الجيوسياسي يشكل ركنا أساسيا لما سميته في سؤالك “بالتوجس من الجوار مع المغرب”، وما جرى في الكركرات هو تجسيد لما جاء أعلاه. تحرك الجيش الموريتاني في الدقيقة التسعين مؤشر للوضع الحساس لموريتانيا تجاه نزاع الصحراء. وما جرى مؤخرا يؤكد الطرح الأممي من أن موريتانيا طرف في نزاع الصحراء، وسيكون الموقف المقبل لموريتانيا أكثر حساسية من حيث اختيار “حياد جديد” متماش مع التحولات الجديدة في المنطقة.

هل يمكن لموريتانيا عمليا، وبالنظر إلى المعطيات الثقافية والقبلية، أن تحسم موقفها ضد مشروع الانفصال في الصحراء؟

لا أعتقد ذلك، فالأمر معقد لدرجة  كبيرة، وخيارات موريتانيا في نزاع الصحراء يتحكم فيها النسيج الاجتماعي والعرقي للمجتمع الموريتاني، وقد أشار المختار ولد داداه إلى هذا الإشكال في مذكراته، كما أن الدراسات الجامعية منها بالخصوص، تتجه إلى التركيز على المجتمع أكثر من تحليل للبنيات السياسية للدولة الموريتانية. إذا عدت إلى التقرير الذي قدمته بعثة الأمم المتحدة إلى “الصحراء الإسبانية” في العام 1975، ستكتشف تمدد البعد الإثني في مكونات البوليزاريو، الثلاثية التكوين: (المغاربة والجزائريون والموريتانيون)، والمرحوم امحمد خداد موريتاني، بل ونموذج للعنصر الموريتاني  في البوليزاريو، بل إن عددا من الموريتانيين الذين شاركوا في مرحلة تأسيس البوليزاريو انسحبوا فيما بعد، وأسسوا أو شاركوا في تأسيس أحزاب كحال المرحوم مصطفى ولد بدر الدين. سكان المخيمات أيضا عندما يضيق بهم الحال يهرعون إلى الزويرات… هذا “التداخل  القسري” هو ما يفسر تحول مدن موريتانية إلى قواعد خلفية لعناصر البوليزاريو، دون الحديث عن التصويت في الانتخابات الموريتانية رئاسية كانت أم تشريعية أم محلية.  في السنين الأخيرة تحولت الزويرات إلى قاعدة للمنطقة التيس تقع شرق الجدار  (أكونيت وامجيك….) في حين أصبح مركز بولنوار قاعدة خلفية للبوليزاريو للتحرك في معبر الكركرات، وبلاغ القوات المسلحة الملكية أشار إلى فرار العناصر التي أقفلت المعبر إلى الجنوب من المعبر (موريتانيا) وإلى الشرق. تحرك البوليزاريو إذن، شرق وجنوب الجدار يعتمد على قاعدتين في التراب الموريتاني، ورغم مجهودات الدولة الموريتانية في تأمين حدودها مازال الاختراق قائما “لظروف قصوى”.

إشكال الحدود الموريتانية هو الذي دفع الحكومة الموريتانية إلى إعلان الحدود الجزائرية الموريتانية منطقة عسكرية في سياق إنشاء G5 ساحل في العام 2016. من هنا تأتي أهمية سؤالك، هل الدولة الموريتانية قادرة على الحسم في موقفها ضد مشروع الانفصال؟

هل يعتبر الاتصال الذي جرى بين الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني خطوة في هذا التحول؟

الاتصال الهاتفي بين الملك محمد السادس والرئيس ولد الغزواني حول الزيارات المتبادلة بين رئيسي الدولتين، هو دعوة إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات المغربية الموريتانية، والملك فتح الباب على مصراعيه، لتحديد موريتانيا موقفها من نزاع الصحراء، ومن البعد الجيوسياسي لموقعها، ذلك سيرسم أفقا جديدا لموريتانيا في محيطها القريب والبعيد. ويصعب على موريتانيا بنسيجها الاجتماعي العربي الإفريقي لجنوب الصحراء، وبناتجها الداخلي الخام ومؤسساتها الاقتصادية، أن تحافظ على توازن بوضع قدم في تندوف وأخرى في الرباط، وذلك ما يفسر في نظري، صيام ولد الشيخ عن الكلام في موضوع الصحراء، لفترات طويلة في عهد الرئيس ولد الغزواني. إن الأمر مرتبط بسؤال أعمق باستراتيجيات الهوية المراد تبنيها، وما وقع في عهد ولد عبدالعزيز من تغيير للعلم والنشيد الوطني  يعكس استمرار سؤال هوية الدولة الموريتانية.

