“نادي القضاة”: محاكمة القضاة الستة غير دستوري – اليوم 24
فارس
  • العثماني ولفتيت 7

    طالب بها البيجيدي.. لجنة برلمانية لزيارة مخافر الشرطة والدرك و”البسيج”

  • مصطفى الابراهيمي

    الإبراهيمي: ثلث العمليات الجراحية المتعلقة بالسرطان تؤجل بسبب عدم توفر الدم- حوار

  • البرلمان

    خلفيات البلوكاج.. مجلس المستشارين أوقف المصادقة على تصفية معاشات النواب

الرئيسية

“نادي القضاة”: محاكمة القضاة الستة غير دستوري

بعد توصل ستة قضاة بقرار إحالتهم على المجلس التأديبي في المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بسبب تعبيرهم عن رأيهم في تدوينات نشروها قبل سنتين على فيسبوك، خرج نادي قضاة المغرب عن صمته، معبرا عن رفضه لهذه المتابعات، معتبرا أن كل التدوينات موضوع المتابعات “لا تعدو أن تكون تعبيرا عن آراء مجردة وأفكار إصلاحية لا تتضمن أي إخلال بهيبة المنصب القضائي، أو بحياد السلطة القضائية واستقلالها، بل جُلُّها “يشكل دفاعا صريحا عن المؤسسات القضائية وهيبتها وكرامتها واستقلاليتها”، وسجل أن أي متابعة تأديبية خارجة عن الواجبات المهنية للقاضي، ومتعلقة بحقه في التعبير والتنظيم، “تبقى في غياب صدور مدونة الأخلاقيات القضائية، بعد الاستشارة الجدية والفعالة للجمعيات المهنية”، هي متابعات “تفتقد للمشروعية الدستورية وللشرعية القانونية”.

واعتبر النادي نفسه مستهدفا بهذه المتابعات، وجاء في بيان إثر اجتماع مكتبه التنفيذي الجمعة 27 نونبر، أنه “يستغرب وبتوجس كبير”، من كون كل القضاة المعنيين بإجراءات الملاحقة التأديبية ينتمون “حصريا”، إلى جمعية “نادي قضاة المغرب”، مؤكدا أن الغاية من هذه الإجراءات هي استهداف “نادي قضاة المغرب”. وجاء في البيان أن النادي يحتفظ بحقه لاحقا “في الإفصاح، وبشكل واضح، عن الأسباب الحقيقية التي تكمن وراء استهدافه”. وأعلن النادي من جهة أخرى، تشكيل لجنة للدفاع عن القضاة المتابعين وكلف هذه اللجنة، فضلا عن “تقديم الدعم القانوني اللازم”، القيام بإطلاع الرأي العام بمجريات هذه المتابعات، بدءا من نشر عناصرها ووقائعها، مرورا بوسائل الدفاع المثارة بخصوصها، وانتهاء بمآلات كل جلسة من جلساتها. كما قرر تشكيل لجنة تتكلف “بتوثيق كافة الاعتداءات على حرية تعبير القضاة”، منذ تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية وإلى الآن، ونشرها علنا، مع إضافتها إلى تقريره الدوري الذي يستعد لإصداره. ومن جانب أخرى، قرر النادي تنظيم ندوة صحافية “سيتم تحديد تاريخها قريبا” لتسليط الضوء على المتابعات التأديبية المذكورة، وعلى “بعض مظاهر التضييق على العمل الجمعوي”، لـ “نادي قضاة المغرب”. أكثر من ذلك، أعلن النادي أنه تدارس “جملة من الأشكال التعبيرية” الكفيلة بالدفاع عن حرية تعبير القضاة، وقرر عرضها على أنظار المجلس الوطني للنادي المزمع دعوته إلى الانعقاد خلال الشهر دجنبر 2020.

وأوضح نادي القضاة أن التدوينات الفايسبوكية موضوع المتابعات “لا تشكل أي إساءة لمؤسسة القضاء”، وأن ما يسيء بالفعل، لصورة وسمعة وهيبة هذا الأخير، هو ما جرى تداوله في الآونة الأخيرة، عبر وسائط التواصل الاجتماعي، ومختلف وسائل الإعلام، “من اتهامات ومعطيات ومعلومات يتعين الانكباب على التحقيق فيها، بصفة عاجلة”، وترتيب الأثر القانوني على كل ما سيسفر عنه هذا التحقيق من نتائج، ثم التواصل مع الرأي العام بشأنها.

واستغرب النادي تحريك هذه المتابعات “في غياب تام لأي متضرر” من هذه التدوينات، وعدم وجود أي مشتك منها. كما يتساءل، وباستغراب، عن كيفية وصولها إلى أنظار المجلس، مع ما يرتبط بذلك من تساؤلات حول شرعية الطريقة المعتمدة في مراقبة ممارسة حق القضاة في التعبير، في غياب “مدونة الأخلاقيات القضائية”، وهي التي لم تصدر عن المجلس المذكور إلى حدود الآن.

كما اعتبر أن المتابعة تجري في غياب تام لأي نقاش تشاركي جدي وفعال حول مدونة الأخلاقيات القضائية، بالرغم من مرور أربع سنوات من تاريخ تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي ألزمه المشرع، طبقا للمادة 106 من القانون التنظيم المنظم له، بضرورة إصدارها بعد استشارة الجمعيات المهنية للقضاة.

للإشارة، فإن القضاة المتابعون هم: عبدالرزاق الجباري، الكاتب العام لنادي قضاة المغرب، وفتح الله الحمداني، عضو نادي القضاة، وعفيف البقالي، رئيس المكتب الجهوي بالعيون، وإدريس معطلا، القاضي بالحسيمة، إضافة إلى قاضية وقاض آخر لم يتم الكشف عن أسمائهما، وكلاهما من نادي القضاة.

ومن أمثلة هذه التدوينات، ما كتبه القاضي عبدالرزاق الجباري، من انتقاد لجوانب بروتوكولية في حفل تخرج الفوج 41 من القضاة في ماي 2018، أما القاضي فتح الله الحمداني، فانتقد عدم نشر نتائج المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في حين انتقد القاضي عفيف البقالي، ما وصفه “مفارقات القضاء”، وجاء فيها “في القضاء فقط فئة تقضي وأخرى يقضى عليها وثالثة يقضى بها.. طائفة تكتري شققا وأخرى تسكن الفيلات، الأولى مثقلة بالديون والثانية لها فائض من الأصول يغنيها طول العمر ويغني الأبناء والأحفاد”.

معظم هذه التدوينات نُشرت في يونيو 2018، وجرى فتح تحقيق فيها من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتعيين مقرر للاستماع إلى القضاة. وينتظر بعد إحالة ملفهم على المجلس التأديبي، أن يتم تحديد تاريخ محاكمتهم بحضور دفاعهم.

شارك برأيك