يرتبط نزاع الصحراء في أحد وجوهه بسعي الجزائر إلى الحصول على واجهة أطلسية، ماذا يتبقى من نزاع الصحراء في غياب هذا الرهان الأطلسي الذي حسمه المغرب؟

طبيعة الدولة الجزائرية تشكل عقدة إقليمية في شمال غرب إفريقيا، باعتبار أن ذلك النظام السياسي الذي نشأ مع جبهة التحرير هو ضحية للنظام الاستعماري الفرنسي، والدولة الجزائرية مع نظام “جنرالات فرنسا” شكلت امتدادا للنظام الاستعماري فكرا وممارسة. وبقدر ما عانى الشعب الجزائري من الدولة الجزائرية، عبر نظام الحزب الوحيد طيلة 30 سنة والتعدد المزيف من 1991 إلى الآن، بقدر ما أدت المنطقة ثمن التوجه الاستعماري الجديد، سواء تعلق الأمر بالمغرب أو موريتانيا أو مالي أو النيجر أو ليبيا أو تونس، وحدود الجزائر الستة كلها مناطق عسكرية أعلن عنها من جانب واحد النظام الجزائري، إنه نظام التوتر والإزعاج والعربدة بين الفينة والأخرى، والأنا المطلق… وصدق من كتب رسالة بوتفليقة في يوم المجاهد 20 غشت 2016، على أن الجزائر فشلت في بناء دولة في الاستقلال. والشعب الجزائري حين طالب بدولة مدنية إبان حراك 2019، عبر عن صوت الحقيقة وأصوات الشعوب تكون دوما صادقة، إنه سؤال بناء الدولة المدنية، وعندما تتخلى الدولة الجزائرية عن مخدر “الدولة المحورية” وإشهار العداوة في وجه الجيران، إذ ذاك يمكن الحديث عن هدوء المنطقة وتوجه نحو المستقبل الأفضل. رهان قدم في الواجهة الأطلسية رهان قديم. منذ عام تقريبا أتوا بأحد أذرع الجنرال توفيق، الذي عاد إلى الواجهة منذ اختفاء قايد صالح، لوضع مخطط إنشاء “مخيم صحراوي” يفصل المغرب عن عمقه الإفريقي، ويحاصره شرقا وجنوبا، ومع التعديل الدستوري الجديد الذي يسمح للجيش بالتدخل خارج الحدود، ستطلب “الجمهورية الصحراوية” دعما من الدولة الجزائرية  في معبر الكركرات، أي إنشاء قاعدة عسكرية في امتداد الكركرات نحو المحيط الأطلسي. هذا ما رفضته الأمم المتحدة حين اعتبرت أن أي مس بالمعبر أو تغيير الوضع القائم شرق وجنوب الجدار، هو خرق لوقف إطلاق النار، وضرورة احترام السلامة الإقليمية للمعبر. كان الهدف من هذا المخطط هو فرض الأمر الواقع. تنبه المغرب إلى هذا وترك فرصة للأمم المتحدة للتحرك، وكان الكبار في مجلس الأمن غير راضين عن هذا المخطط، هذا ما يفسر تصريح الناطق باسم الأمين العام من رفض لتغيير وضع الكركرات، وما عبرت عنه روسيا والصين، دون الحديث عن الحلفاء الرسميين للمغرب، وفي مقدمتهم إسبانيا التي لن تقبل بوجود قاعدة تتحكم في الرواق الأطلسي. تمسك المغرب بقرار وقف إطلاق النار، وأنه أعاد الأمر في الكركرات إلى وضعه الطبيعي، أي تأمين السلامة الإقليمية كما وردت في ميثاق الأمم المتحدة. فشلُ مخطط النظام الجزائري في الكركرات، هو ما يفسر التصريحات العدائية تجاه المغرب  والدول الإفريقية والعربية والإسلامية. إنه مرة أخرى، فشل مخطط “الدولة الامتداد للفكر الاستعماري الفرنسي”.

هل يمكن للمحور المغربي الموريتاني أن يكون نواة لإحياء الوحدة المغاربية أم أنه سيكون محورا عموديا يربط بين أوروبا وغرب إفريقيا؟

المغرب عبر في العديد من المرات عن رغبته في محور يمتد من باريس إلى أبيدجان، مرورا بالرباط  ونواكشوط وداكار، لكن إشكالات الاستقرار السياسي في موريتانيا، وقضايا أخرى إقليمية، عاقت بناء هذا المحور. وطلبُ المغرب الانتماء إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا،  استراتيجيا، هو توجه نحو محور جنوب شمال، وهو اختيار واقعي، على اعتبار أن الوضع في المنطقة المغاربية يسير نحو التجزيء، مع انخراط  تونس وليبيا في استراتيجيات الشرق الأوسط، وهذا ما يفسر انجذاب الدولتين مع الأزمة الليبية نحو “الشرق وهمومه”. لهذه الأسباب جميعها يصعب تصور محور مغربي موريتاني في بناء مغرب كبير جديد.

شارك برأيك